
قبل فرحه بكام يوم، ابني اللي ربيته بعد ما جاب خطيبته عندي عشان نتعشى سوا… لكن أول ما شفت وشها، جريت وقفلت على نفسي باب الحمام. أنا كان عندي 18 سنة بس لما أهلي أتنازل عن بنتي وهي لسه رضيعة. أمي قالتلي وأنا منهارة من العياط هي هتعيش حياة أحسن من غيرك. وإيدي كانت بتترعش من كتر البكا وأنا بمضي على ورق .
وده كان آخر يوم شفت فيه بنتي.
بعدها بسنين، عرفت إن ربنا مش هيكتبلي أخلف تاني أبدًا.
وفي يوم دخل كريم حياتي… طفل هادي عنده أربع سنين، ركبته كلها خربوش، وعينه البني فيها براءة، ومالوش حد يناديه يا ابني.
قررت أتبناه، ومن ساعتها بقى هو الدنيا كلها بالنسبالي.
ولما كلمني يوم وقال
يا ماما… أنا هتجوز.
وقفت في المطبخ وفضلت أعيط وأنا ماسكة فوطة المواعين أكتر من عشر دقايق من الفرحة.
الغريبة إني ماكنتش قابلت خطيبته خالص.
كل مرة كان يحصل ظرف… مرة هما مسافرين، ومرة أنا تعبت وجالي التهاب رئوي، ومرة هي كانت مشغولة في شغلها.
وفي الآخر كريم قاللي
هتشوفيها أخيرًا على العشا الليلة اللي قبل الفرح… أوعدك.
اليوم ده حضرته بكل حب.
طلعت أحسن طقم صيني عندي، وعملت فرخة مشوية، وخبزت صينية خوخ، ورتبت الفوط بنفس الطريقة اللي أمي كانت بتعملها.
وفجأة.
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
جوزي خلاني اربي بنتمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
ولدت بنتي وانا لوحديمنذ يوم واحد
.. جرس الباب رن.
دخل كريم وهو مبتسم، وماسك إيد بنت جميلة.
وقال
يا ماما… أحب أعرفك على خطيبتي… ندى.
أول ما دخلت النور…
اتجمدت مكاني.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
مالك يا ماما؟
بس أنا ما رديتش…
جريت على الحمام وقفلت الباب عليّا.
أنا أعرف الوش ده…
أعرفه كويس أوي.
بس عمري ما تخيلت إني هشوفه تاني.
فضلت مسكة حافة الحوض وببص لنفسي في المراية، ووشي كان شاحب بشكل مرعب.
وفجأة…
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
ندى قالت بهدوء
أنا عارفة ليه هربتي أول ما شفتيني.
رجليا كانت هتخونّي من .
وبعدين قالت جملة خلت نفسي يقف
وحان الوقت تعرفي أنا جيت هنا بجد ليه… وليه مفيش أي حاجة تقدري تعمليها إني أتجوز ابنك.
ندى سكتت كام ثانية بعد الجملة دي، وكأنها كانت مستنية أي رد.
لكن أنا…
ماكنتش قادرة أطلع ولا حرف.
إيدي كانت بتترعش، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته في وداني.
قلت بالعافية
إنتي… إنتي مين؟
ردت بهدوء غريب
افتحي الباب الأول… وإحنا هنتكلم.
فضلت واقفة مكاني دقيقة كاملة.
بعدها فتحت الباب سنة صغيرة.
وشها كان قدامي.
نفس العينين…
نفس الابتسامة الصغيرة اللي كانت مرسومة في الصورة الوحيدة اللي كنت مخبياها لبنتي قبل ما .
الصورة كانت باهتة، لكن الملامح عمرها ما راحت من دماغي.
ندى بصتلي وقالت
ممكن ندخل نقعد؟
بصيت ناحية الصالة.
كريم كان واقف محتار.
واضح إنه مش فاهم حصل إيه.
قلتله بصوت حاولت أخليه طبيعي
يا كريم… ممكن تسيبني أنا وندى خمس دقايق لوحدنا؟
قال بقلق
أكيد… بس في حاجة؟
ندى ابتسمتله وقالت
مفيش… دي حاجة خاصة بيني وبين طنط.
أول ما قفل باب الصالة، دخلت ندى المطبخ.
قعدت قدامي.
وأنا فضلت باصة عليها.
ولا قادرة أرمش.
ولا قادرة أصدق.
وفجأة طلعت من شنطتها ظرف قديم.
حطيته قدامي.
وقالت
افتحيه.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
لقيت صورة…
صورة ليا.
وأنا عندي تمنطاشر سنة.
شايلة طفلة رضيعة.
والدموع مالية وشي.
الصورة دي…
ماكنتش أعرف إنها موجودة أصلًا.
بصيتلها .
قلت
جبتيها منين؟
قالت
من ماما.
سكتت شوية.
وكملت
أقصد… من ماما اللي ربتني.
قلبي وجعني من الكلمة.
لكنها كملت بسرعة
هي عمرها ما خبت عني إني .
أول ما بقيت عندي ستاشر سنة، قعدت معايا وحكتلي كل حاجة.
قالتلي إن أمي الحقيقية كانت صغيرة جدًا، واتجبرت تتنازل عني.
وقالتلي إنها فضلت تدور عليها سنين، لكن الورق كان مقفول.
أنا كنت بعيط في صمت.
ندى طلعت منديل وناولتهولي.
وقالت
أنا ماجتش هنا عشان ألومك.
ولا أعاتبك.
أنا جيت عشان أعرفك.
بصيتلها.
قالت
أنا بنتك.
أول ما قالتها…
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
ماعرفتش أقعد.
ولا أقف.
ركبتي .
ندى قامت بسرعة وسندتني.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…
حضنتها.
حضن طويل.
حضن استنيته أكتر من سبعة وعشرين سنة.
فضلنا نعيط إحنا الاتنين.
ولا واحدة فينا قادرة تتكلم.
بعد شوية…
قلت بصوت مكسور
إزاي لقيتيني؟








