قصص و روايات

حفل تخرجي

2

 التخرج سما سامح

مقالات ذات صلة

عشان توفر المصاريف وتدفع قسط الجامعة.

ياما دخلت حمامات الجامعة وقفتلت على نفسها وفضلت ټعيط لحد ما قلبها يقف عشان محدش يشوف كسرتها.

ورغم كل ده، مستسلمتش ولا وقعت.

اليوم ده، لما اسمها اتنده في المايك عشان تطلع تستلم شهادتها بمرتبة الشرف الأولى، الساحة كلها اتهزت من كتر التصفيق.

وفي نفس اللحظة دي، أخوها الصغير ضحكته اختفت.

باهر الشناوي كان واقف ورا أبوه وأمها، لابس بدلة على الحبل، وساعة براند، وجزمة بتلمع.

دايماً كان هو نوارة العيلة والبكري اللي بيرفع الراس.

ده وهو مرتين في الجامعة الخاصة اللي كان بيلقط فيها وشه.

ده وهو  أبوه الشغل والمشروع اللي مولهوله من ألفه لياءه.

ده وهو عمره ما ثبت

في شغلانة أكتر من ست شهور.

بس هو، مكنش بيمد إيده على حاجة ومبتجيش.

المصاريف مدفوعة، العربية تحت رجليه، فلوس الفسح والساحل جاهزة، والموبايل بيتغير كل ما موديل جديد ينزل.

أما كامليا، لما كانت تطلب منهم جنيه واحد عشان تدفع قسط الترم، الرد كان بيجي كرباج في وشها

مفيش فلوس.. نشحتلك يعني؟

بس لما أحمد شاف بنته طالعة على المسرح والناس كلها بتسقف لها وبتهتف باسمها، نظرة عينه اتغيرت.

مكانش فخر خالص.

كان غل وعقدة نقص.

كأن كل سقفة من الناس دي، بتهينه هو شخصياً وبتكشف كدبه.

عشان كده شق وسط الناس.

وعشان كده رفع إيده.

وعشان كده رزعها القلم ده قدام الدُنيا كلها.

كامليا أخدت نفس طويل من جوة قلبها.

وطت بالراحة.

لمت الكاب بتاعها.

فضت التراب من على علبة الشهادة.

خدها كان لسه معلم ومحمر، بس صوتها طلع زي ناشف وميهتزش

عندك حق يا بابا.. قالتها وهي بتبص في عينه ومبرقة، الناس كلها لازم تعرف الحقيقة.

فاطمة برقت وعينها طلعت لبرة من الړعب

كامليا.. إياكي! بلاش جنان!

بس خلاص، الس، هم طلع ومفيش رجوع.

كامليا مشيت بخطوات ثابتة وطلعت على المنصة.

رئيس الجامعة كان واقف ومثبت المايك في إيده، ومبرجل مش عارف يتدخل ولا يلغي الحفلة ويفض المولد ده.

بكل برود أعصاب، كامليا فتحت الدوسيه اللي في إيدها.

طلعت منه ظرف بني كبير.

كانت شايلاه طول اليوم ومتبتة فيه بأيدها وأسنانها، كأن جواه السر اللي هيقلب الترابيزة على الكل.

بصت

لرئيس الجامعة، الدكتور عادل زهران، واتكلمت في المايك وصوتها مسمع في أخر الدنيا

سيادة الدكتور.. قبل ما أمشي من الجامعة دي، أنا عايزة أقدم بلاغ علني قدام الكل، في الناس اللي س، رقوا الفلوس اللي كانت مخصصة

لمصاريفي، وزوروا أوراق رسمية باسمي، وحاولوا على مدار أربع سنين يمسحوا اسمي من الدنيا ويعاملوني كأني ماليش وجود.

ومن تحت، أحمد زعق بصوت مكتوم زي المذبوح

اخرسي يا كامليا! اقفلي بوقك!

بس خلاص.. المايك كان لقط، والصوت سمع في السقوف!..

يس اللي حصل بعدها  الكل..

الدكتور عادل زهران وقف مكانه مذهول، والمنصة كلها مفيهاش نفس. كامليا مادتش فرصة لأبوها إنه يطلع يشدها، فتحت الظرف البني وطلعت منه

ورق متدبس، ورفعته في الهوا قدام كاميرات

متابعة القراءة

3

 التخرج سما سامح

الصحافة والقنوات اللي كانت بتغطي الحفلة.

الظرف ده فيه كشف حساب بنكي باسمي، أبويا عمله بالتزوير بمساعدة موظف مرتشي عشان يحول عليه قروض وتسهيلات ائتمانية لشركات أخويا باهر الوهمية اللي فلست. ومش بس كده، دول زوّروا إمضتي على شيكات بدون رصيد تمنها يودي في داهية، وكنت هصحى الصبح ألاقي نفسي مطلوبة للمحاكم وعليّا حكم حبس، وكل ده عشان باهر بيه يفضل لابس نضيف وراكب عربية أحدث موديل!

الدنيا اتقلبت في الساحة. الهمهمات بقت زعيق، وباهر وشه بقى أزرق وزي ، وبدأ يتسحب لورا عشان يهرب من نظرات الناس والكاميرات اللي بدأت تتجّه ناحيتهم. أحمد الشناوي حاول يقتحم المسرح وهو  دي بنت مچنونة! الورق ده مزور!.. بس أمن الجامعة المره دي منعه وقفل عليه السكة تماماً بناءً على إشارة حاسمة من رئيس الجامعة.

كامليا كملت في المايك ونبرة صوتها بقت أقوى وأصلب

أنا قعدت أربع سنين مش بس بشتغل عشان أدفع مصاريفي، أنا كنت بشتغل وأنا بدرس قانون عشان أعرف آخد حق

بالمسطرة. والنهاردة، المحامي بتاعي قدم البلاغ الرسمي للنيابة العامة بمجرد ما اسمي اتنده في المايك.. يعني في اللحظة اللي إنت رَزَعتني فيها القلم ده يا بابا، كان المحضر بيتحرر.

السقوط المدوي

القصة مخلصتش في حفلة التخرج، دي كانت مجرد شرارة البداية. الفيديو بتاع كامليا اتقص وبقى تريند أول على كل منصات التواصل في مصر خلال ساعات.

النيابة العامة تحركت بسرعة البرق بسبب المستندات الموثقة اللي كامليا جهزتها على مدار سنين وصولات كافيهات، شهادات الموظفين اللي أبوها اتعامل معاهم، وإثبات تزوير الإمضاء بتقرير خبير خطوط خاص. خلال 48 ساعة، صدر أمر ضبط وإحضار لأحمد الشناوي وابنه باهر.

في الفيلا بتاعتهم في التجمع، الباب اتخبط. أحمد الشناوي نزل بجلابيته وهو  ليلاقي قوة من المباحث ومعاهم أمر ضبط وإحضار پتهم التزوير في أوراق رسمية والڼصب والاستيلاء على أموال الغير. باهر حاول يستخبى فوق السطوح، بس جابوه وهو بيعيط وبيقنعهم إن ملوش ذنب وإن

أبوه هو اللي عمل كل حاجة عشان ينقذه.

أما فاطمة رياض الأم، ففضلت قاعدة في الصالون لوحدها، بعد ما كل قرايبهم وأصحابهم قفلوا تليفوناتهم في وشها، وبقت الڤضيحة مغطية العيلة كلها. النادي اللي كانت بتروحه عشان تتمنظر على الناس قفل عضويتها، ولقيت نفسها فجأة منبوذة من المجتمع اللي ضحت ببنتها عشان ترضيه.

الحساب و النهاية المغلقة

بعد عدة أشهر من الجلسات والمحاكمات اللي شغلت الرأي العام، أصدرت المحكمة حكمها العادل والنهائي

أحمد الشناوي  المشدد لمدة 5 سنوات  التزوير في محررات رسمية والڼصب.

باهر الشناوي  لمدة 3 سنوات للاشتراك في  والاستفادة من أموال طائلة بطرق غير مشروعة.

الفيلا والعربيات تم الحجز عليها بالكامل لسداد الديون والشيكات بدون رصيد للبنوك والدائنين، لتجد الأم فاطمة نفسها مجبرة على ترك

حياة الرغد والعيش في إيجار بسيطة في منطقة عشوائية، ومفيش حد من العيلة رضي يستقبلها.

ولادة كامليا الجديدة

في الجانب الآخر

من الصورة، فريدة صاحبتها الأنتيم مسبتهاش. كامليا مأخدتش ولا مليم من فلوس أهلها اللي ضاعت، بس هي مكانتش محتاجة.

بسبب شجاعتها، وذكائها القانوني، وتقديرها الامتياز مع مرتبة الشرف، أكبر مكتب محاماة واستشارات قانونية في الشرق الأوسط ومقره القاهرة عرض عليها وظيفة محامية تحت التمرين بمرتب خيالي مكافأة لها، وتكفل المكتب بمنحها منحة كاملة لتحضير الماجستير والدكتوراه في جامعة سوربون في فرنسا.

بعد سنتين من الواقعة، كامليا كانت واقفة في المطار، ماسكة شنط سفرها، ولابسة طقم رسمي أنيق جداً، ووشها منور وفيه ابتسامة رضا وراحة عمرها ما عاشتها قبل كده. بَصت لفريدة اللي كانت بتودعها وقالتلها

عارفة يا فريدة؟ القلم اللي أبويا ادهوني يوم التخرج مکسرنيش.. ده فَوْقني، وخلاني أطير لأبعد مكان كنت بحلم بيه.

ركبت كامليا الطيارة وهي قفل صفحة الماضي تماماً، وبدأت حياتها الجديدة كإنسانة حرة، ناجحة، وقوية.. مفيش أي قوة في الدنيا تقدر عينها تاني.

تمت القصة

بنهاية عادلة ومغلقة.

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى