قصة

الظل

ظنّوا أنها سقطت أثناء تنظيف النافذة لكن ظلًّا سجلته الكاميرا كشف سر ما حدث داخل المنزل! قصة حقيقية
في صباح الحادي والعشرين من أغسطس عام 2017، وجدت آية الطنطاوي، ذات الأربعة عشر عامًا، أمها ندى حورانية ملقاة خارج منزل الأسرة في مدينة فارمنغتون هيلز بولاية ميشيغان الأمريكية. كانت النافذة في الطابق الثاني مفتوحة، وتحتها جسد الأم الذي لا يتحرك.
في السادسة والنصف تقريبًا، بدأت الاستغاثة وطلب النجدة. تحوّل صباح الأسرة إلى حالة طوارئ، ووصل رجال الشرطة والإسعاف إلى المنزل، لكن ندى، البالغة من العمر خمسة وثلاثين عامًا، كانت قد فارقت الحياة، تاركة ثلاثة أبناء وأسئلة لم يكن أحد يعرف إجابتها.
كان موضع العثور عليها يوحي بأنها سقطت من النافذة المطلة على الفناء. وعندما صعد المحققون إلى الغرفة، وجدوا سلمًا قريبًا من النافذة وعبوة تنظيف؛ مشهدًا يمكن أن يُفهم ببساطة على أن الأم كانت تنظف الزجاج، ثم فقدت توازنها.
سقوط من الطابق الثاني، وسلم، ومنظف؛ بدت الأشياء متصلة ببعضها. لكن ضباط الشرطة لم يكتفوا بهذا التفسير، وبدأوا ينظرون إلى التفاصيل التي قد تمر أمام غيرهم دون أن يتوقف عندها.
كانت ندى تعيش في المنزل مع ابنها محمد، البالغ من العمر ستة عشر عامًا، وابنتها آية وشقيقتها الصغرى، التي كانت في التاسعة. أما زوجها، الطبيب باسل الطنطاوي، فلم يكن يقيم معهم آنذاك، بعدما وصلت الخلافات بين الزوجين إلى إجراءات الطلاق.
لم تكن تلك نهاية هادئة لزواج؛ فالأسرة كانت بالفعل تمر بمرحلة انفصال، والبيت الذي جمع الوالدين وأبناءهما صار يعيش واقعًا مختلفًا. ثم جاءت وف،اة ندى المفاجئة لتضع كل ما سبقها تحت نظر المحققين.
في الخارج، استوقفت رجال الشرطة وضعية جسد الأم على الفناء. لم تكن هذه الملاحظة وحدها كافية لتحديد ما حدث، لكنها دفعتهم إلى التعامل مع احتمال السقوط العرضي باعتباره فرضية تحتاج إلى اختبار.
عادوا إلى الغرفة في الطابق العلوي. كانت تُستخدم غرفة ضيوف، ومنها النافذة التي سقطت ندى من خلالها. فحصوا موضع السلم وعبوة التنظيف الموجودة بالقرب منه، وظهرت ملاحظة أخرى المادة الموجودة لم تكن رذاذًا مخصصًا لتنظيف النوافذ.
قد يستخدم شخص منظفًا غير معتاد، وقد يترك سلمًا في مكانه قبل أن يتعرض لحاډث. لكن وظيفة المحققين كانت النظر إلى الأشياء مجتمعة وضعية الجسد، والغرفة، والأدوات، ومن كان في المنزل، وما الذي يستطيع كل واحد منهم روايته.
بدأ السؤال يتغير تدريجيًا. لم يعد مقتصرًا على كيفية سقوط ندى، بل أصبح يتعلق بما إذا كانت قد سقطت أصلًا بمفردها، وما إذا كان المشهد الذي عثروا عليه يعكس ما حدث بالفعل.
وخلال فحص محيط المنزل، لاحظ المحققون وجود كاميرات مراقبة. هنا ظهر احتمال الحصول على إجابة لا تعتمد على ذاكرة أحد أو روايته؛ فقد تكون الكاميرات سجلت شيئًا من الساعات الأخيرة.
سأل أحد المحققين

باسل عن النظام، فقال إن الكاميرات لا تعمل. وقال محمد أيضًا إنه لا يعتقد أنها تعمل. لم يكن بوسع الشرطة أن تعتبر هذه الإجابات دليلًا على شيء، لكنها كانت تعني ضرورة التأكد من الحالة الفنية للنظام.
في اليوم التالي، تواصل المحقق ريان مولوي مع مصممة الديكور التي عملت في المنزل. جاءت إجابتها مختلفة الكاميرات تعمل. وعبر التواصل معها ومع شركة تركيب النظام، أصبح البحث عن جهاز التسجيل خطوة أساسية.
عاد المحققون إلى المنزل، وسمح لهم الأب بالبحث عن الجهاز. لم يكن مكانه معروفًا لهم في البداية، ففتشوا أجزاء من البيت، ثم استعانوا بمعلومات مصممة الديكور وشركة الكاميرات حتى وصلوا إليه.
كان الجهاز موجودًا في غرفة الخدمات المجاورة لغرفة التمارين. حصل المحققون على موافقة بأخذه وفحص محتواه، ثم نقلوه إلى مركز الشرطة، حيث بدأوا مراجعة التسجيلات المرتبطة بتوقيت سقوط ندى.
لم تظهر أمامهم لقطة واضحة لوجه شخص يقف داخل الغرفة. غير أن إحدى الكاميرات التقطت الضوء الصادر عنها والظلال التي تحركت أمامه، فيما سجلت كاميرا أخرى سقوط الجسد ووصوله إلى الأرض من زاوية مختلفة.
ركز المحققون على الحركة الظاهرة في التسجيل. وبحسب شهاداتهم، أظهر التدقيق وجود شخص آخر في الغرفة، وحركة رأوا أنها تتفق مع سحب جسد باتجاه النافذة ثم إلقائه منها.
ولم ينتهِ التسجيل عند السقوط. ظهرت حركة داخل الغرفة، ثم وضع سلم أمام النافذة، كما ظهر ظل شخص يغادر المكان، قبل أن ينطفئ الضوء بعد ثوانٍ.
كانت هذه اللقطات هي نقطة التحول. فالسلم الذي بدا في البداية تفسيرًا لحاډث تنظيف، أصبح في نظر المحققين جزءًا من ترتيب مشهد يراد له أن يبدو كحاډث. لكن الظل لم يحمل اسمًا، ولم يكشف وجهًا يمكن التعرف إليه مباشرة.
عاد رجال الشرطة إلى الأسرة بأسئلة أكثر تحديدًا. أرادوا مراجعة توقيتات ذلك الصباح ومعرفة من كان مستيقظًا، ومن دخل الغرفة، ومن يعرف شيئًا عن السلم والنافذة.
اقترحوا اصطحاب الأبناء إلى مركز الشرطة، لكن الأب فضّل أن يُسألوا داخل المنزل حتى يكونوا أكثر راحة. وهناك بدأت مقابلة استمرت نحو أربعين دقيقة، وأدلى خلالها أحد أفراد الأسرة برواية وضعته إلى جوار ندى عند النافذة.
قال إنه كان موجودًا معها، وإنه كان يساعدها في التنظيف، ثم حدث ما أدى إلى سقوطها. لكن الشخص الذي تحدث باعتباره شاهدًا على الحاډث، أصبح بعد وقت قصير المتهم الرئيسي فيه فمن كان؟
كان ابنها محمد الطنطاوي، البالغ من العمر ستة عشر عامًا. جلس مع المحققين على طاولة الطعام في المنزل، وبدأ الحديث عن تسلسل الأحداث، قبل أن يقول إنه كان يمسك السلم لأمه أثناء تنظيف النافذة.
وبحسب أقواله المسجلة في أوراق القضية، فإنه لم ينتبه، وهو ما تسبب بطريقة ما في سقوطها. لم يقل في تلك المقابلة إنه تعمد إنهاء حياتها؛ بل قدم

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى