
من أكتر الحاجات اللي ممكن تكسر قلب أي أب، إن ابنه اللي ربّاه وكبّره وسنده طول عمره، يتحول في لحظة لشخص مستعد يتخلص منه عشان الفلوس. وده بالظبط اللي حصل مع رجل أعمال كبير اسمه حسن. حسن كان راجل ناجح، عنده شركة كبيرة، وبيت فخم، وحسابات بنكية فيها ملايين. وكان عنده ابن وحيد اسمه مروان.
-
شاب وسيممنذ ساعتين
-
اخت جوزي اتطلقتمنذ 16 ساعة
-
الشيخ الخليجيمنذ 16 ساعة
-
بنت رياضيهمنذ يومين
مروان كان عايش طول عمره وهو متأكد إن كل حاجة هتبقى ملكه يوم ما أبوه يموت.
كان بيبص للبيت الكبير، والشركة، والعربيات، والحسابات البنكية، وكأنه بيعد حاجات مضمونة في جيبه.
لكن أبوه كان دايمًا بيقوله:
— يا ابني، أنا لسه عايش… ولسه عندي شغل ومسؤوليات. لما ييجي وقت الميراث، لكل حادث حديث.
مروان كان بيضحك قدام أبوه ويقول:
— ربنا يديك الصحة والعمر يا بابا، أنا مش مستعجل.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كان مستعجل جدًا.
وفي يوم، حصل شيء قلب حياة العيلة كلها.
حسن اتعرض لجلطة قوية جدًا.
نقلوه المستشفى بسرعة، والدكاترة
قدروا ينقذوا حياته، لكنه خرج من العملية بحالة صعبة للغاية.
بقى مشلول تقريبًا بشكل كامل.
مش قادر يحرك إيديه ولا رجليه.
ومش قادر يتكلم.
حتى محاولة تحريك رقبته كانت صعبة عليه.
لكن عينيه…
عينيه كانوا لسه بيتكلموا.
كان بيبص للناس ويفهم كل اللي حواليه، لكن محدش كان قادر يعرف هو عايز يقول إيه.
وكان فيه حاجة واحدة بس لسه قادر يحركها بصعوبة شديدة…
صباع السبابة في إيده الشمال.
الدكاترة قالوا إن حالته محتاجة علاج طبيعي طويل جدًا، وإن فيه أمل يتحسن، لكن محدش يقدر يضمن إمتى.
في الأيام الأولى، مروان ظهر قدام الجميع بصورة الابن المثالي.
كان موجود في المستشفى طول الوقت.
يمسك إيد أبوه.
يجيب له الأكل.
يتابع مواعيد العلاج.
ويرد على الأطباء.
وكل ما حد يسأله:
— عامل إيه يا ابني؟
كان يرد بحزن مصطنع:
— أبويا أغلى حاجة عندي… وأنا مش هسيبه.
لكن محدش كان يعرف إن كل ده كان مجرد تمثيل.
لأن أول ما باب أوضة المستشفى كان بيتقفل، ملامح مروان كانت بتتغير.
كان بيبص لأبوه بضيق.
ويتنهّد.
وأحيانًا كان يهمس:
— لحد إمتى؟
الأب كان بيسمعه.
كان عاجز عن الكلام،
لكن عينيه كانت بتقول إنه فاهم.
ومروان بدأ يزهق.
زهق من المستشفى.
زهق من جلسات العلاج.
زهق من تغيير هدوم أبوه.
وزَهق أكتر من حاجة واحدة…
إن أبوه لسه عايش.
بعد كام شهر، رجع حسن البيت.
بقى قاعد طول الوقت على كرسي متحرك.
وكان محتاج حد يساعده في كل حاجة تقريبًا.
في البداية، مروان حاول يفضل قدام الناس الابن المثالي.
لكن مع الوقت، بدأ ينسى إنه بيمثل.
وفي ليلة، كان حسن نايم في أوضته، ومروان دخل بهدوء.
قعد قدام المكتب، وفتح درج مليان أوراق.
بدأ يقلب في المستندات.
أوراق الشركة.
الحسابات.
عقود ملكية.
مستندات البيت.
وبعدين وقف فجأة.
بص ناحية باب أوضة أبوه.
وهمس:
— كل ده… ولسه مش بتاعي.
فتح ورقة تانية، وبص فيها.
وبصوت مليان غضب قال:
— يعني أنا هفضل مستني لحد إمتى؟
وبعدين سكت لحظة.
الفكرة اللي كانت في دماغه من شهور بدأت تتحول لحاجة أخطر.
وقال:
— لو حصلت له حادثة… كل حاجة هتخلص.
من اللحظة دي، مروان بدأ يفكر في طريقة يقتل بيها أبوه من غير ما حد يشك فيه.
وكان محتاج حاجة تبان كأنها حادث.
وفي يوم مشمس، قرر ينفذ خطته.
خرج بأبوه
للحديقة اللي جنب حمام السباحة.
كان حسن قاعد على الكرسي المتحرك.
والجو كان هادي جدًا.
مروان بص حواليه.
البيت هادي.
مفيش خدم قريبين.
مفيش حد في الحديقة.
حتى الطريق اللي قدام البيت كان فاضي.
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال لأبوه:
— الجو حلو النهارده يا بابا… مش عايز نقعد شوية هنا؟
حسن بص له.
وبعدين بص ناحية حمام السباحة.
يمكن كان حاسس إن فيه حاجة غلط.
حاول يحرك صباعه.
مرة.
واتنين.
لكن مروان كان مركز في حاجة تانية.
كان بيتأكد إن الكاميرات مش شايفاه.
قرب الكرسي من حمام السباحة.
حسن بدأ يحرك عينيه بسرعة.
وبدا واضح جدًا إنه خايف.
مروان قرب منه وقال بصوت منخفض:
— متبصليش كده.
حسن فضل يبص له.
مروان قال:
— أنت فاهم أنا مستني إيه من زمان.
حاول حسن يحرك صباعه.
لكن مروان مسك الكرسي بقوة.
وقال:
— لو كنت كتبتلي كل حاجة من زمان، مكنش ده حصل.
عيني حسن اتملت خوف.
ومروان بص حواليه مرة أخيرة.
وبعدين…
زق الكرسي بكل قوته.
الكرسي اتحرك بسرعة.
حسن حاول يثبت نفسه.
لكن مفيش فايدة.
وفجأة…
وقع الكرسي في حمام السباحة.
صوت المياه كان عالي.
الكرسي اختفى تحت سطح الميه.
مروان وقف مكانه.
كان سامع صوت الميه بس.
ثواني…
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين بدأ الهدوء يرجع.
بص ناحية حمام السباحة.
وبعدها ابتسم.
وقال:
— خلاص.
وبهدوء شديد، لف ومشي ناحية البيت.
كان مقتنع إن أبوه مات.
وكان مقتنع إن كل حاجة بقت ملكه.
لكن…







