روايات وقصص

قضيت ليلة

قلبي دق بسرعة.
بعد 3 سنين من غير ما أعرف أي حاجة عن بنتي، كنت على بعد خطوات من إني أشوفها لأول مرة!

خرجت مع الدكتور من الغرفة، ومشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لقسم الأطفال.
وقفنا قدام باب زجاجي.
الدكتور أشار لطفلة صغيرة قاعدة على كرسي، وبتلوّن رسمة في كراسة.
كانت عندها حوالي 3 سنين، وشعرها بني طويل، وعينيها واسعتين.
أول ما رفعت وشها، حسيت بحاجة غريبة.
كان فيه شبه كبير بيني وبينها.

سألت الدكتور بصوت منخفض:
— دي صوفيا؟

هز راسه وقال:
— أيوه.

دخلت بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي جنبها.
بصتلي وسألتني ببراءة:
— إنت مين؟

ما عرفتش أرد.
كل اللي قدرت أقوله:
— أنا كارلوس… وجيت أسلّم عليكي.

ابتسمت ورجعت تكمل تلوين.
لكن قبل ما أمشي، مدتلي الرسمة اللي كانت بتعملها.
كانت رسمة لرجل وست وطفلة صغيرة ماسكين إيد بعض.
وتحت الرسمة، كان فيه اسم مكتوب بخط طفولي:
— بابا وماما وصوفيا.

دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.

لما رجعت لمكتب الدكتور، لقيته واقف قدام شاشة الكمبيوتر، وملامحه متغيرة.
قال:
— أستاذ كارلوس، وصلتنا نتيجة أولية جديدة.

سألته بقلق:
— نتيجة إيه؟

رد:
— الطفلة اللي شوفتها دلوقتي مش هي الطفلة الوحيدة المرتبطة بملف الولادة القديم.

وبعدين فتح صورة على الشاشة.
كانت صورة لطفلة تانية، شبه صوفيا بشكل غريب.
وقال:
— إحنا قدرنا نوصل لأسرة الطفلة دي، لكن فيه مشكلة…

سألته:
— مشكلة إيه؟

رد بصوت منخفض:
— والد الطفلة دي اسمه مسجل في أوراق المستشفى باسم… كارلوس!

اتجمدت مكاني.
لأن الاسم اللي ظهر على الشاشة ما كانش اسمي بس…
كان اسمي بالكامل، ومعاه توقيع يشبه توقيعي!

مين اللي استخدم اسمي في الأوراق؟ وإيه الحقيقة اللي لسه مستخبية في ملف الولادة؟

يتبع…

فضلت باصص للشاشة، ومش قادر أصدق اللي شايفه.
قلت للدكتور راؤول:
— ده مستحيل! أنا عمري ما مضيت على أي ورق يخص طفلة تانية!

الدكتور رد بهدوء:
— أنا مصدق إن الموضوع صادم بالنسبة لك، لكن لازم نعرف مين استخدم بياناتك، وليه.

قربت من الشاشة وطلبت منه يكبّر التوقيع.
كان فعلًا قريب جدًا من توقيعي، حتى طريقة كتابة حرف الكاف كانت شبه طريقتي.
لكن فيه تفصيلة صغيرة خدت بالي منها…
التاريخ المكتوب على المستند كان بعد يوم انفصالي من إيلينا بيومين!

قلت للدكتور:
— أنا في التاريخ ده كنت في مكسيكو سيتي، وعندي إثبات بكده. مين كان موجود في المستشفى هنا؟

الدكتور فتح ملف تاني وقال:
— الممرضة المسؤولة عن تسجيل المواليد وقتها اسمها ماريا. لكنها سابت المستشفى من سنتين، ومش عارفين نوصل لها.

طلبت منه رقمها، لكنه قال إن بيانات التواصل القديمة موجودة في الأرشيف.
في اللحظة دي، رن تليفون إيلينا.
كانت لسه في غرفتها، ولما ردت، سمعتها بتقول بصوت مرتعش:
— إنتِ؟! إزاي عرفتي إني هنا؟

سكتت شوية، وبعدها قالت:
— لا، مش هقدر أقابلك دلوقتي… كارلوس موجود معايا.

قفلت المكالمة، ولما دخلت عليها سألتها:
— مين اللي كان بيتصل؟

اترددت قبل ما تجاوب:
— ماريا… الممرضة اللي كانت مسؤولة عن تسجيل الولادات يوم ما صوفيا اتولدت.

حسيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
سألتها بسرعة:
— هي تعرف إيه عن اللي حصل؟

قالت:
— من كام يوم بعتتلي رسالة، وقالت إنها عايزة تقابلني وتعترف بحاجة كانت مخبياها من سنين.

اتصلت بيها من تليفوني، لكنها ما ردتش.
وبعد دقائق، وصلت رسالة من رقم غريب:
— لو عايزين تعرفوا الحقيقة، قابلوني بكرة الساعة 10 الصبح في الأرشيف القديم للمستشفى. وما تجيبوش الدكتور راؤول.

بصيت لإيلينا، ولقيتها بتبصلي بخوف.
قلت:
— واضح إن فيه حد مش عايز الحقيقة تظهر.

تاني يوم، وصلنا الأرشيف في الموعد المحدد.
كان المكان قديم، وملفات كتير متراكمة على الأرفف.
وفجأة، ظهر صوت ست من آخر الممر:
— كارلوس؟ إيلينا؟

كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وماسكة شنطة جلد قديمة.
قربت مننا وقالت:
— أنا ماريا… وعارفة إنكم مستنيين إجابات.

إيلينا سألتها بعصبية:
— ليه غيرتي بيانات بنتي؟ وليه خليتيني أعيش 3 سنين مش عارفة بنتي فين؟

ماريا نزلت عينيها وقالت:
— أنا ما بدلتش الأطفال بنفسي… أنا نفذت تعليمات شخص كان مسؤول عن الإدارة وقتها.

حسيت بالغضب وقلت:
— مين الشخص ده؟

فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامنا.
كانت صورة جماعية لموظفي المستشفى في يوم ولادة صوفيا.
وأشارت على راجل واقف في آخر الصورة.
وقالت:
— ده الشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يغيّر بيانات المواليد في النظام.

بصيت للصورة…
وفجأة حسيت بصدمة شديدة.
لأن الراجل اللي كانت بتشاور عليه ما كانش غريب عني.
كان شخص أعرفه كويس جدًا، وشوفته أكتر من مرة خلال فترة جوازي من إيلينا.
كان أخي الأكبر… دانيال!

لكن السؤال اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام:
إيه علاقة أخويا بولادة بنتي؟ وليه استخدم اسمي في أوراق طفلة تانية؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى