
الجزء التاني والأخير: السر اللي اتدفن جوه السوبر ماركت لمدة 18 سنة!
كينيث فلين كان راقد على سرير المستشفى، نفسه متقطع، وإيده بتترعش وهي ماسكة إيد الأب مارك.
الأب مارك قرب منه وقال بصوت هادي:
— كينيث، لازم تقول الحقيقة كلها قبل ما يفوت الأوان.
كينيث فتح عينيه بالعافية، وبص للسقف، وبعدها بدأ يحكي…
— أنا مكنتش ناوي أسبب الأذى لأي حد… والله ما كنت ناوي! كل اللي حصل بدأ لما شوفت كارولين داخلة السوبر ماركت ومعاها بنتها الصغيرة.
الأب مارك سأله: — كنت تعرفها قبل كده؟
هز كينيث راسه وقال:
— لأ، بس كنت عارف جوزها… ديفيد. كان دايمًا بييجي يشتري حاجات من المحل، وفي مرة حصل بيني وبينه خلاف كبير بسبب شغلي. هو كان شاهد في موضوع اتسببت إني أخسر وظيفتي القديمة، ومن يومها وأنا شايل منه.
سكت شوية، وبعدها كمل:
— يومها شوفت كارولين في الممر، وعرفتها من الصور اللي كانت موجودة في الصحف المحلية وقتها. فضلت أراقبها من بعيد، ولما دخلت الممر الخلفي بالغلط وهي بتحاول تدور على قسم معين، استغليت الفرصة.
الأب مارك اتوتر: — عملت إيه؟
كينيث غمض عينيه.
— ناديت عليها وقلت لها إن فيه موظف هيوريها مكان البضاعة. دخلت ورايا ناحية مخزن قديم، وهناك حصلت مشادة بينا. هي اكتشفت إني مش موظف عادي في المكان، وطلبت مني أفتح الباب فورًا.
— والبنت؟
— كانت في حضنها… بدأت تعيط، وكارولين فضلت تصرخ وتقول لي: بنتي مالهاش ذنب، سيبنا نمشي!
كينيث بدأ يعيط بعنف.
— أنا اتخضيت من صريخها، وخفت حد يسمعنا. قفلت الباب الخارجي، وقلت لنفسي إني هسيبهم شوية لحد ما الناس تمشي وأعرف أخرج من غير ما حد يشوفني.
الأب مارك سأله: — وبعدين؟
كينيث بص له بعينين مليانين قلق.
— بعد شوية سمعت خبط شديد على الباب… كارولين كانت بتصرخ وبتنادي على النجدة. وبعدها صوت البنت الصغيرة اختفى.
الأب مارك شهق: — اختفى إزاي؟!
كينيث غطى وشه بإيده.
— المخزن كان فيه غرفة تبريد قديمة، ومكنتش شغالة كويس. أنا كنت فاكر إن الباب الداخلي مفتوح، لكن لما رجعت اكتشفت إنه اتقفل عليهم من الناحية التانية.
الأب مارك وقف من مكانه وقال:
— يا إلهي! إنت سيبت أم وبنتها محبوسين جوه المكان ده؟!
كينيث هز راسه وهو بيعيط.
— أيوه… ولما فتحت الباب بعد وقت طويل، لقيت كارولين واقعة على الأرض، والبنت الصغيرة في حضنها. كانت بتحاول تدفيها بمعطفها.
سكت كينيث للحظات، وبعدها قال بصوت شبه مسموع:
— البنت كانت لسه بتتنفس بصعوبة… كارولين كانت بتطلب مني ألحقها، وأنا بدل ما أطلب الإسعاف، خفت على نفسي.
الأب مارك مسك كتفه وقال بغضب:
— إنت عملت إيه يا كينيث؟
— قفلت الباب تاني… ومشيت!
ساد الصمت في الغرفة.
بعدها كينيث انفجر في نوبة بكاء وقال:
— أنا عارف إني أخطأت… بس أنا كنت جبان! كنت عارف إنهم ممكن يكونوا لسه عايشين، ومع ذلك هربت.
الأب مارك أخرج تليفونه واتصل بالجهات المختصة فورًا.
وبعد دقائق، دخل ضابطان المستشفى، وبدأوا يسجلوا الاعتراف.
المحقق سأله: — المكان اللي بتحكي عنه موجود فين؟
كينيث رد: — تحت المخزن القديم… فيه باب حديد خلف وحدات التبريد، وراه ممر ضيق بيوصل لغرفة مقفولة.
— وهل أخفيت الأثرين هناك؟
كينيث بص للضابط وقال:
— لأ… أنا مرجعتش أتأكد من أي حاجة. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
الضابط قرب منه.
— إيه هي؟
كينيث بلع ريقه وقال:
— قبل ما أهرب، سمعت كارولين بتقول اسم واحد… اسم شخص كانت فاكرة إنه هيقدر ينقذها.
— مين؟
كينيث همس:
— ديفيد… جوزها.
وبعدها أغمض عينيه، وكأنه بيحاول يهرب من الذكريات.
اكتشاف الحقيقة
في صباح اليوم التالي، الجهات المختصة راحت للمبنى القديم ومعاها فريق من الطب الشرعي.
المبنى كان مهجور، والأبواب مغطاة بالصدأ، لكن وصف كينيث كان دقيق.
بعد إزالة وحدات التبريد القديمة، اكتشفوا بابًا حديديًا مخفيًا خلف الحائط.
فتحوه بحذر…
وكانت الصدمة!
ورا الباب لقوا ممر ضيق، وفي نهايته غرفة صغيرة مليانة صناديق قديمة ومعدات تالفة.
وفي ركن الغرفة، عثروا على بطانية وردية صغيرة، وسالوبيت أطفال وردي، ودبوس شعر على شكل فراشة.
لكن مفيش أي أثرين.
الجهات المختصة استمرت في الحفر والبحث، لحد ما اكتشفت تجويفًا خلف جدار إسمنتي قديم، وفيه آثار.
تحليل الحمض النووي أكد إن الآثار تخص كارولين ويستر وابنتها إيما.
بعد 18 سنة من الانتظار، عرفت العيلة أخيرًا الحقيقة اللي كانت بتدور عليها.
المواجهة الأخيرة
لما الخبر وصل لديفيد، كان قاعد في بيته، وقدامه صورة كارولين وإيما.
دخل عليه ابنه الأكبر وقال:
— بابا… الجهات المختصة اتصلت.
ديفيد رفع عينيه.
— لقوهم؟
ابنه هز راسه والدموع في عينيه.
— أيوه يا بابا.
ديفيد فضل ساكت، وبعدها سأل بصوت مرتعش:
— بنتي كانت لوحدها؟
ابنه معرفش يرد.
ديفيد حط إيده على وشه وبدأ يعيط زي طفل صغير.
بعد 18 سنة، انتهى الانتظار… لكن الحقيقة كانت أقسى من كل الاحتمالات اللي تخيلها.
أما كينيث فلين، فغاب بعد أيام قليلة في المستشفى، قبل ما تبدأ محاكمته.
لكن اعترافه اتسجل رسميًا، واتفتح تحقيق جديد في ملابسات الواقعة.
وفي مراسم وداع كارولين وإيما، وقف ديفيد قدام المكانين الأخيرين، وحط البطانية الوردية اللي فضلت محتفظة بيها الجهات المختصة جنب صورة بنته.
وقال بصوت مكسور:
— سامحيني يا حبيبتي… اتأخرت عليكي 18 سنة، بس والله ما بطلت أدور عليكي يوم واحد.
وبعدها حط وردة على مكان راحة زوجته وقال:
— كنتِ وعدتيني ترجعي قبل ما التلج يزيد… وأنا فضلت مستنيكي.
ومن يومها، بقى السؤال اللي بيطارد كل اللي عرفوا الواقعة:
إزاي إنسان ممكن يسمع صراخ أم وطفلتها، ويختار يهرب ويسيبهم يواجهوا مصيرهم، لمجرد إنه خايف على نفسه؟!
أحيانًا الحقيقة بتكون أقسى بكتير من الغموض… لأن الغموض بيسيب باب للأمل، لكن الحقيقة ممكن تقفله للأبد.




