
في حفلة تخرجي، أبويا رزعني قلم على وشي طيّر الروب من عليّا. أمي صرخت وقالت مش حتة حتة قماشة اللي هتعمل منك بني آدمة، طول عمرك فاشلة!. الكل كان مستني يشوف دموعي، بس أنا لميت شهادتي، وأخدت المايك، وقولت الحقيقة اللي أهلي خبّوها أربع سنين.
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
جوزي خلاني اربي بنتمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
قبل فرح ابنى بكام يوممنذ يوم واحد
إنتي متستاهليش الشهادة دي!.. قالها أحمد الشناوي وهو بيشخط، بعد ثواني من القلم اللي رزعه لبنته على وشها، لدرجة إن الكاب طار في الهواء قدام جامعة القاهرة كلها.
صوت القلم سمع في ساحة الجامعة الرئيسية. مكنش قلم عادي، كان من القلم اللي بيقطع النفس، وبيخلي مئات البشر يتسمروا في مكانهم ومحدش ينطق بحرف.
الكاب العنابي وقع جمب علبة الشهادة، وفضل يتدحرج على
أرضية البلاط.
كامليا الشناوي فضلت واقفة مكانها مابتتحركش. كانت حاسة بوشها بيولع ، وإيدها بتترعش، وعينها متثبتة في الراجل اللي لسه مبهدلها ومهينها قدام الدكاترة، والطلبة، والمصورين، وأهالي الدنيا كلها.
أبوها وشه كان جايب ألوان من كتر الغل والشرار اللي بيطلع من عينه.
إنتي عار علينا وعلى العيلة.. قالها وهو بيجز على سنانه، طالعة على المسرح ورافعة راسك كأنك عملتي سبوبة ولا إنجاز؟
وقبل ما كامليا تنطق، أمها، فاطمة رياض، زقت الناس وطلعت ووشها مقلوب من كتر الغيظ
مش حتة قماشة اللي هتعمل منك بني آدمة! طول عمرك فاشلة وضايعة! كفاية بقى قدام الناس!
ناس كتير من اللي واقفين حطوا إيديهم
على بوقهم من الصدمة. في دكتور كان بيصور، نزل الكاميرا بتاعته بالراحة وهو مش مصدق. فرد أمن بدأ يتحرك ناحيتهم، بس كامليا رفعت إيدها وهي مش حايشة عينها من على أبوها وأمها.
لا.. سيبه.. قالتها بنبرة هادية تخوف، خليهم يخلصوا اللي عندهم.
صاحبتها الأنتيم، فريدة، اللي كانت واقفة على بعد كام متر، جريت عليها وهي مړعوپة
كامي، إنتي كويسة؟
كامليا مردتش.
مش عشان مسمعتهاش، لأ، عشان كانت مستنية اللحظة دي بقالها أربع سنين.
يمكن عمرها ما تخيلت إنها هتيجي بالشكل ده، ووشها بيوجعها من القلم وقلبها بس كانت عارفة إن في يوم من الأيام، أهلي مش هيلاقوا كدبة تانية يستخبوا وراها.
سنين طويلة، وأحمد وفاطمة
مطلعين إشاعة في العيلة كلها إن كامليا سابت التعليم وفشلت.
إنها مأنتخة وكسلانة.
إنها ماشية في سكة شمال ومع شلة بايظة.
إنها مابتفهمش في العلام ومفيش منها رجا.
وإنهم كأب وأم، غلب حمارهم معاها ومش عارفين يعملوا إيه مع بنت جاحدة ومابتطمرش فيها التربية.
بس الحقيقة كانت في حتة تانية خالص.
كامليا كانت واخدة منحة نص مصاريف من الجامعة من شطارتها.
كل يوم الصبح، كانت بتنزل تطحن في شغلانة في كافيه في وسط البلد.
وبعد الظهر، كانت بتدي دروس تقوية لعيال ثانوي عشان تجيب قرشين.
وبالليل، كانت بتقعد تذاكر لحد ما النهار يشقشق.
كان بتعدي عليها أيام متنامش فيها غير تلات ساعات.
وأيام تانية، تقضيها ب سندوتش
فول وكوباية شاي طول اليوم
متابعة القراءة








