منوعات

بعد زوجي رفضت اتجوز

بعد وفاة جوزي رفضت اتجوز تاني علشان اربي ابني الوحيد ، وبعد ما عدى على وفاتة سبع سنين اتقدملي عريس ميترفضش، فقولت ابني خلاص بقى راجل ويقدر يعتمد على نفسه ، بس صدمني لما قالي لو اتجوزتي اعتبري ابنك مات ،مش مضطر اتحمل مراهقتك المتأخره!!!!
لما اتجوزت محمد الله يرحمه كنت يادوب بنت عندها عشرين سنة لسه بدرس في الكلية ، حياتي كانت هادية وبسيطة، وحملت من اول سنه وجبت أملي الوحيد في الدنيا، حازم ابني اللي ملا عليا دنيتي. بس الحلو مبيكملش.. وأنا عندي ٣١ سنة، جوزي اتوفى فجأة. في لحظة لقيت نفسي أرملة، وورايا طفل عنده عشر سنين، محتاج أكون له الأب والأم والظهر والسنَد.

ساعتها الدنيا كلها اتفتحت عليا، ومفيش حد من قرايبي إلا واستغرب إزاي واحدة في سني، شبابها لسه بيبدأ، تقفل على نفسها الباب . ياما اتقالي اتجوزي يا بنت الحلال، أنتِ لسه صغيرة والعمر قدامك، العيل بكره يكبر ويمشي في طريقه وتفضلي أنتِ لوحدك.
بس أنا كنت برفض وبشدة.. قلبي كان بكل بساطة بيرفض فكرة إن راجل غريب يمسك عصا التحكم على ابني، أو اضطر اسبيه ويبقى بعيد عن حضني ، . خفت عليه من الهوا الطاير، وقلت لا.. ابني هو راجلي وهو عيلتي، وهربيه أحسن تربية.

ومرت السنين.. سبع سنين كاملين وأنا طالعة نازلة بين شغلي وبين بيتي. شلت المسؤولية طول بعرض، اشتغلت وتعبت وربيت، وكنت الأب والأم والموجه. السبع سنين دول مكنوش سهلين، كان فيهم ليالي دمعتي على خدي من التعب والوحدة، بس كان يهون عليا لما أشوف ابني بيكبر قدام عيني، وبقى عنده ١٧ سنة.. شحط طول بعرض، طالع لأبوه في ملامحه، وكنت أقول لنفسي خلاص، المحنة قربت تخلص وابني بقى راجل يعتمد عليه.
في الفترة دي، كان معايا زميل في الشغل، راجل محترم جداً، ظروفه مرتاحة، عنده ٤٠ سنة، منفصل وعنده بنت عايشة مع أمها. الراجل ده كان متابعني وشايف أنا بتعب إزاي، و اتقدملي على سنة الله ورسوله.

بصراحة.. أنا لما فكرت في الموضوع، لقيت إنه عريس ما يترفضش. راجل ناضج، ظروفه ممتازة، وشاريني. قلت لنفسي أنا عندي ٣٨ سنة، لسه شباب، وابني خلاص بقى ١٧ سنة، يعني فاضل له سنة ويدخل الجامعة، بقى راجل يتحمل مسؤولية نفسه. جه الوقت اللي أفكر فيه في نفسي شوية، ألاقي ونيس للي باقي من عمري بدل ما افضل لوحدي.
كلمت أهلي، وكلمت إخواتي، وكلهم فرحولي من قلبهم. قالولي أنتِ عملتي اللي عليكِ وزيادة، وربيتي ابنك وما قصرتيش، من حقك تعيشي حياتك.

رجعت البيت اليوم ده وقلبي طاير من الفرحة، حاسة إن ربنا بيجازيني خير عن السبع سنين اللي فاتوا. قعدت مع ابني في الصالة، وعملت له العصير اللي بيحبه، وبدأت أمهد له الموضوع بهدوء وبحب. قلت له يا حبيبي، أنت كبرت وبقيت راجلي اللي بأعتمد عليه، وأنا الحمد لله أديت رسالتي معاك وما قصرتش.. في موضوع عايزه أخد رأيك فيه…
وحكيت له عن زميلي في الشغل وعن عرضه.
كنت فاكرة إنه هيحضني، هيقولي مبروك يا أمي، أنتِ تعبتي علشاني ومن حقك تفرحي.. كنت متوقعة حنية الراجل اللي ربيته!
بس الرد اللي جالي كان زي صاعقة نزلت شقت دماغي نصين.
حازم اتغيرت ملامح وشه، عينيه أحمرت من الغضب، وقام وقف فجأة وهو بيزعق بصوت هز جدران الشقة
أنتِ بتقولي إيه؟ تتجوزي؟! أنتِ اتجننتِ يا أمي؟! الناس تقول عليا إيه؟ أقول لصحابي إيه؟ إن أمي رايحة تتجوز بعد ما عجزت؟!

كلمة عجزت نزلت على قلبي زي السكين. بصلت له وأنا مش مصدقة، الدموع اتجمعت في عيني وقلت له بصدمة وصوت بيترعش
عجزت؟! أنا عندي ٣٨ سنة يا حبيبي! وحتى لو كنت كبيرة.. محدش له حاجة عندي! أنا عشت لك سبع سنين، حرمت نفسي من كل حاجة علشانك أنت.. ومحدش من حقهم يتكلم عليا لأن محدش يعرف ظروفي ولا تعبي!
بس هو مسمعش.. الغضب كان عاميه، وبدأ يلوح بإيديه ويزعق أكتر وأكتر، وشه اتملى قسوة  في أعمق نقطة في روحي، وقال لي الكلمة اللي قسمت ظهري
من الآخر كده يا هانم.. يا أنا يا العريس ده! لو اتجوزتيه، اعتبري ابنك ! مش هتشوفي وشي تاني، ومترجعيش تدوري عليا! أنا مش مضطر أستحمل مراهقتك المتأخرة دي!
مراهقتك المتأخرة!!
الكلمة دي فضلت ترن في ودني زي الجرس. السبع سنين اللي ضاعوا من عمري، شبابي اللي اندفن تحت الشغل والتربية والمسؤولية، تنازلي عن كل حقوقي كأنثى وكإنسانة عشان خاطر أربيه وما أثقلش عليه بجوز أم.. كل ده اتمسح في لحظة، واتوصف بإنه مراهقة متأخرة!

في اللحظة دي، حسيت إن كل تعبي وقع في الأرض ما ردتش عليه.. سبته ودخلت أوضتي وققلت الباب.
تاني يوم الصبح، قمت لبست ونزلت رحت الشغل. أول حاجة عملتها، قابلت الراجل المحترم اللي اتقدملي.. ورفضته.
بس أنا ما رفضتوش عشان تهديد حازم .. لا خالص! أنا رفضته لأني اكتشفت إن عندي مهمة تانية أهم من جوازي بكثير لازم أخلصها الأول. أنا اخترت أربي ابني من جديد، وأعلمه درس عمره كله ما هينساه.. درس يخليهراجل بجد مش مجرد كلمة.
رجعت البيت قبل ما هو يصحى، وكنت في الصاله لما صحي من النوم متأخر كالعادة، و طلع من أوضته عشان يفطر و يسألني عملت إيه مع العريس؟

بس أول ما خطت رجله بره باب الأوضة وطلع على الصالة.. اتجمد في أرضه من اللي شافه !!!
اتسمر حازم في أرضه، وعينيه اتسعت من الصدمة وهو باصص للصالة.
الصالة كانت فاضية تقريبًا! شنط هدومه كلها، وكتبه، وحاجته الشخصية، وحتى الأجهزة اللي بيحب يلعب بيها، كل حاجة مربوطة ومتحطوش في شنط بس، دي كانت محطوطة على جنب، والجنب التاني كان فيه جدول كبير متعلق على الحيطة، وجنبه مفتاح الشقة التاني ورزمة فلوس بسيطة.
بصلي وهو مش فاهم، وشوشته اتلخبطت بين الغرور اللي كان  بيه مبارح، وبين الخوف اللي بدأ  لقلبه من منظر  المشقلب.
قالي بصوت متوتر بيحاول يداري بيه خيبته

إيه ده يا أمي؟ أنتِ بتلمي هدومك عشان تتجوزي وتسبيني؟ للدرجادي العريس كان أهم عندك من ابنك؟
ابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة وجع بس فيها قوة عمري ما حسيتها في نفسي قبل كده. قعدت حطيت رجل على رجل، وبصلت له في عينيه بمنتهى الثبات وقلت له
لا يا حازم.. الشنط دي مش شنطي، الشنط دي شنطك أنت. وأنت اللي هتمشي من  دي النهارده.
شهق بصوت عالي وقال أنتِ بتطرديني يا أمي؟! عشان راجل غريب؟! بقى بتبيعي ابنك اللي من دمك عشان مراهقتك

اللي بتقولي عليها؟!

قمت وقفت بثبات، وقربت منه خطوة بخطوة، ومكنش في عيني دمعة واحدة.. الدموع خلاص جفت من كتر الوجع. قلت له بصوت واطي بس يرن زي الرعد
أولاً.. العريس أنا رفضته الصبح بدري قبل ما أرجع. رفضته مش عشان خايفة منك ولا عشان تهديدك الفارغ بتاع اعتبري ابنك مات.. أنا رفضته عشان اكتشفت إني فشلت في أهم شغلانة في حياتي.. فشلت إني أطلع راجل!
حازم اتلخبط وبدأ يتراجع خطوة لورا يعني إيه؟ ما أنتِ رفضاها أهو، اومال الشنط دي ليه؟
رديت عليه بصرامة أنا رفضته عشان متظلمش معايا راجل محترم يدخل بيت ابن صاحبه مش شايفه راجل.. لكن أنت؟ أنت خلاص كبرت وبقيت 17 سنة وشحط طول بعرض زي ما بتقول.. وأنا أديت رسالتي معاك وزيادة. السبع سنين اللي فاتوا أنا عشتهم لك أنت، كنت لك الأب والأم والخدامة والسند.. بس واضح إن الدلع والراحة خلوك تفتكر إن ده حق مكتسب، وأن أمك شغالة عندك، مالهاش مشاعر ولا كرامة ولا حق في الحياة!

مسكت الورقة اللي متعلقة على الحيطة وقلت له
النهارده أنت دخلت مرحلة جديدة.. أنت بتقول إنك راجل وتعرف تقيم أمك وتقول إنها عجزت وإن ده مراهقة متأخرة.. الراجل بجد هو اللي بيشيل مسؤولية نفسه وبيعرف قيمة اللقمة وقيمة التعب! دي الفلوس دي مصروفك للأسبوع ده بس.. والجدول ده فيه أرقام بيوت للطلب شغل بعد المدرسة، وأسماء المكاتب اللي ممكن تشتغل فيها عشان تصرف على دراستك وتدفع إيجار الأوضة اللي هتقعد فيها بره!
حازم وشه جاب ألوان، والغرور اللي كان فيه  في ثانية
أنتِ اكيد بتهزري! أشتغل وأنا في ثانوية عامة؟! وأسيب البيت وأقعد في ؟! أنتِ أومي إزاي تعملي فيا كده؟ فين حنيتك؟!
دمعة واحدة نزلت من عيني ومسحتها بسرعة وقلت له بوجع

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى