
وبصلي:
— والد حضرتك كلمني من ساعة تقريبًا.
-
وانا ١٤ سنةمنذ ساعة واحدة
-
عادت من غير ما تبلغ حدمنذ ساعة واحدة
-
في محل بقالةمنذ 5 ساعات
-
ازل وشاهينمنذ 5 ساعات
قلبي دق.
— بابا؟
— أيوه. نهى وصلت له جزء من اللي حصل.
بصيت للموبايل.
أنا أصلًا ماكنتش عارفة إنها كلمته.
قال المحامي:
— والدك طلب مني أكون في استقبالك، لأن فيه خطوة لازم تتعمل فورًا قبل أي حاجة.
سألته:
— خطوة إيه؟
رد:
— نوقف أي صلاحيات مالية مرتبطة باسمك ونبدأ مراجعة كل المستندات اللي اتعملت خلال السنة الأخيرة.
حسام ضحك بتوتر:
— إنتوا مكبرين الموضوع. دي خلافات زوجية.
المحامي بصله لأول مرة.
وقال بمنتهى الهدوء:
— تزوير مستندات واستخدام بيانات زوجتك للحصول على تمويل مش خلاف زوجي.
وش حسام اتغير.
قال:
— مفيش تزوير.
المحامي رفع حاجبه.
— ممتاز. يبقى حضرتك مش هتقلق من مراجعة التوقيعات.
سكت حسام.
وبعدين حصلت الحاجة اللي أكدتلي إنه مذنب أكتر من أي رسالة.
لف ناحية داليا وقال:
— امشي.
داليا قالت:
— إيه؟
— قولتلك امشي!
مسك شنطته وبدأ يتحرك بسرعة ناحية بوابة الخروج.
لكن المحامي بصلي وقال:
— سيبيه.
قلت:
— سيبه؟!
— أيوه.
— ليه؟
قرب مني وقال بصوت منخفض:
— لأننا مش محتاجين نوقفه دلوقتي.
سكت ثانية.
ثم أضاف:
— إحنا محتاجين نعرف هيروح لمين.
وفي اللحظة دي، داليا قالت من ورايا:
— أنا عارفة.
لفينا لها.
كانت بتعيط.
قالت:
— عارفة هو رايح فين.
حسام كان ابتعد بالفعل.
سألتها:
— فين؟
مسحت دموعها وقالت:
— يقابل الشخص اللي ساعده يعمل الشركة.
المحامي سأل:
— مين؟
داليا بصتلي.
وترددت.
قلت:
— قولي.
قالت:
— المشكلة إن الشخص ده…
سكتت.
وبعدين كملت:
— حد من عيلتك إنتِ.
حسيت جسمي كله برد.
— مين؟
لكنها هزت راسها.
— مش هنا.
— داليا، مين؟!
بصت ناحية حسام وهو بيختفي وسط الناس.
ثم قالت:
— لو الاسم اللي عندي صح…
بلعت ريقها.
— يبقى جوزك ماكانش بيخطط لوحده من البداية.
بصيت للمحامي.
لكنه هو كمان كان متوتر.
فتحت داليا موبايلها.
دخلت على صورة قديمة.
ومدت الموبايل ناحيتي.
— الصورة دي حسام بعتهالي بالغلط من سبع شهور، وبعدها طلب مني أمسحها.
أخدت الموبايل.
الصورة كانت لحسام قاعد في مكتب.
قدامه أوراق.
وجنبه شخص تاني.
كبرت الصورة بإصبعي.
وشوفت وش الشخص.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن خيانة حسام نفسها بقت ولا حاجة.
لأن الراجل اللي كان قاعد جنبه…
كان الشخص الوحيد اللي عمري ما تخيلت إنه ممكن يعمل فيا كده.
رفعت عيني لداليا وقلت:
— الصورة دي حقيقية؟
هزت راسها.
رجعت بصيت للشاشة.
وقلت اسمه بصوت :
— عمي؟
فضلت ماسكة موبايل داليا وببص للصورة.
حسام قاعد ناحية اليمين.
وقدامه ملفات وعقود.
والراجل اللي جنبه…
عمي صلاح.
أخو أبويا الكبير.
الراجل اللي كنت بناديه طول عمري “بابا صلاح”.
بعد وفاة أمي، كان من أكتر الناس اللي وقفوا جنبي.
ولما اتجوزت حسام، هو اللي دخل معايا القاعة ماسك إيدي جنب أبويا.
ولما خلفت التلات توائم، كان أول واحد جه المستشفى.
إزاي؟
رفعت عيني للمحامي.
— حضرتك كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
— لأ.
بصيت لداليا.
— الصورة دي اتصورت فين؟
— معرفش.
— إمتى؟
— من حوالي سبع شهور.
— وليه حسام بعتهالك؟
— كان بيبعتلي صورة ورقة، وبعت دي بالغلط. بعدها بدقيقة اتصل بيا وقاللي أمسحها فورًا.
— ومسحتيها؟
قالت:
— من الشات… آه.
وبعدين بصتلي.
— بس كنت عاملة نسخة احتياطية للصور.
المحامي مد إيده:
— ممكن أشوفها؟
داليا ادته الموبايل.
فضل يكبر الصورة شوية.
وبعدين وقف عند حاجة فوق المكتب.
قال:
— لحظة.
قربت منه.
كان فيه ملف أزرق، ظاهر منه جزء صغير.
وعليه اسم الشركة.
نفس اسم الشركة اللي حاولت تخصم الـ186 ألف جنيه من حسابي.
حسيت قلبي وقع.
قلت:
— يعني عمي كان عارف؟
المحامي رد بحذر:
— الصورة تثبت إنه كان موجود مع حسام وفيه ملف للشركة قدامهم. لكن لازم ما نستبقش النتيجة.
داليا قالت:
— فيه أكتر من الصورة.
لفيت لها بسرعة.
— إيه؟
قالت:
— أنا سمعت اسمه كذا مرة.
— اسم عمي؟
— أيوه.
سكتت لحظة.
— حسام كان بيسميه “الحاج”.
المحامي سأل:
— وكان بيقول عنه إيه؟
قالت:
— إنه الشخص اللي “هيظبط الورق”.
حسيت بغثيان.
قلت:
— أي ورق؟
داليا بصتلي.
— ورق الملكية.
في اللحظة دي، حسام كان اختفى تمامًا وسط زحمة المطار.
المحامي قال:
— لازم نتحرك.
قلت:
— نروح وراه؟
— لأ.
— أمال؟
— مكان آمن الأول. والأطفال محتاجين يرتاحوا، وإنتِ محتاجة تفصلي نفسك ماليًا عنه فورًا.
فتحت موبايلي.
لقيت خمس مكالمات فائتة من حسام.
وبعدين رسالة:
“لو خرجتي من المطار من غيري هتندمي.”
بعدها رسالة تانية:
“متصدقيش داليا. هي بتنتقم مني.”
وبعدين:
“إحنا لازم نتكلم عشان خاطر ولادنا.”
وقفت عند الجملة الأخيرة.
عشان خاطر ولادنا؟
الراجل اللي سابني شايلة تلات أطفال لوحدي في الاقتصادية، وراح يقعد جنب في رجال الأعمال…
افتكر فجأة إنه أب.
قفلت الشاشة.
قلت للمحامي:
— يلا.
بعد حوالي ساعة، كنا في فندق مختلف تمامًا.
بسيطة..
وتلات أسرة صغيرة للأطفال وفرهم الفندق.
داليا كانت راحت مكان تاني.
والمحامي فضل معايا في اللوبي وهو بيتواصل مع مكتب في مصر.
وأنا أول ما دخلت …
قفلت الباب.
حطيت الأطفال قدامي.
وقعدت على الأرض.
وساعتها بس…
عيطت.
مش عشان حسام خانني.
الغريب إن نفسها كانت أكتر حاجة مفهومة وسط كل اللي بيحصل.
عيطت عشان افتكرت الليالي اللي كنت بصحى فيها كل ساعتين أرضع التلاتة.
وهو نايم.
افتكرت إني كنت بعت دهب أمي عشان أدفع جزء من مصاريف الولادة.
افتكرت إنه يومها وقال:
— إحنا أسرة واحدة. فلوسك فلوسي وفلوسي فلوسك.
دلوقتي فهمت.
فلوسي كانت فلوسه فعلًا.
لكن فلوسه…
ماعرفتش أصلًا كانت فين.
موبايلي رن.
بابا.
بصيت للاسم فترة قبل ما أرد.
— ألو؟
أول ما سمع صوتي قال:
— إنتِ كويسة؟
عيطت أكتر.
— أنا كويسة.
— والولاد؟
— كويسين.
سكت.
وبعدين قال:
— متقلقيش من أي فلوس.
قلت:
— بابا… عمي صلاح.
سكت.
السكتة دي خوفتني أكتر من أي إجابة.
قلت:
— إنت عارف حاجة؟
— مين قالك عن صلاح؟
— عندي صورة ليه مع حسام.
سكت تاني.
— بابا؟
قال:
— أنا جاي لك.
اتجمدت.
— جايلي فين؟
— حجزت أول طيارة.
— ليه؟
— لأن الموضوع ماينفعش يتقال في التليفون.
— لأ.
صوتي طلع حاد.
— أنا مش هستنى طيارة. قولي إنت عارف إيه عن عمي.
تنهد.
— من حوالي سنة ونص، حصل خلاف بيني وبين صلاح.
— خلاف على إيه؟
— على ميراث أمك.
قلبي وقف لحظة.
— ميراث ماما؟
— الأرض اللي كانت باسمها.
قعدت على طرف .
أنا أعرف الأرض.
قطعة أرض كبيرة كانت أمي وارثاها عن جدها.
بعد وفاتها، أبويا كان دايمًا يقوللي:
— دي حقك إنتِ. وأنا مش هلمسها.
لكن عمري ما اهتميت بتفاصيلها.
قلت:
— مالها الأرض؟
بابا قال:
— قيمتها ارتفعت جدًا في آخر سنتين.
— قد إيه؟
سكت.
— بابا… قد إيه؟
قال رقم خلاني أقف من مكاني.
— آخر تقييم وصل لحوالي أربعة وعشرين مليون جنيه.
حطيت إيدي على راسي.
— وإيه عمي؟
— صلاح حاول يقنعني نبيعها لمستثمر.
— وإنت رفضت؟
— لأنها مش بتاعتي. نصيبك فيها هو الأكبر، وكان لازم إنتِ اللي تقرري.
— وحسام؟
سكت بابا.
ثم قال:
— حسام عرف قيمتها.
غمضت عيني.
— إزاي؟
— مش عارف.
لكن أنا كنت عارفة.
عمي صلاح.
قلت:
— يعني القرض والشركة والأرض مرتبطين؟
قال بابا:
— أنا خايف يكونوا مرتبطين بأكتر مما تتخيلي.
بعد ما قفلت مع بابا، رجعت لكل الأوراق اللي عندي.
الإيميلات.
الحجوزات.
إشعارات البنك.
وبعدين افتكرت حاجة.
قبل حوالي ست شهور، حسام جابلي ظرف كبير.
كان وقتها الأطفال عندهم حرارة، وأنا مانمتش تقريبًا يومين.
قاللي:
— امضي هنا وهنا وهنا.
سألته:
— إيه ده؟
قال:
— تحديث بيانات التأمين وتأمين مستقبل الأطفال.
مضيت.
من غير ما أقرأ.
لأنني وثقت فيه.
فتحت صور الموبايل.
أنا عندي عادة إني أصور أي ورقة مهمة قبل ما أديها لحد.
فضلت أدور.
يناير.
فبراير.
مارس.
لحد ما لقيتها.
صورة واحدة مش واضحة قوي.
كبرتها.
وفي أعلى الورقة كان فيه عنوان.
“تفويض بالتصرف والإدارة…”
قلبي بدأ يدق بعنف.
كملت قراءة الجزء الظاهر.
“…في الأصول والممتلكات…”
وقفت.
أنا ما مضيتش تأمين.
أنا مضيت تفويض.
بعت الصورة للمحامي فورًا.
بعد عشر دقايق اتصل.
— الورقة دي كانت مع مين؟
— حسام.
— الأصل فين؟
— معرفش.
— لازم نعرف.
— ليه؟
قال:
— لأن لو باقي الصياغة بالشكل اللي متوقعه…
سكت.
— إيه؟
— ممكن يكون التفويض بيديه صلاحيات أكبر من موضوع الشركة والقرض.
قلت:
— يعني الأرض؟
— محتمل.
حسيت إني هقع.
قلت:
— ممكن يكون باعها؟
— البيع نفسه له إجراءات، ومش هفترض حاجة قبل مراجعة المستندات.
وبعدين أضاف:
— لكن لازم والدك يراجع وضع الأرض فورًا.
قفلت معاه واتصلت ببابا.
ما ردش.
اتصلت تاني.
مفيش.
بعد دقيقة…
وصلتني رسالة من رقم حسام.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لحسام وعمي صلاح.
واقفين قدام مكتب.
وحسام ماسك ملف.
وتحت الصورة كتب:
“إنتِ اللي اخترتي تصعّبي الموضوع.”
وبعدها رسالة تانية:
“كان ممكن كل واحد ياخد نصيبه ونعيش مرتاحين.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بكتب:
— نصيب إيه؟
رد فورًا:
“اسألي أبوكي.”
كتبت:
— إنت عملت إيه في أرض أمي؟
ظهر إنه بيكتب.
اختفى.
رجع.
وبعدين وصلت جملة واحدة:
“الأرض مبقتش مشكلتك.”
اتصلت ببابا فورًا.
المرة دي رد.
صوته كان متغير.
قلت:
— بابا، حسام بيقول الأرض مبقتش مشكلتي. يعني إيه؟
قال:
— أنا عرفت هما عملوا إيه.
وقفت.
— إيه؟
— المحامي في مصر راجع السجل والمستندات.
— وبعدين؟
بابا سكت ثواني.
وبعدين قال:
— الأرض لسه باسمك.
تنفست.
لكن قبل ما أفرح، كمل:
— بس فيه عقد ابتدائي اتعمل من تلات شهور لبيع جزء منها لشركة استثمار.
— شركة مين؟
قال:
— نفس الشركة اللي القرض معمول باسمها.
حسيت الدنيا بتلف.
— بس أنا ما بعتش حاجة!
— عارف.
— يبقى إزاي؟!
صوت بابا بقى تقيل.
— لأن فيه توقيع منسوب ليكي على العقد.
سكت.
وبعدين قلت:
— منسوب ليا؟
— أيوه.
— يعني مزور؟
قال:
— هنحتاج فحص رسمي.
وبعدين سكت لحظة.
— لكن فيه حاجة أغرب.
— إيه؟
— شاهد العقد.
— ماله؟
— فيه شاهدين.
— مين؟
قال اسم الأول.
شخص ماعرفوش.
وبعدين قال:
— والشاهد التاني…
سكت.
قلت:
— مين يا بابا؟
سمعت نفس طويل.
ثم قال:
— عمك صلاح.
قفلت عيني.








