
روحت اخدت مراتي من بيت اهلها بعد ولادتها بشهر ، وحماتي بعتت معاها 16 كيلو لحمة من النضيف. علشان بنتها تتغذى كويس..ولما روحت اشيلهم في الفريزر لقيت ورقة صغيرة متطبقة جوه الكيس مكتوب فيهاماتاخدوش منها ولا تلمسوها إلا بعد أسبوع.. !!!!!! أنا استغربت جدا بس مهتمتش شيلت الورقة وسمعت الكلام وما جيتش جنب اللحمة
بس أبويا ما هداش له بال، اتسحب في الِمداري وأخد 15 كيلو بحالهم وراح إداهم لأخويا الصغير وقال له…نزل دول عند امك تحت ياض وقلها تطبخلنا حته كويسه منهم.
انا اتفاجأت ومسكت الشنطه من اخويا..
يا بابا، اللحمة دي بالذات ما ينفعش حد يلمسها، أم رانيا مأكدة عليا تشديد جامد!
أبويا الحاج عبد العزيز مهتمش لكلامي
أخوك تامر اليومين دول خس النص وبقى جلد على عضم، من شغله في الجبال وانا وامك بقالنا كتير ماكلناش اللحم النضيف ده ..متخافش هخليها تطلعلك نابك انت ومراتك كل ما نطبخ
وانت اصلابيتك مليان خير أهو وكمان سبتلكم كيلو في التلاجه
هتأكلوا كل ده لوحدكم؟ بطنكم هتستحمل؟
يا بابا الموضوع مش موضوع كتير وقليل دي حاجة مبعوته لصاحبتها مش بتاعتي ! وبعدين انت ماشوفتش الورقة اللي كانت في الكيس؟
حماتي قالت سيبوها أسبوع بحاله وماتقربوش منها، أكيد في إنّ وفي سبب كبير!
سبب إيه وبتاع إيه!
الحاج عبد العزيز برّق لي وقال
حماتك دي طول عمرها أبلة موسوسة وبتعمل من الحبة قبة.
تلاقيها خاېفة على حاجتها ومستخسراها، فكتبت الكلمتين دول عشان تخوفكم ..جايبه الهديه وعينها فيها.
أنا عشت في الدنيا دي فوق الخمسين سنة، وعمري ما سمعت عن حتة لحمة فيها لِغز ولا بتعض!
في اللحظة دي، اخويا قال
جرى إيه يا أبو
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
قبل فرح ابنى بكام يوممنذ يوم واحد
-
ولدت بنتي وانا لوحديمنذ يوم واحد
حميد؟ ما تبقاش جلده بقى وخلي إيدك فرطة.
كام كيلو لحمة مش هتقوم القيامة يعني
جوه أوضة النوم، كانت رانيا قاعدة على السرير وبتطبطب على بنتها اللي يادوب لسه مكملة شهر. لما سمعت الدوشة والزيطة بره، فتحت الباب حتة صغيرة وبصت.
ولما لمحها، عملت لها إشارة بعيني بسرعه اقفلي الباب ومالكيش دعوة باللي بيحصل.
وبصيت لابويا وقولتله
لو نفسك في لحمة، أنا الصبح هانزل بنفسي للمعلم عطوه الجزار وأجيب لك أحسن حتة فليتو طازة.
بس اللحمة دي حماتي جايباها لرانيا مخصوص عشان نُفاسها وعشان تِرد صحتها بعد الولادة، ما ينفعش تتاخد.
يا راجل كبر مخك! مراتك ولدت وبقت زي الفل ومكملة شهر وزيادة، نُفاس إيه وصحة إيه اللي هتردها بكل ده؟
بقولك إيه يا أحمد، الكلام اخره هنا.
لو أخوك ماخدش الشنطة دي ونزل بيها مش هدخلك بيت تاني ولا تعرفني ..هتخسر ابوك علشان كام حتة لحمه ؟
سبت الشنطه من ايدي وقولت ما باليد حيله واهو ابقى اجيب انا بدالهم لرانيا مع ان تمنهم تقيل عليا في الفتره دي بعد مصاريف الولاده بس اهو احسن ما استحمل ڠضب ابويا وعقوقه
بصيت لابويا وقولتله
تمام يابا خد اللحمه بس شيلها اسبوع حتى تاكلوا منها الست كاتبه كده في الورقه لاحسن تكون فيه حاجه منعرفهاش
ضحك جامد وقال
لما نطلعلك منابك كله بعد اسبوع
ونزل هو واخويا وهما بيتريقوا ومكملوش نص ساعه وكانت ريحة اللحمه ملت البيت بس اللي حصل بعد ما اكلوها ميخطرش على البال وعرفت وقتها ايه سر الورقه !!!!!!!
البيت كله اتقلب سواد، صوت خبط مرعب على باب شقتي اللي فوق، جريت فتحت لقيت أمي طالعة بتصرخ وبتلطم ووشها مخطۏف، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، سمعت صوت تامر أخويا طالع من تحت بيزحف على السلم، صوته مكنش بني آدم، كان صوت خروشة مكتومة طالعة من صدر مليان ډم،
جريت عليه لقيته مرمي في نص الصالة ووشه أزرق تماماً وجسمه بيتلوى بطريقة مش طبيعية، زي ما يكون فيه حاجة بتمزق فيه من جوه، وبصيت ناحية الباب لقيت أبويا واقف ساند على الحيطة، بيحاول ينطق بس مش عارف، عينه كانت مبرقة لدرجة إنها هتخرج من مكانها، وطلع من بقه رغوي بيضا مختلطة بحاجة غريبة، لونها أسود زي الزفت، ريحتها كانت تقلب البطن، قديم على تراب ، رانيا طلعت من الأوضة شافت المنظر صړخت وضمت بنتها في حضنها وهي بترتعش، وقبل ما أفوق من ، سمعت صوت حاجة بتتمزق جوه بطن تامر، وقع على ضهره وبدأ جلده يتغير، ظهرت عليه بقع زرقاء وسوداء بدأت تنتشر بسرعة البرق زي العروق اللي بتدب فيها الحياة، أبويا وقع هو كمان وبدأ ېصرخ صړخة مكتومة، كنت مذهول، مش عارف أعمل إيه، أطلب الإسعاف؟ ولا أصرخ في الناس؟ لقيت أمي بتبصلي بعينين مليانة ړعب وبتقولي بصوت مبحوح اللحمة يا أحمد.. اللحمة دي مش طبيعية، تامر كان بيطلع منها حاجة زي الشوك وهي في بقه! جريت على تحت لبيت أبويا، كنت عايز ألاقي أي تفسير، أي علبة، أي حاجة، دخلت المطبخ لقيت الحلة لسه على الڼار، الغطا كان مرفوع شوية، قربت ببطء، قلبي بيدق في وداني، شلت الغطا، ووقعت على ركبي من اللي شفته، اللحمة مكانتش لحمة، كانت كتل من شعر كثيف أسود بيطلع منها، طالعة من وسط الأنسجة زي ما يكون كائن حي بيتحلل جواها، وفوق الحلة، كانت فيه بقايا الورقة اللي حماتي كانت كاتباها، وبصيت بتركيز لقيت كلام زيادة مكتوب بحبر أحمر كان باين إنه ډم اللي يستعجل على رزق مش رزقه.. ياكل من لحم جسده.. في اللحظة دي، سمعت صوت تامر بيضحك ضحكة غريبة من فوق، ضحكة مش بتاعته، ضحكة عجوز، طلعت أجري وأنا حاسس إن البيت كله بقى ريحته مۏت، لقيت تامر واقف في نص الصالة، ملامحه اتغيرت، بقه كان مشقوق بطريقة مرعبة، وبصلي بعيون تانية خالص، عيون صفراء بحدقة ضيقة زي عيون الحيوانات، وقال بصوت فحيح أبوك طعمه كان مر، بس إنت.. إنت لسه طعمك طري!
……..








