قصص و روايات

امي ومراتي

أنا شغال مدير مبيعات في معرض عربيات كبير في المهندسين. منى مراتي مدرسة في حضانة خاصة في المعادي، مرتبها على قدها يا دوب كام ألف جنيه. أمي الحاجة فاطمة كانت عاملة شقيانة في مصنع الغزل والنسيج بالمحلة. أبويا ماټ وأنا لسه عيل يحبو، وهي اللي اتشحططت وشقيت عشان تكبرني وتعمل مني راجل له قيمة.

 

مقالات ذات صلة

كنت دايماً شايل جمايلها فوق راسي، وعشان كده عمري ما كسرتلها كلمة ولا قلتلها لأ

على حاجة.

لما منى مراتي كانت حامل ودخلت في الشهر السابع والبطن بدأت تتقل، أمي لمت هدمها وجات من البلد على القاهرة، وقالت بحسم أنا أولى أقف جنب مرات ابني في نفاسها اولى حتى من امها.

منى مكنتش مرحبه بكده وكانت حابه تولد عند امها، وأنا حسيت ب ده.. بس قلت في بالي امي مش هتفرق عن حماتي في حاجه هيه ست كبيره وتفهم في امور النفاس والولاده.. لو كنت أعرف إن القرار ده هو اللي هيخرب بيتي ويخسرني أكتر اتنين بحبهم في الدنيا.. مكنتش وافقت ولا خطيت الخطوة دي.

بعد ما بنتنا نورت الدنيا.

أمي نزلت من النجمة، راحت سوق السيدة عائشة وجابت جوز كوارع. فضلت واقفة في المطبخ

تلات ساعات على رجليها تطبخ وتسبك وتعمل الشوربة الدسمة ، وتزن فوق دماغي الشوربة دي هي اللي هترم عضمها وتجيب لبن للبت الصغيره.

في الوقت ده، منى كانت لسه مرضعاها وقاعدة ساندة ضهرها على السرير، ووشها مخطۏف وأصفر من تعب الولادة.

أمي دخلت الأوضة وبقوة حطت الطبق على التربيزة

اشربي وهي سخنة ملهلبة كده.. ولما تخلصي أغرفلك تاني.

منى بصت لطبقة السمنة والدهن اللي طافحة على الوش وهزت راسها براحة

يا ماما، الدكتور قال بلاش حاجات دسمة وتقيلة أول كام يوم عشان القنوات اللبنية متتسدش واللبن ميتجمدش في صدري.

الجو في الأوضة اتكهرب في ثانية، ووش أمي اتقلب وڠضب الدنيا

نزل فيه

دكتور إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا لما خلفت جوزك كنت باكل الكوارع والمغات والسمن البلدي تلات مرات في اليوم، واللبن كان بيفيض ويدلدق!

منى حاولت تهدي صوتها وتتكلم بالسياسة يا ماما.. الزمن اختلف وكل وقت وله أدانه..

امي صبرها نفد واتكلمت بضيق

قولتلك اشربي انتي مش هتفهمي اكتر مني

منى حست نفسها غمت وقالت بتصميم

معلش يا ماما مش هقدر..اصلا نفسي غمت انا مش باكل الكوارع ولا بطيق ريحتها .. مستحيل اشربها انا بقرف منها….

محققتش تكمل كلمتها..  الأوضة اللي مساحتها تلاتة في أربعة بقت تخنق من السكوت. منى اتسمرت في مكانها،

وحطت إيدها تلقائي

على خدها اللي بيولع ڼار، وعينيها مبرقة مش مصدقة اللي حصل.

في اللحظة دي أنا جريت من البلكونة ياما! بتعملي إيه بس؟

أمي كان نفسها عالي وطالع نازل من العصبية، ومن غير ما تديني فرصة أتكلم، قالت

الشوربة اللي واقفة أعملها بقالي تلات ساعات على رجلي تقولي بقرف منها؟ فاكرة نفسها بنت بارم ديله وانا الست المقرفه اللي بتعمل اكل يغم نفسك؟!

خد منى احمر في ثواني. معيطتش بصوت ولا ، سابت دموعها تنزل ساكتة لفة بنتها اللي في

أنا كنت واقف في نص الأوضة ، عاجز..

بين أمي الست الغلبانة اللي فنت عمرها عشان تكبرني وتعمل مني راجل ،وبين مراتي الغلبانة اللي لسه

والدة وشايفة بعينيها عشان تجيب طفلنا .

دارت في دماغي كلام كتير، بس لما فتحت بوقي، طلعت مني الكلمة اللي هفضل ندمان عليه

منى.. معلش دي أمي ومقَامها كبير.. تعالي على نفسك شوية عشان خاطري واشربيها وعدي الليلة.

منى رفعت عينيها وبصتلي.. نظرة عمري ما هنساها. مكنش فيها عتاب، ولا غل، ولا حتى قهر. كانت نظرة باردة زي التلج.. زي ما يكون آخر شمعة حب ليا في قلبها انطفت واترمت في التراب.

مقالتش لأ، ولا سألتني ليه جيت عليها.. مدت إيدها في سكات وخدت الطبق. وبقت تشرب بق ورا بق.. كانت بتغصب نفسها تبلع الدهن والسمن التقيل ودموعها نازلة .

لما خلصت

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى