عام

التابوت

يخبوا المستندات الأصلية في مكان محدش يفكر يدور فيه.
فيكتور جاب ألواح خشب قديمة، وصنع منها صندوقًا طويلًا يشبه التابوت.
وحط جواه الطوب الأحمر عشان يثبت المحتويات ويمنعها تتحرك، وبعدها حط اللفافات اللي فيها الأوراق والصور بين طبقات الطوب.
ولما خلصوا، دفنوا الصندوق تحت الأرض في مكان زرع البطاطس.
أما اختيار المكان، فكان له سبب بسيط.
فيكتور قال
مين هييجي يحفر في أرض مزروعة بطاطس في عز الربيع؟ كنا فاكرين إن محدش هيشك في حاجة.
واحد من الواقفين تمتم
أهو خالتي ماري حفرت وطلّعته!
فيكتور بص له وقال
أيوه، ودي كانت المشكلة الوحيدة في الخطة كلها!
حتى ماري كادت تبتسم رغم ڠضبها، لكنها رجعت بسرعة للموضوع الأهم.
وفاليري راحت فين؟
فيكتور رد بوضوح
رجعت المدينة. أنا وصلتها لمحطة الأتوبيس، ومن ساعتها ما اتقابلناش.
الشرطي ما اكتفاش بكلامه.
اتصل بالشرطة في المدينة، وطلب منهم يتأكدوا من إن فاليري بخير، وإنها فعلًا موجودة هناك.
الانتظار كان طويلًا ومتوترًا.
ماري قعدت على كرسي قدام بيتها، والتابوت المفتوح لسه موجود في الحديقة، والطوب الأحمر مرصوص جواه، والناس مش عارفة تصدق
إن كل الړعب اللي عاشوه في الساعات اللي فاتت ممكن يكون مبنيًا على سوء فهم.
وبعد حوالي ساعة، وصل الرد.
فاليري كانت عايشة وبخير، وموجودة في المدينة بالفعل!
لما الشرطي قال الخبر، ماري غطت وشها بإيديها، وأخدت نفسًا طويلًا كأنها كانت حابسة أنفاسها من الصبح.
واحدة من الجارات بدأت تضحك، وبعدها ضحك كذا شخص.
حتى الشرطي ابتسم، لكن فيكتور ما كانش مبسوط.
بص للناس وقال
يعني إنتوا كلكم افتكرتوا إني قټلتها؟!
ماري أشارت ناحية التابوت وقالت له
طب أقول إيه يعني؟ إنت دفنت تابوت في أرضي بالظبط في المكان اللي كانت بتزرع فيه آخر مرة!
فيكتور هز رأسه باستسلام.
لما بتحطي الموضوع بالشكل ده، فعلًا بيبان شكله وحش!
ماري ردت فورًا
لأنه وحش فعلًا!
والناس ضحكت، لكن الحكاية ما انتهتش عند النقطة دي.
لأن أهم حاجة لسه كانت مستنية ماري جوه اللفافات القديمة.
الحقيقة اللي رجّعتهم لسنة 1947
بعد يومين، فاليري رجعت للقرية، لكن المرة دي ما كانتش جاية عشان فيكتور.
كانت جاية ومعاها متخصص من الأرشيف الإقليمي، ومؤرخ مهتم بتاريخ المنطقة، عشان يفحصوا المستندات بشكل رسمي.
ماري رفضت إن أي حد ېلمس
حاجة قبل ما كل قطعة تتصور وتتسجل.
كانت عايزة تتأكد إن مفيش ورقة هتضيع، وإن تاريخ عائلتها مش هيتحول لمجرد حكاية يتناقلها الناس من غير دليل.
بدأ الخبر ينتشر في القرى المجاورة، لكن الحقيقة اللي ظهرت كانت مختلفة تمامًا عن الإشاعات اللي اتقالت في البداية.
مفيش چثة.
ومفيش دهب مدفون.
ومفيش كنز من العملات القديمة زي ما بعض الناس تخيلوا.
لكن كان فيه شيء أثمن من الفلوس بالنسبة لأهل المنطقة.
كان فيه سجلات تعميد قديمة، ورسائل عائلية، وقوائم بأسماء أسر اضطرت تسيب بيوتها وممتلكاتها، وأوصاف لأراضٍ ومقتنيات اتسلمت للكنيسة عشان تتحفظ من الضياع.
وكان فيه كمان صور لأشخاص عاشوا في القرية من عشرات السنين، وبعضهم ما بقاش ليه أي أحفاد معروفين.
ومن بين الأوراق، ظهر دفتر صغير مكتوب بخط كاهن الكنيسة الأخير، قبل ما المبنى يتفكك وتختفي معالمه.
المؤرخ بدأ يقرأ الصفحات، وكل ما كان بيقلب ورقة، كانت تظهر تفاصيل جديدة عن حياة الناس في الزمن ده.
لكن ماري ما كانتش متخيلة إن اسم والدها هيظهر في السجلات بالشكل ده.
والدها ما كانش مالك أراضٍ غني، ولا شخصية كبيرة في القرية.
كان نجارًا شابًا، اشتغل
بإيده طول عمره، وكان معروفًا إنه راجل أمين وبيساعد الناس.
لكن الدفتر كشف إنه ساعد في إخفاء سجلات الكنيسة وقت ما بعض العائلات كانت خاېفة إن أوراقها تتل

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى