
طردني أبويا وأمي من البيت وأنا عندي 16 سنة، بس عشان فقدت رجلي وبعدها شالوني من حياتهم 19 سنة كاملة.
ودلوقتي ظهروا قدام باب شقتي، بعد كل السنين دي، وعايزين مني مليون دولار!
أختك المثالية محتاجة تنقذها.
بصيت على رجلي الصناعية، وبعدين مسكت موبايلي وكلمت المحامي بتاعي وأنا بابتسم
لأنهم لسه مايعرفوش أنا اكتشفت إيه عن الفلوس دي.
الجزء الأول
إحنا محتاجين تمنتاشر مليون جنيه وإنتِ هتدفعيهم، عشان في الآخر دي أختك برضه.
دي كانت أول جملة أمي قالتها لي، بعد تسعتاشر سنة كاملة ماكلفتش نفسها حتى ترفع السماعة وتسألني أنا عايشة ولا مت؟
كنت عندي خمسة وتلاتين سنة، واقفة قدام شباك شقتي في التجمع، وببص على المطر وهو بينزل على القاهرة، لما لقيت أبويا وأمي واقفين قدامي في الصالة كأنهم عمرهم ما طردوني من حياتهم.
ولا حتى كلمة إحنا آسفين.
ولا سؤال بسيط زي إنتِ عاملة إيه؟
أبويا حط ملف تقيل على الترابيزة.
أختك عملت غلطة ولو دفعنا الفلوس قبل ما الجهات المختصة تراجع الحسابات، الموضوع كله ممكن يتلم.
بصيت للملف، وبعدها رفعت عيني وبصيت له.
وأنا مالي؟
أمي ضحكت ضحكة باردة وقالت
عشان إنتِ عليكي واجب ناحية العيلة دي.
سكتُّ ثواني.
وبعدين بصيت لتحت، ناحية رجلي الشمال.
الطرف الصناعي المصنوع من التيتانيوم كان باين شوية من تحت البنطلون.
مديت
إيدي ولمست المعدن بطرف صوابعي.
أنا عليا إيه للعيلة دي بالظبط؟
وش أمي اتغير.
أنا كنت عندي عشر سنين لما اكتشفوا إني مصابة بمرض خطير، والأطباء اضطروا يبتروا رجلي من فوق الركبة.
فاكرة كويس جدًا يوم ما صحيت في المستشفى وسألت أول سؤال
ماما فين؟
أمي وصلت بعد ساعات.
بس
وقفت قدام السرير، وبصت للجزء الفاضي تحت الملاية، وقالت بمنتهى البرود
وهنعمل فيكي إيه دلوقتي؟
من اليوم ده، أنا ماعدتش بنتها.
بقيت بالنسبة لها مشكلة.
في الوقت اللي أختي نادين كانت بتاخد باليه، وتلبس أغلى الهدوم، وتعمل أعياد ميلاد في أفخم قاعات الزمالك، أنا كنت بمشي بعكازين تقال، لأن أبويا وأمي كانوا شايفين إن تركيب طرف صناعي كويس فلوس مرمية على الأرض.
ولما كان حد من قرايبنا أو أصحابهم ييجي البيت، أمي كانت تستخبى بيا فوق.
اقعدي في أوضتك. إحنا مش ناقصين أسئلة وشفقة من الناس.
كنت وقتها طفلة.
وكنت فاكرة إن ده كله عشان هم مش عارفين يتعاملوا مع ظروفي.
لكن وأنا عندي ستاشر سنة، عرفت الحقيقة.
في يوم، كان فيه مصور جاي البيت عشان يعمل لنا صورة عائلية.
حاولت أعدي من الصالة بهدوء، لكن العكاز زحلِق مني، وقعت، وكوباية وقعت من على الترابيزة واتكبت على سجادة بيضا جديدة.
أبويا ماجريش عليا.
ما سألنيش حتى
إنتِ كويسة؟
راح ناحية المطبخ، ورجع ماسك كيس زبالة أسود.
رماه
في حضني وقال
إحنا خلاص تعبنا منك. لمّي هدومك وامشي.
افتكرت إنه بيتعصب وخلاص.
لكن المرة دي كان بيتكلم بجد.
أمي فتحت لي باب البيت.
وأختي نادين كانت قاعدة على الكنبة، بتبص في ضوافرها وكأن اللي بيحصل مالوش علاقة بيها.
حطيت تلات طقم هدوم في كيس الزبالة، وشلت عكازي، وخرجت من البيت.
كان عندي ستاشر سنة.
ومش عارفة هروح فين.
فضلت ماشية لحد ما وصلت لبيت خالتي سعاد، أخت أمي.
هي الوحيدة اللي فتحت لي الباب من غير ما تسألني
عملتي إيه عشان أبوكي يطردك؟
بس أسوأ حاجة اكتشفتها حصلت بعد سنتين.
كنت محتاجة أجيب طرف صناعي كويس يساعدني أتحرك وأعيش بشكل طبيعي، وروحت البنك أقدم على قرض صغير.
الموظف بص في الكمبيوتر، وبعدها رفع عينه لي باستغراب.
حضرتك متأكدة إن مفيش حد استخدم بياناتك قبل كده؟
قلت له
لأ ليه؟
طبع ورقة وحطها قدامي.
كان على اسمي ديون بأكتر من تمنميت ألف جنيه!
كروت ائتمان.
قروض.
مشتريات بمبالغ ضخمة.
وحاجات أنا أصلًا عمري ما شوفتها ولا اشتريتها.
ولما بدأت أدور ورا الموضوع
اكتشفت إن أبويا وأمي كانوا مستخدمين بياناتي من ورايا عشان يمولوا حياة أختي المثالية.
حفلة خطوبتها.
سفرها.
هدومها.
دروسها.
وحتى مصاريف دراستها بره مصر.
كل ده باسمي أنا.
احتجت سنين طويلة عشان أنضف اسمي وأرجع أبني حياتي من الصفر.
لكن عملت حاجة عمري ما
كنت أتخيل إني أقدر عليها.
اشتغلت.
اتعلمت.
وقفت على رجلي من جديد.
وبعد سنين، بقيت أنا المديرة التنفيذية لشركة عقارات كبيرة الشركة اللي أنا نفسي بنيتها من الصفر.
ودلوقتي، بعد تسعتاشر سنة من التجاهل والطرد والإهانة
أبويا وأمي رجعوا يقفوا في بيتي ويطلبوا مني ملايين عشان أنقذ نفس البنت اللي هم ضحوا بيا عشانها.
قربت من باب الشقة وفتحت الباب.
اتفضلوا امشوا.
أمي بصتلي بغضب وقالت
لو نادين دخلت السجن، يبقى إنتِ السبب!
بصيت لها بهدوء وقلت
لأ هي اللي عملت الغلط، وهي اللي هتدفع تمنه.
قفلت الباب.
وفي نفس الليلة، اتصلت بمحامي.
وبعدها كلمت واحد من أكبر المحققين الخاصين اللي أعرفهم.
قلت له
عايزاك تعرف لي بالظبط أختي عملت إيه والفلوس دي راحت فين.
بعد تلات أيام، كان قاعد قدامي في المكتب.
حط ملف أسود على الترابيزة.
وبص لي نظرة غريبة قبل ما يقول
إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي الحقيقة كلها؟
قلت
لو كنت خايفة من الحقيقة، ماكنتش طلبت منك تدور وراها.
فتح الملف.
أول ورقة خلتني أسكت.
والتانية خلت إيدي تبرد.
أما التالتة
فخلتني أقوم من على الكرسي من الصدمة.
رفع عينه وقال
أختك مش محتاجة ال مليون عشان تسدد ديون.
سألته
أمال محتاجاهم ليه؟
اتنهد وقال




