
كل بيت له لغة خاصة به في سكون الليل، بيتنا كان يتميز بالهدوء والسكينة؛ صوت زنة الثلاجة المتواصل، دقات ساعة الحائط، وصوت خطواتي الهادئة وأنا أتجول في المطبخ قبل أن آوي إلى فراشي. كانت هذه الأجواء تمنحني طمأنينة لا توصف، حتى دخلت “دنيا” حياتنا، ومنذ ذلك الحين، أصبح السكون الليلي في بيتنا يحمل في طياته الكثير من التساؤلات.
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
جوزي خلاني اربي بنتمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
قبل فرح ابنى بكام يوممنذ يوم واحد
دنيا، زوجة ابني ياسين، دخلت بيتنا منذ أقل من ثلاثة أشهر. في البداية، كنت أحمد الله عليها كل يوم؛ كانت مثالاً للأدب والنظافة، صوتها منخفض، وتحاول إرضائي بشتى الطرق، لدرجة أنني كنت أشعر بالخجل عندما أراها تلمع الرخام قبل بزوغ الفجر أو ترتب الفوط بدقة متناهية كأننا في فندق فخم. ابني ياسين، المهندس المدني، اختار شريكة حياة كانت تبدو مثالية، وطبيعة عمله التي تضطره للسفر الدائم بين مواقع العمل في محافظات مصر المختلفة، جعلتني أطمئن لأنني كنت أظن أن البيت في أيدٍ أمينة ودافئة.
لكن الروتين، بمرور الوقت، بدأ يكشف زوايا لم أكن ألحظها في البداية. كل يوم بعد العشاء، كانت دنيا تختفي في الغرفة الخلفية الملحقة بالممر لتقضي هناك وقتاً طويلاً يتجاوز الساعة. في البداية، قلت لنفسي إنها تهتم بنفسها، فهذا زمن العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل، وقررت ألا أكون “الحماة النكدية” التي تحذر منها الدراما.
ولكن، بدأت بعض التفاصيل الصغيرة تثير قلقي. كانت دنيا تخرج من الغرفة وهي تبدو هادئة، وشعرها يبدو رطباً، ولكن الغريب أن الغرفة لم تكن تظهر عليها أي علامات للأبخرة أو الرطوبة التي تتبع عادة الاستحمام. والأكثر غرابة كانت الرائحة؛ فدنيا طوال النهار تفوح منها رائحة الزهور الهادئة، أما في وقت متأخر من الليل، كان يفوح من تلك الغرفة رائحة مختلفة تماماً، رائحة ذكورية نفاذة.
بدأ الشك يتسلل إلى قلبي. كنت أراقب المواعيد، وأحاول فهم كيف تخرج بهدوئها المعتاد رغم كل تلك التساؤلات التي تدور في ذهني. ومع سفر ياسين المتكرر، زاد شعوري بالمسؤولية تجاهه، وبدأت أتساءل: هل هناك من يدخل بيتي في غيابه؟ هل تخون دنيا الأمانة؟ كانت الفكرة تقتلع قلبي، ولكن التفاصيل كانت تتراكم أمامي مثل قطع بازل لا تجد مكاناً مناسباً.








