منوعات

ابني بيؤمرني امسح السلم

من إنها بقت حاسة إنها ملهاش قيمة في بيتك. بص يا ابني، أمك مش خدامة عندك. دي اللي سهرت عليك وحرمت نفسها عشانك. لو زعلتها، روح صالحها من قلبك، مش عشان ترجع تخدمك.
وقبل ما تقفل، قالت
وما تستناش إنها تفضل مستنياك طول العمر.
الكلام فضل يرن في ودنه، لكنه لسه ما كانش فهم الدرس كله.
عدى أسبوع، وأنا بدأت أتعود على حياتي الجديدة. كنت بصحى الصبح وأعمل فطاري بنفسي، وأنزل أتمشى شوية، وبعدها أروح أقابل الأستاذ سامح عشان نكمل إجراءات الميراث.
ولما اتأكدنا من المستندات القانونية، بقيت قادرة أتصرف في فلوسي بشكل منظم وآمن.
ما كنتش عايزة أشتري أغلى عربية ولا ألبس أغلى هدوم. كنت عايزة أضمن إن محدش يقدر يتحكم في حياتي، وإن يبقى عندي بيت باسمي أعيش فيه وأنا مطمنة.
وبالفعل، اشتريت شقة تمليك في مكان هادي، وبدأت أجهزها على ذوقي. اخترت ستاير بسيطة، وأثاث مريح، ومكتبة صغيرة حطيت فيها صورة محمود وصور أحفادي.
وفي الوقت نفسه، بدأت أزور دار أيتام قريبة مني. كنت بقعد مع الأطفال وأسمع حكاياتهم، وأجيب لهم كتب وألعاب على قد احتياجهم.
ما كنتش عايزة أعمل حاجة عشان الناس
تمدحني. كنت عايزة أحس إن الخير اللي ربنا رزقني بيه ممكن يغيّر حياة ناس محتاجة.
ورغم كل ده، كان فيه جزء جوايا لسه موجوع. كل ليلة كنت ببص على صور أحفادي، وأسأل نفسي إذا كانوا بيسألوا عني ولا لأ.
وفي يوم، وأنا راجعة من عند المحامي، لقيت أحمد واقف قدام باب شقتي الجديدة.
كان شكله مرهق، وملامحه متغيرة. أول ما شافني، قرب وقال
أمي! أنا بدور عليكي من أسبوع.
وقفت مكاني وسألته
عرفت مكاني إزاي؟
قال
خالتي سعاد قالت لي إنك ممكن تكوني في المنطقة دي، وفضلت أسأل لحد ما وصلت لك. ممكن أدخل أتكلم معاكي؟
فتحت الباب وقلت
اتفضل.
دخل وبص للشقة، وبعدها سألني
إنتي ساكنة هنا لوحدك؟
قلت
أيوه.
قال
طب ليه يا أمي ما رجعتيش البيت؟ أنا قلت لك إني آسف.
قعدت على الكنبة وقلت له
اقعد يا أحمد.
قعد قدامي وبدأ يبرر موقفه. قال إنه كان مضغوط في الشغل، وإنه ما كانش يقصد يجرحني، وإنه عارف إني زعلت.
سمعته لحد ما خلص، وبعدها سألته
إنت جاي تصالحني يا أحمد، ولا جاي عشان محتاجني أرجع أساعدكم؟
اتوتر وبص في الأرض، وقال
إيه الكلام ده يا أمي؟ طبعًا جاي عشان إنتي أمي.
قلت
طيب، لو رجعت البيت، هل هتكون مستعد تعمل الأكل وتغسل الأطباق وتراعي ولادك بنفسك لما أكون تعبانة؟
قال بسرعة
طبعًا يا أمي.
سألته
وهل هتطلب مني أي حاجة باحترام، زي ما بتطلب من أي حد تاني؟ وهل هتفتكر إن ليا حياة ووقت وراحة مش ملكك؟
سكت أحمد، وكان سكوته أقوى من أي إجابة.
بعد لحظات قال
أنا مش متعود يا أمي.
ابتسمت بحزن
عارفة يا حبيبي، ودي مشكلتك. إنت اتعودت على عطائي لحد ما نسيت إنه مش واجب عليا أضحي بنفسي طول العمر.
عينيه دمعت وقال
أنا آسف.
المرة دي حسيت إنه ممكن يكون صادق، لكن الصدق مش معناه إن كل حاجة لازم ترجع زي الأول.
قلت له
أنا مسامحاك يا أحمد، لكن مش هرجع أعيش معاك.
رفع عينه بسرعة
يعني خلاص يا أمي؟ هتسيبيني لوحدي؟
قلت
أنا مش بسيبك يا ابني، أنا بس برجع لنفسي حياتها. تقدر تزورني في أي وقت، وتجيب ولادك ونقعد مع بعض ونضحك، لكن مش هرجع أعيش في بيت أكون فيه مسؤولة عن كل حاجة من أول الطبخ لحد تنظيف السلم.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
حاضر يا أمي.
ولما قام عشان يمشي، حضنني. كان أول حضن حقيقي آخده منه من سنين طويلة.
بعد كام يوم، جالي اتصال من نجلاء.
قالت بصوت متوتر
إزيك يا طنط فاطمة؟
قلت
الحمد لله يا نجلاء، إنتي عاملة إيه؟
قالت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى