قصص و روايات

حماتي كل ما تعمل عزومة

حماتي كانت كل ما تعمل عزومة تتصل بيا من قبلها بيومتعالي بدري بكرة عشان تساعديني بس في حاجات بسيطة.
والحاجات البسيطة دي كانت بتبدأ الساعة 8 الصبح وتنتهي قبل وصول الضيوف بدقايق.
أنا اللي أنضف الفراخ.
وأتبل اللحمة.
وأعمل المحشي والصواني والسلطات والحلويات.
وهي تلف حواليا كل شوية تقول
حطي ملح زيادة.
متنسيش تحمري الوش.
خلي بالك عيلة جوز أختك بيفهموا في الأكل.
وأول ما جرس الباب يرن، فجأة تقوللي
خلاص يا حبيبتي، ادخلي ارتاحي إنتِ، شكلك تعبتي.
كنت فاكرة إنها مقدرة تعبي.
لحد ما بدأت أسمع كلام الضيوف من جوه.
تسلم إيدك يا أم أحمد، المحشي تحفة.
فترد حماتي
ده أنا واقفة عليه من الفجر.
واحدة تقول
واللحمة طرية أوي.
تضحك
دي تتبيلتي السرية بقى.
وأنا قاعدة جوه ببص لإيدي اللي محروقة من الفرن وأسكت.
جوزي كان شايف الموضوع بسيط.
كبري دماغك، هي بتفرح لما الناس تشكرها.
وفعلًا كبرت دماغي.
لحد عزومة كبيرة عملتها لأهل خطيب أخت جوزي.
صحيت من 6 الصبح، وفضلت أطبخ حوالي 8 ساعات.
وقبل وصولهم حماتي قالت الجملة المعتادة
ادخلي ارتاحي إنتِ.
دخلت.
وبعد شوية سمعتها بتحلف
والله العظيم ما حد حط إيده معايا في حاجة، أنا اللي عاملة السفرة كلها لوحدي.
المرة دي ضحكت.
لأن قبل العزومة بيوم كانت واحدة من الضيوف، اسمها مدام نادية، باعتالي مخصوص تسألني عن وصفة طبق فراخ كنت عملته قبل كده.
وأنا قلتلها
استني لبكرة وهتشوفيه بنفسك.
بعد الغدا، مدام نادية قالت لحماتي
الفراخ دي تحفة، قوليلي بقى التتبيلة.
حماتي اتعدلت وقالت
دي وصفة عندي من سنين.
طب بتحطي إيه؟
سكتت ثانية.
ثوم ولمون وحاجات كده.
مدام نادية ضحكت
بس طعم البرتقال واضح جدًا.
حماتي قالت بسرعة
آه طبعًا، برتقال.
قالت
غريبة مرات ابنك قالتلي امبارح إنها بتعملها من غير نقطة برتقال.
السفرة سكتت.
حماتي بصت ناحية الأوضة اللي أنا فيها.
خرجت وأنا ماسكة كوباية الشاي.
مدام نادية سألتني
إنتِ اللي عاملة الأكل يا بنتي؟
قبل ما أرد، أخت جوزي قالت
لا طبعًا، ماما اللي عاملة كل حاجة.
ابتسمت وقلت
أكيد.
وبعدين حطيت موبايلي على السفرة وفتحت فيديو كنت مصوراه من الصبح وأنا بطبخ كل صنف.
وش حماتي اتقلب.
لكن قبل ما أشغل الفيديو، مدام نادية قالت
مش محتاجين نشوف حاجة أنا عارفة أصلًا مين اللي طبخ.
حماتي بصتلها پصدمة.
فسألتها
عرفتي منين؟
مدام نادية طلعت موبايلها وقالت
لأن الساعة 11 الصبح حضرتك كنتي عندي في البيت.
بصيت لحماتي.
جوزي نفسه قال
إنتِ خرجتي وسيبتيها تطبخ لوحدها؟
لكن مدام نادية هزت راسها وقالت
المشكلة مش إنها خرجت المشكلة هي كانت عندي ليه.
حماتي قامت من مكانها بسرعة وقالت
نادية، مش وقته.
مدام نادية ردت
لأ، وقته خصوصًا بعد ما خليتي مرات ابنك تخدمك طول النهار عشان تجهزي عزومة معمولة أصلًا علشان الموضوع اللي طلبتيه مني.
بصيت لجوزي.
موضوع إيه؟
وساعتها حماتي لأول مرة مكانش عندها إجابة جاهزة.
حكايات بسمة
وقفت الكلمات في زوري، وحسيت إن كل نقطة ډم في جسمي أتمجمت. الصالة اللي كانت قبل ثواني مليانة بصوت المعالق وضحكات العائلات والمجاملات الدافية،
اتحولت فجأة لساحة صمت مرعب. حتى صوت التكييف اللي بيزن في الخلفية كان باين ومسموع

السابق1 من 3
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى