منوعات

وصلني طرد

وصلني طرد من عشيقة جوزي… جواه أكلة سخنة واختبار حمل موجب! لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن أنا كنت مجهزة لهم مفاجأة هتقلب حياتهم كلها.

لحد النهارده مش قادرة أصدق اللي حصل اليوم ده.

أنا ليلى، عندي 32 سنة، ومتجوزة بقالي سبع سنين.

كنا عايشين حياة هادية جدًا في بيتنا. أنا وجوزي كريم، وكلبنا ليو، وقطتنا لولو.

البيت اللي تعبنا فيه قرش فوق قرش عشان يبقى بالشكل اللي بنحلم بيه. كل حتة فيه كانت مرتبطة بذكرى.

الكنبة اللي في الصالون اشتريناها بعد سنة من الجواز. والترابيزة اللي في السفرة كنت أنا اللي اختارتها. حتى الستارة اللي في الصالة، كريم كان بيضحك عليا ويقول إني قعدت أسبوعين أختار لونها.

كنت فاكرة إن حياتنا مستقرة، وإننا فريق واحد، وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل بينا مجرد خناقة عادية أو ضغط شغل.

لكن في يوم واحد بس… كل حاجة اتقلبت رأسًا على عقب.

كنت واقفة في المطبخ بجهز الأكل، وكريم بيطلع المشتريات من الأكياس ويحطها في أماكنها.

البيت كان ريحته حلوة، والجو كله هدوء.

وفجأة… جرس الباب رن.

بصيت ناحية الساعة. ماكناش مستنيين أي حد.

قلت يمكن جار أو مندوب توصيل جاي بالغلط.

مسحت إيدي في فوطة المطبخ وروحت فتحت الباب.

أول ما فتحت… لقيت علبة صغيرة محطوطة قدام الباب.

بسيطة جدًا. من غير اسم شركة، ولا أي حاجة تدل على صاحبها.

استغربت. انحنيت وشلتها.

كانت دافية بشكل غريب.

قفلت الباب ورجعت بيها للمطبخ.

كريم رفع عينه وسأل:
إيه ده؟

قلت:
معرفش.

وحطيت العلبة على الترابيزة، وبدأت أفتحها.

أول ما الغطا اترفع… حسيت الډم بيتسحب من وشي.

جوا العلبة كان فيه أكلة جاهزة ولسه سخنة.

وجنبها مباشرة… اختبار حمل عليه خطين واضحين.

وأسفلهم… فلاشة صغيرة.

وفوق كل ده… ورقة مطوية.

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الورقة ببطء وقريت المكتوب:

“دي مجرد بداية… هتحبي اللي جاي أكتر.”

فانيسا.

الاسم ده لوحده خلاني أتجمد.

فانيسا.

زميلة كريم في الشغل.

البنت اللي كان دايمًا يقولي عنها:
“دي مجرد زميلة وبس.”

بصيت ناحية كريم.

كان واقف مكانه.

وفي ثانية واحدة وشه كله شحب.

وساعتها عرفت إن الموضوع حقيقي.

رفعت اختبار الحمل قدامه وقلت:
تفسرلي ده إزاي؟

بدأ يتلعثم:
ليلى… أنا أقدر أشرح…

قاطعته فورًا:
فانيسا بعتالي اختبار حمل موجب. يعني هي حامل.

وبعدين سألته وأنا ببص في عينه:
حامل من مين يا كريم؟

سكت.

ووشه قال كل حاجة.

لكن قبل ما يرد… حطيت إيدي على بطني وقلت:
تعرف المصيبة الأكبر؟

رفع عينه ناحيتي.

فكملت:
أنا كمان حامل.

ساعتها حسيت إن الدنيا وقفت بالنسبة له.

لكن لسه كان فيه الأسوأ.

مسكت الفلاشة وفتحتها على اللاب توب.

وأول فيديو اشتغل… كسر أي شك كان عندي.

فانيسا لابسة هدومي، قاعدة في الصالون بتاعي، بتشرب من الكاسات اللي أنا اشتريتها، وجنبها كريم.

وسمعته بيقول:
هي عمرها ما هتعرف. الموضوع لازم يفضل سر.

بعدها فيديو تاني.

فانيسا في أوضتي، وبتقول إنها بقت عارفة تفاصيل كتير عن حياتي.

أما الرسالة الأخيرة فكانت أسوأ من أي حاجة.

بصت للكاميرا وقالت:
وأنتِ برا البيت كنت بلبس هدومك وبعيش مكانك.

ثم ضحكت وقالت:
أما كريم؟ فهو مبسوط جدًا.

قفلت اللاب توب.

والبيت كله سكت.

كريم حاول يتكلم، لكن رفعت إيدي وسكتّه.

أنا ما عيطتش، ولا صرخت، ولا انهرت.

بالعكس.

بصيت له بهدوء وقلت:
أنت وهي كنتوا فاكرين إنكم هتدمروني. فاكرين إني هفضل آخر واحدة تعرف. فاكرين إنكم أذكى مني.

وبعدين ابتسمت لأول مرة.

ابتسامة خلت التوتر يزيد على وشه.

وقلت:
لكن من اللحظة دي… أنا اللي هقرر نهايتكم.

كريم فضل واقف قدامي ثواني طويلة من غير ما ينطق.

كان واضح إنه بيدور على أي جملة تنقذه.

وبعدين قال:
ليلى، أنا غلطت.

بصيت له:
بس؟

أنا غلطت.

سنة كاملة؟

سكت.

قلت:
بص في عيني.

رفع عينه بالعافية.

بقالك قد إيه معاها؟

الموضوع بدأ من فترة.

أنا سألتك بقالك قد إيه.

حوالي سنة.

ضحكت.

سنة.

رد بسرعة:
بس مش طول السنة كان بنفس الشكل.

بنفس الشكل؟

يعني… في الأول كانت مجرد شغل.

وبعد كده؟

قربنا من بعض.

وبعد كده؟

حصل اللي حصل.

وحصل في بيتي؟

سكت.

في أوضتي؟

سكت.

وإنت كنت بتقول لها إني مش هعرف؟

هنا رفع عينه بسرعة.

أنا ماقلتش كده.

ضحكت.

أهو دي اللي فرقت معاك؟

ليلى…

إنت مش مستوعب إن المشكلة مش في اللفظ.

المشكلة إنك كنت شايفني إنسانة مضمونة.

واحدة مهما تعمل فيها هتفضل موجودة.

واحدة تقدر تكذب عليها وترجع لها آخر اليوم تلاقيها بتسألك أكلت ولا لأ.

دمعت عينه.

لكن المرة دي دموعه ماحركتش فيا حاجة.

قلت:
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟

سكت.

إني لما كنت بتتأخر كنت بفضل مستنياك.

لما كنت بتقول إن عندك اجتماع كنت بصدقك.

لما كنت بترجع متأخر وريحتك فيها عطر مش بتاعك، كنت أقول يمكن المكان كله كان معطر.

ولما كنت بتقفل موبايلك، كنت بقول أكيد ضغط شغل.

أنا ماكنتش غبية يا كريم.

أنا كنت بحترمك.

سكت تمامًا.

وقتها قلت له:
ودي كانت غلطتي الوحيدة.

لكن كان فيه حاجة كريم مايعرفهاش.

إن الفيديوهات دي… ماكانتش أول مرة أشوف فيها فانيسا.

أنا كنت عارفاها من زمان.

من أول شهر تقريبًا في شغل كريم الجديد.

كانت بتشتغل معاه في نفس الشركة.

وفي البداية كنت بشوفها عادية جدًا.

بنت مهتمة بنفسها، شخصيتها قوية، واثقة.

وكانت بتظهر في مناسبات الشركة.

كريم كان بيذكر اسمها أحيانًا.

فانيسا قالت…

فانيسا خلصت…

فانيسا عندها اجتماع…

وفي كل مرة كان بيضيف الجملة نفسها:
دي مجرد زميلة.

وأنا ماكنتش بسأله.

لأني كنت واثقة فيه.

لكن من حوالي أربعة شهور… بدأت حاجات صغيرة تتغير.

مش حاجة واحدة.

حاجات كتير.

في مرة رجع البيت ولقيته مبتسم.

سألته:
مالك؟

قال:
ولا حاجة.

بعدها بأسبوع اشترى عطر جديد.

قلت له:
إيه المناسبة؟

قال:
كده.

وفي مرة كان داخل الحمام، وموبايله رن.

بصيت للشاشة.

لقيت اسم فانيسا.

ناديت:
كريم، موبايلك.

خرج بسرعة.

أخذ الموبايل من إيدي وقال:
سيبيه.

استغربت.

لأنه عمره ما اتعامل معايا بالطريقة دي.

قلت:
أنا مش بفتشه.

قال:
عارف.

وبعدين خرج من البيت.

وقتها… بدأ الشك.

مش اليقين.

مجرد شك.

لكن أنا ماواجهتوش.

بدأت أراقب.

لقيت إن في أيام معينة بيتأخر فيها.

نفس الأيام.

الثلاثاء والخميس.

وكل مرة يقول اجتماع.

وفي مرة قال إنه هيسافر يومين مع الشغل.

رجع بعد يوم.

ولما سألته:
رجعت ليه بدري؟

قال:
الاجتماع اتلغى.

لكن في قميصه كان فيه إيصال من مطعم بعيد جدًا عن مكان الاجتماع.

ومكتوب عليه اسم شخصين.

وقتها ماعملتش مشكلة.

احتفظت بالإيصال.

ليه؟

مش عارفة.

يمكن جزء جوايا كان عايز الحقيقة.

حتى لو الحقيقة هتوجع.

بعدها بشهر… دخلت بالصدفة على إيميل كريم من اللاب توب اللي في البيت.

ماكانش مفتوح على حاجة غريبة.

كنت بدور على فاتورة.

لكن لقيت مجلد قديم.

فتحت.

ماكانش فيه صور.

كان فيه مستندات.

تحويلات مالية، وأسماء، وأرقام.

أنا مش محاسبة.

لكن كنت فاهمة إن الأرقام دي محتاجة تفسير.

اتصلت بصديقة ليا بتشتغل في المحاسبة.

بعتلها صورة من غير أي بيانات شخصية.

قالت:
ليلى، الأرقام دي محتاجة مراجعة.

سألتها:
فيها مشكلة؟

قالت:
ممكن تكون مصروفات، وممكن يكون فيه حاجة غلط. ماينفعش تحكمي من صورة.

وقتها ماكانش عندي دليل.

بس كان عندي إحساس.

وفي نفس الأسبوع… اكتشفت إني حامل.

وقتها فرحت.

أول حاجة فكرت فيها إني أفاجئ كريم.

اشتريت علبة صغيرة.

وحطيت فيها اختبار الحمل.

وكنت مستنية اللحظة المناسبة.

لكن قبل ما أقول له… سمعته في مكالمة.

كان بيتكلم بصوت منخفض:
استني شوية. أنا هحل الموضوع. لا، مش دلوقتي.

قفلت الباب من غير ما يحس.

وقتها… ماقلتلوش إني حامل.

مش عشان أنتقم.

كنت بس محتاجة أفهم.

مين الشخص اللي متجوزاه؟

وبعد أسبوع… اتأكدت إن فانيسا هي الست اللي كريم بيقابلها.

شوفتهم بعيني.

كانوا قاعدين في مطعم وبيتكلموا مع بعض.

وقتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.

لكن بدل ما أدخل عليهم… مشيت.

رجعت البيت.

قعدت على السرير.

وحطيت إيدي على بطني.

وقلت:
معلش يا حبيبي. بابا خذلنا.

ومن اليوم ده… بدأت أجهز نفسي.

مش للانتقام.

للحماية.

أول حاجة عملتها إني روحت لمحامية.

اسمها نجلاء.

ست هادية جدًا.

سمعتني للآخر.

ماقاطعتنيش.

وبعد ما خلصت قالت:
أهم حاجة ما تواجهيهوش دلوقتي.

بصيت لها:
ليه؟

قالت:
لأنك لو واجهتيه، هتعرفي إنه خانك. لكن لو استنيتي، ممكن تعرفي هو خانك بس… ولا فيه حاجة تانية.

قلت:
فيه حاجة تانية.

إزاي؟

حكيت لها عن التحويلات.

فتحت عينيها وقالت:
هنا لازم نفصل بين الخلاف الزوجي وأي مخالفات مالية.

إنتِ متأكدة إنك مش عايزة تواجهيه؟

هزيت رأسي.

لأ.

أنا عايزة أعرف كل حاجة الأول.

ومن هنا بدأت اللعبة.

نجلاء طلبت مني أراجع ملكية البيت.

اكتشفت إن البيت بالفعل باسمي.

كنت شاريه قبل الجواز من فلوس الأرض اللي ورثتها من أبويا.

كريم كان عارف.

لكن طول عمره بيتعامل معاه كأنه بيته.

العربية كمان كانت باسمي.

وحساب التوفير الخاص بيا كان منفصل.

وأنا أصلًا ماكنتش باخد من فلوس كريم.

كان عندي شغلي.

وعندي دخلي.

وفي الفترة الأخيرة كنت حاطة جزء من فلوسي في مشروع صغير مع واحدة صاحبتي.

يعني… لو خرج من حياتي، مش هنهار.

دي كانت أول حاجة لازم أصدقها أنا قبل أي حد.

لكن نجلاء قالت لي حاجة أهم:
ليلى، لو فانيسا حامل فعلًا، ماينفعش تفترضي إنه الطفل من كريم.

قلت:
الفيديوهات…

الفيديوهات تثبت علاقة، مش تثبت النسب.

والاختبار يثبت وجود حمل، مش الأب.

سكت.

وسألتها:
يعني ممكن تكون بتكدب؟

ممكن.

طب ليه تبعتلي اختبار حمل؟

عشان تستفزك.

أو عشان عندها هدف.

الجملة الأخيرة فضلت في دماغي.

هدف.

فانيسا ماكانتشي مجرد شخص عابر.

كانت بتخطط.

بعد يومين… جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت بنت قالت:
حضرتك ليلى؟

أيوه.

أنا محتاجة أقابلك.

مين؟

اسمي سارة.

سارة مين؟

قالت:
أنا كنت شغالة في شركة كريم.

سكت.

وعايزة أقولك حاجة عن فانيسا.

اتفقت معاها في مكان هادي.

جت بنت في أواخر العشرينيات.

كانت متوترة جدًا.

قالت:
أنا مش جاية أعمل مشاكل.

أنا بس مش قادرة أعيش باللي أعرفه.

سألتها:
تعرفي إيه؟

قالت:
فانيسا مش بتحب كريم.

دي بتستغله.

في إيه؟

فلوس.

قلبي دق.

قالت:
من شهور وهي بتحاول تعرف تفاصيل الشركة.

الحسابات.

العقود.

العملاء.

كل حاجة.

وكانت بتطلب من كريم ملفات.

وهو كان بيديها.

سألت:
ليه؟

عشان كان مصدق إنها بتحبه.

ضحكت بحزن.

واضح إنه كان محتاج يحب نفسه الأول.

سارة بصت لي.

فيه حاجة تانية.

إيه؟

طلعت موبايلها.

وفتحت رسالة قديمة.

فانيسا كانت كاتبة:
أول ما كريم يخلص موضوع الانفصال، هخليه يسيب الشركة ونديرها سوا.

تجمدت.

سألت:
عندك أكتر؟

هزت رأسها.

آه.

بس خاېفة.

خاېفة من مين؟

قالت:
فانيسا.

رجعت البيت وأنا لأول مرة حسيت إن الخېانة مش هي القضية كلها.

كريم كان بيتخدع.

لكن ده مايعفيهوش.

لأن الشخص اللي بيخون مراته ماينفعش يقول أنا ضحية.

هو اختار.

كل يوم اختار.

كل كڈبة اختارها.

كل مرة دخل فيها بيتي واستخبى ورا كلمة شغل… كان اختياره.

بعدها بأسبوع… فانيسا بدأت تتحرك.

بعتت لي رسالة:
واضح إنك عرفتي.

رديت:
عرفت إيه؟

قالت:
إن كريم اختارني.

قلت:
هو قالك كده؟

ردت:
مش محتاجة يقول.

قلت:
تمام.

قالت:
إنتِ لازم تكوني عاقلة وتخرجي من حياته بهدوء.

قرأت الرسالة.

وبعدين كتبت:
إنتِ متأكدة إنك عارفة كريم كويس؟

ما ردتش.

بعد خمس دقائق بعتت:
أنا عارفة عنه أكتر منك.

قفلت الموبايل.

وابتسمت.

لأنها قالت الجملة اللي كنت محتاجاها.

هي واثقة جدًا.

والشخص الواثق زيادة… بيغلط زيادة.

بعدها بأيام… كريم دخل البيت وقال:
فانيسا حامل.

بصيت له.

كنت عارفة.

قلت:
قالت لك؟

أيوه.

وإنت مصدق؟

قالتلي إنها حامل مني.

عملت تحليل؟

لا.

يبقى إنت مصدق ليه؟

اتوتر.

لأنها مش هتكذب في حاجة زي دي.

ضحكت.

وهي ماكدبتش عليك في حاجة قبل كده؟

سكت.

كريم، إنت مش شايف إن الموضوع غريب؟

إيه الغريب؟

إنها هي اللي بعتتلي اختبار الحمل.

يمكن كانت عايزة تواجهك.

لا.

كانت عايزة تستفزني.

بص لي:
يعني إيه؟

قلت:
يعني أنا شايفة إن عندها سبب تاني.

في نفس الليلة… دخل كريم أوضة الضيوف.

وأنا فضلت في أوضتي.

لكن الساعة اتنين بالليل… سمعت صوت باب الشقة.

قمت.

بصيت من العين السحرية.

ماكانش فيه حد.

لكن بعد دقيقة… وصلتني رسالة من فانيسا:

لسه عندك فرصة.

سيبي كريم من غير مشاكل.

وإلا هخلي حياتك صعبة.

هنا… ماقدرتش أقاوم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى