قصص وروايات

وجد عشرين من صديقات امه

قالت بصوت مرتجف:

—قالت إن خالي هو اللي عملها.

رفع أحمد رأسه ببطء.

—خالي؟

نظرت سلمى إليه.

—عمو كريم.

تغير وجه مريم فورًا.

—كريم؟!

لكن أحمد كان قد بدأ يستوعب شيئًا آخر.

كريم كان أخوه الأصغر.

وكان يعيش خارج مصر منذ خمس سنوات.

وكان هو الشخص الوحيد الذي اختفى ليلة الحادث…

دون أن يترك أي أثر.

وفجأة رن هاتف أحمد.

نظر إلى الشاشة.

رقم دولي.

رفع الهاتف.

جاءه صوت رجل من الطرف الآخر:

—أحمد… لو فتحت الصندوق، يبقى أمي ماقدرتش توقفك.

تجمد أحمد.

—مين؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

—أنا كريم.

ثم قال:

—ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن اللي حصل لليلى… تعالى لوحدك.

وانقطع الاتصال.

لكن قبل أن يضع أحمد الهاتف، وصلته رسالة أخرى.

صورة.

كانت صورة حديثة لسلمى.

التُقطت من خارج المنزل.

وتحتها جملة واحدة:

“أنا شايف بنتك من زمان… ومش هسيبك تفتح الصندوق كله.”

رفع أحمد عينيه نحو النافذة.

لأول مرة، شعر أن الخطر لم يعد داخل البيت.

بل كان يقف في الخارج.

ويراقبهم.لم يتحرك أحمد نحو النافذة.

ظل واقفًا، والهاتف في يده.

أعاد النظر إلى الصورة.

كانت سلمى فيها واقفة أمام باب المدرسة.

الصورة لم تكن قديمة.

كان التاريخ الظاهر عليها هو صباح اليوم نفسه.

قال أحمد بصوت منخفض:

—هو كان بيراقبها من إمتى؟

لم تجبه مريم.

أما نوال فجلست على الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

قالت:

—كريم مش زي ما إنت فاكره.

التفت أحمد إليها.

—إنتِ عارفة هو فين؟

صمتت.

صرخ:

—إنتِ عارفة ولا لأ؟

قالت:

—آخر مرة شوفته فيها كانت من خمس سنين.

—كذابة.

ثم أشار إلى هاتفه.

—هو كلمني دلوقتي.

رفعت نوال رأسها بسرعة.

—كريم كلمك؟

—أيوه.

اقترب الشرطي من أحمد.

—محدش يروح يقابله لوحده. الرسالة دي تهديد واضح.

هز أحمد رأسه.

—أنا مش هروح.

ثم نظر إلى الصندوق.

—بس هنكمل فتحه.

أخرج الأوراق واحدة تلو الأخرى.

كان هناك كشف حساب بنكي، وصور لعقود، ونسخ من رسائل بريد إلكتروني.

وفجأة وجد فلاشة صغيرة مثبتة أسفل غطاء الصندوق.

قال الشرطي:

—دي أهم حاجة.

أخذها أحمد.

لكن قبل أن يضعها في جهاز الكمبيوتر، سمع صوت ارتطام قوي قادم من الحديقة.

استدار الجميع.

ثم انطفأت أنوار المنزل.

صرخت مريم:

—سلمى!

بدأ أحمد يبحث عنها في الظلام.

—سلمى!

لا جواب.

أشعل الشرطي كشاف هاتفه.

—الباب الخلفي مفتوح!

ركض أحمد إلى المطبخ.

كانت النافذة مفتوحة.

والستارة تتحرك مع الهواء.

لكن سلمى لم تكن هناك.

—بنتي!

خرج أحمد إلى الحديقة.

ركض بين الأشجار.

ثم توقف فجأة.

كانت هناك دمية سلمى ملقاة على الأرض.

وبجانبها ورقة صغيرة.

التقطها.

قرأ:

“قلت لك… ما تفتحش الصندوق كله.”

قبض أحمد على الورقة حتى تجعدت بين أصابعه.

قال الشرطي:

—لازم نبلغ فورًا.

لكن أحمد لم يسمعه.

كان يحدق في شيء آخر.

آثار أقدام صغيرة كانت تمتد من الحديقة نحو سور المنزل.

وبجوار السور، وجد مشبك شعر ورديًا كانت سلمى ترتديه منذ الصباح.

مريم انهارت.

—بنتي…

أمسك أحمد بكتفيها.

—هجيبها.

—هتجيبها إزاي؟

نظر إليها.

—لأن اللي أخدها عايز حاجة.

ثم رفع الفلاشة أمام عينيه.

—وعايزني أفتحها.

عادوا إلى غرفة الطعام.

أدخل الشرطي الفلاشة في جهاز الكمبيوتر.

ظهر ملف واحد فقط.

اسمه:

ليلة الحادث.

فتح أحمد الملف.

ظهر تسجيل كاميرا مراقبة.

التاريخ يعود إلى خمس سنوات.

ظهرت سيارة سوداء تدخل شارعًا جانبيًا.

توقفت.

نزل منها أحمد.

ثم نزلت ليلى.

كانا يتحدثان بعصبية.

بعد ثوانٍ، ظهرت سيارة أخرى.

ومنها نزل كريم.

شهقت مريم.

أما أحمد فظل يحدق في الشاشة.

اقترب كريم من السيارة.

كان يحمل شيئًا في يده.

ثم حدث شيء جعل أحمد يضع يده على فمه.

ظهر شخص رابع في التسجيل.

رجل لم يكن يعرفه.

لكن نوال عرفته.

قالت بصوت مرتجف:

—ده…

التفت إليها أحمد.

—مين؟

لم تجب.

أوقف أحمد التسجيل.

—مين الراجل ده؟

قالت نوال:

—محامي الشركة.

—ليه كان هناك؟

صمتت.

ثم قالت:

—لأن ليلى كانت هتسلّم له المستندات.

عاد أحمد إلى الفيديو.

وفي اللحظة التالية ظهر شيء آخر.

ليلى كانت تحمل طفلة رضيعة.

سلمى.

لكنها لم تكن وحدها.

كان هناك شخص يقف خلفها.

وعندما رفعت ليلى رأسها، بدا واضحًا أنها رأت ذلك الشخص وخافت.

ثم انقطع التسجيل.

جلس أحمد على الكرسي.

—يعني الحادث ماكانش بسبب كريم لوحده.

قال الشرطي:

—واضح إن فيه شخص رابع.

وفجأة رن هاتف أحمد مرة أخرى.

رقم مجهول.

فتح الخط.

جاء صوت كريم:

—دلوقتي عرفت ليه أمنا كانت خايفة؟

قال أحمد:

—إنت خاطف سلمى؟

ضحك كريم.

—لو كنت خاطفها، كنت هبعتلك صورتها؟

—فين بنتي؟

—آمنة.

أغمض أحمد عينيه.

—عايز إيه؟

—الفلاشة.

—خدها.

—مش كفاية.

—إيه كمان؟

صمت كريم لثوانٍ.

ثم قال:

—عايزك تروح للمكان اللي ماتت فيه ليلى.

—ليه؟

—لأن هناك هتعرف الحقيقة الأخيرة.

ثم أضاف:

—بس خد بالك يا أحمد…

—من إيه؟

—اللي ق/تل ليلى مش كريم.

توقف أحمد.

—أومال مين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى