قصص و روايات

قصة كفاح أمي: كيف علمتني معنى العزة والكرامة

روحت.

وأهلي معايا.

مقالات ذات صلة

إلا هي.

أول مرة في حياتها تغيب عن أهم يوم في عمري.

والغريب…

إن كل حاجة كانت ماشية كويس.

لحد ما والد مريم سأل سؤال بسيط:

“والدتك ماجتش ليه؟”

ارتبكت.

وقلت أي حجة وخلاص.

لكن قبل ما أكمل…

باب القاعة اتفتح.

وكل الناس بصت ناحية الداخل.

وأمي دخلت.

لابسة نفس الفستان اللي اشترته.

وفي إيدها ظرف قديم.

وكان واضح إنها كانت بتعيط.

بصتلي.

وبعدين قالت قدام الجميع:

“أنا آسفة يا ابني… بس في حاجة لازم يعرفوها قبل ما الجوازة دي تكمل.”

وفي اللحظة دي…

حسيت إن قلبي وقف.

لأن الظرف اللي كان في إيدها…

كان مخبي سر عمره أكتر من 25 سنة.
كل الأنظار اتعلقت بأمي وهي ماشية بخطوات ثابتة رغم إن إيديها كانت بتترعش. دخلت وسط الناس، والهدوء خيّم على القاعة بشكل يوتر الأعصاب. والد مريم بصلها باستغراب، ومريم كانت واقفة جنبي وشها باهت من القلق.
أمي وقفت في نص القاعة، وبصتلي نظرة عتاب

عمري ما هنساها، نظرة كأنها بتقولي: “أنا اللي بنيتك، والنهاردة بتهدني.”
فتحت الظرف وطلعت منه صور قديمة ومستندات. قالت بصوت واطي بس كان واصل لكل ركن:
“أنا ماكنتش بشتغل في البيوت عشان أهين نفسي، أنا كنت بشتغل في بيوت ناس كانت السبب في ضياع حق جوزي الله يرحمه. وأنا كنت بجمع القرش على القرش، مش بس عشان أربي ابني، لكن عشان أوصل للأوراق دي.. أوراق بتثبت إن أبو مريم، الراجل اللي بيسألني دلوقتي ليه ماجيتش، هو الشخص اللي نصب على جوزي وسرقه وخلاه يموت بحسرته.”
القاعة انفجرت بالهمس، ووالد مريم وقف فجأة ووشه اتغير للأحمر. أمي كملت:
“ابني خاف أجي عشان ما أتحرجش من شغلتي، بس أنا جيت عشان أحرجه من أصله. ابني مهندس، وأصله شريف، ومش محتاج يتدارى ورا “الخدامة” اللي ربيته، لأن “الخدامة” دي هي اللي كانت بتشتري بدموعها مستقبل اللي واقف قدامك ده يا فندم.”
وقعت الأوراق على الترابيزة قدام والد مريم. الصمت بقى سيد الموقف، ومريم بصت لوالدها بصدمة، وأنا كنت واقف زي التمثال، مش قادر أنطق. أمي بصتلي للمرة الأخيرة، وقالت:
“أنا ما جيتش عشان أخرب خطوبتك، أنا جيت عشان أعرفك إن اللي بيستعر من أصله، ما بيستاهلش المستقبل اللي بيحاول يوصله.”
سابت الظرف وخرجت. خرجت وهي مرفوعة الراس، وريحة المنظفات اللي كنت بتكسف منها، بقت في اللحظة دي هي ريحة “العزة” اللي ما عرفتش أقدرها.
حاولت ألحقها، بس وقفت مكانها لما مريم مسكت إيدي وقالت: “أبويا فعلاً كان بيشتغل في التجارة، وأنا معرفش التفاصيل دي.. بس لو والدتك تعبت عشانك كدة، يبقى هي أشرف مننا كلنا.”
رجعت البيت، لقيت أمي قاعدة في أوضتها بتصلي. دخلت رميت نفسي عند رجليها، بكيت بوجع راجل اكتشف إنه كان “صغير” قدام عظمة أمه. قلت لها: “سامحيني يا أمي.. أنا كنت غبي.”
ردت بهدوء: “أنا سامحتك من زمان، بس الدرس اللي اتعلمته النهاردة هو اللي هيخليك راجل بجد.”
مرت الأيام، ووالد مريم اعتذر لأمي بعد ما اتأكد من الأوراق، والخطوبة كملت، بس المرة دي كنت أنا اللي بطلب من أمي تكون في الصدارة، كنت بفتخر بيها قدام كل الناس، وبقول للكل: “دي أمي، اللي بنَت بكرامتها اللي أنا معرفتش أحافظ عليه.”
الدرس اللي اتعلمته: “أصلك هو سر قوتك، واللي بيخجل من أهله مهما وصل لمراتب عليا، بيفضل في نظر نفسه ونظر الناس صغير.”
صلوا على النبي يا جماعة، وخلوا بالكم.. الأم مهما كانت مهنتها، هي “تاج” على الراس، واليوم اللي بتنحني فيه عشان تبوس إيدها، هو اليوم اللي بيبدأ فيه نجاحك الحقيقي.
تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى