روايات وقصص

قضيت ليلة

قالت بصوت ضعيف:
— كنت عارفة إنهم هيتصلوا بيك في يوم من الأيام…

قربت منها وسألتها:
— إيلينا، إيه اللي حصل؟ وإيه حكاية الورقة القديمة دي؟

بصت للدكتور، وبعدها رجعت بصتلي وقالت:
— كارلوس… فيه حقيقة مخبياها عنك من أكتر من 3 سنين، وكنت خايفة أقولك عليها.

سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:
— الأثر اللي شوفته على الملاية مش هو السر الحقيقي… السر إن اللي حصل في المستشفى زمان ما كانش زي ما أنا حكيتلك!

وقبل ما تكمل، الدكتور طلب منها ترتاح شوية.
لكن إيلينا مسكت إيدي وقالت:
— أرجوك، ما تمشيش قبل ما تعرف حكاية الطفلة اللي اتولدت في نفس اليوم اللي انفصلنا فيه…

طفلة؟!
أنا وإيلينا ما كانش عندنا أي أطفال!

رفعت عيني للدكتور، لكنه اكتفى بفتح الملف القديم وقال:
— أعتقد إن الوقت جه تعرف الحقيقة من أولها.

يتبع…

فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لإيلينا وقلت بصوت متقطع:
— طفلة إيه يا إيلينا؟ إنتِ بتتكلمي عن مين؟

دموعها زادت، وحاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف.
الدكتور راؤول فتح الملف وقال:
— من فضلك اسمعني الأول. من 3 سنين، إيلينا دخلت المستشفى هنا وهي في حالة صحية صعبة. وقتها كانت حامل، لكن ظروف الحمل كانت معقدة جدًا.

بصيت لإيلينا بصدمة.
— حامل؟! إنتِ كنتِ حامل وإحنا لسه متجوزين؟

هزت راسها وهي بتعيط.
قالت:
— أيوه يا كارلوس… وكنت ناوية أقولك، لكن حصلت ظروف خلتني أخاف.

سألتها بانفعال:
— تخافي من إيه؟ أنا كنت جوزك! إزاي تخبي عني حاجة بالحجم ده؟

ردت بصوت مكسور:
— لأن الدكتور وقتها قال إن فيه احتمال كبير إننا نخسر الجنين… وأنا ما كنتش قادرة أواجهك بالحقيقة.

الدكتور كمل كلامه:
— إيلينا ولدت بنت في ظروف صعبة، والطفلة احتاجت رعاية طبية خاصة لفترة طويلة.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
سألت:
— والبنت دي فين دلوقتي؟

إيلينا بصتلي، وبعدها أشارت ناحية الباب.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة شايلة ملف صغير، وقالت للدكتور:
— النتيجة وصلت.

الدكتور أخد الورقة وراجعها بعناية.
وبعدين بصلي وقال:
— أستاذ كارلوس، فيه تطابق مهم في التحاليل اللي اتعملت مؤخرًا.

سألته:
— تطابق إيه؟

رد:
— الطفلة اللي بتسأل عنها هي بنتك البيولوجية.

حسيت إن رجلي مش شيلاني، وقعدت على الكرسي اللي جنبي.
بنتي!
أنا عندي بنت من 3 سنين، وأنا ما أعرفش عنها أي حاجة!

بصيت لإيلينا وقلت:
— ليه؟ ليه عملتي فيا كده؟

غطت وشها بإيديها وقالت:
— أنا ما كنتش عايزة أحرمك منها، والله يا كارلوس. لكن يوم ولادتها، حصلت مشكلة كبيرة.

سألتها:
— إيه المشكلة؟

فتحت درج الكومودينو اللي جنبها، وطلعت ظرف قديم لونه أصفر.
قالت:
— الظرف ده فيه كل حاجة. أنا احتفظت بيه طول السنين اللي فاتت، وكل مرة كنت أقرر أبعتهولك، كنت أتراجع.

فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة لطفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.
وتحت الصورة كان فيه خطاب مكتوب بخط إيلينا.
بدأت أقرأ:
— كارلوس، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا قدرت أواجهك بالحقيقة. بنتنا اسمها صوفيا. يوم ولادتها، حصل خطأ في تسجيل بياناتها داخل المستشفى، وبعدها اتنقلت لقسم تاني بسبب احتياجها لرعاية عاجلة…

وقفت عن القراءة وبصيت للدكتور.
قلت:
— يعني إيه خطأ في تسجيل البيانات؟

الدكتور رد:
— الملف الطبي القديم فيه اختلاف بين رقمين، وده تسبب في مشكلة إدارية كبيرة. لكن قبل شهر، لما إيلينا رجعت المستشفى بسبب حالة صحية مفاجئة، طلبت مراجعة سجلات ولادتها القديمة.

هنا بدأت أفهم سبب الاتصال.
لكن لسه فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة:
إزاي عرفوا يوصلوا لبنتي بعد كل السنين دي؟

وفجأة، إيلينا قالت:
— كارلوس، فيه حاجة أهم لازم تعرفها… صوفيا مش أول طفلة اتسجل اسمها في الملف ده.

رفعت عيني ليها بصدمة.
— يعني إيه؟

ردت وهي بتبص للدكتور:
— فيه طفلة تانية اتولدت في نفس اليوم، واسمها اتبدل مع اسم بنتنا في السجلات!

وفي اللحظة دي، الدكتور قفل الملف وقال:
— وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب حضورك بنفسك… لأننا اكتشفنا إن الخطأ ده ممكن يكون غيّر حياة عيلتين بالكامل.

يتبع…

حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
بصيت للدكتور راؤول وقلتله:
— يعني إيه طفلتين اتبدلت أسماؤهم؟ بنتي عايشة مع ناس تانيين؟!

الدكتور رفع إيده يهديني وقال:
— لسه ما نقدرش نجزم بالتفاصيل دي، لكن مراجعة السجلات كشفت إن فيه خطأ حصل يوم الولادة، ولازم نراجع كل المستندات ونتأكد من هوية الطفلتين.

بصيت لإيلينا، لقيتها بتعيط في صمت.
سألتها:
— إنتِ كنتِ عارفة بالكلام ده من إمتى؟

قالت:
— بعد الولادة بأيام، كنت تعبانة جدًا، ولما طلبت أشوف بنتي، الممرضة قالتلي إنها محتاجة تفضل في الحضانة. وبعدها لما خرجت من المستشفى، اكتشفت إن فيه اختلاف في الأوراق.

وما بلغتيش الجهات المختصة؟
ردت وهي بتبص للأرض:
— حاولت يا كارلوس، لكن كل مرة كنت بطلب مراجعة الملف، كانوا بيقولوا إن الموضوع مجرد خطأ إداري. وبعد انفصالنا، اضطريت أتنقل من مكان لمكان، وما كانش معايا القوة إني أكمل لوحدي.

الدكتور قاطع كلامها وقال:
— من شهر تقريبًا، إيلينا رجعت المستشفى بسبب حالة صحية، وأثناء مراجعة تاريخها الطبي اكتشفنا إن ملف الولادة القديم فيه مستند ناقص. ومن هنا بدأ التحقيق الداخلي.

سألته:
— طيب والبنتين دلوقتي فين؟

رد:
— إحنا قدرنا نوصل لبيانات الطفلة التانية، لكن لسه محتاجين نتأكد من كل حاجة قبل ما نعلن أي نتيجة.

فجأة، إيلينا شدت إيدي وقالت:
— كارلوس، أنا عايزاك تشوفها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى