قصص وروايات

وجد عشرين من صديقات امه

نظر إلى ابنته الصغيرة التي كانت تختبئ خلفه.

ثم إلى الأوراق.

ثم إلى أمه.

وفجأة، لاحظ صورة قديمة كانت في أسفل الصندوق.

التقطها.

وفي ظهرها تاريخ قبل خمس سنوات.

وتحت التاريخ اسم امرأة لم يسمعه من قبل.

“ليلى الشاذلي.”

اتسعت عينا أحمد.

—مين ليلى؟

لم تجبه نوال.

لكن الشرطي الذي كان يقف بجانبه نظر إلى الصورة، ثم قال:

—أنا أعرف الاسم ده.

التفت إليه أحمد.

—إزاي؟

قال الشرطي:

—لأن ملف حادثة عربية اتقفلت من خمس سنين كان فيه نفس الاسم.

اقترب أحمد منه.

—إيه علاقة ليلى بالحادث؟

صمت الشرطي لحظة.

ثم قال:

—العربية اللي ماتت فيها ليلى… كانت مسجلة باسمك يا أستاذ أحمد.

شعر أحمد أن الهواء اختفى من الغرفة.

نظر إلى مريم.

كانت تبكي.

ثم نظر إلى سلمى.

وأدرك أن السر الذي أخفته أمه خمس سنوات لم يكن متعلقًا فقط بطفلة صغيرة…

بل بحادثة كان يظن أنه نجا منها.

والأسوأ…

أنه بدأ يتذكر شيئًا واحدًا.

في ليلة الحادث…

كان هو نفسه يقود السيارة.ظل أحمد واقفًا مكانه، والورقة ترتجف بين أصابعه.

—أنا كنت سايق العربية؟

قالها كأنه يسأل نفسه، لا الشرطي.

رد الشرطي بهدوء:

—حسب المحضر القديم، أيوه.

هز أحمد رأسه بسرعة.

—مستحيل… أنا فاكر إن العربية كانت مع السواق.

رفعت نوال رأسها.

—أحمد…

صرخ:

—إنتِ اسكتي!

كانت هذه أول مرة يرفع فيها صوته عليها بهذا الشكل.

تراجعت نوال.

أما مريم فجلست على الكرسي وهي تبكي.

اقترب أحمد منها.

—قولي الحقيقة.

لم ترفع عينيها.

—مريم… مين ليلى؟

صمتت.

—وليه اسمها موجود في الصندوق؟

قالت بصوت مكسور:

—ليلى كانت أختي.

تجمد أحمد.

—أختك؟!

هزت رأسها.

—أختي التوأم.

نظر أحمد إلى الصورة مرة أخرى.

كانت المرأة الموجودة فيها تشبه مريم بشكل مخيف.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

نفس الملامح تقريبًا.

لكن شيئًا واحدًا لم يفهمه.

—إيه علاقة سلمى بيها؟

مسحت مريم دموعها.

—ليلى كانت حامل.

أحمد حدق فيها.

—حامل؟

—أيوه.

ثم نظرت إلى سلمى.

—وكانت حامل في بنت.

اقترب أحمد من ابنته دون أن يشعر.

كانت سلمى تنظر إليه بخوف.

قال:

—يعني سلمى بنت ليلى؟

هزت مريم رأسها.

—أيوه.

انفجر أحمد:

—وأنا؟!

لم تجبه.

—أنا أبوها ولا لأ؟

سقطت دمعة من عين مريم.

—أنت أبوها.

تنفس أحمد بصعوبة.

—يبقى ليه كل ده؟

رفعت مريم عينيها إليه.

—لأن ليلى ماتت ليلة الولادة.

ساد الصمت.

ثم قالت:

—وأمك هي اللي قررت تخفي الحقيقة.

التفت أحمد إلى نوال.

—ليه؟

نوال لم تتكلم.

—ليه يا أمي؟!

قالت أخيرًا:

—لأن لو الحقيقة ظهرت… كنت هتدخل السجن.

—بسبب إيه؟

أجابت بصوت مرتجف:

—لأن الحادث ماكانش حادث.

تجمد أحمد.

الشرطي اقترب منه.

—إيه اللي حصل بالضبط؟

أغلقت نوال عينيها.

—ليلى كانت عايزة تفضحنا.

—تفضح مين؟

—أنا.

أحمد لم يفهم.

—في إيه؟

قالت:

—في فلوس الشركة.

صمت الجميع.

ثم تابعت:

—كنت باخد مبالغ من حسابات الشركة من غير ما أحمد يعرف.

حدق أحمد فيها.

—إنتِ سرقتي من الشركة؟

—كنت هارجعهم.

—وإيه علاقة ليلى؟

—اكتشفت كل حاجة.

ثم أشارت إلى الصندوق.

—وكان عندها دليل.

أحمد فتح عينيه على اتساعهما.

—وعشان كده ماتت؟

لم تجب.

لكن صمتها كان كافيًا.

تقدم الشرطي خطوة.

—إحنا محتاجين نعرف مين كان مع ليلى وقت الحادث.

قالت نوال:

—أحمد.

تراجع أحمد.

—أنا؟

—أيوه.

—أنا كنت معاها؟

—أنت كنت فاكر إنك رايح تقابل حد من الشركة.

هز أحمد رأسه.

—أنا مش فاكر.

قالت مريم:

—لأنك بعد الحادث فقدت جزءًا من ذاكرتك.

نظر إليها.

—إنتِ كنتِ تعرفي؟

—عرفت بعدها بأيام.

—وسكتّي؟

بكت مريم.

—أمك هددتني.

—بإيه؟

—قالت إنها هتخلي سلمى تختفي.

نظر أحمد إلى ابنته.

فهم فجأة لماذا كانت مريم تتحمل كل الإهانات.

لماذا كانت تغسل أطباق عشرين امرأة.

ولماذا كانت تخاف من نوال.

ولماذا كانت سلمى ترتدي أكمامًا طويلة.

اقترب منها أحمد.

—سلمى…

رفعت رأسها.

—أيوه يا بابا؟

أمسك يديها برفق.

—تيتا كانت بتعاقبك ليه؟

سكتت.

ثم قالت:

—عشان مرة سمعتها وهي بتتكلم في التليفون.

—قالت إيه؟

نظرت إلى مريم.

ثم همست:

—قالت إن الصندوق لو اتفتح… بابا هيعرف مين قت/ل ماما.

تجمد أحمد.

حتى الشرطي لم يتحرك.

ثم قال أحمد:

—مين قت/ل ماما يا سلمى؟

الطفلة بدأت تبكي.

—أنا سمعت تيتا بتقول…

اقترب منها أحمد.

—قولي يا حبيبتي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى