منوعات

داس

 داس بالعربية ورشّها بالطين قدام 8 شهود…  كانت بتضحك وتقول: شوفوا شكلها! لكنها مسحت وشها ومشيت… وهو ماكانش يعرف إن الصفقة اللي بـ10 مليار جنيه واقفة على توقيع جوزها الجديد.”
الجزء الأول

– دوس على البركة… خليها تفتكر أصلها!
قالتها ريهام وهي رافعة موبايلها وبتجهز تصور، قبل ما تنفجر في الضحك.

العربية الـSUV السودا الفخمة كانت ماشية في شارع التسعين بالتجمع الخامس، والدنيا كانت لسه مبلولة بعد مطرة خفيفة نزلت من شوية. المية والطين متجمعين جنب الرصيف.

رامي السيوفي بص قدامه بابتسامة كلها شماتة، ولف الدركسيون ناحية البركة، وضغط بنزين.

في ثانية…

رشقة طين ضخمة طارت على الست اللي كانت ماشية لوحدها.

الطين غرق شعرها، وبلوزتها الأوف وايت، والجونلة الفاتحة، والجزمة، وحتى الملف الجلد اللي كانت حضناه بإيديها.

ريهام كانت بتصور وهي بتضحك.

– يا نهار أبيض! بصوا شكلها… تستاهل! أهو ده اسمه رجوع للواقع!

رامي ضحك هو كمان…

مش ضحكة

هزار…
دي ضحكة واحد فاكر إن الدنيا خلاص بقت في جيبه، وإن محدش يقدر يحاسبه.

لأن الست اللي غرّقها بالطين…

ما كانتش واحدة غريبة.

دي كانت مراته السابقة…

مريم فؤاد.

الست اللي باعت دهب أمها عشان تساعده يفتح أول مكتب لشركة المقاولات بتاعته.

الست اللي كانت بتسهر للفجر تراجع العقود، وتلف على العملاء، وتحل مشاكل الديون، وقت ما كان هو مش قادر يدفع إيجار المكتب الصغير اللي بدأ منه.

هي نفسها…

اللي أول ما ربنا فتحها عليه…

خانها.

وأهانها.

ورماها برا حياته كأنها عمرها ما كانت موجودة.

الناس اللي في الشارع وقفوا مصدومين.

ست كبيرة شهقت وحطت إيديها على بقها.

شاب طلع موبايله وصوّر.

وأمن المول اللي قدامهم حفظ رقم العربية.

أما مريم…

فضلت واقفة مكانها كام ثانية.

الطين بينزل على وشها ببطء.

لكن…

لا صرخت.

ولا شتمت.

ولا جريت ورا العربية.

كل اللي عملته…

إنها مسحت وشها بإيديها، وانحنت تجيب الملف اللي وقع منها.

الأوراق اللي جواه كانت خاصة

بجمعية خيرية كانت خارجة من اجتماع معاهم.
اتلطخت بالطين…

لكنها رتبتها بهدوء، وكأنها رافضة تدي لحد متعة إنه يشوف وجعها.

الست الكبيرة قربت منها وقالت بحنان:

– يا بنتي… إنتِ كويسة؟

مريم ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:

– الحمد لله… أنا هبقى كويسة.

قالتها لأنها كانت عدّت قبل كده بحاجات أصعب بكتير من شوية طين.

من 3 سنين…

رامي وقف قدامها في مكتب المحامي، وأمه وأخوه قاعدين، وقال بمنتهى البرود:

– إنتِ كنتِ مفيدة وأنا لسه ببدأ… إنما دلوقتي بقيت أكبر من المرحلة دي. وإنتِ ما بقيتيش لايقة على حياتي.

أمه…

الحاجة نادية…

ما اعترضتش.

عدلت إيشاربها وقالت بكل برود:

– الست الشاطرة تعرف تمشي قبل ما الناس تشفق عليها.

في اللحظة دي…

مريم فهمت إنها ما خسرتش جوازها بس…

دي خسرت عيلة كاملة كانت بتمثل عليها الحب طول ما هي بتنفعهم بفلوسها، وتعبها، وسكوتها.

رامي أخد الشركة.

وأخد الفيلا.

وأخد العلاقات.

وأخد النجاح اللي هي كانت سبب كبير فيه.

أما

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى