
سامحيني.
استغربت.
قلت
على إيه؟
قال
أنا السبب.
قلت بسرعة
إزاي؟
تنهد.
وقال
من سنة تقريبًا جوزك طلب مني أوقع على شوية أوراق.
وقال إنها تخص البيت.
وأني مجرد شاهد.
قلت
ووقعت؟
قال
أيوه.
من غير ما أقرا.
في اللحظة دي فهمت إن جوزي كان بيجهز لكل حاجة من زمان.
مش قرار لحظي.
ولا خناقة حصلت فجأة.
دي خطة طويلة.
خطة كان بيحاول بيها ينقل أكبر قدر ممكن من الممتلكات والسيطرة لنفسه.
وفي اليوم اللي بعده بدأت الإجراءات القانونية.
المحامي قدم طلبات رسمية.
وجمعنا كل المستندات.
وكمان أخد نسخة كاملة من تسجيلات الكاميرات.
وبدأت مفاجآت جديدة تظهر.
واحدة ورا التانية.
اكتشفنا إن البنت الصغيرة اللي كانت معاه مش موظفة جديدة زي ما قال.
كانت شريكة
في شركة أسسها من شهور.
باسم مختلف.
وبرأس مال كبير جدًا.
فلوسه ما كانتش تكفيه.
وده معناه إن مصدر الفلوس غالبًا الحسابات المشتركة.
ولما واجهناه بالمستندات…
أنكر.
طبعًا أنكر.
لكن الأدلة كانت بتزيد كل يوم.
وبعد أسبوعين فقط وصلنا لأول جلسة قانونية.
دخل جوزي المحكمة وهو واثق.
لابس بدلة غالية.
وماشي كأنه كسبان.
لكن أول ما محاميي بدأ يعرض المستندات…
الثقة دي بدأت تختفي.
عرض كشوف الحسابات.
ثم الوكالات المزورة.
ثم التحويلات.
ثم تسجيلات الكاميرات.
وفي لحظة معينة…
القاضي طلب مشاهدة جزء من الفيديو.
ظهر فيه جوزي.
وهو أبويا وأمي.
وبيرفع صوته عليهم.
القاعة كلها سكتت.
حتى هو.
ما قدرش يبص ناحية الشاشة.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
بعد الجلسة خرج بسرعة.
لكن قبل ما يركب عربيته لحقته.
وقف.
وبصلي.
قلت
ليه؟
سكت.
قلت
إيه اللي خلاك تعمل كل ده؟
ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
وقال
لأني طول عمري كنت حاسس إن كل حاجة عندك.
الشركة.
النجاح.
الفلوس.
الاحترام.
وأنا مجرد زوج الست الناجحة.
بصيت له باستغراب.
قال
في الأول كنت فخور.
بعد كده بقيت حاسس إني أقل.
قلت
فقررت تسرق؟
نزل عينه.
وما ردش.
وساعتها عرفت إن الحقيقة أبسط من كل الأعذار.
الطمع.
لما يدخل القلب…
بيغير صاحبه.
وبيخليه يخسر أغلى الناس.
لكن رغم كل اللي حصل…
لسه كانت فيه مفاجأة أخيرة.
مفاجأة محدش فينا كان متوقعها.
لأن بعد يومين فقط…
وصل للمحامي ظرف مجهول.
جواه مستندات وصور.
ولما فتحناهم…
اكتشفنا إن فيه شخص تالت كان بيدير اللعبة من البداية.
شخص أقرب لينا من أي حد.
وشخص وجوده في القصة .
الظرف اللي وصل للمحامي ما كانش عليه أي اسم.
ولا عنوان.
بس ختم قديم باهت كأنه متبعت من مكان مش مهم أو حد مش عايز يسيب أثر.
المحامي فتحه قدامي على المكتب.
وقال وهو بيقلب الورق
دي مش مستندات عادية.
سألته بسرعة
يعني إيه؟
سكت ثانيتين وبعدين قال
دي أدلة من داخل نظام الشركة نفسها ودي حاجة ما كانتش متاحة غير لشخص عنده صلاحية كبيرة جدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت في الورق.
وكانت أول صفحة فيها تحويلات مالية ضخمة بس مش باسم جوزي.
ولا أخويا.
كانت باسم شخص تالت.
اسم أعرفه كويس.
أوي.
اسم خلاني أقف مكاني فجأة.
عماد.
ابن خالتي.
أقرب حد لينا من سنين.
الراجل اللي كان دايمًا بيزورنا في المناسبات.
واللي بابا كان بيعتبره زي ابنه.
بصيت للمحامي وأنا مش مصدقة
إنت متأكد؟
هز راسه.
وقال
كل المسارات المالية بتلف عليه.
وهو اللي كان بيغطي على التزوير.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وده معناه إنه مش مجرد متورط ده ممكن يكون العقل الأساسي.
رجعت بظهري للكرسي.
الإحساس كان تقيل بشكل مش طبيعي.
كل ما كنت فاكرة إن الصورة وضحت كانت بتتقلب تاني.
رجعت للفندق وأنا دماغي بتغلي.
أمي أول ما شافتني قالت
في إيه يا بنتي؟ شكلك مرهق.
ما قدرتش أقول حاجة.
قعدت جنبهم وسكت.
لكن أبويا بصلي وقال
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يوم واحد
-
جوزي خلاني اربي بنتمنذ يوم واحد
-
ابو ولادىمنذ يوم واحد
-
قبل فرح ابنى بكام يوممنذ يوم واحد








