
طول 60 سنة، جوزي كان بيجبرني أكذب في كل عيد ميلاد ليا بخصوص سني! ولما كملت 88 سنة، كان لسه بيقول لكل الناس إن عندي 28 سنة بس! كنت فاكرة إنه مكسوف من كبر سني… لكن في يوم، محامي خبط على باب بيتنا ومعاه شهادة غياب صادرة من 60 سنة، والمفاجأة إن اسمي أنا اللي كان مكتوب فيها!!!
اسمي مارجريت، عندي 88 سنة، وجوزي هنري عنده 82 سنة.
إحنا متجوزين بقالنا 60 سنة.
لما الناس بتشوفنا ماشيين في الشارع وإيدينا في إيد بعض، بيبتسموا ويقولوا:
يا سلام! يا بختكم ببعض، أكيد عشتوا قصة حب طول عمركم!
وأنا بابتسم وبرد عليهم.
لكن محدش عنده أي فكرة إن جوزي من أول يوم في جوازنا، أجبرني أعيش كذبة غريبة طول السنين دي!
حسب كلامه، أنا ممنوع أكبر عن سن 28 سنة أبدًا!
الحكاية بدأت بعد جوازنا بكام شهر.
وقتها كان عندي 28 سنة، وهنري كان عنده 22 سنة.
في عيد ميلادي، جابلي فستان أبيض جميل، وقال لي:
مارجريت، عايزك توعديني إنك من النهارده مش هتقولي لحد سنك الحقيقي أبدًا.
ضحكت وقلتله:
ليه؟ خايف الناس تعرف إني أكبر منك؟
لكنه مضحكش.
بالعكس، ملامحه اتغيرت وبقى جاد بشكل خلاني أبطل ضحك.
قال بإصرار:
اوعديني.
وافقت، وأنا فاكرة إنها مجرد غيرة غريبة من جوزي الصغير.
لكن في عيد ميلادي اللي بعده، لما كملت 29 سنة، هنري أعلن قدام كل المعازيم إن عندي 27 سنة بس!
ولما الناس مشيت، واجهته وسألته:
إنت كدبت ليه؟
رد بمنتهى البرود:
عشان كده المفروض يكون.
عدّت السنين، لكن سني في كلامه كان بيرجع لورا بدل ما يزيد!
لما كملت 40 سنة، هنري كان بيقول للناس إن عندي 16 سنة!
وفي الوقت ده بدأ يتجنب الكلام عن سني تمامًا.
ولما كملت 60 سنة، حطلي على التورتة شمع على شكل رقم 28!
الليلة دي أعصابي فلتت أخيرًا.
صرخت فيه:
كفاية بقى يا هنري! أنا مش بنت صغيرة! إنت مكسوف من سني ليه؟!
فضل باصصلي فترة طويلة، وبعدين قال بصوت واطي:
لو عرفتي الحقيقة، عمرك ما هتحبي تحتفلي بعيد ميلادك تاني!
افتكرت إنه بيحاول يخوفني وخلاص.
لكن من اليوم ده، بدأت ألاحظ تصرفات غريبة منه.
هنري عمره ما كان بيسمحلي أتعامل مع أوراقنا الرسمية لوحدي.
الحسابات البنكية، ووثائق التأمين، وعقود ملكية العقارات… كان هو المسؤول عن كل حاجة.
وكل ما ييجي وقت تجديد جواز سفري، كان يصر إنه ييجي معايا.
أما صور فرحنا، فكان بيحتفظ بيها في دولاب مقفول بالمفتاح.
وفي مرة حاولت أفتح الدولاب، صرخ في وشي بصوت عالي لدرجة إني رجعت لورا من الخوف.
إوعي تفكري تلمسي الورق ده تاني!
ومن اليوم ده، بدأ شك مرعب يكبر جوايا.
يا ترى هنري مش بيخبي عني سني وبس؟
يا ترى ممكن يكون مخبي عني حياتي كلها وماضيّ الحقيقي؟!
عدّت السنين، وأولادنا كبروا، واتجوزوا، وكل واحد فيهم بقى عنده عيلة وحياة مستقلة.
وحتى أولادنا نفسهم مكانوش فاهمين تصرفات أبوهم الغريبة.
في مرة بنتي سألتني:
ماما، هو بابا ليه دايمًا بيهزر ويقول إن عندك 28 سنة؟
هزيت كتافي وقلت:
يمكن مش عايز يعترف إننا كبرنا في السن.
لكن حتى أنا مكنتش مقتنعة بالتفسير ده!
وجاء صباح عيد ميلادي ال.
وهنري عمل نفس اللي بيعمله كل سنة، وحط تورتة صغيرة على الترابيزة، وعليها شمع على شكل رقم 28.
المرة دي مقدرتش أتحمل أكتر من كده.
صرخت فيه:
كفاية يا هنري! أنا عندي 88 سنة! وشي كله تجاعيد، وشعري بقى أبيض! ليه أجبرتني أعيش 60 سنة كاملة وأنا بمثل إني شخص تاني؟!
وشه شحب، وقال بخوف:
مارجريت، أرجوكي… متتكلميش في الموضوع ده!
صرخت فيه:
لأ! النهارده لازم تحكيلي كل حاجة وتقول الحقيقة!
وقع على الكرسي، وحط وشه بين إيديه.
وفي اللحظة دي بالظبط، جرس الباب رن.
كان فيه راجل لابس بدلة رمادي واقف بره، وماسك شنطة جلد مليانة أوراق.
سألني:
حضرتك السيدة مارجريت ويلسون؟
رديت:
أيوه، أنا.
بصلي، وبعدين بص لهنري.
وقال:
اسمي دانيال كارتر، وأنا محامي… وأخيرًا قدرت أوصلكم!
هنري قام من مكانه بسرعة، وقال بعصبية:
مكنش المفروض تيجي هنا!
لكن المحامي مَتحركش من مكانه، ورد عليه بحزم:
كفاية يا أستاذ هنري! هي من حقها تعرف الحقيقة!
قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.
سألته وأنا مش فاهمة حاجة:
حقيقة إيه؟!
فتح المحامي الشنطة الجلد، وطلع منها ورقة قديمة لونها أصفر من كتر السنين، وحطها قدامي على الترابيزة.
وفي أعلى الورقة، كان مكتوب بخط كبير:
شهادة غياب…
حكايات_زيزي
ولسه مكنتش استوعبت المفاجأة الأكبر!ووو
بصيت لشهادة الغياب، وحسيت إن الأرض بتلف بيا!
كان اسمي مكتوب بوضوح في خانة الغائب:
مارجريت إليزابيث ويلسون.
وتاريخ الغياب كان من 60 سنة بالظبط!
رفعت عيني للمحامي، وقلت بصوت متقطع:
إزاي؟! أنا واقفة قدامك أهو! إزاي عندي شهادة غياب من 60 سنة؟!
المحامي سحب كرسي وقعد، وبصلي بنظرة مليانة شفقة.
قبل ما أشرحلك، محتاج أسألك سؤال مهم جدًا… هل عمرك شوفتي شهادة ميلادك الأصلية؟
هزيت راسي بالنفي.
لأ، هنري دايمًا كان بيقولي إنها ضاعت في حريق قديم حصل في بيت أهلي!
المحامي بص لهنري، وقال:
ودي أول كذبة في الحكاية كلها.
هنري كان واقف جنب الشباك، وإيده بتترعش. حاول يتكلم، لكن المحامي رفع إيده ومنعه.
من فضلك، سيبها تسمع الحقيقة المرة دي.
فتحت الشهادة تاني، وبدأت أقرأ التفاصيل الصغيرة المكتوبة تحت اسمي.
كان فيه عنوان قديم لمستشفى، واسم شخص مكتوب في خانة المُبلّغ عن الغياب.
لكن اللي خلاني أصرخ فعلًا، إن اسم المُبلّغ كان:
هنري ويلسون!
بصيت لجوزي، وقلت وأنا مش مصدقة:
هنري؟! إنت كنت عندك 22 سنة وقتها! إزاي تبلغ عن غيابي قبل ما نتجوز أصلًا؟!
هنري غمض عينيه، ودموعه بدأت تنزل.
أما المحامي، ففتح ملف تاني وطلع منه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
ناولني الصورة.
كانت لست شابة واقفة قدام مبنى كبير، وشبهِي كان مرعب لدرجة إني حسيت إني ببص في مراية!
لكن المفاجأة إن الست دي كانت أصغر مني بكتير، وواقفة جنب طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
سألت المحامي:
مين الست دي؟ والطفل ده ابنها؟!
رد بهدوء:
الست دي اسمها مارجريت ويلسون… لكن الطفل اللي في الصورة مش ابنها.
قلبي اتقبض.
أمال مين؟
المحامي بص لهنري، وقال:
الطفل ده هو الشخص اللي بقى بعد كده زوجك لمدة 60 سنة!
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لهنري، وقلت:
إنت كنت تعرفني من وإنت طفل؟!
هنري هز راسه ببطء.
وبعدين قال لأول مرة:




