
أحمد كان بيرتعش. يوسف… الابن اللي مروة نفسها ما تعرفش إنه موجود. ابن من ست تانية خالص. مش صاحبة شيك وفنادق، دي كانت بنت عندها تمنتاشر سنة شغالة سكرتيرة في أول مكتب فتحته في وسط البلد، لما أنا كنت حامل في ابننا الثاني، ومروة كانت مستنياك في الشقق المفروشة. أحمد وعد البنت دي إنه هيساعدها، وبعدين أداها قرشين عشان تمشي. ولما بعد كام سنة في حادثة طريق، الواد اتساب مع جدته العيانة في بيوت الإيواء في أطراف الجيزة. أحمد فضل يبعت مصاريف فترة، وبعدين قطعها. عشان مروة غارت، وعشان زينب بدأت تراجع الحسابات، وعشان بالنسبة لأحمد، العيال برضه مصاريف ممكن تتلغي لو طلعت بره برواز العيلة المحترمة.
يوسف عنده حداشر سنة زينب اللي بتقول عايش مع جدته في أوضة وصالة. ابنك الكبير في هندسة، وبنتك الصغيرة بتاخد دروس كمنجة، وابنك التاني بيبيع غزل بنات قدام مدرسة إعدادي.
-
حفل زفاف ابنة الفنان محمود حميدةمنذ 8 ساعات
-
انتهي زواجي انا وزوجيمنذ 18 ساعة
-
جوازة تانيةمنذ يومين
-
اختبار حملمنذ يومين
أحمد غطى وشه بـ إيده الضعيفة:
كنت هصلح كل حاجة.
لأ، أنت كنت قبل ما حد يحاسبك.
ما كنتش عايز أهد العيال.
العيال كانوا عايشين في الهدد ده أصلاً، بس ما كناش مسميينه باسمه.
أحمد فتح عينه:
عملتي إيه؟
زينب خدت نفس طويل:
دخلته معاهم.
إيه؟
في الميراث والوصية.
جهاز النبض بدأ يسرع:
ما تقدريش…
لأ أقدر. بتحاليل دي إن إيه، وشهادة الميلاد، والتحويلات، وإيميلاتك أنت نفسك. أنت اعترفت بيه لما كان مناسب ليك عشان تخفض الضرائب ومصاريف العلاج. فاكر؟ أنت طول عمرك شاطر في الحسابات.
أحمد كان بيعيط من غير حيل:
مروة ما تعرفش.
هتعرف لما تيجي في الوصية. وولادك كمان هيعرفوا إن ليهم أخ.
هيكرهوني.
زينب بصت له بنوع من الشفقة:
لأ يا أحمد. في الأول هيكرهوني أنا عشان قلت لهم. وبعدين هيكرهوك أنت عشان عملت كده. وبعدين، لو عندهم حظ، هيبطلوا يشيلوا همنا إحنا الاثنين.
بلع ريقه بصعوبة:
مش عايز كده.
ما حدش بيعوز وهو في وش حقيقته.
على الساعة اتناشر وثلث، العيال وصلوا. حسن، عشرين سنة، دخل الأول. طويل، وجاد، عنده نفس فك أحمد وعين زينب. وراه مي، سبعتاشر سنة، بـ لبس المدرسة والجاكيت مفتوح. والصغيرة، ليلى، اتناشر سنة، حاضنة دبدوب قديم ووشها ورم من العياط.
ماما حسن قال في إيه؟ أنتِ قلتي الموضوع مستعجل.
أحمد حاول يبتسم:
يا ولاد…
ليلى جريت على :
بابا.
زينب غمضت عينها لثانية. الوجع ده حقيقي. حب العيال لأبوهم المش مثالي مش بيختفي لمجرد إن الأم معاها ورق ودليل. عشان كده استنت. سابتهم يلمسوه، ، سابت مي تعيط على صدره، وحسن يعمل نفسه قوي وهو بيبص للخراطيم. لدقايق، أحمد رجع أب تاني. مش راجل، مش ، مش جبان… أب. وزينب فهمت ليه خدت اتناشر سنة عشان ؛ لأن الشظايا كانت هتعور ولادها هما كمان.
لما قعدوا، زينب طلعت الظرف. حسن بص لها:
إيه ده؟
أحمد بدأ يهز راسه:
زينب، لأ.
زينب حطت الظرف على الترابيزة:
دي حقيقة أبوكم. مش لازم تقروها النهاردة، ومش لازم تقروها مع بعض. بس أنا مش هسمح إنكم تبنوا حزنكم على كدبة.
مي عقدت حواجبها:
بتتكلمي عن إيه يا ماما؟
أحمد عيط:
سامحوني.
ليلى بصت لأمها:
هو بابا عمل حاجة وحشة؟
زينب قعدت على ركبها قدامها:
بابا عمل حاجات وجعتنا، بس ده مش بيغير حقيقة إنكم تقدروا تحبوه. ما حدش هيشيل ده من قلوبكم.
زينب طبطبت على شعرها:
أه يا حبيبتي.
ليلى صرخت صرخة قطعت قلب الكل. أحمد مد إيده ليها، وزينب تنحت على جنب. ما كانتش هتسرق من طفلة أخر لمسة مع أبوها، بس ما كانتش هتسيب أحمد نضيق برضه.
حسن شال الظرف:
أفتحه؟








