قصص و روايات

اخت جوزي اتطلقت

أخت جوزي اتطلقت وجابت بنتها وقعدت عندنا في البيت، وأنا وقتها حسيت إن حياتي اللي كنت مرتاحة فيها هتتغير.

أنا طول عمري كنت بشوف إن البيت ده بتاعي، أو بمعنى أصح، كان لازم يكون بتاعي لوحدي من أول يوم دخلته. إحنا عايشين في الأرياف، وجوزي أبوه سايب لهم بيت عيلة كبير، دور أرضي واسع وفوقه دور تاني. أنا كنت في الدور الثاني، حلوة، بس البيت نفسه كان زحمة وحركة طول الوقت. حماتي الله يرحمها كانت مالية البيت حركة، وأخت جوزي الصغيرة هدى رايحة جاية، فكنت بحس إني مش عارفة أتحرك براحتي ولا حاسة إن المكان ده ملكي.

مقالات ذات صلة

كنت دايمًا بحس إني ضيفة في بيتهم، أو مجرد واحدة ساكنة فوق، وهم أصحاب المكان، وده كان مضايقني من جوايا.

صبرت وقلت إن العيشة دي مش هتدوم. وبالفعل، الفرج جه بالتدريج. هدى أخت جوزي اتجوزت ومشيت راحت بيت جوزها، وبعدها بكام سنة حماتي اتوفت.

وقتها حسيت إن البيت بقى فاضي وهادئ، وبقيت أتحرك فيه براحتى. من الباب الكبير لحد السطح، حسيت إن كل حاجة بقت تحت إدارتي. أستقبل اللي يعجبني، وأقفل الباب لما أحب، والعيال تلعب براحتها في المكان الواسع، وأنا نازلة طالعة وكأني صاحبة البيت الوحيدة.

سنين وأنا عايشة في الراحة دي، لحد ما الصدمة جت في يوم من غير إنذار.

هدى اختلفت مع جوزها، والأمور وصلت للانفصال، وبقى فيه إجراءات تخص حقوقها وحقوق بنتها ومسألة السكن. وهتفضل قاعدة معانا لحد ما الأمور تخلص.

أنا وقتها اتسمرت مكاني.

يعني إيه؟ بعد السنين دي كلها والراحة دي، أرجع تاني أتقاسم البيت؟

بدأت أتكلم مع جوزي وأقوله:

إزاي أختك تعيش هنا كده؟ هو مش المفروض يشوف لها مكان مناسب هي والبنت؟ ليه ما تستأجرش مكان قريب لحد ما الأمور تخلص؟

رد عليا بضيق:

ما هي الإجراءات شغالة، ولسه الأمور ما اتحسمتش. هتعيش فين؟ البيت بيت أبوها ومفتوح لها.

قلتله:

طب ما أختك بتشتغل وبتقبض، ممكن تدبر نفسها مؤقتًا.

جوزي بصلي باستغراب وقال:

تدبر نفسها إزاي والبيت موجود؟ وبعدين دي أختي ومالهاش غيري دلوقتي. نامي يا سميرة وبلاش مشاكل.

ساعتها فهمت إن جوزي مش هيساعدني في اللي أنا عايزاه.

ومن هنا بدأت أتعامل مع هدى بطريقة تضايقها.

كانت ترجع من شغلها في المستشفى تعبانة، فأقعد جنبها وأسألها أسئلة كتير:

إنتوا اختلفتوا ليه؟ طب ما تحاولي تتكلمي معاه؟ يمكن الأمور تهدى، خصوصًا عشان بنتك.

هدى كانت بتبصلي بحزن وتقول:

يا سميرة، الموضوع خلص، وأنا مش ناقصة كلام. سيبيني في حالي الله يخليكِ.

ولما لقيت إن الكلام المباشر مش بيجيب نتيجة، بقيت أقول قدام القرايب والجيران كلام يوصل لها إني مش مرحبة بوجودها.

كنت أقول:

والله أنا أكتر واحدة زعلانة على هدى. الظروف صعبة عليها، والواحدة مهما حصل بتفضل محتاجة مكان تحس فيه بالاستقرار.

هدى كانت أوقات تتجاهل كلامي وتعديه عشان أخوها وعشان ما يحصلش توتر في البيت.

وسكوتها كان بيضايقني أكتر، لأني كنت مستنية منها رد فعل يخلّي الموضوع يكبر.

وفي يوم، وأنا لوحدي، فكرت في تصرف متهور جدًا. كنت عايزة أخلي هدى تحس إن البيت مش مكان مريح لها، لكن الفكرة اللي خطرت في بالي كانت أسوأ من مجرد خلاف عائلي.

في اليوم ده، هدى كانت في شغلها، وبنتها الصغيرة كانت في الحضانة. جوزي عدى وأخذ البنت معاه وهو راجع، ورجع البيت.

بعد شوية، جوزي دخل يستحمى، والبنت كانت بتلعب في الصالة.

ناديت عليها وقلت لها بنبرة هادية:

بقولك إيه يا شاطرة، روحي الجنينة وهاتيلي مية في العلبة البلاستيك دي. المية مقطوعة فوق وأنا محتاجة أجهز المواعين.

البنت هزت رأسها وأخذت العلبة وخرجت.

أنا كنت عارفة إن المكان هناك مش مناسب لطفلة صغيرة، ومع ذلك سبتها تروح لوحدها.

بعد لحظات، سمعت صوتها وهي بتصرخ.

جريت ناحية الجنينة، وجوزي خرج ورايا.

لقينا البنت واقعة جنب البرميل، وفي إيدها أثر إصابة واضحة، وكان فيه حيوان زاحف كبير موجود في المكان.

المنظر كان مرعب، والبنت كانت بتبكي بشدة ومش قادرة تتحرك من الخوف والألم.

جوزي شالها بسرعة، وأنا وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.

في اللحظة دي دخلت هدى، وكانت راجعة من المستشفى، ولما شافت بنتها بين إيدين أخوها جريت عليها.

وبحكم خبرتها في المستشفى، بدأت تتصرف بسرعة، وطلبت المساعدة واتصلت بزملائها.

جوزي كان مرتبك جدًا وقال:

هي البنت خرجت الجنينة إزاي؟ مش إنتي كنتي معاها؟

أنا اتلخبطت وقلت:

هي قالتلي عايزة تلعب، وأنا دخلت المطبخ، وبعدها سمعت صوتها.

هدى سكتت وبصتلي بطريقة خلتني أحس إنها بدأت تفهم.

وبعدين لقت العلبة البلاستيك اللي كانت البنت ماسكاها.

رفعتها قدامي وقالت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى