
جوزي كان بيحضّرلي الفطار كل يوم لمدة ٥٧ سنة… لكن بعد غيابه، أديت الكلب من أكله، وبعد ٢٠ دقيقة غاب! ولما الدكتور شاف نتيجة التحليل، قفل أبواب المعمل وقال لي لازم تعرفي الحقيقة! وشّه اصفر من الصدمة، وقفل كل الأبواب فورًا!
أنا عندي ٧٨ سنة، ومتجوزة جوزي بقالي ٥٧ سنة.
طول فترة جوازنا، كان بيصحى كل يوم الصبح الساعة ٧، ويحضّرلي الفطار بنفسه.
حتى لما كان بيتعب، ماكانش بيسمحلي أدخل المطبخ أو أساعده.
كان دايمًا يقولي: اقعدي يا حبيبتي، أنا هعمل كل حاجة بنفسي.
طول عمري كنت فاكرة إن دي طريقته في التعبير عن حبه ليا.
لكن اللي حصل بعد غيابه خلاني أشك في كل يوم عشناه مع بعض!
جوزي غاب من ٣ شهور، وكان عنده ٨٠ سنة.
غيابه كان مفاجئًا جدًا.
في ليلة كنا قاعدين بنشرب الشاي مع بعض، وتاني يوم الصبح صحيت ولقيته ببساطة مش بيفوق من النوم.
بعد مراسم الوداع، اضطريت أحضّر الفطار لنفسي لأول مرة من سنين طويلة.
وساعتها اكتشفت حاجة غريبة في المطبخ.
فوق، على أعلى رف في دولاب المطبخ، لقيت عشرات البرطمانات الزجاج الصغيرة.
كل برطمان عليه رقم، وجواه مسحوق لونه مائل للاصفرار.
لكن اللي خلاني أقف مكاني من الصدمة كان المكتوب على واحد من البرطمانات بخط إيد جوزي: لماري فقط… كل صباح.
حسّيت بقشعريرة باردة بتسري في ضهري.
افتكرت إن جوزي، خلال السنين الأخيرة، كان دايمًا بيضيف حاجة على الفطار بتاعي.
وكل مرة كنت بسأله بيحط إيه، كان بيبتسم ويقولي: دي الخلطة السرية بتاعتي.
الصبح ده، قررت أحضّر نفس الفطار اللي جوزي كان بيعملهولي طول السنين اللي فاتت.
وضفت شوية من المسحوق ده للأكل.
لكن أنا شخصيًا ما دوقتش منه ولا لقمة واحدة.
كان كلبنا بوبي قاعد عند رجليّ، بيحرّك ديله وبيطلب ياكل.
فاديته كام معلقة من الأكل.
وبعد ٢٠ دقيقة بس، سمعت صوت غريب.
جريت ناحية المطبخ، ولقيت بوبي ممدد على الأرض.
قربت منه بسرعة.
لكنه ماكانش بيتحرك.
اتصلت بالطبيب البيطري فورًا، لكن لما وصلنا للعيادة، كان الوقت فات.
بوبي غاب.
الدكتور سألني عن آخر حاجة أكلها.
ولما حكيتله اللي حصل، ملامح وشه اتغيّرت فجأة.
بصّ لي بقلق وسألني: لسه عند حضرتك أي كمية من الأكل ده؟
هزّيت راسي وقلتله: أيوه، لسه فيه بقايا.
قال بجدية شديدة: أرجوكي ماترميش أي حاجة. هاتي كل اللي متبقي عندك.
تاني يوم الصبح، أخدت بقايا الفطار ومعاها واحد من البرطمانات الزجاج، وروحت بيهم معمل تحاليل.
بعد يومين، جالي اتصال تليفوني.
اللي اتصل كان صوته متوتر، وسألني: مدام ماري؟
قلتله: أيوه، أنا ماري.
قال بسرعة: من فضلك، لازم تيجي المعمل فورًا. وياريت لو تقدري ماتجيش لوحدك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألته بخوف: إنتوا اكتشفتوا إيه؟
سكت فترة طويلة، وبعدين رد: ماينفعش نتكلم في الموضوع ده في التليفون.
لما وصلت المعمل، استقبلني دكتور في حوالي الستين من عمره.
حطّ نتائج التحاليل على المكتب قدامه.
فضل يبصّ في الورق لعدة ثواني من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
وبعدين قام من مكانه، وراح ناحية الباب وقفله بالمفتاح.
وبعدها طلب من أحد الموظفين إنه يقفل باقي أبواب الممر كمان!
بصّ لي الدكتور بجدية وقال: يا مدام ماري، الأول لازم أتأكد إن محدش هيقاطعنا وإحنا بنتكلم.
إيديا بدأت تترعش.
بصّيت له وسألته بصوت مبحوح: هو جوزي كان بيضع لي مادة غير مناسبة؟!
الدكتور ماردّش على سؤالي.
بدل كده، سألني: جوز حضرتك كان بيحضّرلك الفطار بقاله كام سنة؟
ردّيت وأنا بحاول أتماسك: ٥٧ سنة.
سألني تاني: وخلال السنين الأخيرة، لاحظتي أي أعراض غريبة؟ زي الدوخة، أو الضعف، أو النسيان؟
ساعتها افتكرت قد إيه كنت بتعب بسهولة خلال آخر عشر سنين، وإن في أوقات كتير كنت بنسى أنا حطيت حاجتي فين، حتى لو كنت لسه مستخدماها من شوية.
همست: أيوه… كل الأعراض دي حصلت معايا.
الدكتور خلع نضارته، وبصّ لي بنظرة قلقتني أكتر.
وبعدين قال: إحنا اكتشفنا وجود مادة في الأكل، والمادة دي مش من المكونات الطبيعية اللي ممكن تكون موجودة في وجبة فطار عادية.
في اللحظة دي، حسّيت إن الدنيا بتلف بيا، وإن كل حاجة حواليا بتسود.
همست وأنا مش قادرة أستوعب: يعني هو طول السنين دي كان…
الدكتور قاطعني وقال: استني يا مدام ماري… أنا لسه مخلصتش كلامي!
الدكتور بصّ لي وقال بصوت واطي، خلاني أحس إن رجلي مش شيلاني: يا مدام ماري، أنا فاهم إن أول حاجة جت في بالك إن جوزك كان بيضع لي مادة غير مناسبة، لكن الحقيقة إننا لسه مانقدرش نتهمه بحاجة قبل ما نفهم كل التفاصيل.
مسحت دموعي وقلتله بعصبية: أمال إيه اللي حصل لكلبي؟! بوبي غاب بعد ما أكل من نفس الأكل اللي جوزي كان بيحضّرهولي كل يوم! عايزني أفهم إيه تاني؟!



