قصص و روايات

الحصان و صاحبه

الحصان اللي ربّاه صاحبه من يوم ما اتولد  عليه فجأة، وحشره في الحيطة وكان … لكن قبل ما صاحبه يقرر ، اكتشف السبب الحقيقي اللي خلى الحصان يتصرف بالطريقة دي! 😱🐎

كل يوم الصبح في المزرعة الصغيرة كان بيبدأ بنفس الطريقة.

أول ما الشمس تطلع فوق الأراضي الواسعة، وتبدأ أشعتها الذهبية تنور الحقول، كان «توماس» صاحب المزرعة يقوم بدري، يمسك جردل الأكل، ويتجه ناحية الإسطبل الخشبي القديم.

وكان دايمًا فيه حد مستنيه هناك…

حصانه «ثاندر».

ثاندر ماكانش مجرد حصان بالنسبة لتوماس.

ده كان صاحبه وأقرب حيوان لقلبه.

توماس كان موجود في حياة ثاندر من أول يوم تقريبًا.

من سنين طويلة، كان هو اللي ساعد وقت ولادة أمه، وبعدها لما المهر الصغير تعب وماكانش قادر يرضع كويس، توماس كان بيديله اللبن بإيده، ويفضل جنبه بالساعات لحد ما حالته تتحسن.

ولما اتصاب في مرة، توماس هو اللي اهتم بيه.

ولما كبر، فضل رابط الصداقة بينهم يكبر معاه.

كان توماس يعرف الحصان من نظرة، وثاندر كان يعرف صاحبه من مجرد صوت خطواته.

مجرد ما يسمع صوت توماس وهو بيقرب من الإسطبل، كان يرفع راسه ويبدأ يصهل بسعادة، وبعدها يقرب منه ويمد مناخيره ناحية كتفه، وكأنه بيسلم عليه.

وكان توماس يقدر يلمسه في أي مكان من غير ما يخاف منه.

طوال السنين دي كلها، ثاندر عمره ما حاول يؤذي صاحبه.

ولا مرة هجم عليه.

ولا مرة أظهر عدوانية تجاهه.

وعشان كده، ماكانش في أي حاجة تخلي توماس يتوقع إن صباح اليوم ده هيكون مختلف تمامًا.

دخل توماس الإسطبل وهو شايل جردل الأكل، وابتسم وقال:

— صباح الخير يا صاحبي القديم.

لكن بدل ما ثاندر يستقبله كالعادة، فجأة طلع منه صهيل عالي ومخيف.

توماس وقف مكانه.

بص للحصان باستغراب.

ثاندر كان بيخبط الأرض بحافره بعصبية شديدة.

ودانه كانت مضمومة لورا، ومناخيره مفتوحة، وعينيه فيها خوف واضح.

توماس قرب خطوة وقال:

— مالك يا ثاندر؟ في إيه؟

لكن أول ما أخد خطوة تانية…

حصل شيء مرعب.

ثاندر رفع جسمه فجأة على رجليه الخلفية!

توماس ما لحقش حتى يتحرك.

الحصان ضرب الحيطة بحوافره الأمامية، وبعدها اندفع بجسمه الضخم ناحية صاحبه!

ظهر توماس اتخبط في ألواح الخشب بعنف، والهواء خرج من صدره مرة واحدة.

وقبل ما يستوعب اللي حصل، كان ثاندر ضاغط بجسمه عليه.

توماس بص قدامه، فلقى الحوافر الضخمة للحصان على بُعد خطوات قليلة منه.

في اللحظة دي، أدرك إن أي حركة غلط ممكن تتسبب في كسر ضلوعه… أو أسوأ من كده.

صرخ:

— ثاندر! اهدى! أنا توماس!

لكن الحصان كأنه ماكانش سامعه.

صهل بصوت أعلى، وبدأ يخبط الأرض بحوافره بعنف.

الخشب حواليهم بدأ يتكسر، والتراب اتطاير في المكان، وتوماس كان محشور ومش عارف يهرب.

كل ما يحاول يتحرك ناحية الباب، الحصان كان بيمنعه.

في اللحظة دي، توماس حس فعلًا إن حياته انتهت.

كان قدامه حصان ضخم يزن مئات الكيلوجرامات، وهو عاجز تقريبًا عن الحركة.

لكن بعد محاولة يائسة، قدر يزق نفسه من بين الحصان والحيطة، وجري ناحية باب الإسطبل.

خرج بره وقفله بسرعة.

كان نفسه مقطوع.

وقلبه بيدق بعنف.

وكل حاجة حواليه كانت شبه مشوشة من شدة الخوف.

ومن جوه الإسطبل، كان لسه سامع صوت ثاندر وهو بيصهل ويخبط الأرض بحوافره.

عمال المزرعة سمعوا الدوشة وجروا ناحية المكان.

وأول ما توماس حكى لهم اللي حصل، الكل اتصدم.

إزاي ثاندر يعمل كده؟

الحصان اللي توماس رباه من وهو صغير؟

الحصان اللي عمره ما أظهر أي عدوانية؟

بدأت التخمينات.

واحد قال:

— يمكن يكون اتجنن!

واحد تاني قال:

— يمكن يكون عنده مرض!

وواحد تالت قال:

— لازم تكشفوا عليه فورًا… يمكن يكون مصاب بالسعار.

وبالفعل، اتصلوا بطبيب بيطري.

الطبيب فحص ثاندر بعناية، لكن المفاجأة إنه ما لاقاش أي علامة واضحة على وجود مرض.

الحصان كان سليم جسديًا.

لكن تصرفاته…

كانت بتزداد غرابة.

كان بيرفض إن أي حد يقرب من الإسطبل.

ولو واحد من العمال حاول يقرب من الباب، ثاندر يبدأ يخبط الأرض بحوافره بعنف، ويصهل بطريقة تخوف.

وكان واضح جدًا إنه مش عايز أي حد يدخل.

توماس ماكانش فاهم.

إيه اللي حصل للحصان اللي يعرفه من سنين؟

ليه فجأة بقى بيتصرف كأنه عايز يمنع الناس من الاقتراب؟

مر يوم…

وبعده يوم تاني.

وثاندر لسه على نفس الحال.

وفي النهاية، توماس اضطر ياخد قرار كان بالنسبة له من أصعب القرارات في حياته.

كان مقتنع إن الحصان ممكن يكون مصاب بالسعار رغم إن الطبيب ما لقاش علامات واضحة.

وكان شايف إن وجوده بقى خطر على كل اللي في المزرعة.

كان القرار مؤلم جدًا…

لأن توماس مش بيتكلم عن حيوان غريب.

ده الحصان اللي رباه بإيده.

اللي سهر عليه وهو صغير.

واللي عاش معاه سنين طويلة.

لكن توماس كان شايف إن حياة الناس أهم.

وفي صباح اليوم التالي، وصل المزرعة قبل أي حد.

كان عايز يشوف ثاندر للمرة الأخيرة قبل تنفيذ القرار.

وهو بيقرب من الإسطبل، سمع نفس الصهيل القلقان.

لكن المرة دي…

توماس لاحظ حاجة غريبة.

وقف مكانه وركز في الصوت.

كان فيه صوت تاني…

صوت ضعيف جدًا.

صوت مش جاي من داخل الحظيرة نفسها.

كان شبه بكاء خافت.

توماس اتجمد في مكانه.

سكت لحظات، وبدأ يسمع كويس.

الصوت كان موجود فعلًا.

بكاء ضعيف…

كأنه جاي من تحت الأرض.

توماس بدأ يدور بعينيه في المكان.

وبعد شوية، لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده.

في ركن بعيد من الإسطبل، كانت فيه فتحة صغيرة بين ألواح الأرض الخشبية.

قرب منها.

ركع على الأرض.

وحط ودنه عليها.

وهنا…

سمع الصوت بوضوح أكبر.

كان فيه حد بيعيط تحت الأرض! 😱

توماس اتوتر جدًا.

جاب أداة حديدية، وبدأ يرفع ألواح الخشب واحدة ورا التانية.

كل ما يشيل لوح، كان قلبه بيدق أسرع.

لحد ما ظهرت فتحة كبيرة تحت الأرض.

توماس بص جوه…

وفجأة وشه اتغير تمامًا.

كان فيه بئر قديم مهجور تحت الإسطبل!

بئر محدش في المزرعة كان فاكر إنه موجود أصلًا.

لكن الصدمة الأكبر كانت في قاع البئر…

كان فيه طفل صغير!

ولد عمره حوالي خمس سنين، جسمه بيرتعش من البرد، وبيعيط بصوت ضعيف.

توماس ما صدقش عينيه.

وبدأ يسأل نفسه:

— إزاي الطفل ده وصل هنا؟!

وبعدها بدأت الصورة كلها تتجمع.

قبل الحادثة بيوم، كان ابن واحد من عمال المزرعة بيلعب قريب من الإسطبل.

وكان فيه غطاء خشبي قديم ومتهالك بيغطي فتحة البئر.

الغطاء انهار فجأة…

والطفل وقع جواه.

من وقتها، الطفل اختفى.

أهله كانوا بيدوروا عليه في كل مكان.

الشرطة فتشت الأراضي، والحقول، والطرق، والمناطق اللي حوالين المزرعة…

لكن محدش فكر يدور تحت الإسطبل.

وحده ثاندر كان عارف إن الطفل موجود هناك.

وفجأة، كل حاجة حصلت قبل كده بقت مفهومة.

في اليوم اللي دخل فيه توماس الإسطبل، ثاندر كان شايف صاحبه بيتجه ناحية المكان الخطير.

كان عارف إن الأرض تحته متهالكة، وإن الطفل موجود في البئر.

فحاول يمنع توماس من الاقتراب.

رفع نفسه على رجليه الخلفية.

وخبط الأرض بحوافره.

وحشر توماس بعيد عن المكان.

توماس كان فاكر إن الحصان بيحاول …

لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى