قصص و روايات

كنا بنصلي الفجر انا وجوزي

كنا بنصلي الفجر أنا وجوزي، وفجأة سمعنا صوت خبط جامد على باب ، ومن فضل الله إننا كنا في التحيات ، سلمنا ورحنا ناحية الباب ، جوزي سأل مين اللي بيخبط فرد راجل قاله افتح الباب ،

فتح جوزي الباب فلقينا رجاله كتير أوي ، بص واحد منهم ليا وسألني :

مقالات ذات صلة

ـ أنتِ ريم عبد الرحمن ؟

ـ أ..أيوة ..أنا ريم …فيه حاجة ؟!

ـ اتفضلي معانا وهتعرفي في القسم فيه ايه ؟!

وقتها جوزي سأله بصدمة :

ـ تروح معاكم فين ؟! حصل أيه ؟! فهمنا لو سمحت .

ـ مقدرش أقول حاجة ، اتفضلوا معانا في القسم وهناك هتعرفوا كل حاجة.

رحنا القسم طلبوا مني أدخل أوضة التحقيق، فدخلت لقيت ظابط كبير في السن قاعد بيكلم ناس؛ فبصيت على اللي بيكلمهم واتصدمت، الناس دي أنا أعرفها، حسن أخو أميرة صحبتي، أو اللي كانت صحبتي ، ومحمد جوز أميرة، والحاجة فاطمة اللي ربت أميرة.

كلهم بصولي بصدمة وحزن؛ فلسه هسألهم فيه ايه؟! طلب الظابط مني أني أقعد؛ فقعدت، بصلي الظابط وسألني:

ـ ريم عبدالرحمن مش كدا؟

ـ أيوة، أنا ريم، هو فيه إيه حضرتك؟!

ـ ريم هسألك سؤال، أيه الحاجة اللي بتجمعك أنتِ واللي موجودين دول، طبعًا عرفاهم؟!

ـ أيوة عرفاهم، أخو أميرة، وجوزها، والحاجة فاطمة في مقام والدتها.

ـ يعني أميرة اللي بتجمعكم، طيب وهي فين أميرة؟!

ـ مش عارفة، أنا علاقتي بيها اتقطعت من سنتين تقريبًا، معرفش عنها حاجة خالص.

ـ ممكن أعرف أيه السبب؟! حسب ما سمعت أنكم كنتوا أكتر من الأخوات مش مجرد أصحاب.

ـ فعلًا، كنا قريبين أوي، كانت روحي، بس فجأة بعدت عني واتغيرت، لا بتكلمني ولا بتسأل عني، حاولت كتير مخسرهاش، بقيت أنا اللي بسأل وبلتمس ليها الأعذار، بس هي اتغيرت، اتغيرت أوي، بقيت حاسه اني مليش لازمة في حياتها، وأتأكدت من دا لما أمي تعبت مجتش حتى سألت عليها وعليا، حتى مجتش عزتني لما أمي ماتت؛ فخلاص كل اللي كان جوايا ليها انتهى، مبقتش حتى عايزة اشوفها ولا اتعامل معاها تاني، وقفلت أي باب كان بينا؛ لأن فعلًا حاولت كتير علشان مخسرهاش.

ـ بس للأسف دلوقتي خسرتيها، خسرتيها للأبد.

ـ يعني ايه؟!

ـ أميرة ماتت يا ريم، أو خلينا نقول أتق.. تلت.

ـ أيه؟! يعني أيه؟!

ـ ب.. بس أنا والله العظيم ما أعرف عنها حاجة من سنتين ولا كلمتها.

ـ طيب خلال السنتين دول هي حاولت تكلمك أو تتواصل معاكي؟

ـ حـاولت، بس أنا خلاص مكنتش عايزة أعرفها تاني.

بص الظابط لينا أحنا الأربعة وقال:

ـ الغريب أن أنتوا الأربعة الأقرب لأميرة، والأغرب بقا أن انتوا الأربعة محدش فيكم عارف عنها حاجة، لا أخوها ولا جوزها، ولا الست اللي ربتها ولا حتى صحبتها المقربة، إزاي حد مقرب يختفي من حياتكم لفترة ومتعرفوش عنه حاجة؟! وإزاي كلكم على خلاف معاها؟!

بعد أكتر من ساعة من التحقيق، طلب الظابط مننا نستنى برا شويه؛ فخرجنا، قعدت جنب الحاجة فاطمة اللي كانت بتعيط وسألتها:

ـ هو فيه إيه؟!

ـ أنتِ كمان رافضة تصدقي إنها اتق.. تلت صح؟!

ـ أتق.. تلت إزاي؟! وليه؟! وإزاي لا حسن أخوها ولا محمد جوزها عارفين عنها حاجة؟! أنا مش فاهمة حاجة.

ـ حسن زعلان منها لأنها اتجوزت محمد من غير موافقته، أنتِ عارفة حسن هو اللي رباها، دا مش بس أخوها الكبير دا أبوها؛ فمن ساعة ما اتجوزت وهو قاطعها خالص.

ـ طب ومحمد؟! دي خسرت أخوها علشانه؟!

ـ طب وأنتِ يا حاجة فاطمة إزاي متعرفيش عنها حاجة؟!

ـ ولا كنت عايزة أعرف حاجة عنها خلاص، أنا استعوضت ربنا، وكل تعبي في تربيتها ربنا يعوضني عنه خير، إنما هي ما طمرش فيها تعبي وتربيتي، ولا حتى كانت بتسأل عليا، ولا كأنها تعرفني، الله يسامحها بقا.

عدى يومين على اللي حصل دا وأنا ما بنامش، مشاعري متلغبطة،ما بين حد كنت بتحبه أوي خلاك مش طايق تسمع سيرته، وما بين تحقيقات وكلام كتير وقصص عن أميرة وعن اللي .

تالت يوم الصبح حاولت أخرج نفسي من اللي أنا فيه وقلت هروح السوق أشتري خضار، فعلًا رحت واشتريت الحاجات اللي محتاجاها، وانا راجعة البيت حسيت بحد ماشي ورايا، بس لما بصيت ورايا مكنش فيه حد، هو أه أنا خرجت للسوق بدري بس أنا متعودة على كدا، فجأة حد سحبني وحط منديل على وشي، لحد ما أغمى عليا، بس قبل ما وعيي يروح خالص، حسيت بحد شالني وحطني في عربية وبعدين رحت من الدنيا.

فتحت عنيا بعد قد أيه مش عارفة، بس اللي عارفاه أني كنت مرعوبة أوي خاصة أن أيديا ورجليا كانوا مربوطين في كرسي جامد أوي، وفيه لزق على بقي، بصيت حواليا مش شايفة حاجة، المكان أوي حواليا من كل الجهات، فيه لمبة صغيرة فوق الكرسي بتاعي منورة بس باقي المكان ضلمة بشكل مرعبفجأة وأنا بحاول أحرك أيديا أو  تاني نورت بصيت مكان النور؛ فلقيت الحاجة فاطمة على كرسي و أيديها ورجليها مربوطين وعلى بقها لازقة، يعني نفس وضعي بالظبط، وبينا إزاز ومسافة مش قادرة أحددها؛ لأن الإضاءة وحشة أوي، قلبي كان هيقف من الخوف لما المكان كله نور، ولقيت حسن أخو أميرة ومحمد  زينا، قلبي من بقا بيدق بسرعة أوي، كنت حاسه بأني من الخوف هيغمى عليا،

فضلت أقول لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رددتها كتير، وبعدين بدأت أهدى وأركز في تفاصيل المكان، كنت أنا والحاجة فاطمة قصاد بعض وحسن ومحمد قصاد بعض، وكلنا شايفين بعض، وكأنها فيها أربع حيطان وكل واحد فينا كرسيه عند حيطة، وفيه إزاز فاصل بينا كلنا،

الغريب أن في النص ما بينا أحنا الأربعة كان فيه مكان ضلمة، لسه مش منور، كنا بنبص لبعض أحنا الأربعة ومحدش عارف لا يتحرك ولا يقول حاجة، رغم كل محاولاتنا في فك أيدينا أو رجلينا.

مرة واحدة النور في المكان اللي في النص دا نور، وكان فيه بنت مربوطة على كرسي وبتنزف، وواضح أن حد ضربها وعذبها جامد،وتقريبًا كان مغمي عليها؛ لأنها مكانتش بتتحرك، كانت راكنة راسها على جنب وشعرها مغطي وشها؛فملامحها مش باينة، بس فجأة اتفتح باب في المكان اللي في النص دا ودخل حد لابس أسود ومغطي وشه كله، مش باين أي ملامح ولا أي حاجة، وبعدين داس على زرار في الكرسي اللي قاعدة عليه البنت دي؛ فسمعت صوت كهرباء، وخرجت  من البنت اللي قدامنا خلتنا أحنا الأربعة نتنفض في أماكننا من الرعب والصدمة بعد ما ظهرت ملامح البنت اللي قدامنا دي، واكتشفنا إنها أميرة.

للحظة دماغي وقفت بجد، إزاي؟! أميرة عايشة؟! ومين اللي بيعذبها دا، وليه؟!

في الوقت دا كان اللي لابس اسود بيعدي على كل واحد فينا ويشيل اللازقة اللي على بقه،

ومن غير مقدمات اتكلم اللي لابس أسود ومغطي وشه دا بصوت ملعوب فيه، مش بصوته الحقيقي علشان ما نعرفهوش، وقال:

-خلوني أعرفكم أنتوا هنا ليه؟! أنتوا هنا علشان نلعب لعبة سوا، ركزوا علشان اللعبة دي مينفعش نغلط فيها، اللعبة دي اسمها فرصة تانية، هتبدأ بأني هسأل أميرة سؤال وهسأل كل واحد منكم نفس السؤال والإجابة هي اللي هتحدد الخطوة الجاية، نبدأ بأميرة ومحمد جوزها،

سؤالي لأميرة هل هتطلبي من محمد جوزك فرصة تانية؟

-محمد ظلمني لما عرف أني كنت حامل وأجهضت من غير ما أقوله، افتكر أن علشان خلافاتنا، هجهض أبني، وأدمر أحلامنا سوا، محمد مدانيش فرصة أقوله أن الحمل عملي تسمم وكنت هموت بسببه، ولأنه كان برا مصر وقتها، وحاولت أكلمه وأعرفه بالوضع بس معرفتش أوصله، وقتها كان زعلان مني وقافل كل البيبان بينا، كلمت أصحابه وطلبت رقمه محدش رضي يدهولي، حاولت أقوله اللي حصل بس هو مدانيش فرصة، بس برغم كل اللي حصل هطلب منك فرصة تانية.

بص اللي لابس أسود لمحمد وقاله:

-سؤالي ليك هتديها فرصة تانية ولا لأ؟ بس خد بالك شايف السهم اللي هناك دا، دا سهم متوجه على قلب أميرة بالظبط، أجابتك هتحدد إذا كان هيفضل مكانه ولا هيخرج قلبها.

قلب محمد بقا بيدق جامد أوي، ومش قادر يتكلم، وعمال يىص على السهم وعلى أميرة ومرعوب يقول أي حاجة،

بعدين بص لأميرة وقالها:

-أميرة، مش هنكر أني حبيتك، واتمنيت نعيش سوا طول العمر، ويمكن اللي حصل سوء تفاهم، يمكن كنت فاكر أنك ندمتي على جوازنا، بس حاليًا أنا اتجوزت، أنا عارف أني ماطلقتكيش لسه، بس كنت ناوي أخد الخطوة دي قبل ما ارجع أسافر تاني لبرا مصر، بعتذرلك بس مش هقدر اديكي فرصة في حياتي تاني؛ لأني عندي مراتي وابني ومقدرش اخسرهم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى