قصص و روايات

صندوق العاب

اختفت طفلة من غرفة المعيشة في منزلها وبعد خمس سنوات فقط، اكتشفت والدتها شيئًا أعاد فتح القضية من جديد. في مارس عام 2007، اختفت إميلي ميتشل، الطفلة البالغة من العمر سبع سنوات، من غرفة المعيشة في منزل عائلتها، بينما كان والدها في المطبخ يُحضّر لها وجبة خفيفة بعد الظهر.

لم تكن هناك نوافذ مكسورة.
ولا أبواب مفتوحة.
ولا أي علامة تدل على مقاومة أو صراع.
كأن الطفلة تبخّرت.
بحثت الشرطة لأشهر طويلة.
تم تفتيش الأحياء المجاورة والغابات القريبة، واستُجوب الجيران والأصدقاء، لكن لم يظهر أي دليل يقود إلى مكان إميلي.
ومع مرور الوقت
تحولت القضية إلى ملف بارد.
مرّت خمس سنوات كاملة.
وخلال تلك السنوات، لم تستطع والدتها ليزا أن تدخل غرفة إميلي مرة أخرى.
كل شيء ظل كما تركته ابنتها في آخر يوم.
لكن في النهاية قررت مواجهة الأمر.
دخلت الغرفة ببطء، والغبار يغطي الألعاب والرفوف.
وفي الزاوية كان هناك صندوق ألعاب إميلي.
الصندوق الخشبي الأبيض الذي رسمت عليه الفراشات بيديها في عيد الميلاد الأخير.
رفعت ليزا الغطاء لتبدأ في جمع الأشياء ووضعها بعيدًا.
تحت الدمى القماشية وجدت ورقة رسم بالألوان.
رسم بسيط لطفلة صغيرة تمسك بيد رجل طويل.
وفوق الرسم، بخط طفولي مرتب، كتبت إميلي
أنا والعم جاري.
هذا الرسم البسيط كان كافيًا ليجعل الشرطة تعيد فتح قضية دُفنت منذ خمس سنوات.
وليكشف لاحقًا عن مفترس كان مختبئًا أمام أعين الجميع.
كانت يدا توم ميتشل لا تزالان ملوثتين بزيت المحرك عندما رن هاتفه في الساعة 3 47 مساءً، يوم ثلاثاء من مارس عام 2012.
كان منحنياً تحت غطاء سيارة كامري موديل 1998 داخل ورشة
ورشة ميتشل لتصليح السيارات نفس الورشة التي كان يديرها والده لمدة ثلاثين عامًا قبل أن يتولاها توم.
نظر إلى شاشة الهاتف.
المتصل المنزل.
وليزا لم تكن تتصل به أثناء العمل أبدًا
إلا إذا كان هناك شيء خطير.
ردّ بسرعة.
قالت ليزا بصوت متماسك بالكاد يخفي ارتجافها
توم لازم ترجع البيت حالًا.
توقف قلبه لحظة.
فيه إيه؟
صمت قصير ثم قالت
لقيت حاجة.
مسح توم يديه في قطعة القماش المعلقة في حزامه.
حاجة إيه؟
لكنها اكتفت بقول
تعالى البيت لو سمحت.
المسافة بين الورشة والمنزل تستغرق عادة ثماني دقائق.
توم وصل في خمس فقط.
إطارات شاحنته صرخت وهي تدور حول الزاوية
نفس الزاوية التي كانت إميلي تركب فيها دراجتها الوردية وتدور في حلقات لا تنتهي.
وعجلات التدريب الصغيرة
كانت تصدر ذلك الصوت الخفيف وهي تضرب الأسفلت
في نفس الزاوية التي علّقوا فيها قبل خمس سنوات صور الطفلة المفقودة على كل عمود هاتف وكل صندوق بريد في الحي كانت ليزا تنتظر على الشرفة الأمامية، ممسكة بشيء صغير بين يديها المرتجفتين.
حتى من عند المدخل، استطاع توم أن يرى أنها كانت تبكي منذ فترة.
شعرها الأسود مربوط بذيل حصان فوضوي، ذلك الذي ترفعه دائمًا عندما تنظف المنزل، وعلى بنطالها الجينز آثار غبار واضحة.
قالت بصوت خافت عندما صعد درجات الشرفة
لقد فعلتها أخيرًا.
دخلت غرفتها اليوم لأرتب بعض الأشياء.
الكنيسة ستقيم حملة تبرعات بالملابس، وفكرت أن بعض أشياء إميلي ربما تساعد أطفالًا آخرين يحتاجونها.
انقبض صدر توم فور سماع الاسم.
غرفة إميلي لم تُمس منذ خمس سنوات كاملة، محفوظة كما تركتها في صباح مارس من عام 2007.
الباب مغلق، الألعاب في أماكنها، والملابس ما زالت مطوية بعناية داخل أدراج خزانتها.
لم تستطع ليزا يومًا أن تغيّر شيئًا هناك، وتوم لم يجبرها على ذلك.
كل إنسان يحزن بطريقته الخاصة.
سألها بهدوء
ماذا وجدتِ؟
رغم أن جزءًا منه لم يكن يريد معرفة الإجابة.
مدّت ليزا يدها إليه بورقة.
ورقة رسم مدرسية ملونة، من النوع الذي كانت تستخدمه إميلي في مدرستها الابتدائية.
بهت لونها قليلًا وتمزقت أطرافها، لكن الرسم بالألوان الشمعية ما زال واضحًا تمامًا.
شكلان بسيطان ممسكان بأيدي بعضهما.
واحدة صغيرة ذات شعر أصفر طويل ترتدي ما يبدو كفستان وردي.
والثاني أطول قليلًا، بشعر بني وملابس داكنة.
وفوق الرسم كتبت إميلي بحروفها الكبيرة التي كانت قد تعلّمتها للتو
أنا والعم جاري.
ظل توم يحدّق في الرسم طويلًا، حتى خُيّل إليه أن الأشكال تتحرك فوق الورقة.
بدأت يداه ترتجفان دون أن يشعر.
سأل بصوت مرتعش
أين وجدتِ هذا؟
في قاع صندوق ألعابها، تحت الدب مستر ويسكرز وبقية الدمى المحشوة.
توم لا أظن أننا فتشنا هناك يومًا بشكل جيد.
الشرطة دخلت غرفتها في الأسبوع الأول بعد اختفائها، لكنها كانت تبحث عن علامات اقتحام أو دليل على أن شخصًا ما أخذها.
لم يكونوا ينظرون إلى رسومات

مقالات ذات صلة

طفلة.
جلس توم ببطء على أرجوحة الشرفة، المكان الذي كان يقرأ فيه لإميلي قصص ما قبل النوم في ليالي الصيف الدافئة.
بدت الورقة هشة جدًا بين يديه المتعبتين، كأنها قد تتفتت لو تنفس بقوة.
جاري ميلز.
العم جاري بالنسبة لإميلي رغم أنه لم يكن عمها الحقيقي.
كان فقط أفضل أصدقاء توم منذ أيام المدرسة الثانوية.
الرجل الذي كان شاهد زفاف توم وليزا، والذي كان يأتي كل يوم أحد ليشاهد كرة القدم ويلعب مع إميلي.
كانت تعشقه، وتناديه العم جاري منذ أن تعلمت الكلام.
نفس جاري ميلز الذي وصل إلى المنزل خلال عشرين دقيقة فقط بعد مكالمة ليزا المذعورة يوم 15 مارس 2007.
هو من ساعد في تنظيم فرق البحث، وطبع المنشورات، ومشى في الغابة ينادي باسم إميلي حتى أصبح صوته مبحوحًا.
في مركز الشرطة عندما انهار باكيًا لأنه فشل في حماية ابنته الصغيرة.
وهو نفسه جاري ميلز الذي انتقل إلى فينيكس بعد عامين، قائلًا إنه يحتاج إلى بداية جديدة بعد المأساة التي هزّت بلدتهم الصغيرة.
توم؟
جاء صوت ليزا وكأنه قادم من بعيد.
بماذا تفكر؟
قال ببطء
أفكر في ذلك اليوم يوم 15 مارس عندما اتصلت بجاري لأخبره أن إميلي مفقودة.
جاء فورًا.
أتذكر كم كان منزعجًا.
نعم كان منزعجًا.
نظر توم إلى الرسم مرة أخرى.
في رسمة إميلي البريئة، كانت هي وجاري يبدوان سعيدين وآمنين كأنهما ذاهبان إلى مكان ما معًا.
ليزا ماذا لو كان جاري يعرف أن إميلي مفقودة قبل أن أتصل به؟
جلست ليزا بجانبه على الأرجوحة، قريبة بما يكفي ليشم رائحة الشامبو في شعرها ورائحة الغبار القادمة من غرفة إميلي.
ماذا تقصد؟
أقصد ماذا لو كان يعرف لأنها كانت معه بالفعل؟
ماذا لو كان هو من أخذها؟
تجمدت الكلمات بينهما في الهواء كأنها شيء ملموس.
نطقها بصوت عالٍ جعل معدة توم تنقبض، لكنه أيضًا جعل شيئًا غامضًا ظل يزعجه طوال خمس سنوات يبدأ أخيرًا في التوضّح.
قالت ليزا بصدمة
توم هذا جنون.
جاري كان يحب إميلي.
لم يكن ليؤذيها أبدًا.
أبدًا ماذا؟
لن يؤذيها؟
لن يأخذها؟
وقف توم وبدأ يتمشى على طرف الشرفة.
ليزا نحن وثقنا به ثقة كاملة.
إميلي وثقت به أيضًا.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى