روايات وققص

طردتني ببناتي

وحيد اللي عبد القادر كان بيحاول يحميه…
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل الأسرار اللي اكتشفتها لحد دلوقتي كانت مجرد بداية
لأن جدك قبل ما يختفي، كتب في وصيته إن فيه واحدة من بناتك الأربعة ليها علاقة مباشرة بالورث كله… وإن ظهورها قدام الناس هو اللي هيكشف مين صاحب الحق الحقيقي في الأرض!
بصيت لبناتي الأربعة.
كل واحدة فيهم كانت بتبص للتانية پخوف وحيرة.
وبعدين بصيت للورقة اللي في إيدي.
لكن قبل ما أقدر أكمل قراءتها، رن تليفون حسن مرة تانية.
رد، وسمعناه بيقول بصوت مخڼوق
إيه؟! يعني هو فاق؟!

سكت شوية، وبعدها قال
وطلب جميلة لوحدها؟!
قفل التليفون، وبصلي.
جدك فاق من الغيبوبة، والدكتور بيقول إنه رافض يتكلم مع أي حد غيرك.
سألته وأنا ماسكة الورقة
وليه عايز يشوفني أنا بالذات؟
حسن بص في عيني وقال
لأنه عنده اعتراف أخير… وطلب من المستشفى يبلغوكي إنك لازم تيجي قبل ما يكتشفوا الحقيقة التانية.
قلت حقيقة إيه تاني؟!
حسن قرب مني، وخفض صوته
جدك بيقول إن عبد القادر ماكانش جوزك الأول في الحقيقة… وإن فيه عقد قديم باسمك موجود معاه، ولو ظهر، ممكن يثبت إن جوازك من عبد القادر بدأ بسر محدش في العيلة يعرفه!
وقعت
الورقة من إيدي.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على الموبايل من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة قديمة لعبد القادر وهو شايل طفلة صغيرة، وتحت الصورة جملة واحدة
قبل ما تروحي لجدك، اسألي عبد القادر كان يعرف بنتك الكبيرة من إمتى؟
رفعت عيني ناحية بناتي، وبصيت لبنتي الكبيرة اللي كانت واقفة ساكتة ووشها شاحب.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن فيه سر في بيتي أنا نفسي ماكنتش أعرفه…
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، بنتي الكبيرة قربت مني، ودموعها مالية عينيها، وقالت
ماما… أنا لازم أحكيلك حاجة عن بابا عبد القادر… حاجة هو وصاني
أخبيها عنك طول عمري.
يتبع…

قفت قدام بنتي الكبيرة وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع من الخۏف. كانت واقفة في نص الصالة، إيديها بتترعش، وعينيها مليانة دموع، وكل شوية تبص ناحية خالها حسن وبعدين ترجع تبصلي.
قلت لها بصوت مخڼوق إنتِ عايزة تحكيلي إيه يا نور؟ وإيه اللي عبد القادر وصاكي تخبيه عني؟
نور نزلت عينيها في الأرض، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت ماما، أنا عارفة إنك هتزعلي مني، ويمكن تفتكري إني كنت بخبي عليكي حاجة كبيرة، بس والله أنا كنت صغيرة، وبابا هو اللي طلب مني ماقولكيش.
حسن اتدخل بسرعة استني يا نور، مش وقته الكلام ده.
بصيت له بعصبية إنت مالك؟ سيب بنتي تتكلم!
نور مسحت دموعها بطرف طرحتها، وقالت فاكرة يا ماما لما كنت في ابتدائي، وبابا كان بياخدني كل فترة معاه البيت القديم؟ كنتِ فاكرة إنه بياخدني أتمشى أو يوريني البيت اللي كان عايش فيه زمان؟
هزيت رأسي.
قالت هو ماكانش بياخدني عشان كده. كان بياخدني أقابل راجل كبير، وكنت بقعد معاه في أوضة صغيرة ونتكلم. الراجل ده كان بيقولي إنه يعرف جدو محمود، وإنه كان صاحب بابا من زمان.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
راجل مين يا نور؟
مش عارفة اسمه الحقيقي، بابا كان بيقولي أناديه عمو.
وإنتِ كنتِ بتروحي لوحدك؟
لأ، بابا كان معايا. وكان دايماً قبل ما ندخل يقول لي مهما حصل، ماتقوليش لماما إنك قابلتي الراجل ده، لحد ما ييجي اليوم اللي أسألك فيه عن حاجة معينة.
سألتها وأنا بحاول أتماسك وإيه الحاجة دي؟
قالت كان بيسألني كل مرة عن جدتي، وعن شكلها، وعن الحاجات اللي كانت بتحكيهالي عنها. وكان بيخليني أفتكر كلامها، خصوصاً حكاية المستشفى اللي كانت نفسها تعملها.
بصيت لها باستغراب إنتِ كنتِ تعرفي حكاية المستشفى؟
هزت رأسها.
أيوه يا ماما. الراجل ده كان معاه صور قديمة لتيتا، وكان بيقول لي إنها كانت ست طيبة جداً، وإنها كانت بتحب الأطفال، وإن فيه حلم لازم حد من العيلة يكمله.
حسيت إن دموعي بتنزل.
أمي!
حتى بعد السنين دي كلها، حلمها لسه عايش.
قلت لها طب ليه ماقولتيليش كل ده؟
ردت لأن بابا كان بېخاف عليكي. كان بيقول إن فيه ناس لو عرفت إن الراجل ده لسه عايش، هتحاول توصله قبلنا.
حسن اتحرك من مكانه وقال خلاص بقى، كفاية كلام. إحنا لازم نمشي.
بصيت له.
إحنا مش هنمشي

في أي حتة قبل ما أعرف الحقيقة.
سعاد كانت واقفة جنب الباب، وملامحها اتغيرت. واضح إنها بدأت تحس إن الموضوع خرج من إيدها.
قالت أنا مش فاهمة إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلاً. إحنا جايين عشان موضوع البيع، مش عشان نفتح حكايات قديمة.
بصيت لها وقلت البيع انتهى يا سعاد. البيت مش للبيع، والأرض مش للبيع، وأي حد عنده اعتراض يروح للمحكمة.
ضحكت بسخرية محكمة إيه؟ إنتِ فاكرة إنك هتقدري تواجهي الناس دي كلها؟
قلت أنا مش هواجه حد لوحدي. معايا ربنا، ومعايا حقي، ومعايا بناتي.
حسن قرب مني وقال جميلة، أنا مش عدوك.
رديت عليه أمال إنت إيه؟ أخويا اللي اتفق مع مرات أخويا على بيع أرض أبويا وتقسيم الفلوس؟ ولا أخويا اللي كان بيحاول يوصل للأوراق قبل ما أنا أعرف؟
وشه احمر، لكنه ما ردش.
قلت أنا مش هسمع منك أي كلام تاني إلا لما نروح نشوف جدي، ونعرف منه الحقيقة كاملة.
حسن سكت، وبعدها قال طيب. بس لازم تعرفي إن مش كل اللي هتسمعيه هيكون في صالحك.
قلت أنا استحملت كتير، ومش هخاف من الحقيقة.
وصلنا المستشفى بعد المغرب.
كنت ماشية في الممر وأنا ماسكة إيد نور، وبنتي التانية ماشية ورايا، أما حسن فكان متقدمنا بخطوات، وسعاد فضلت في العربية بحجة إنها تعبانة ومش قادرة تطلع.
وصلنا أوضة في آخر الممر.
كان فيه راجل كبير قاعد على السرير، شعره أبيض بالكامل، ووشه مليان تجاعيد، لكنه أول ما شافني حاول يقوم.
قال بصوت ضعيف جميلة…
وقفت مكاني.
سنين طويلة وأنا فاكرة إن جدي ماټ، وإن مفيش حد من عيلة أبويا باقي غير الذكريات والصور.
قربت منه ببطء.
إنت جدو محمود؟
دموعه نزلت.
أيوه يا بنتي… أنا جدك.
ماقدرتش أمنع نفسي من العياط.
قربت منه وحطيت إيدي على إيده.
قلت ليه عملت فيا كده؟ ليه سبتوني طول السنين دي وأنا فاكرة إنك مت؟ ليه محدش قال لي إنك عايش؟
غمض عينيه، وقال سامحيني يا جميلة. أنا غلطت، وغلطتي كانت كبيرة. كنت فاكر إن البعد هيحميكي، لكن ماعرفتش إن البعد نفسه هيبقى ۏجع في قلبك.
قعدت على الكرسي جنبه.
أنا عايزة أفهم كل حاجة. عايزة أعرف ليه أبويا وجوزي خبوا عني، وليه كل اللي حصل ده.
بص لنور، وبعدين رجع بصلي.
نور كبرت؟
قلت أيوه، بقت شابة.
ابتسم بحزن.
عبد القادر كان بيحبها أوي.
نور قربت
منه وقالت إنت عرفت بابا؟
مد إيده ليها.
أكتر مما تتخيلي يا بنتي. عبد القادر كان راجل جدع، لكنه شال فوق طاقته.
بصيت لجدي وقلت أنا عايزة أعرف حكاية الصورة اللي وصلتني، والرسالة اللي بتقول إن فيه سر متعلق بنور.
جدي سكت شوية، وبعدها قال قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن نور مش بنت عبد القادر بيولوجياً.
الصمت نزل على الأوضة.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
إنت بتقول إيه؟
نور رجعت خطوة لورا.
حسن وطى عينه.
جدي كمل نور بنتك يا جميلة، وده عمره ما كان محل شك. لكن أبوها الحقيقي مش عبد القادر.
حسيت إن الدنيا بتضيق بيا.
قلت مين أبوها؟
جدي بص ناحية الشباك، وبعدها قال أبوها كان راجل من عيلتنا، ماټ قبل ما نور تتولد.
شهقت.
يعني إيه؟ أنا كنت متجوزة مين قبل عبد القادر؟
هز رأسه.
لأ يا بنتي، إنتِ ماكنتيش متجوزة حد قبله. الموضوع مختلف تماماً.
بدأ يحكي.
من سنين، قبل ما أتجوز عبد القادر، كنت لسه بنت صغيرة، وأبويا كان عنده صديق قريب منه اسمه إبراهيم الشناوي. وكان إبراهيم عنده ابن اسمه ياسين.
ياسين كان شاب محترم، وكان بيشتغل مع أبويا في التجارة، وكان بين العيلتين معرفة قديمة.
في فترة من الفترات، حصلت أزمة كبيرة في العيلة، وياسين اختفى فجأة، وبعدها وصل خبر إنه ماټ في حاډث خارج البلد.
وقتها أنا كنت لسه صغيرة، وماكنتش أعرف أي تفاصيل.
جدي قال ياسين كان له بنت رضيعة، وأمها ماټت بعد الولادة بفترة قصيرة. والطفلة دي كانت نور.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني نور…
قال نور اتولدت قبل ما عبد القادر يتجوزك، وكانت يتيمة. وأبوكي هو اللي كان بيتابع حالتها، لأنه كان بيعتبر ياسين ابنه، وكان نفسه يضمن إن البنت ماتضيعش.
قلت طب إزاي بقت بنتي؟
جدي مسك إيدي وقال لأن أبوكي طلب منك زمان إنك تساعدي في رعاية طفلة صغيرة، وقالك إنها بنت ناس غلابة ومحتاجة بيت آمن. وإنتِ وافقتي، وفضلتي معاها فترة، لحد ما بقيتي متعلقة بيها جداً. وبعدها لما اتجوزتي عبد القادر، اتفقتوا إن نور تفضل معاكي وتعيش وسط بناتك.
كنت بحاول أفتكر.
وفجأة افتكرت طفلة صغيرة كانت عندنا في البيت قبل جوازي، وكنت بحبها جداً، وكانت أمي بتقولي إنها أمانة عندنا.
لكن أنا كنت فاكرة إن الطفلة دي رجعت لأهلها بعد فترة.
قلت بس
أنا فاكرة إن الطفلة دي ماټت!
جدي هز رأسه.
اللي ماټت كانت طفلة تانية، حصل خلط في الأوراق وقتها،

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى