
الصورة كانت لشاب واقف قدام مبنى حديث، لابس بدلة رمادية، وبيبتسم للكاميرا.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن ملامحه مألوفة.
مش لأنه كان دانيال.
لكن لأن فيه حاجة في وشه فكرتني بشخص كنت أعرفه من زمان.
قربت من الشاشة.
أنا شفت الراجل ده قبل كده
المحقق سألني
متأكدة؟
فضلت أبص للصورة، وبعدين افتكرت.
كان فيه شاب اشتغل فترة قصيرة في مكتب جوزي قبل ۏفاته بسنين. كان اسمه دانيال برضه، لكنه كان أصغر وقتها، وكان دايمًا بيحاول يتقرب من جوزي ويسأله عن حسابات الشركة.
قلت للمحقق
مش عارفة إذا كان هو نفس الشخص، لكن الاسم ده مرتبط بذكرى قديمة عندي.
المحقق طلب مني أحكيله كل اللي فاكرته.
حكيت له إن جوزي في آخر سنة قبل ۏفاته كان متوتر بشكل غير معتاد، وإنه في مرة سمعته بيتكلم في التليفون بصوت عالي وبيقول
أنا مش هسمح لأي حد يستخدم اسم مراتي في حاجة غير قانونية.
وقتها سألته عن الموضوع، لكنه قال لي إنه مجرد خلاف شغل وهيتحل.
بعدها بأسابيع، قفل الشركة، وبعد فترة قصيرة ټوفي.
ماكانش عندي أي دليل يربط الأحداث دي ببعض، وعمري ما تخيلت إن الموضوع ممكن يكون له علاقة بحياتي بعد كل السنين دي.
المحقق دوّن الملاحظات، لكنه حذرني
ماينفعش نفترض إن الشخص الموجود في الصورة هو نفس الشخص اللي بتتكلمي عنه لمجرد تشابه الاسم أو الملامح. لازم نتحقق من الأدلة.
هزيت رأسي.
كنت عارفة إن عنده حق.
لكن قلبي كان بيقول لي إن فيه سر قديم لسه ما اتكشفش.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
بصيت للمحقق، فطلب مني ما أردش قبل ما يتأكدوا من الموقف.
لكن المكالمة انتهت.
وبعد ثوانٍ وصلتني رسالة نصية.
رسالة قصيرة جدًا
مارجريت، لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك، افتحي الظرف التاني.
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
الظرف التاني؟!
افتكرت الورقة اللي لقيتها في الظرف البني.
كان فيه فعلًا ظرف صغير
تانيمنه.
قلت للمحقق
لازم أرجع البيت. فيه ورقة تانية ممكن تكون مهمة!
المحقق طلب من الفريق يتعامل مع الأمر بحذر، وبعد التنسيق، قدرنا نرجع للبيت تحت إشرافهم.
دخلت أوضتي، وفتحت الظرف البني مرة تانية.
وبالفعل، لقيت ظرفًا صغيرًا مخفيًا في البطانة الداخلية.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها اسم بنك ورقم صندوق أمانات.
وتحتهم سطر واحد بخط جوزي
الحقيقة موجودة هنا. سامحيني إني ماقدرتش أقول لك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة من 12 سنة، حسيت إن جوزي لسه بيكلمني من خلال كلماته.
لكن ليه أخفى عني كل ده؟
وإيه اللي موجود في صندوق الأمانات؟
المحقق أخذ نسخة من الورقة، وبدأ فريقه يتحقق من المعلومات ويتواصل مع البنك لمعرفة الإجراءات القانونية اللازمة.
ماكانش ممكن نفتح الصندوق في اللحظة دي، وكان لازم ننتظر لحد ما يتأكدوا من ملكيته ومحتوياته.
لكن قبل ما نمشي، وصل اتصال جديد للمحقق.
سمعته بيقول
أيوه فهمت. ابعتوا التفاصيل فورًا.
قفل الخط، وبص لي.
يا مدام مارجريت، فيه خبر مهم. الفريق قدر يحدد إن حساب دانيال اتعمل باستخدام بيانات مزيفة، وإن فيه أكتر من بلاغ مرتبط بنفس الأسلوب.
لكن لسه ماعندناش دليل كافي نثبت بيه مين الشخص اللي أنشأ الحساب.
سألته
يعني ممكن ما نعرفش هو مين أبدًا؟
رد بحزم
لأ. لسه فيه أدلة بنجمعها، ومش هنستبعد أي خيط.
وبعدين أضاف
والأهم إنك ما تتواصليش معاه لو ظهر مرة تانية، وما تبعتيش أي معلومات أو فلوس لأي شخص يدّعي إنه يقدر يحل الموضوع.
هزيت رأسي.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الليلة دي هي لحظة اتهامي.
لكن الحقيقة إن أصعب حاجة كانت إني بدأت أشك في كل ذكرى حلوة عشتها خلال الأسابيع اللي فاتت.
هل كان فيه أي شيء حقيقي في كلام دانيال؟
هل كان بيضحك معايا لأنه مهتم بيا، ولا لأنه كان بيجمع معلومات عني؟
وهل كنت بالنسبة له مجرد اسم وصورة وصوت؟
الفصل السادس الحقيقة اللي كسرت قلبي
مرت يومان، وأنا عايشة بين الخۏف والانتظار.
المحقق هاريس كان بيتواصل معايا عشان أتابع التطورات، وكنت بتعاون معاه في كل خطوة.
في اليوم التالت، اتصل بيا وطلب مني أروح مركز الشرطة.
قال إن فيه تطور مهم في التحقيق، وإنهم عايزين يسمعوا أقوالي مرة تانية بعد ظهور معلومات جديدة.
رحت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
دخلت غرفة التحقيق، ولقيت المحقق قاعد قدام جهاز كمبيوتر، وبجانبه
ملف كبير.
قال
يا مدام مارجريت، عايزك تسمعي التسجيل ده. ممكن يساعدنا نفهم طبيعة العلاقة بين الشخص اللي استخدم الحساب وبينك.
ضغط على زر التشغيل.
في البداية، سمعت صوت دانيال.
كان بيتكلم مع شخص تاني، وصوته مختلف تمامًا عن الطريقة الحنينة اللي كان بيكلمني بيها.
قال
الصورة وصلت، والتسجيلات كمان. نقدر نستخدم المواد دي في أكتر من حساب، لكن لازم نمسح المحادثة الأصلية.
الشخص التاني سأله
وهي مش هتشُك في حاجة؟
دانيال ضحك.
دي ست عايشة لوحدها من سنين. كانت محتاجة حد يسمعها، وأنا خليتها تثق فيا. هي مش هتكتشف حاجة غير لما يكون كل شيء خلص.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
ده كان نفس الصوت اللي كان بيقولي كل ليلة إنه بيحبني.
نفس الصوت اللي كان بيضحكني، ويسألني عن يومي، ويقولي إني أجمل ست في الدنيا.
لكن دلوقتي كان بيتكلم عني كأني مجرد أداة.
التسجيل استمر، لكني ماقدرتش أسمع كل الكلام.
دموعي كانت بتنزل، وإيدي كانت بتترعش.
المحقق وقف التسجيل، وناولني منديل.
قال بهدوء




