
إنتِ قلتي إيه؟!
تحرك أحمد أخيرًا من مكانه وهنا فهم محمود أن الليلة خرجت تمامًا عن سيطرته.
لم يتنفس أحد.
لا سارة.
ولا أحمد.
ولا ليان، التي كانت تضغط بيدها الصغيرة على الإسورة التي صنعتها لأبيها في المدرسة، وكأنها فهمت في تلك اللحظة أن شيئًا كبيرًا على وشك أن يحدث.
بقيت واقفة، والكوب في يدي، أشعر بسلام غريب.
لم يكن فرحًا.
ولا انتصارًا.
كان شيئًا أفضل.
إحساس امرأة توقفت أخيرًا عن الارتجاف من الداخل.
نهض محمود بسرعة حتى صرّ الكرسي فوق الأرض.
كرريها.
قالها ووجهه أحمر، وصوته محمّل بذلك الغضب الذي لا يخرج من الألم، بل من كرامة مجروحة.
نظرت إليه.
قبل سنوات، كنت سأنكمش.
كنت سأعتذر.
كنت سأقول إن المزحة خرجت مني بشكل خاطئ، وإنني لم أقصد إفساد عيد ميلاده، وإنني حساسة قليلًا، وإن الأفضل أن نهدأ.
لكن ليس الآن.
لأن مشكلة التحمّل الطويل أن المرأة تكتشف يومًا أنها لم تكن تحافظ على السلام.
بل كانت تموّل قسوة غيرها بصمتها.
-
السر المرعبمنذ ساعة واحدة
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 4 ساعات
-
ظهور ثعابينمنذ 19 ساعة
قلت بهدوء، دون صراخ
قلت إن أحمد لو طلب مني أرحل معه فلن أتردد ولو لثانية.
خرج من والدته صوت خافت
يا ساتر يا رب.
وتنحنح أحد أقاربه بارتباك.
استمرت الأغاني من السماعات لثوانٍ سخيفة، حتى أسرع أحدهم وخفّض الصوت.
عندها صار الصمت أثقل.
أشار محمود نحوي بالكوب.
إنتِ قليلة الأدب.
محمود، اهدأ شوية. الموضوع مش
صرخ فيه محمود
إنت تسكت خالص. ما تدخلش في جوازي.
لكنني قاطعته.
لا يا محمود. هو لم يدخل في جوازنا. أنت الذي أدخلت سارة بيننا سبعة عشر عامًا. أمام الجميع. في كل عزومة، وكل عيد ميلاد، وكل كلمة، وكل إهانة تغلفها بكلمة بهزر. أنا فقط أريك شكل المزحة عندما تعود إليك.
اقتربت سارة خطوة.
اسمعي
لم أبعد عيني عن محمود.
لا. دعيني أكمل.
كانت
ليان تراقبني بعينين واسعتين، كأنها ترى نسخة أخرى مني لم تعرفها من قبل.
وربما كان هذا بالضبط ما يحدث.
ضحك محمود ضحكة جافة
.
آه فهمت. كل ده علشان البنت عيطت شوية وإنتِ عايزة تعملي نفسك ضحية السنة.
تلك الجملة أشعلت داخلي شيئًا أعمق من الغضب.
كان يستطيع أن يهينني كما يريد.
فقد فعلها سنوات طويلة.
لكن أن يحوّل ألم ابنتنا إلى عيطت شوية، فهذا ما نزع آخر خوف بقي داخلي.
خطوت نحوه خطوة.
لا تتكلم عن ليان بهذه الطريقة مرة أخرى.
يا سلام. بقيتِ أم مثالية دلوقتي؟
قلت
لا. لكنني على الأقل لا أستخدم ابنتي جمهورًا لإهانة أمها.
خفضت ليان عينيها.








