
مصطفى عز العرب عنده 35 سنة، من المنيا، من عيلة العزايزة اللي ماسكين نص محلات الدهب اللي في الصاغة القديمة.أبوه الحاج عز العرب الله يرحمه سابله هو وأخوه الكبير محلين، واحد لمصطفى وواحد لأخوه محمود. مصطفى واقف في محله من وهو عنده 16 سنة، بيعرف يوزن الدهب بغمضة عين، والزباين بتحلف بأمانته. راجل هادي، كلامه قليل، ووشه سمح.
اتجوز من سنتين، جوازة كانت أمه هي اللي مرتباها. بنت من عيلة كويسة في مغاغة. أول سنة عدت عادي، مستنيين الفرج. تاني سنة بدأ الزن. “مفيش حاجة؟ روحتوا لدكتور؟”
-
داسمنذ 18 دقيقة
-
جوزي طلب مني اخدم اختهمنذ 3 أيام
-
قطة كانت توقظ صاحبتهامنذ 7 أيام
لفوا فعلا. القاهرة، أسيوط، حتى سافر مرة اسكندرية لدكتور كبير. وفي الآخر التقرير اتحط قدامه على المكتب، أبيض وأسود.
الدكتور قالهاله من غير تزويق: “يا أستاذ مصطفى، الحالة اللي عندك اسمها انعدام شبه كامل في الحيوانات المنوية. فرص الإنجاب الطبيعي تكاد تكون صفر. الطب بيقول صعب جدا، وربك قادر على كل شيء، بس لازم تبقى عارف وفاهم.”
مصطفى خد الورق، طبقه، وحطه في جيب جلابيته. وروّح. ما قالش لحد غير مراته.
ومن اليوم ده والبيت اتقلب ، كل كلمة، بقت ترشق في الحتة دي. لحد ما في ليلة، وكانوا
على حاجة هايفة، قالتله وهي بتصرخ في وشه: “ما انت لو راجل بصحيح كان بقى عندنا عيل!”
الكلمة نزلت عليه زي مية نار. الدم طلع في راسه. بصّلها وقال: “انتي طالق. طالق بالتلاتة.”
رمى اليمين قدام أختها اللي كانت عندهم، ولمّ عبايته ونزل.
بعد الطلاق بكم يوم، الكلام كان مالي المنيا كلها. طليقته ما سكتش، لفت على الستات في السوق وفي العزا وفي الفرح، تحكي وتعيد: “ده فيه عيب، ده مش راجل، ده أنا اللي سيبته.”
في الصعيد الكلمة بتلف البلد في ساعة، وبترجع بعشر أضعافها.
مصطفى بقى يدخل محله، يلاقي الرجالة ساكتة أول ما يشوفوه، وبعدين يوطوا صوتهم. نظرة الشفقة دي كانت بتموته أكتر من أي شتيمة.
أمه، الحاجة نفيسة، ست شديدة وماسكة العيلة بإيد من حديد بعد ما الحاج مات، ندهت عليه وعلى أخوه الكبير محمود في أوضة المكتب اللي فوق محل الدهب. قفلت الباب وقالت: “البت دي هتخلي سيرة ولدي على كل لسان؟ والله ما يحصل. هتتجوز تاني يا مصطفى، الشهر الجاي، وقدام البلد كلها، عشان نخرس لسانها ولسان أهلها.”
مصطفى قال: “يا أمي، انتي عارفة اللي فيها، هظلم بنات الناس ليه؟”
أمه خبطت على المكتب بخاتمها الدهب: “ربنا هو الرزاق. وانت راجل غصب عن عين التخين فيهم. وأنا اللي هنقي لك العروسة بإيدي.”
وفعلا، أسبوعين بالظبط، رجع من المحل المغرب لقى البيت مقلوب. صواني شربات، وستات بتزغرط. أمه بتقول: “مبروك يا عريس، قرينا فاتحة عايدة بنت مرزوق.”
مصطفى اتجنن: “مين عايدة دي؟ وازاي تقروا فاتحة من ورا ضهري؟ انتوا بتبيعوا وتشتروا فيا؟”
أخوه محمود مسكه من كتفه: “اهدى يا مصطفى، البت غلبانة وبنت ناس، وأبوها راجل على قد حاله وهيوافق يستر بنته، مش هتتعبك.”
مصطفى بات ليلته على نار. الصبح راح بنفسه لبيت مرزوق، الراجل الغلبان اللي شغال أجري في أرض الناس. طلب يقعد مع البنت قبل كتب الكتاب بيومين. أبوها اتحرج، بس أمه الحاجة نفيسة كانت موصياه، فقال: “اقعد يا ولدي، حقك.”
قعدوا في المندرة، والباب موارب. دخلت عايدة مرزوق، 22 سنة، لابسة عباية كحلي قديمة ومطرزة على صدرها بإيديها. أمها ميتة وهي عندها 9 سنين، وعايشة مع مرات أبوها اللي كانت معيشاها المرار، تخدم إخواتها من أبوها وتسكت. بنت جميلة جمال هادي، عينيها واسعة وفيها حزن قديم، وإيديها خشنة من شغل البيت والغيط.
مصطفى ما عرفش يبص في عينيها أول دقيقة. وبعدين قال كل حاجة مرة واحدة، من غير ما يجملها.
“اسمعي يا بنت الناس، عشان لا أظلمك ولا تظلميني. أنا راجل متجوز ومطلق، وعندي مشكلة في الخلفة، والدكاترة قالوا صعب أخلف خالص. وطليقتي مالية البلد كلام عليا. وأهلي هما اللي خطبوكي من ورايا عشان يسكتوا الناس. أنا بقولك أهو قدام ربنا، فكري على مهلك، ولو قلتي لأ، أنا اللي هشيل الليلة كلها قدام أبوكى وأهلي، وهقول أنا اللي مش عايز. محدش هيقدر يفتح بقه معاكي بكلمة.”
كان مستني أي رد، أي صدمة.








