
سحبتها بسرعة.
لأ.
ماما!
قلت لأ.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بنبرة مختلفة تمامًا
إنتِ عارفة إنك مش كويسة اليومين دول؟
ثبتت عيني عليه.
يعني إيه؟
يعني بتنسي كتير.
قلت
أنا فاكرة إنك من ساعتين قلتلي مفيش مكان ليا في عربيتك.
وشه شحب.
ماما، أنا كنت بهزر.
وأنا كمان هاعتبر موضوع الدار هزار.
نيرمين شهقت.
كريم بص لها.
ولأول مرة، الاتنين ماعرفوش يقولوا حاجة.
خرجت من البيت قبل ما يقدروا يمنعوني.
لكن وأنا نازلة على السلم، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مدام سعاد؟
أيوه.
أنا المستشار فؤاد عبدالسلام.
قلبي دق بسرعة.
حضرتك تعرفني منين؟
قال
أنا محامي الأستاذ حسن الله يرحمه.
وقفت مكاني.
جوزي؟
أيوه.
سكت لحظة، ثم قال
وفي حاجة كان حسن موصيني ما أقولهاش لحضرتك إلا لو حصل ظرف معين.
إيه هو؟
صوته اتغير
الظرف ده حصل بالفعل.
يعني إيه؟
قال جملة واحدة جعلتني أنسى تمامًا إني كنت رايحة محطة القطار
المليون و ألف جنيه اللي حضرتك اديتيهم لكريم ماكانوش فلوس مساعدة في قسط الشقة.
سكت.
أمال كانوا إيه؟
قال
كانوا جزء من مبلغ أكبر بكتير وحسن كان حاطط شرط محدد جدًا لاستخدامهم.
شرط إيه؟
الشرط ده موجود في مستند عندي.
وإيه علاقته بكريم؟
قال
علاقته بيه إن كريم حاول يغيّر المستند ده من غير ما يعرف إن عندي النسخة الأصلية.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، قال
مدام سعاد، ما ترجعيش البيت.
ليه؟
لأنهم لو عرفوا إنك كلمتيني هيبدأوا ينفذوا الخطة اللي كانت مكتوبة لبكرة الصبح.
قفلت المكالمة وأنا ماسكة الشنطة بقوة.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم كريم
ماما، ارجعي البيت فورًا. لازم نتكلم.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية من نيرمين
إحنا عارفين إنك أخدتي الورق.
رفعت عيني من على الموبايل.
وقتها فهمت إن خروجي من البيت ماعدش سر.
والأخطر
إن فيه شخص ثالث كان عارف كل حاجة من البداية.
وكان مستني اللحظة اللي أكتشف فيها الحقيقة الجزء الثالث
وقفت قدام محطة القطار وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كنت متوقعة إن كريم يحاول يقنعني أرجع.
لكن اللي ماكنتش متوقعاه إن نيرمين تعرف إني أخدت الورق.
بصيت حواليا، وبعدين فتحت الرسالة مرة تانية.
إحنا عارفين إنك أخدتي الورق.
سألت نفسي
إزاي عرفوا؟
هل كانوا بيراقبوني؟
ولا حد كان بيدخل أوضتي من غير ما أعرف؟
قبل ما ألحق أفكر، موبايلي رن.
كان المستشار فؤاد.
مدام سعاد، حضرتك في المحطة؟
أيوه.
كويس. اركبي القطر ومتقوليش لأي حد رايحة فين.
بس أنا محتاجة أفهم.
هتفهمي كل حاجة لما توصلي.
والمحامي بتاع كريم؟
سكت.
هو مش محامي كريم يا مدام سعاد.
قلبي اتقبض.
أمال مين؟
قال بهدوء
محامي الشخص اللي كان حسن مأمن مستقبلك بسببه.
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعت صوت صفارة القطار.
قال بسرعة
اركبي دلوقتي. ولما توصلي المنصورة، افتحي الظرف الأزرق اللي هتلاقيه في الشقة.
ظرف أزرق؟
أيوه.
فين؟
حسن هو الوحيد اللي كان يعرف مكانه.
وقبل ما أسأله، قفل.
ركبت القطار.
طول الطريق كنت باصة من الشباك ومش قادرة أستوعب.
جوزي كان مات من خمس سنين.
ليه كان سايب مستندات؟
وليه ماقالليش؟
وليه المستشار فؤاد قال إن حسن كان مأمن مستقبلي؟
وصلت المنصورة بعد حوالي ساعتين.
نزلت من القطار وركبت تاكسي.
وأنا في الطريق، لاحظت حاجة غريبة.
العربية اللي ورا التاكسي كانت ماشية ورايا من أول المحطة.
حاولت أقنع نفسي إنها صدفة.
غير إن العربية فضلت ورايا لحد ما وصلت للشارع.
طلبت من السواق يعدي الشارع من الناحية التانية.
العربية عدت ورايا.
وقتها تأكدت.
حد بيتابعني.
قلت للسواق
لو سمحت، ماتقفش قدام البيت.
ليه يا حاجة؟
عندي مشوار صغير.
نزلت عند صيدلية قريبة، دخلت من باب وخرجت من الباب الخلفي.
استنيت عشر دقايق.
العربية اختفت.
رجعت لشقتي.
المفتاح كان لسه معايا.
فتحت الباب.
البيت كان زي ما سيبته من سنين.
ريحة المكان خلتني أعيط.
صورة حسن كانت لسه معلقة في الصالة.
قربت منها وقلت
إنت مخبي عني إيه يا حسن؟
افتكرت كلام المحامي.
الظرف الأزرق.
بدأت أدور.
فتحت الأدراج.
الخزائن.
صندوق قديم.
ولا حاجة.
لحد ما لمحت حاجة غريبة في المكتبة.
كتاب قديم كان حسن دايمًا بيقرأ فيه.
سحبته.
وقع منه مفتاح صغير.
تحت المفتاح ورقة مكتوب عليها بخطه
سعاد لو وصلتي للنقطة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب تحتها
المفتاح مش للشقة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة.
اتجمدت.
خبطة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج
مدام سعاد؟ افتحي الباب.
ما رديتش.
الصوت رجع
إحنا جايين من طرف كريم.
قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
وبعدين سمعت جملة خلت الدم يهرب من وشي
لو ما فتحتيش، هنضطر نكلم الشرطة
ونقول إنك أخدتي أوراق تخص كريم.
رجعت خطوتين.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفجأة افتكرت حاجة.
كان فيه مكان واحد بس حسن عمره ما سمحلي أفتحه.
خزانة حديد صغيرة في المخزن.
جريت ناحيتها.
جربت المفتاح.
فتح.
لكن الخزانة ماكانش جواها فلوس.
ولا ذهب.
كان فيها ظرف أزرق.
وفوقه صورة قديمة ليا أنا وحسن وكريم وهو طفل.
وتحت الصورة ورقة واحدة
قبل ما تفتحي الظرف لازم تعرفي إن كريم مش الشخص الوحيد اللي خان ثقتك.
وقفت قدام الخزانة.
وسمعت الباب الخارجي بيتخبط بعنف.
لكن المرة دي
ماكانش صوت رجل واحد.
كان فيه صوت كريم نفسه.
ماما! افتحي الباب! أنا عارف إنك جوا!
بصيت للظرف الأزرق.
وحسيت إن اللحظة اللي هفتحه فيها
هتغيّر كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي الجزء الرابع
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف الأزرق.
برا، صوت كريم كان بيعلى
ماما افتحي! أنا مش هسيبك لوحدك!
ضحكت بسخرية.
مش هسيبك لوحدك
الجملة نفسها اللي قالها من خمس سنين لما طلب مني أبيع بيتي وأعيش معاه.
فتحت الظرف.
-
حماتي كل ما تاكل من طبيخيمنذ ساعتين
-
وجد عشرين من صديقات امهمنذ يوم واحد
-
ابني اللي عنده ٨ سنينمنذ يومين
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ يومين








