
رجعت أقابل طليقتي بعد 3 سنين من الانفصال، لكن في صباح اليوم التالي، لاحظت أثرًا غريبًا على ملاية السرير! ولما سألتها عنه، اتوترت جدًا وطلبت مني إني ما أسألش أي أسئلة… وبعد شهر، جالي اتصال من مستشفى في كانكون، ولما سمعت اسمها، حسيت إن رجلي مش شيلاني!
اسمي كارلوس.
من حوالي 3 سنين، انتهى جوازي من إيلينا بالانفصال.
ما كانش بينا خلاف كبير، ولا مشاكل كبيرة، ولا حتى نفور. لكن الظروف والمسافات والخلافات الصغيرة خلت كل واحد فينا يمشي في طريق مختلف.
إيلينا سافرت تعيش في ولاية كينتانا رو، وأنا فضلت في مكسيكو سيتي.
ومع مرور الوقت، انقطعت أخبارنا عن بعض تقريبًا، لحد ما بقيت مش عارف عنها أي حاجة.
لحد اليوم اللي سافرت فيه كانكون بسبب شغلي.
بعد يوم طويل ومرهق، قررت أدخل بار صغير أقعد فيه شوية وأشرب حاجة دافية.
كنت قاعد لوحدي، وفجأة لمحت وش مألوف وسط الناس.
رفعت عيني…
كانت إيلينا!
فضلت باصصلها وأنا مش مصدق إنها قدامي بعد كل السنين دي.
هي كمان اتفاجئت، وقربت مني بابتسامة مترددة.
قعدنا نتكلم، وسألنا بعض عن الأحوال والشغل والعيلة، وافتكرنا أيام كتير من حياتنا القديمة.
الغريب إن الكلام بينا رجع بسهولة، وكأن السنين اللي فاتت ما قدرتش تمسح العِشرة اللي كانت بينا.
بعد شوية، اقترحت نخرج نتمشى على الشاطئ.
وافقنا، وفضلنا نتكلم لحد وقت متأخر.
ولما عرفت إن الفندق اللي أنا نازل فيه قريب من المكان اللي هي ساكنة فيه، اتفقنا إنها تيجي معايا الصبح نشرب القهوة ونتكلم براحتنا قبل ما أرجع لمكسيكو سيتي.
لكن في صباح اليوم التالي، حصل موقف غريب!
صحيت بدري، وبصيت ناحية السرير، فلاحظت أثرًا غريبًا صغيرًا على الملاية.
استغربت، وقربت منه عشان أشوفه كويس.
وبعدين ناديت عليها:
— إيلينا، إيه الأثر ده؟
أول ما بصت للمكان اللي كنت بشاور عليه، وشها اتغير فجأة!
قامت بسرعة، ولمّت الملاية وقالت بتوتر:
— سيبك منه يا كارلوس، مفيش حاجة تستاهل الكلام.
استغربت من رد فعلها وسألتها:
— إنتِ متأكدة إنك كويسة؟ شكلك اتخضيتي!
ردت وهي بتبعد عينيها عني:
— أنا كويسة، بس أرجوك ما تسألنيش عن الموضوع ده.
حاولت أفهم منها، لكنها أصرت إنها مش عايزة تتكلم.
كان عندي اجتماع مهم، واضطريت أجهز نفسي وأمشي.
قبل ما أخرج، بصيتلها وقلت:
— لو فيه أي مشكلة، تقدري تتصلي بيا في أي وقت.
هزت راسها من غير ما ترد.
رجعت مكسيكو سيتي، وحاولت أنسى الموقف.
لكن كل ما أفتكر ملامحها وهي بتبص للأثر، كان بيجيلي إحساس إن فيه حاجة مش طبيعية.
عدى أسبوع، وبعده أسبوعين، وبعدها شهر كامل.
لحد يوم ما كنت قاعد في مكتبي، وفجأة تليفوني رن.
الرقم كان من كانكون.
رديت وقلت:
— ألو، مين معايا؟
جالي صوت راجل عرّف نفسه إنه موظف من مستشفى في كانكون.
وبعدين سألني:
— حضرتك تعرف السيدة إيلينا؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلتله:
— أيوه، دي طليقتي. حصل لها إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلتني أقف من مكاني:
— إحنا محتاجين حضرتك تيجي المستشفى في أسرع وقت… لأن فيه موضوع مهم جدًا يخصك ويخص السيدة إيلينا.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
سألته بقلق:
— هي حصل لها موقف؟ حالتها خطيرة؟
رد بهدوء:
— مش هقدر أوضح تفاصيل أكتر في التليفون، لكن وجودك ضروري.
قفلت المكالمة وإيدي بتترعش.
فضلت باصص للموبايل، وأنا بحاول أربط الأحداث ببعض.
الأثر الغريب…
توتر إيلينا…
رفضها إنها تتكلم…
والاتصال اللي جالي بعد شهر كامل!
في اللحظة دي، أخدت قرار إني أسافر كانكون فورًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن المفاجأة اللي مستنياني في المستشفى هتخليني أكتشف سر قديم عن حياتي وحياة إيلينا… سر عمره ما خطر على بالي حتى في أسوأ أحلامي!
وصلت كانكون بعد رحلة طويلة، وأول ما خرجت من المطار، طلبت سيارة تاخدني للمستشفى اللي اتصلوا بيا منها.
طول الطريق، كنت بحاول أتصل بإيلينا، لكن تليفونها كان مقفول.
اتصلت بيها مرة واتنين وعشرة، من غير أي رد.
وصلت المستشفى، ودخلت الاستقبال وأنا مش قادر أخفي قلقي.
قلت للموظفة:
— أنا كارلوس، اتصلتوا بيا بخصوص إيلينا. ممكن أعرف هي فين؟
راجعت بياناتها على الكمبيوتر، وبعدها رفعت عيني وقالت:
— حضرتك زوجها؟
قلت بسرعة:
— لا، إحنا منفصلين من 3 سنين، لكن إحنا لسه على تواصل.
بصت في الشاشة تاني، وقالت:
— طيب، من فضلك اقعد هنا، الدكتور هيقابلك بنفسه.
فضلت مستني حوالي عشر دقايق، كانوا أطول عشر دقايق في حياتي.
لحد ما خرج دكتور في منتصف الأربعينات، وقرب مني.
قال:
— أستاذ كارلوس؟ أنا الدكتور راؤول. محتاج أتكلم معاك في موضوع مهم.
قمت من مكاني وسألته:
— إيلينا حصل لها إيه؟
بصلي بجدية وقال:
— إيلينا بخير، لكن حالتها محتاجة متابعة، وفيه حاجة تانية لازم تعرفها.
حسيت براحة مؤقتة، لكن كلامه زود قلقي.
سألته:
— إيه الحاجة التانية؟
فتح ملف كان في إيده، وطلع منه ورقة قديمة، وبعدها حطها قدامي.
وقال:
— إحنا لقينا اسمك ورقم تليفونك ضمن أوراق كانت مع إيلينا، وطلبت مننا نتصل بيك لو حصل أي تطور.
مسكت الورقة، ولقيت اسمي مكتوب بخط إيلينا.
لكن اللي صدمني مش اسمي…
كان فيه تاريخ مكتوب تحت الاسم، تاريخ بيرجع لسنين طويلة قبل انفصالنا!
رفعت عيني للدكتور وسألته:
— إيه علاقة الورقة دي بالموضوع؟
الدكتور اتنهد وقال:
— قبل ما أشرحلك، محتاج أسألك سؤال. هل إيلينا سبق وحكتلك عن حمل قديم انتهى بعملية طبية؟
اتجمدت مكاني.
افتكرت إننا خلال فترة جوازنا مرينا بظروف صعبة، وإن إيلينا دخلت المستشفى وقتها، لكنها عمرها ما حكتلي كل التفاصيل.
قلتله:
— أيوه، بس قالتلي إن الموضوع انتهى من زمان.
الدكتور هز راسه وقال:
— واضح إن فيه تفاصيل كتير ما وصلتش ليك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، فتح باب مكتبه ودخلت ممرضة وقالت:
— دكتور راؤول، إيلينا فاقت وبتسأل عن كارلوس.
بصلي الدكتور وقال:
— تقدر تشوفها دلوقتي، لكن حاول تسمعها للآخر قبل ما تحكم على أي حاجة.
دخلت وراه وأنا قلبي بيدق بعنف.
ولما وصلت للسرير، شوفت إيلينا قاعدة ووشها شاحب.
أول ما عينيها جت في عيني، دموعها نزلت.




