قصص ورواياتعام

حماتي كل ما تاكل من طبيخي

البيت كله صرخ في نفس اللحظة:
— «مين ده؟!!!»
​عايدة بقسوة واندفاع زقت الشريط وقربت من الشاشة:
— «دي إيد ست! الأساور الذهبية دي.. دي أساور…»
​كلنا بصينا لبعض، والأبصار اتجهت فجأة لـ سلايفي الاثنين اللي كانوا واقفين في أخر الصالة، وشهم أصفر زي الليمونة وجسمهم بيموت من الخوف!
​الإيد اللي كانت في الفيديو كانت لابسة غوايش ذهب متميزة جداً.. أساور «وفاء» غندورة إبراهيم، سلفتي الكبيرة!
​خالد اتجنن وقام وقف زي المجنون، مسك وفاء من دراعها وزعق بعلو صوته:
— «إنتِ بتعملي إيه في أمي يا  إنتِ بتحطي إيه في أكل أمي؟!!»
​جوزها (أخو خالد) دخل في النص وهو مش مصدق:
— «وفاء؟! إنتِ بتعملي كده؟! اتكلمي ناطقي!!»
​وفاء اترمت على الأرض وهي بتبكي بهستيريا وتصرخ:
— «والله العظيم ما سم! والله العظيم ما سم يا جماعة.. دي مادة ملينة شديدة ومُقيئة! والله ما كنت عايزة أأذيها.. أنا بس.. أنا بس…»
​خالد زعق فيها:
— «أنتِ بس إيه؟! بتعذبي أمي ليه؟! وبترمي ا على هالة ليه؟!»
​وهنا انفجرت وفاء بالبُكاء وكشفت السر المرير والغريب اللي كان غايب عن الكل، سر مخفي من سنين في البيت ده!
​قالت وهي بتشهق من البكاء:
— «أنا وسلفتي التانية (سحر) بنعمل كده من أسبوعين بس من ساعة

ما هالة بدأت تطبخ! حماتك يا خالد.. حماتك المفروض ماشية على علاج لمرض  في المعدة و، الدواء ده لو مأخدتوش أو لو معدتها امتصته بشكل كامل مع أكل معمل بسمنة وتقيل، أمعائها بتتأكل وبيجيلها دكتورها أصر إنها تمشي على نظام غذائي معين ومستحضر دواني قوي جداً.. بس هي ست معاندة ومبترضاش تاخد العلاج وبتحب الأكل الدسم وبترميه من وراء ولادها!»

مقالات ذات صلة

​الكل اتصم، وخالد قالها بذهول:
— «طب وما تقولولنا؟! ليه تحطولها مادة تخليها ترجع كده؟!»
​ردت وفاء وهي بتبص للأرض بخجل:
— «لأننا اكتشفنا إن حماتك لما بتاكل أكل هالة—عشان هالة شاطرة جداً في الطبيخ المسبك والأكل الصعيدي التقيل—أكلها بيبقى مليان دهون وتقيل جداً على معدتها، والدواء اللي بتاخده بيتفاعل مع الأكل ده وبيعلمها قرحة! لما كنا بنطبخ أنا وسحر، كنا بنعمل أكل خفيف ومسلوق من وراها ونقولها ده مسبك عشان مفيش حد يزعل.. بس هالة لما جت، طبخت أكل برنسيسات وتقيل جداً!»
​سكتت لحظة وكملت وهي بتبصلي بأسف:

— «حماتك رفضت تأكل أكلنا الخفيف وقالت هالة أكلها يفتح النفس. خفنا يجرالها حاجة أو القرحة تنفجر في معدتها من الأكل التقيل ده وهي رافضة العزيمة وتطنش الدواء.. فـ سحر اقترحت عليا نحطلها نقط ملين ومُقيئ طبيعي في طبقها أول ما تأكل أكل تقيل، عشان ترجع الأكل من معدتها قبل ما جسمها ويتفاعل مع دواء المعدة ويجيلها نزيف!! كنا فاكرين إننا بننقذ حياتها وبنحميها من الأكل التقيل اللي هالة بتعمله وما كناش قادرين نقول لهالة عشان متزعلش إن أكلها بيمرّض حماتها!»

​الذهول حلّ على المكان كله.. منطق غريب، وتصرف أعمى، وحسن نية انقلبت لـ جحيم وخلت البيت يتكهرب والتهم تترفض عليا!
​عايدة أخت خالد قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على رأسها مش مصدقة:
— «يعني أنتم بترموا أمي في نوبات ترجيع وتعب طول الليل.. عشان متتأذيش من الأكل التقيل؟! بدل ما تقعدوا مع هالة وتقولولها اعملي أكل خفيف لأمي؟!»
​سحر (سلفتي التانية) عيطت وقالت:

— «والله خفنا هالة تزعل وتحس إننا بنغير من طبيخها أو بنتحكم فيها وهي لسة عروسة جديدة، وخفنا نقولكم على مرض أمكم لأنها هي اللي تحايلت علينا ونشّفت رأسها وقالت لو حد عرف من ولادي إني مريضة بالمرض ده هغضب عليكم! بقينا بين نارين.. نار أمكم اللي رافضة العلاج وبتحب الأكل التقيل، ونار إننا نحميها بأسوأ طريقة ممكنة!»

​في اللحظة دي، خرجت حماتي من الة وهي سانده على الحيطة، وشها أصفر وجسمها مهدود، بس سمحت كل حاجة..
بصت لسلايفي ولأولادها وقالت بصوت
— «أنا السبب.. أنا اللي عاندت مع مرضي، وأنا اللي خفت أقلقكم عليا يا ولادي.. سلايفكم كانوا خايفين عليا بس تصرفهم كان طايش وغبي.. سامحيني يا هالة يا بنتي.. أنا اللي حطيتك في الموقف الزبالة ده وخليت الكل يشك فيكي.»

​أنا جريت عليها ومسكت إيدها وبستها وقلت لها والدموع في عيني:
— «يا ماما.. فداكي أي حاجة، المهم صحتك! لو كنتي قولتيلي من الأول إن الأكل التقيل بيتعبك أو إنك ماشية على نظام، كنت عملتلك مخصوص أكل دايت ومسلوق وطعمه زي الفل من غير ما حد يتعب ولا يخش في الدوامة دي!»
​خالد مسح دموعه وأخد أمه في حضنه، وبعدها بص لـ سلايفي ولأخته وقال بصرامة:

— «اللي حصل ده درس عمرنا ما هننساه.. جهلكم وتصرفكم من ورايا كان هيخرب بيتي ويطير رقبة مرات بغير حق! من النهاردة، أمي علاجها ومتابعة أكلها تحت إشرافي أنا وهالة بنفسنا.. ومفيش نقط ولا أدوية تخش المطبخ تاني!»

​ومن اليوم ده، اتكشفت الحقيقة واتجلت الغمة. سلايفي اتعلموا أسلوب الصراحة واعتذروا لي أشد اعتذار، وحماتي بدأت تلتزم بعلاجها وبقيت أعملها أكل صحي ولذيذ مخصوص ليها، والبيت رجع له هدوءه وصفاءه بعد ما كدنا نخسره بسبب ظن طايش وسر مكتوم!

​العبرة: الصراحة دايماً هي النجاة، والتصرفات الناتجة عن حسن النية بغير عقل ممكن تخرب بيوت وتظلم أبرياء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى