قصص وروايات

الملياردير صرف ٣ مليون

آه.
آدم اقترب منه.
مين؟
عمر بص لي.
وبصوت هادئ جدًا قال
إنت يا بابا.
آدم اتجمد.
لكن آسر هز رأسه وقال
لأ.
الجميع التفت إليه.
قال آسر
بابا دخل بعدها بس قبل بابا كان فيه حد تاني.
سألته
مين؟
آسر بدأ يبكي.
ثم قال
دكتور شريف.
وفي نفس اللحظة، اختفى الدكتور من القصر وقفت قدام هالة وأنا حاسة إن كل حاجة بقت أعقد.
لازم نرجع القصر.
هالة هزت رأسها.
لأ.
إزاي لأ؟ مدام سميحة هناك!
لو رجعتي دلوقتي، هتدخلي في فخ.
بس آدم لوحده.
هالة بصت لي بثبات.
آدم مش لوحده.
قصدك إيه؟
الشخص اللي بيحرك كل ده كان مستني إن آدم يفضل جوه القصر.
سكتُّ.
ثم سألت
وإنتِ عارفة مين؟
هالة أخرجت ورقة قديمة.
ليلى كتبت اسمًا واحدًا قبل موتها.
أخذت الورقة.
كان عليها اسم
كمال المنصوري.
بصيت لها.
مين كمال؟
عم آدم.
اتصدمت.
عمه؟
أيوه. لكنه اختفى من حياة العيلة من سنين.
قلت
ليه؟
بسبب خلاف كبير على ورث والد آدم.
فجأة آسر قال
أنا أعرف الاسم ده.
بصيت له.
إزاي؟
قال
ماما كانت بتقول لو كمال رجع، لازم نخرج من البيت.
هالة أغمضت عينيها.
إذن رجع.
لكن قبل ما نكمل، وصلنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
هالة بصت من الشباك.
انزلي بسرعة.
مين؟
آدم.
خرج آدم من العربية وحده.
أول ما دخل البيت، جري ناحية الولدين.
إنتوا كويسين؟
عمر وآسر جريوا عليه.
ثم آدم بص لي.
أنا كنت عارف إنك هتجي هنا.
قلت
وإزاي عرفت؟
لقيت رسالة تانية في القصر.
أخرج ورقة.
كان مكتوبًا
لو داليا راحت للبيت القديم، خلي آدم يروح وراها.
هالة قالت
يبقى عايز يجمعنا كلنا.
آدم سألها
إنتِ هالة؟
هزت رأسها.
ليلى كانت بتثق فيا.
آدم سكت لحظة.
ثم قال
وأنا كنت بدور عليكِ من أربع سنين.
عشان تنتقم؟
عشان أعرف الحقيقة.
هالة بصت له.
الحقيقة إن مراتك كانت بتحاول تحميك.
آدم قال
من مين؟
هالة ردت
من أخوك.
آدم تجمد.
أنا ما عنديش أخ.
هالة هزت رأسها.
عندك.
أخرجت صورة قديمة.
فيها آدم وهو طفل، بجانبه ولد أصغر منه.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
آدم وكمال.
آدم أخذ الصورة بإيد مرتعشة.
ده مش أخويا.
هالة قالت
ده مش كمال عمك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده أخوك الأصغر.
آدم تراجع خطوة.
مستحيل.
والدك أخفاه عن الناس بعد حادثة قديمة.
قلت
وليه؟
هالة ردت
لأنه كان شاهدًا على سر كبير داخل العيلة.
فجأة سمعنا صوت محرك سيارة خارج البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
آدم قرب من الشباك.
حد وصل.
بصينا جميعًا.
رجل نزل من السيارة.
كان لابس بدلة سوداء.
رفع رأسه ناحية البيت.
ثم دخل.
بعد ثوانٍ، سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
هالة همست
ده هو.
آدم سأل
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأولاد.
الباب انفتح ببطء.
ظهر رجل في الخمسينات.
بص لآدم.
ثم ابتسم.
أخيرًا عرفت إنك مش ابنك الوحيد.
آدم اقترب منه.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي أبوك حاول يمحيه من العيلة.
ثم نظر إلى عمر وآسر.
وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لك ليه أمهم ماتت.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لكن قبل ما أقول لك
أخرج هاتفه.
وضغط على الشاشة.
فجأة وصل إشعار على هاتف آدم.
صورة جديدة.
كانت صورة من داخل القصر.
وفيها مدام سميحة واقفة أمام الشخص اللي كان يهددنا.
لكن المفاجأة لم تكن في وجودها.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهما.
دكتور شريف.
آدم رفع عينيه للرجل.
إنت بتشتغل مع الدكتور؟
الرجل ابتسم.
الدكتور شريف ما كانش بيشتغل معايا.
ثم اقترب خطوة وقال
كان بيشتغل مع أمهم.
توقفت أنفاسي.
لأن ده معناه إن كل اللي عرفناه عن مرض الولدين
يمكن يكون جزءًا من خطة أكبر بكثير فضلت واقفة قدام الورقة وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.
عمر وآسر اختفوا من القصر.
والشخص اللي خدهم عايزني أروح لوحدي.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت الاسم المكتوب تحت الرسالة
ليلى.
مرات آدم المتوفاة.
بصيت لآدم.
كان واقف في نص الطرقة، ووشه مصدوم.
دي مستحيل تكون هي.
قلت
أكيد مش هي اللي كتبتها بنفسها.
نادية قالت بهدوء
الاسم ده كان كلمة سر بينها وبين شخص واحد.
آدم التفت لها.
مين؟
أنا.
سكت.
ثم أضافت
كانت بتستخدم اسمها في الرسائل عشان أعرف إنها هي اللي بتتكلم.
آدم قرب منها.
يعني اللي كتب الرسالة يعرف نظامها.
أيوه.
قلت
يبقى الشخص ده كان قريب منها جدًا.
وفجأة رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل مشوش
متدورش على الأولاد.
آدم صرخ
إنت مين؟!
لو عايزهم يرجعوا، خلي داليا تيجي لوحدها.
آدم قال
لو لمستهم
الرجل قاطعه
الأولاد كويسين.
ثم أضاف
لكن لو الشرطة دخلت الموضوع، مش هتشوفهم تاني.
وانتهت المكالمة.
آدم بص لي.
مش هتروحي.
قلت
لازم أروح.
لأ.
الأولاد محتاجين حد يعرفهم.
وأنا أبوهم.
وأنا اللي كنت معاهم كل يوم من أول ما جيت.
سكت.
ثم قلت
لو الشخص ده اختارني أنا، يبقى عنده سبب.
نادية اعترضت
ممكن يكون فخ.
أكيد فخ.
أمال هتروحي ليه؟
بصيت للورقة.
عشان أعرف مين ورا كل ده.
بعد نصف ساعة، خرجت من القصر في عربية قديمة بدون حراسة.
لكن آدم أصر يبعث عربية تراقبني من بعيد.
وصلت للبيت القديم قبل منتصف الليل بدقائق.
كان بيتًا مهجورًا على أطراف منطقة هادئة.
البيت مظلم.
والباب الأمامي مفتوح.
دخلت.
عمر؟
مفيش رد.
آسر؟
سمعت صوت حركة في الدور العلوي.
طلعت السلم.
وجدت بابًا نصف مفتوح.
فتحته.
كان عمر وآسر قاعدين على الأرض.
مفيش أي إصابة فيهم.
جريت عليهم.
إنتوا كويسين؟
عمر حضني.
كنا خايفين.
آسر أشار خلفي.
الراجل قال لنا إنك هتيجي.
لفيت بسرعة.
لكن مفيش حد.
ثم سمعت صوت امرأة من خلف الستارة
كنت عارفة إنك هتيجي.
خرجت امرأة في منتصف الأربعينات.
وأول ما شفتها، اتصدمت.
كانت تشبه ليلى بشكل واضح.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
اسمي هالة.
آسر جري ناحيتها.

دي الست اللي كانت بتتكلم مع ماما.
آدم كان قال إن والدتهم ماتت من أربع سنين.
لكن هالة قالت
أمهم ماتت فعلًا.
ثم أضافت
لكن قبل موتها بأيام، اكتشفت إن حد بيحاول يقتلها.
قلت
مين؟
نظرت إليّ.
أنا مش عارفة.
أمال ليه جبتينا هنا؟
عشان أوريكي حاجة.
أخرجت هاتفًا قديمًا.
وشغلت تسجيلًا.
ظهر صوت ليلى.
واضح ومخنوق بالبكاء
هالة، لو حصل لي حاجة، لازم تحافظي على الولدين. وآدم ما تقوليش له أي حاجة إلا لما تتأكدي إنه بريء.
وقفت أنفاسي.
هالة أوقفت التسجيل.
قلت
يعني إيه لما تتأكدي إنه بريء؟
يعني ليلى كانت شاكّة في زوجها.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن في شخص بيستخدم اسم آدم عشان يدخل القصر.
قلت
مين الشخص؟
هالة هزت رأسها.
ما عرفناش.
ثم مدت لي هاتفًا آخر.
لكن عندي آخر دليل تركته ليلى.
فتحته.
كان فيه مقطع فيديو.
ظهر فيه ممر داخل القصر.
والتاريخ كان قبل وفاة ليلى بيومين.
في الفيديو، ظهر رجل يدخل من باب جانبي.
وجهه لم يكن واضحًا.
لكن ملابسه كانت واضحة جدًا.
زي الأمن.
ثم التفت الرجل ناحية الكاميرا للحظة.
أنا قربت من الشاشة.
وتجمدت.
قلت
أنا شفت الشخص ده.
هالة سألت
فين؟
في القصر.
ثم ظهر وجهه للحظة أوضح.
وكانت الصدمة
إنه لم يكن أحد الحراس الحاليين.
كان رجلًا أعرفه.
كان أخو مدام سميحة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
رقم آدم.
رديت.
صوته كان مرتبكًا
داليا ارجعي فورًا.
ليه؟
لأننا لقينا مدام سميحة.
فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
في أوضة المكتب.
كويسة؟
أيوه لكن كان معاها شخص.
مين؟
صمت آدم.
ثم قال
أخوها.
اتسمرت مكاني.
لأن الشخص اللي ظهر في فيديو ليلى
كان موجودًا الآن داخل القصر.
ومع مدام سميحة.
لكن السؤال الأصعب كان
لو أخوها هو اللي كان بيدخل القصر مين كان بيديه الأوامر؟فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
آدم أخذها مني، وقربها من الضوء.
دي مستحيل تكون حقيقية.
كمال قال
ليه؟
آدم أشار للتاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة دي من حفلة عيد ميلاد أبويا من حوالي عشرين سنة.
ثم بص للدكتور شريف في الصورة.
وأنا كنت أعرفه وقتها.
قلت
يعني الدكتور شريف كان يعرف عيلتك قبل ما يتولى علاج أولادك؟
آدم هز رأسه.
أيوه لكن كان بيشتغل مع والدي.
هالة قالت
إذن ليلى كانت على حق.
سألتها
في إيه؟
كانت بتقول إن دكتور شريف مش مجرد طبيب للعيلة.
آدم رفع عينيه.
أمال كان إيه؟
هالة ردت
كان واحد من الناس اللي والدك وثق فيهم.
كمال أضاف
وكان يعرف كل أسرار العيلة.
سكتنا لحظة.
ثم قلت
يبقى لازم نعرف هو كان بيعمل إيه قبل ما يعالج الولدين.
آدم قال
نروح لمكتبه القديم.
فين؟
في شركة والدي القديمة.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب، لاحظت حاجة غريبة.
باب البيت القديم كان مفتوحًا.
أنا متأكدة إني كنت قفلته.
دخلت مرة ثانية.
على الأرض كان فيه أثر طين جديد.
حد دخل بعدنا.
تتبعت الأثر لحد غرفة الأطفال.
وهناك وجدت شيئًا صغيرًا.
بطاقة دخول إلكترونية.
التقطتها.
كان عليها اسم
دكتور شريف كامل.
آدم أخذها.
دي بطاقة قديمة.
قلت
لكنها كانت هنا الآن.
كمال قال
يبقى الدكتور كان هنا.
فجأة سمعنا صوت سيارة تتحرك بعيدًا.
آدم جري للباب.
لكن السيارة اختفت.
نظر إليّ وقال
واضح إنه عارف إننا بنقرب منه.
وصلنا للشركة القديمة بعد حوالي نصف ساعة.
المبنى كان شبه مهجور.
آدم فتح بابًا جانبيًا بمفتاح قديم.
دخلنا مكتب والده.
كان مليان ملفات وصناديق.
بدأنا ندور.
بعد دقائق، وجدت درجًا عليه اسم
مشروع الرعاية الصحية العائلية.
فتحت الدرج.
كان فيه ملف قديم جدًا.
أول صفحة كانت تحمل أسماء ثلاثة أشخاص
والد آدم.
دكتور شريف.
مدير الحسابات السابق.
وفي أسفل الصفحة ملاحظة
لا يتم تسليم الملفات إلا بموافقة آدم.
آدم قرأها.
أنا عمري ما شفت الملف ده.
قلت
يمكن لأن حد أخفاه عنك.
قلبنا الصفحات.
وجدنا تقارير طبية قديمة.
لكن الصدمة كانت في تقرير يعود إلى وقت ولادة التوأم.
كانت فيه ملاحظة بخط يد ليلى
الأطفال لا يعانون من المرض الذي يدعيه الطبيب.
ثم تحتها
هناك شيء آخر يتم إخفاؤه عن آدم.
آدم مسك الورقة بقوة.
ليه كانت مخبية عني؟
هالة قالت
لأنها كانت خايفة عليك.
فجأة وجدنا تسجيلًا صوتيًا.
شغلناه.
ظهر صوت ليلى
آدم، لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أتكلم معاك.
سكتت ثواني.
ثم قالت
المشكلة مش في الدكتور شريف وحده.
آدم قرب من الجهاز.
كملي
صوتها استمر
في شخص من داخل البيت بيساعده.
أنا بصيت لكمال.
ثم لآدم.
صوت ليلى أكمل
وأنا عرفت الشخص ده.
التسجيل توقف فجأة.
آدم ضرب الجهاز.
لأ!
بحثنا عن بقية التسجيل.
وجدنا ملفًا ثانيًا.
شغلناه.
صوت ليلى رجع
لو حصل لي حاجة، دوروا على مديرة البيت.
مدام سميحة.
آدم اتجمد.
سميحة؟
لكن قبل ما نكمل، وصلتنا رسالة على هاتف آدم.
ما تدورش بعيد الحقيقة قدامك.
وتحتها صورة.
كانت صورة حديثة من داخل القصر.
مدام سميحة كانت واقفة في المكتب.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها شخص يحمل ملفًا.
آدم قرب الهاتف من عينيه.
ثم قال
ده
سألته
مين؟
رد بصوت خافت
محامي العيلة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف كمال.
فتح المكالمة.
جاءه صوت رجل هادئ
لو عايز تعرف مين قتل ليلى، اسأل أخوك.
كمال شحب.
قال
أي أخ؟
جاء الرد
آدم.
وانتهت المكالمة.
كل العيون اتجهت ناحية آدم.
لكن آدم لم يدافع عن نفسه.
فقط أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا قديمًا.
وقال

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى