
جوزي وهو مسك إيدي وفضل يبكي ويتوسل إني الظرف اللي في شنطتي قبل ما ولادنا يوصلوا المستشفى. أحمد، عقابك لسه بيبتدي. فتح عينه برعب. مش من ، الرعب لأنه فهم إن زينب كانت بتتكلم عن ولاده. جهاز النبض فضل يصفر بصوت واطي، من غير ما يهتم، وبره المطر كان بيرزع في شبابك المستشفى وكأن القاهرة كلها بتغسل غسيل قديم وبتنضف من السنين.
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
جوزي خلاني اربي بنتمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
قبل فرح ابنى بكام يوممنذ يوم واحد
مروة كانت ماسكة الظرف الأبيض وهي منها الغرور:
إيه اللي جوه ده؟
زينب ما جاوبتهاش. شدت الظرف من إيدها بالراحة ورجعته في شنطتها:
ده مش ليكي.
مروة قربت منها خطوة:
أحمد وعدني إن مش هطلع من المولد بلا حمص.
زينب بصت لها ببرود يوجع:
وأحمد برضه وعدني على سجادة الصلاة وأمام ربنا بالوفاء. وزي ما أنتِ شايفه، وعوده ما تسواش نكلة.
مروة دارت وشها :
قولها حاجة!
أحمد حاول يتكلم، بس ما طلعش منه غير صوت تزييق ومرارة. الراجل اللي بقاله سنين بيمشي شركات وموظفين وستات وكدب، دلوقتي مش عارف حتى يبلع ريقه. زينب حطت حتة شاش ومسحت بقه:
ما تتعبش نفسك. أنت اتكلمت كتير أوي الـ اتناشر سنة اللي فاتوا.
مروة فتحت الفايل الأزرق تاني وهي وتعرف:
الكلام ده مش قانوني! هو قالي إنه غير كل حاجة!
هو غيرها فعلاً زينب اللي قالت غيرها تلات مرات. كل مرة كنتِ بتعملي فيها خناقة وتطلبي شقة، وكل مرة كنتِ بتفكريه إنه ضيع عمره معايا.
أحمد غمض عينه. وزينب كملت:
بس هو نسي حاجة. لما بدأ الكيماوي، عملي توكيل عام رسمي شامل، عشان أحرك الحسابات، وأخلص التأمين، وأخد القرارات الطبية. قال إيه… كان بيثق فيا! سبحان الله، على السخرية.
وش مروة اتقلب أصفر:
عملتي إيه؟
حميت حق ولادي.
أنتِ ما بنيتيش الشركة دي!
زينب ضحكت ضحكة واطية:
لأ، أنا بس كنت بستقبل شركاه في صالون بيتي. أنا بس اللي كنت برتب العزايم، وابتسم قدام المستثمرين، وأنتِ بتبعتي له صورك من فنادق شرم الشيخ الفخمة. أنا بس اللي ربيت ولاده عشان هو يعيش دور الراجل الحر اللي ما وراهوش حاجة.
مروة جزت على سنانها:
كان بيحبني.
زينب قربت منها:
لأ، كان بيستخدمك عشان يحس إنه لسه صغير. وكان بيستخدم للوجاهة الاجتماعية وعشان يبان راجل محترم. هو استخدمنا كلنا.
أحمد بدأ يعيط:
زينب…
دارت له:
عارف إيه أكتر حاجة بتوجع؟ طول السنين دي كنت فاكرة إني لما هقفل الحساب معاك هكون بكرهك. بس لأ… أنت حتى ما تستاهلش كرهي.
الكلام ده وجعه أكتر من أي شتيمة. مروة خبطت الفايل ع :
أنا مش هطلع من هنا وإيدي فاضية!
الباب انفتح. دخل راجلين بلبس رسمي ومعاهم ست شايلة . مروة رجعت خطوة لورا، وزينب ما اتهزتش من مكانها:
جيتوا في وقتكم. دول المحامين بتوعي.
الست اتكلمت بصوت ناشف وقوي:
الأستاذة أمل الشربيني. يا مدام مروة، الأوضة دي متسجلة إن ممنوع دخولها بناءً على طلب الزوجة الشرعية والوصي الطبي القانوني. اتفضلي اخرجي بره.
مروة ضحكت بسخرية:
وصي طبي؟ يا حلاوة! هي كمان اللي هتقرر إمتى؟
زينب بصت لها من غير ما ترمش:
لأ. أحمد قرر هيعيش إزاي، وجسمه هو اللي بيقرر إمتى.
أحمد نفسه بدأ يضيق وبقى يتنفس بسرعة:
مروة… امشي.
اتجمدت في مكانها:
إيه؟
امشي كررها وصوته بالعافية مسموع.
صاحبته بصت له وكأنه :
بعد كل ده؟
أحمد ما قدرش يحط عينه في عينها. وزينب شافت في الحركة دي الحقيقة المرة لـ جوازها كله: أحمد عمره ما اختار بحب، هو كان دايماً بيختار بخوف وجبن.
مروة لمت شنطتها:
هتندمي يا زينب.
لأ، أنا خلاص جردت كل الندم اللي في حياتي، وأنتِ مش في القائمة.
مروة خرجت، وصوت كعبها وهو في الأرض كان مسموع. طق، طق، طق. وكل خطوة كانت بتضعف عن اللي قبلها. لما الباب اتقفل، أحمد بدأ يترجاها:
بلاش الولاد يعرفوا.
زينب قعدت جنبه:
أنت مديون لهم بالحقيقة.
مش بالطريقة دي.
كنت عايزها إزاي؟ في والناس بتقول عليك الأب المثالي اللي ما تعوضش؟
أنا كنت أبوهم.
في الوقت الفاضي بس.
أحمد مسك في الملاية:
أنا بحبهم.
كنت بتحبهم لما ما يكونوش معطلينك عن دنيتك.
هز راسه:
أنتِ ما تعرفيش كل حاجة.
زينب ميلت راسها:
لأ يا أحمد، دي مشكلتك. أنا عارفة أكتر مما تتخيل.
طلعت الظرف الأبيض وحطته على صدره الهابط:
عارفة عن مروة. وعارفة عن الشقق اللي اشتريتها لها. وعارفة عن الفلوس اللي كنت بتسحبها من ورا الشركاء. وعارفة عن الحساب اللي في . وعارفة عن الفلوس اللي كنت بتدفعها للدكتور عشان يديك تقارير وسفر “علاج” وأنت كنت بتبقى معاها في مارينا.
أحمد غمض عينه:
أرجوكي…
وعارفة عن يوسف.
الاسم نزل في الأوضة زي كوباية قزاز اتهشمت مية حتة. أحمد قطع النفس لثانية:
لأ.
آه.
المحامية أمل نزلت عينها الأرض. المحامين كانوا عارفين خلاص. أحمد بدأ يعيط بصوت مكتوم زي الوجع المكتوم:
بلاش هو… ملوش ذنب.
زينب اتكلمت بالراحة:
طول اتناشر سنة كنت فاكرة إن مروة هي أكبر ذنب عملته. لحد ما لقيت شهادة الميلاد.








