قصص و روايات

شاب وسيم

قال الأخ:
— مين دول؟
أمسك التوأم بيذراعه وقال:
— لازم مشي دلوقتي.
لكن الزوجة صرخت:
— لأ!
ثم وقفت أمامهم وقالت:
— خلاص… أنا هأقول لكم كل حاجة.
نظرا الجميع إليه. قالت وهي تبكي:
— الشخص اللي في القبر مش شخص غريب…
وتوقفت لحظة ثم قالت:
— ده الطبيب الذي أعلن وفاة جوزي.

اتسعت عينا الأخ:
— الدكتور؟!
هزّت رأسها:
— أيوه… والطبيب ده هو أول شخص عرف إن جوزك كان عنده أخو أم.
وقبل أن يستوعب الأخ كلامهان، انطلق صوت صراخ من ناحية القبر؛ اقترب الجميع بسرعة، لكن الصدمة كانت في شيء آخر تمامًا! القبر الذي دُفنوهم منذ دقائق كان مفتوحًا، والكفن بدا بخله فارغًا، أما على التراب فكانت هناك ورقة صغيرة أخذها الأخ بيد مرتجفة وكان مكتوبًا عليها:
“لو عاوز أخوك الحقيقي فين… ارجع للبيت وافتح الدولاب اللي عمرا فتحت بابه”.

مقالات ذات صلة

رجع الأخ إلى البيت بسرعة، وزوجة أخيه والتوأم معطو الطريق، لم ينطق أحد بكلمة، كانت الجملة المكتوبة على الورقة تدور في رأسه:
“افتح الدولاب اللي عمرا فتحت بابه”.

بمجرد وصولهم، اندفع إلى غرفة أخيه؛ كان هناك دولاب خشبي قديم في آخر الغرفة، ظلّ مغلقًا لسنوات. قالت الزوجة:
— جوزك كان بيمنع أي صديق قرب منه.
نظر إليها الأخ:
— وإنتِ عمرك ما فتحته؟
هزّت رأسها:
— لأ.

كسر القفل بمفتاح حديدي وجده فوق المكتب، صدر صوت طقطقة وانفتح الباب ببطء. في البداية لم يجدوا سوى ملابس قديمة وصناديق صغيرة، لكن خلف الملابس كانت هناك فتحة مخفية في الخشب؛ أدخل يده وأخرج صندوقًا معدنيًا، فتحه وكان بداخله ملف كامل وصوروذاكرة إلكترونية صغيرة.

التقط الأخ أول صورة؛ كانت لأخيه وهو طفل وبجانبه طفل آخر يشبهه تمامًا. أهمس:
— التوأم…
ثم وجد شهادة ميلاد قديمة، كان عليها اسمان: اسم أخيه… واسم طفل آخر تم شطبه بالحبر الأسود. رفع راسه محول التوأم:
— اسمه إيه؟
قال الرجل:
— يوسف.
نظر إلى شهادة الميلاد؛ كان الاسم المشطوب واضحًا رغم الحبر:
— يعني إنت مش مجرد توأم… إنت أخويا اللي اختفى من الأوراق!
أجابه يوسف:
— أيوه، لكن قبل أن يكمل، صدر صوت من الذاكرة الإلكترونية، فتحوا التسجيل، ظهر أخوه المتوفى أمام الكاميرا وكان يتحدث بصوت منخفض:
— لو التسجيل ده اتشاف، فيبقى غاليًا حصول لي حاجة.
توقّف قليلاً ثم قال:
— أنا اكتشفت إن موت مكان متخطط له من فترة طويلة.
شهقت زوجته. أكمل:
— واللي خطط لكل ده موجود في أقرب مكان لينا.
نظر الأخ إلى زوجة أخيه، ثم قال المتوفى في التسجيل:
— الشخص ده هو اللي عندهم مفتاح للحقيقة.

فجأة انقطع الفيديو، ظهر ملف جديد على الشاشة عنوانه كان “العملية الأخيرة”، فتحه الأخ وفي داخله قائمة بأسماء أشخاص؛ قرأ الاسم الأول… ثم الثاني… الثالث، حتى وصل إلى آخر اسم، توقفت أنفاسه! كان الاسم: زوجة أخيه.

رفع عينيها إليه، لكنها لم تنكر، بل جلست على الأرض وهي تبكي، قالت:
— أنا كنت مجبرًا.
صرخ:
— مجبرًا على إيه؟!
قالت:
— كانو ماسكينا بيسكت…
الجميع سكت، ثم أضافت:
— وقالوا لي لو ما ساعدتهمش… حيق/تلونها.

اقترب منها يوسف وقال:
— ومين كانوا؟
رفعترأسها وقالت:
— نفس الناس اللي خطفوا أخوكم من سابع سنين.
ثم نظرت إلى الباب فجأة؛ كانت هناك صوت مفتاح يدور في القفل، فتجمّد الجميع.

دخول رجل إلى الغرفة، كان يحمل مسدسًا في يده، نظرا إليهم وقال بهدوء:
— انتهى وقت الكلام.
ثم ابتسم وأضاف:
— دلوقتي… هنشوف مين فيكم هيفضل عايش لحد الصبح.

ساد الصمت في الغرفة، ولم يسمع أحد سوى صوت أنفاسهم المتسارعة. رفع الرجل سلاحه وقال:
— محدش يتحرك!
تراجعت الزوجة إلى الخلف وهي ترتجف، بينما وقف يوسف أمام أخيه يحاول حمايته.
قال الرجل:
— الملف ده كان لازم يختفي من سابع سنين… لكن أخوك كان عنيد.
صرخ الأخ:
— إنتو مين؟
ابتسم الرجل وقال:
— أنا الشخص اللي أخوك كان بيدور عليه.
ثم أضاف:
— وأنا اللي رتبت لكل اللي حصل.
قاليوسف:
— ليه؟
ردّ الرجل:
— لأن أخوك اكتشف الحقيقة.
— حقيقة إيه؟
اقترب الرجل من المكتب ووضع عليه صورة قديمة، كانت الصورة لوالدا أخ ووالدته وهما يقفان أمام المستشفى يوم ولادة التوأم. قال:
— أبوكم وأمكم ما كانواش يعرفوا إن فيه طفلين.
نظر الأخ إلى الصورة باستغراب:
— يعني إيه؟
قال:
— لأن شهادة الميلاد الأصلية اتزوّرت.
ثم أخرج ورقة أخرى:
— الحقيقة إن الطفلين اتولدوا، لكن واحد منهم اتسجل باسم مختلف واتنقل لعيلة تانية.
نظر يوسف إلى الأوراق بصدمة:
— مين العيلة؟
ابتسم الرجل:
— العيلة اللي ربتني أنا.

سان الصمت، ثم قال الأخ:
— يبق إنت…
قاطعه الرجل:
— أنا مش مجرد شخص يعرف السر.
ثم وضع صورة أمامهم؛ كانت صورة قديمة له وهو طفل بجواره والد الأخ ووالدته، قال:
— أنا ابنكم الثالث!
تجمّد الأخ:
— إيه؟!
قال الرجل:
— أيوه… قبل التوأم كان فيه طفل ثالث.
بدأت الزوجة تبكي:
— ده مستحيل…
قال الرجل:
— اتسرق مني كل شيء؛ اسم العيلة، والسنين، ولما اكتشفت الحقيقة قررت أخد كل حاجة منهم!

وفجأة سمعوا صوت سيارة شرطة بالخارج. فتغيّر وجه الرجل، صرخ:
— مين بلغ الشرطة؟!
نظر الأخ إلى زوجة أخيه؛ قالت:
— أنا! من أول ما دخلت البيت كنت فاتحة التسجيل وببعته للشرطة.

تراجع الرجل نحو الباب، لكن قبل أن يهرب، دخل رجال الشرطة وألقوا القبض عليه. وبعد ساعات، تمت فتح القبر رسميًا واكتشفوا أن الجثّة الموجودة بداخله ليست جثة زوجها… بل جثة الطبيب الذي أعلن وفاته! أما الزوج الحقيقي فكان حيًا وأعثروا عليه في مكان سريبعد أن دلتهم الزوجة على العنوان. وعندما رأته زوجته انهارت بالبكاء، أما أخوه فاحتضنه بقوة وقال:
— أنا دفنت واحد تاني مكانك!
ابتسم الرجل بتعب وقال:
— المهم إنك لقيتني.

لكن قبل أن تنتهي القضية، وصل تقرير الطب الشرعي، وكانت فيه مفاجأة أخيرة: الجثّة التي دُفنت لم تكن للطبيب وحده… كانت تحمل آثار عملية جراحية قديمة تطابق آثارًا في جسد أحد أفراد العائلة! وعندما عرف الأخ اسم صاحب الآثار… أدرك أن الحقيقة التي اكتشفوها لم تكن النهاية بل كانت بداية السر الأكبر.

في صباح اليوم التالي، اجتمعت العائلة في المستشفى بعد العثور على الزوج حيًّا؛ كان الجميع يظن أن الكابوس انتهى وأن الرجل الذي خطط لكل شيء أصبح خلف القضبان، لكن تقرير الطب الشرعي قلب كل شيء من جديد. جلس الأخ أمام الطبيب وسأله:
— يعني إيه آثار العملية دي؟
وضع الطبيب الملف أمام وقال:
— الجثّة التي دُفنت كانت فعلاً للطبيب… لكن آثار العملية الموجودة في جسمه مطابقة تمامًا لعملية اتعملت لشخص من عيلتكم.
سأل الزوج:
— لمين؟
تردد الطبيب قبل أن يجيب:
— لوالدك.

ساد الصمت. نظر الأخ إلى زوج أخته ثم إلى أخيه:
— أبويا مات من عشرين سنة!
قال الطبيب:
— عشان كده موضوع غريب.
ثم أخرج صورة الأشعة القديمة، كانت تحمل اسم والده تاريخ العملية، لكن المشكلة أن تاريخ العملية كان بعد وفاة والده بثلاث سنوات!
قال الأخ:
— ده مستحيل!
رد الطبيب:
— إلا الشخص اللي أعملت له العملية كان بيستغل اسم والدك.
تذكر الأخ فورًا الصورة التي وجدها في الدولاب، صورة والده ووالدته أمام المستشفى يوم ولادة التوأم وقال:
— لازم نرجع للمستشفى القديم!

ذهبوا الجميع إلى المستشفى، وبعد ساعات من البحث في السجلات القديمة، عثروا على ملف مخفي في غرفة الأرشيف؛ فتح الأخ الملف، فكانت بداخله صورة لثلاثة أطفال حديثي ولادة: طفلان متطابقان… وطفل ثالث مختلف تمامًا، وتحت الصورة أسماء الأطفال الثلاثة: الأول أحمد، الثاني يوسف، أما الثالث… فكان الاسم مشطوبًا، لكن بجواره ملاحظة بخط الطبيب:
“هذا الطفل ينتمي لعليّة”.
تجمّد يوسف:
— يعني إيه لـ عليّة؟
قلب الأخ الصفحة فقرر تقريرًا مكتوبًا بعد ساعات من الولادة:
“تم استبدال أحد الأطفال بطريق الخطأ أثناء عملية الولادة”.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى