
قبل زفافي بـ17 دقيقة، حماتي الثرية «بالصدفة» بوّظت فستان فرحي… لكن في حفل الزفاف، جوزها رد لها الإهانة قدام كل المعازيم. اسمي مريم، عندي 32 سنة، ومن اللحظة اللي عمر طلب إيدي فيها، كنت عارفة بالضبط هلبس إيه يوم فرحي. طول عمري كنت بحلم أتجوز بفستان أمي. لكن في الحقيقة… الفستان ماكانش بتاع أمي من الأساس.
-
يمكن خيرمنذ 52 دقيقة
-
بعد ما عشا جوازنا خلصمنذ ساعة واحدة
-
الصورة اللي تحت الحوضمنذ ساعتين
-
هاربين من السجنمنذ ساعتين
جدتي هي اللي خاطته بإيديها سنة 1944. وقتها ظروفها المادية ماكنتش تسمح إنها تشتري فستان زفاف أبيض، فاختارت قماش بلون أزرق سماوي هادي، وصممت فستانها بنفسها.
وبعد سنين طويلة، أمي لبست نفس الفستان في فرحها.
وأنا طفلة، كنت بقعد بالساعات أتفرج على صور فرحهم، وأقول لأمي:
— لما أكبر وأتجوز… هلبس الفستان ده أنا كمان.
جدتي توفت وأنا عندي 19 سنة.
وعلشان كده، لما عمر اتقدملي، الفستان الأزرق القديم ماكانش مجرد فستان بالنسبة لي.
كان ذكرى من جدتي…
وذكرى من أمي…
والحاجة الوحيدة اللي أقدر أخدها من يوم فرح كل واحدة فيهم، وأحملها معايا في يوم فرحي أنا.
عمر كان من عيلة ثرية جدًا، وحماتي نادية ماكانتْش بتفوّت فرصة إلا وتفكرني بالفرق المادي بين عيلتها وعيلتي.
أول مرة شافت فيها فستان فرحي، فضلت باصة له باستغراب.
وقالت:
— أزرق؟!
ابتسمت وقلت:
— ده فستان جدتي.
مدت إيدها ولمست القماش القديم، وبعدين بصتلي وقالت:
— يا مريم، إنتِ داخلة عيلتنا دلوقتي. تقدري تشتري فستان فرح حقيقي يليق بيكي.
الكلمة جرحتني.
لكنني سكت.
ومن اليوم ده، نادية فضلت تبعتلي صور فساتين زفاف بيضاء، أسعارها خيالية.
وفي كل مرة كنت برفض.
لحد صباح يوم الفرح…
افتكرت إنها أخيرًا استسلمت.
لكنني كنت غلطانة.
قبل بداية المراسم بـ17 دقيقة بالضبط، خرجت من أوضة تجهيز العروسة لمدة ماكملتش دقيقة.
وفجأة…
سمعت صرخة نادية.
جريت ناحية الأوضة.
وأول ما دخلت، قلبي وقع.
زجاجة كبيرة من معقم اليدين كانت مفتوحة ومرمية على الأرض.
وفستاني…
كان مبلول بالكامل تقريبًا.
صرخت:
— فستاني!
جريت أمي ناحيتي، وبدأت تحاول تنشف القماش بسرعة.
لكن الفستان عمره أكتر من 80 سنة.
وأول ما بدأت أمي تضغط على القماش، اللون الأزرق القديم بدأ يبهت.
وفي ثواني…
ظهرت بقعة ضخمة فاتحة في نص الفستان.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
الفستان ده عاش أكتر من ثمانين سنة.
لبسته جدتي.
وبعدها أمي.
واستنيته أنا عمري كله…
وقبل دوري بسبعتاشر دقيقة، اتشوّه.
حطت نادية إيدها على بقها وقالت بصدمة مصطنعة:
— يا نهار أبيض! مريم، أنا آسفة جدًا… والله الزجاجة وقعت مني بالغلط!
كنت على وشك أعيط.
لكن فجأة…
لفت نادية ناحية الدولاب وقالت:
— استني! يمكن عندي حل.
فتحت الدولاب وأخرجت منه حقيبة كبيرة مخصصة للفساتين.
فتحتها…
وتجمدت.
جواها كان فيه فستان زفاف أبيض جديد.
فستان مصمم غالي جدًا.
والأغرب؟
كان مقاسي بالضبط.
رفعت عيني وبصيت لها.
— إنتِ جبتي ده إمتى؟
اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت:
— قلت يمكن تحتاجيه… احتياطي يعني.
احتياطي؟
فستان زفاف كامل؟
بنفس مقاسي؟
موجود في مكان تجهيز العروسة بالصدفة؟
كل حاجة جوايا كانت بتقولي إن اللي حصل لفستاني ماكانش حادث.
لكن ماكانش عندي دليل.
والأهم…
ماكانش عندي وقت.
أمي وصاحباتي بدأوا يشتغلوا بسرعة رهيبة.
دانتيل.
دبابيس.
طبقات قماش صغيرة.
أي حاجة ممكن تخفي الجزء الباهت.
وبعد 17 دقيقة…
وقفت قدام باب القاعة.
بفستان جدتي الأزرق.
نفسه.
رفضت ألبس فستان نادية.
ولما الأبواب اتفتحت…
وشفت عمر واقف مستنيني…
لقيت دموعه نزلت أول ما شافني.
ابتسمت له رغم كل حاجة.
وفي اللحظة دي، عرفت إني خدت القرار الصح.
أما نادية؟
ما ابتسمتش ولا مرة.
لاحظت.
لكنني ماعلقتش.
رفضت أسمح لها تفسد أي لحظة تانية في يومي.
مرت المراسم، وبعدها بدأ حفل الزفاف.
الناس كانت مبسوطة.
الموسيقى شغالة.
والضحك مالي المكان.
لحد ما نادية مسكت الميكروفون علشان تقول كلمتها.
في البداية، قالت كلام جميل جدًا.
رحبت بيا في العيلة.
وتمنت لي ولعمر حياة سعيدة.
افتكرت للحظة إنها قررت تنهي اليوم بهدوء.
لكنها رفعت كوبايتها، وبصتلي بابتسامة غريبة وقالت:
— وطبعًا يا مريم، دلوقتي بعد ما بقيتي رسميًا واحدة من عيلتنا، على الأقل مش هتحتاجي تقلقي من الفلوس تاني.
ضحك كام شخص بإحراج.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
لكنها كملت:
— ويمكن أخيرًا نقدر نخليكي تلبسي حاجات شكلها محترم… بدل الحاجات اللي باين إنها طالعة من كراكيب بيت قديم.
القاعة سكتت.
ابتسامتي اختفت.
وشفت أمي وهي بتبص في الأرض من الإحراج.
وقتها فهمت إن نادية مش بس كانت بتسخر من فستاني.
هي كانت بتسخر من أمي…
ومن جدتي…
ومن كل معنى الفستان كان بيمثله بالنسبة لي.
وقبل ما عمر يقوم من مكانه…
إيد امتدت وأخذت الميكروفون من نادية.
كان جوزها، الحاج فؤاد.
والغريب إن الراجل الهادي اللي تقريبًا ما اتكلمش طول اليوم، كان وشه وقتها مليان غضب.
قال بصوت مسموع:
— كفاية يا نادية.
اتجمدت ابتسامتها.
— فؤاد… أنا بهزر.
رد عليها:
— لأ، إنتِ مش بتهزري.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين بص ناحيتي…
ثم بص للفستان.
وقال:
— وبما إنك فتحتي موضوع الفستان قدام الناس… يبقى لازم الناس تعرف الحقيقة كاملة.
وش نادية اتغير.
وفجأة…
مسكت شنطتها بقوة.
لأن الجملة اللي قالها حمايا بعدها قدام كل المعازيم…
خلتها تسيب القاعة وهي بتعيط.سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇
ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة ❤️
✍️ الكاتبة: أسما السيد
🚫 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد.
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني: الحقيقة اللي نادية ماكانتش عايزة حد يعرفها
مسك الحاج فؤاد الميكروفون، وبص لنادية نظرة خلت لون وشها يتغير.
وقال بهدوء:
— بما إنك قررتي تتكلمي عن “الكراكيب القديمة” قدام الناس… يبقى لازم نقول لهم إنتِ عملتي إيه قبل الفرح بسبعتاشر دقيقة.
نادية شهقت.
— فؤاد! إنت بتقول إيه؟!
رد من غير ما يبصلها:
— بقول الحقيقة.
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى اتوقفت.
بصيت لعمر، لقيته واقف جنبي ومشدود، وعينه بين أبوه وأمه.
أما أمي، فكانت ماسكة إيدي بقوة.
الحاج فؤاد كمل:
— نادية قالت إن زجاجة المعقم وقعت على الفستان بالغلط… صح؟
قالت بسرعة:
— أيوه! وأنا اعتذرت! هنعمل محكمة يعني علشان زجاجة وقعت؟!
لف ناحيتها.
— لو وقعت فعلًا… مكنش هيبقى فيه مشكلة.
هنا حسيت قلبي دق أسرع.
عمر قال:
— بابا… إنت عارف حاجة؟
الحاج فؤاد مد إيده لجوا جيب بدلته، وطلع موبايله.
— قبل المراسم بحوالي نص ساعة، كنت بدور على عمر. وعديت من الممر اللي جنب أوضة تجهيز العروسة.
نادية بدأت تتحرك ناحية الترابيزة.
— أنا مش هقف أسمع الكلام الفاضي ده.
لكن فؤاد رفع صوته لأول مرة:
— اقعدي يا نادية.
اتجمدت مكانها.
عمري ما كنت شوفته بالشكل ده.
الراجل الهادي اللي كان طول الوقت بيتجنب مشاكل مراته… اختفى.
وقال:
— شوفتك داخلة أوضة مريم، وفي إيدك فستان أبيض متغلف.
ابتلعت نادية ريقها.
— وده دليل على إيه؟ أنا كنت جايباه هدية!
ابتسم فؤاد بمرارة.
— وأنا كنت ممكن أصدقك… لولا إني رجعت بعدها بدقايق.
سكت لحظة.
ثم قال:
— وشوفتك خارجة من الأوضة ومعاكي زجاجة المعقم.
حسيت إيدي بردت.
بصيت لنادية.
هي ما بصتش لي.
عمر قرب خطوة منها.
— ماما؟
صرخت:
— أبوك فاهم غلط!
رد فؤاد:
— علشان كده سألت مسؤول القاعة عن كاميرات الممر.
هنا…
شنطة نادية وقعت من إيدها.
صوت وقوعها على الأرض كان واضح في سكون القاعة.
وفؤاد كمل:
— الكاميرا ماصورتش جوه الأوضة، لكن صورت نادية وهي داخلة بالزجاجة… وبعد أقل من دقيقة خرجت والزجاجة فاضية تقريبًا.
شهقت أمي.
وأنا حسيت الدموع بتتجمع في عيني.
مش علشان كنت متفاجئة.
أنا من أول لحظة كنت حاسة.
لكن فيه فرق بين الشك…
وإن حد يأكدلك إن إنسانة كانت مستعدة تدمر حاجة عمرها تمانين سنة لمجرد إنها مش على ذوقها.
عمر قال بصوت مخنوق:
— يعني إنتِ عملتيها قصد؟
نادية بصت حواليها.
كل العيون كانت عليها.
فقالت بعصبية:
— أنا كنت بحاول أنقذ شكل الفرح!
ضحكة صغيرة خرجت من حد في آخر القاعة، لكنها ماكانتش ضحكة فرح.
كانت ضحكة صدمة.
نادية كملت وهي بتشاور على فستاني:
— بصوا عليه! ده فستان قديم! لونه غريب! عمر داخل على شراكة كبيرة، والعيلة كلها معروفة، والصور هتتنشر في كل مكان! كنت عايزة مرات ابني تظهر بالشكل اللي يليق بيه!
عمر قرب منها وقال:
— يليق بيا؟
— أيوه!
— وإنتِ قررتي إن مريم ما تليقش بيا؟
سكتت.
فقال:
— ولا عيلتها هي اللي ما تليقش بينا؟
نادية ردت بسرعة:
— أنا ماقلتش كده.
وهنا تدخل فؤاد.
— بس تصرفاتك قالت.
ثم بص ناحيتي.
وقال جملة ما توقعتهاش:
— وأنا لازم أعتذرلك يا مريم.
هززت رأسي باستغراب.
— حضرتك تعتذرلي ليه؟
نزل الميكروفون شوية وقال:
— علشان أنا كنت عارف إن نادية مش متقبلة الفستان… وسكت. كنت فاكر إنها مجرد تعليقات وهتعدي. سكوتي خلاها تتمادى.
ثم رفع عينيه ناحية أمي.
— وأنا كمان مدين باعتذار لوالدتك.
أمي قالت بهدوء:
— الاعتذار الحقيقي مش ليا يا حاج فؤاد.
وبصت للفستان.
— الاعتذار لست ماتت من سنين، وسابت لحفيدتها حاجة أغلى من الفلوس.
سكت فؤاد لحظة.
وبعدين قال:
— عندك حق.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
لأن فؤاد رجع بص لنادية وقال:
— وبالمناسبة… بما إنك طول اليوم بتتكلمي عن الفلوس، فيه حاجة تانية المعازيم مش عارفينها.
نادية صرخت:
— فؤاد، كفاية!
— لأ. إنتِ اللي فتحتي الموضوع.
اتغير وشها تمامًا.
وفؤاد قال:
— الفستان الأبيض اللي اشتريتيه من غير علم مريم… تمنه اتدفع من حسابنا المشترك.
نادية قالت بعصبية:
— وإيه يعني؟!
— يعني إنك صرفتي مبلغ ضخم علشان تجبري عروسة على لبس حاجة هي رفضتها عشر مرات.
وبعدين ابتسم ابتسامة هادية جدًا.
— علشان كده، بكرة الصبح الفستان هيرجع للمصمم.
نادية رفعت حاجبها.
— وبعدين؟
— والفلوس هتروح لترميم فستان مريم عند خبيرة متخصصة في الأقمشة التاريخية.
حطيت إيدي على بقي.
أمي بدأت تعيط.
أما نادية فقالت:
— إنت اتجننت؟!
فؤاد هز رأسه.
— لسه مخلصتش.
القاعة كلها كانت بتسمع.
— وهتبرعي من حسابك الشخصي بنفس قيمة الفستان الأبيض لمؤسسة بتساعد العرايس غير القادرات على تجهيز نفسهم.
شهقت نادية:
— من حسابي أنا؟!
قال فؤاد:
— أيوه. يمكن لما تساعدي بنت مش قادرة تشتري فستان… تفهمي إن قيمة الإنسان مش في سعر اللي لابسه.
بدأ التصفيق من ترابيزة بعيدة.
ثم ترابيزة تانية.
وفجأة…
القاعة كلها صفقت.
أنا؟
ماصفقتش.
لأنني كنت ببص لنادية.
ولأول مرة من ساعة ما عرفتها…
ماكانش عندها كلمة تقولها.
أخذت شنطتها.
وبصت لجوزها.
ثم لابنها.
كانت مستنية إن عمر يوقفها.
لكنه ماعملش.
قالت بصوت مرتعش:
— يعني هتفضحوني قدام الناس علشان فستان؟
عمر رد:
— لأ يا ماما.
وسكت ثانية.
— إنتِ اللي اخترتي تفضحي نفسك علشان فستان.
دموعها نزلت.
ولفت وخرجت من القاعة.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي عمره ما هيتنسي.
الحاج فؤاد رجعلي الميكروفون وقال:
— كملي فرحك يا بنتي… ومتخليش غلطة حد تسرق منك يوم استنيتيه طول عمرك.
بصيت لعمر.
مد إيده ليا وقال:
— تسمحيلي بالرقصة الأولى؟
ضحكت وسط دموعي.
— بالفستان “القديم” ده؟
قرب مني وقال:
— خصوصًا بالفستان القديم ده.
بدأت الموسيقى.
ونزلنا نرقص.
لكن بعد أقل من دقيقة، عمر وقف.
راح ناحية أمي.
ومد إيده ليها.
— تيجي معانا؟
أمي ضحكت وهي بتمسح دموعها.
وقبل ما أعرف إيه اللي بيحصل…
كنا إحنا التلاتة واقفين في نص القاعة.
أنا لابسة فستان جدتي.
أمي اللي لبسته قبلي واقفة جنبي.
وعمر ماسك إيدي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة:
نادية كانت فاكرة إن الفستان القديم دليل على إننا أقل منها.
لكنها ما فهمتش إن فيه حاجات الفلوس تقدر تشتري شبهها…
لكن عمرها ما تقدر تشتري تاريخها.
بعد ثلاثة شهور
رجعلي الفستان.
الخبيرة قدرت تعالج جزء كبير جدًا من التلف، لكنها قالت إن إزالة كل أثر ممكن تضر القماش أكتر.
فضلت علامة بسيطة جدًا في الجزء اللي اتعرض للمعقم.
أمي سألتني:
— زعلانة إنها فضلت؟
لمست العلامة وابتسمت.
— لأ.
— ليه؟
قلت:
— جدتي سابت أثرها فيه… وإنتِ سيبتي أثرك… ودي حكايتي أنا.
ماكانش لازم يرجع مثالي.
كان لازم يفضل حي.
أما نادية…
فعلاقتها بينا اتغيرت.
عمر حط حدود واضحة جدًا.
مفيش تدخل في بيتنا.
مفيش تعليقات على أصلي أو أهلي.
ومفيش إهانة تتغطى بكلمة “بهزر”.
مرت أسابيع قبل ما أشوفها.
وفي يوم، جرس الباب رن.
فتحت…
ولقيتها واقفة لوحدها.
من غير سواق.
من غير هدايا غالية.
ومن غير ابتسامتها المعتادة.
وفي إيدها صندوق صغير.
قالت:
— ممكن أدخل؟
ترددت.
لكنني سمحت لها.
قعدت قدامي، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
— طول عمري كنت فاكرة إن الفلوس بتحمي الواحد من إنه يتحط في موقف صغير.
ضحكت بمرارة.
— واكتشفت إنها ممكن تكون السبب اللي يخليه صغير.
ما رديتش.
كملت:
— أنا مش جاية أطلب منك تنسي.
ثم دفعت الصندوق ناحيتي.
فتحته.
جواه كانت فيه قطعة صغيرة من القماش الأزرق السماوي.
بصيت لها باستغراب.
قالت:
— دي قصاصة فضلت عند خبيرة الترميم. استأذنتها آخدها.
رفعتها بين صوابعي.
قالت نادية:
— قالتلي إن القماش ده رغم عمره… استحمل أكتر مما كانت متوقعة.
وسكتت.
— يمكن أنا كمان كنت محتاجة أفهم إن القديم مش معناه قليل القيمة.
لأول مرة…
ماحسيتش إنها بتتكلم عن الفستان بس.
قلت لها:
— الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.
هزت رأسها.
— عارفة.
— والثقة مش هترجع في يوم وليلة.
— عارفة.
بصيت لها للحظات.
ثم قلت:
— بس ممكن تبدأي من النهاردة.
دموعها نزلت بهدوء.
وأنا ماحضنتهاش.
وماعملناش نهاية أفلام.
لكنني عملتلها قهوة.
وقعدنا نتكلم.
وكان ده كفاية كبداية.
بعد سنة تقريبًا، لما عرفت إني حامل ببنت…
فتحت صندوق الفستان من جديد.
عمر شافني ولمس القماش بحذر.
وقال وهو بيضحك:
— إوعي تقوليلي إنك مخططة من دلوقتي.
قلت:
— مش هفرض عليها حاجة.
— كويس.
ابتسمت وأنا ببص للفستان.
— بس هحكيلها حكايته.
حكاية ست سنة 1944 ماكانش معاها فلوس تشتري فستان أبيض…
فصنعت بإيديها فستانًا أزرق.
وحكاية بنتها اللي لبسته بعدها.
وحكاية حفيدتها اللي كادت تخسره قبل زفافها بسبعتاشر دقيقة…
لكنها رفضت تستبدل تاريخ عيلتها بشيء أغلى في السعر وأفقر في المعنى.
وهحكيلها أهم حاجة اتعلمتها يوم فرحي:
إن الغِنى الحقيقي مش في الحاجة اللي تقدر تشتريها…
الغِنى الحقيقي في الحاجة اللي لو ضاعت، مفيش فلوس في الدنيا تقدر تعوض معناها.
تمت
الكاتبة: أسما السيد
ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن من الكاتبة أسما السيد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







