قصص و روايات

درجة رجال اعمال للكاتبة اسما السيد

بصيتله.

وهو بصلي.

مقالات ذات صلة

وفي اللحظة دي، حتى آخر ذرة شك عندي اختفت.

قلت بهدوء:

— كمّلي يا داليا.

بصتلي.

وبعدين بصت للأطفال.

ملامحها اتبدلت.

وقالت:

— أنا… ماكنتش أعرف إن الأطفال معاكي.

ضحكت ضحكة قصيرة.

— وإيه اللي كنتِ تعرفيه؟

جوزي دخل بسرعة:

— محدش هيتكلم هنا.

قلت:

— لأ، بالعكس. أنا مهتمة جدًا أسمع.

داليا بصتله بغضب.

— إنت قلتلي إنكم منفصلين.

قلت:

— منفصلين؟

— وإن الرحلة دي آخر حاجة بينكم… وإنك هتروحي بالأطفال عند أهلك بعدها.

بصيت لجوزي.

— جميل.

قال بعصبية:

— هي بتكدب.

داليا صرخت:

— أنا اللي بكدب؟!

المضيفة ظهرت فورًا وطلبت منهم يرجعوا لمقاعدهم.

لكن قبل ما داليا تتحرك، قالتلي جملة خلتني أركز معاها:

— فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما ننزل.

جوزي مسك دراعها.

— داليا!

نزعت إيدها منه وقالت:

— سيبني.

وبعدين بصتلي وقالت:

— الفلوس اللي دفعتيها للرحلة دي…

سكتت.

وجوزي قال بصوت عالي:

— اخرسي!

كل اللي حوالينا سكتوا.

داليا بصتله لحظة.

وبعدين قالت:

— مش أول فلوس خدها منك وصرفها عليا.

حسيت الدم بيغلي في عروقي.

لكنها كملت:

— وأنا عندي تحويلات تثبت ده.

جوزي قرب منها وهو بيهددها بعينيه.

فقالت بسرعة:

— مش بس كده.

بصتلي مباشرة.

— هو قالي إن الفلوس دي من حسابه.

سألتها:

— كام؟

ما ردتش فورًا.

— داليا… كام؟

بلعت ريقها.

وقالت رقم خلاني أنسى للحظة حتى صوت الأطفال.

— حوالي مليون ومتين ألف جنيه خلال سنة.

ضحكت.

مش عشان الموضوع مضحك.

لكن لأن الرقم كان مستحيل.

قلت:

— أنا أصلًا ماعنديش مليون ومتين ألف جنيه.

داليا هزت راسها ببطء.

— عارفة.

سكتت ثانية.

ثم قالت:

— عشان كده لازم تسأليه الفلوس دي كانت جاية منين.

جوزي رجع خطوة.

ولأول مرة…

شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

مش رعب راجل اتقفش  مراته.

رعب راجل عارف إن سر أكبر بكتير قرب يتكشف.

وقبل ما أقدر أسأل أي سؤال…

موبايلي اهتز.

إشعار من البنك.

فتحته.

وقريت الرسالة.

“تم رفض محاولة خصم مبلغ 186,000 جنيه لعدم كفاية الرصيد.”

بصيت على اسم الجهة اللي حاولت تخصم المبلغ.

ماكنش فندق.

ولا شركة سياحة.

كان اسم شركة عمري ما سمعت عنها.

لكن تحت اسم الشركة…

كان فيه رقم مرجعي.

رقم مألوف جدًا.

لأني شوفته قبل كده.

على ورقة جوزي خلاني أمضي عليها من حوالي ست شهور وهو بيقول:

— دي مجرد ورقة تأمين خاصة بالأطفال.

رفعت عيني ببطء.

جوزي كان لسه واقف قدامي.

قلت:

— الورقة اللي مضيتني عليها من ست شهور…

وشه اصفر أكتر.

— مالها؟

قربت الشاشة منه.

— واضح إنها ماكنتش تأمين للأطفال.

ما ردش.

قلت:

— أنا مضيت على إيه؟

وساعتها…

داليا هي اللي ردت بدلًا منه.

— على ضمان قرض.

بصيت لها.

فكملت:

— قرض كبير جدًا.

سألتها وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي:

— قد إيه؟

لكن قبل ما تجاوب…

جوزي قال:

— ولا كلمة يا داليا.

داليا ابتسمت له بمرارة.

وبعدين بصتلي وقالت:

— خمسة ملايين جنيه.

وفي اللحظة دي فهمت إن …

كانت أصغر مشكلة عندي.

يتبع

— خمسة ملايين جنيه؟!

طلعت مني الجملة أعلى مما كنت أقصد.

كام راكب بصوا ناحيتي، لكن ما اهتمتش.

بصيت لجوزي.

— هي بتقول إيه يا حسام؟

شد فكه وقال:

— متسمعيش كلامها. هي بتحاول توقع بينا.

داليا ضحكت بمرارة.

— أوقع بينكم؟ إنت لسه من عشر دقايق كنت بتقولي أول ما ننزل هنروح الفندق سوا!

— اخرسي!

المضيفة قربت وقالت بحزم:

— يا فندم، لو سمحت ارجع لمقعدك فورًا.

حسام بص حواليه، واكتشف إن نص الركاب بقوا متابعين اللي بيحصل.

وطّى صوته وقاللي:

— لما ننزل هفهمك كل حاجة.

قلت:

— لأ. هتفهمني دلوقتي.

— مش هنا.

— أمال كان ينفع تخونني هنا؟ وينفع تحجز لحبيبتك جناح بفلوسي هنا؟ لكن لما أسألك عن قرض بخمسة مليون يبقى “مش هنا”؟

وشه احمر.

لكن اللي صدمني إن داليا قربت مني وقالت:

— القرض مش أسوأ حاجة.

بصيت لها.

— فيه أسوأ؟

سكتت.

وبصت لحسام.

هو فهم فورًا.

قال:

— داليا… خلي بالك.

ردت:

— لأ، إنت اللي كان لازم تخلي بالك.

وبعدين قالتلي:

— اسأليه عن الشركة.

— شركة إيه؟

— الشركة اللي أخد القرض علشانها.

بصيت لحسام.

— عندك شركة؟

ما ردش.

داليا قالت:

— عنده شركة مسجلة من سنة تقريبًا.

— باسمه؟

هنا سكتت.

وده كان كفاية يخوفني.

قلت:

— باسمي أنا؟

هزت راسها.

حسيت إيدي بردت.

— إزاي؟

— معرفش التفاصيل كلها. بس أنا شوفت أوراق.

حسام انفجر:

— كفاية!

المضيفة قالتله بحزم أشد:

— يا فندم، دي آخر مرة هطلب من حضرتك ترجع لمقعدك.

رجع حسام ناحية درجة رجال الأعمال.

لكن قبل ما يمشي، قرب من ودني وقال:

— لو عملتي أي تصرف غبي قبل ما نتكلم، إنتِ اللي هتندمي.

بصيتله.

ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه…

تهديده ما خوفنيش.

لأنه ارتكب غلطة.

هو افتكر إني لسه الزوجة المرهقة اللي كل اللي شاغلها ترضع طفل، وتسكت طفل، وتغير للتالت.

ماكنش يعرف إن الست اللي قاعدة قدامه دلوقتي…

بدأت تفوق.

أول ما رجع لمقعده، فتحت موبايلي.

صورت كل إشعارات البنك.

صورت الحجز.

صورت اسم داليا الموجود في الجناح.

وبعت كل حاجة لنهى.

وبعدين كتبت:

— نهى، محتاجة أخوكي يكلمني أول ما ننزل.

ردت فورًا:

— حاضر. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— أخويا محتفظ برسائل بين حسام وداليا.

قلبي اتقبض.

— رسائل عن إيه؟

— مش كلها .

استنيت.

جالي الرد:

— فيه كلام عن شركة… وقرض… واسمك إنتِ.

حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.

كتبت:

— ابعتيلي.

قالت:

— الصور عند أخويا. هبعتهالك أول ما أوصل له.

قفلت الموبايل للحظة.

وبصيت للتلات أطفال.

واحد نايم.

واحد ماسك صباعي.

والتالت بيبصلي بعينيه الواسعة كأنه مش فاهم ليه ماما وشها اتغير.

بست إيده الصغيرة.

وقلت لنفسي:

أنا مش هسيب حد ياخد مستقبلهم مني.

بعد ساعات، الطيارة بدأت تنزل.

وفجأة حسام ظهر تاني.

المرة دي كان هادي زيادة عن اللزوم.

قال:

— لما ننزل، الأطفال ييجوا معاكي وأنا هروح أخلص موضوع الفندق.

ضحكت.

— الفندق اللي اتلغى؟

عض على شفايفه.

— هحجز غيره.

— بفلوس مين؟

— مش وقت سخافة.

— بالعكس. واضح إن السؤال ده اتأخر سنة كاملة.

قرب وقال:

— اسمعيني كويس. اللي داليا قالته نصه كذب والنص التاني هي مش فاهماه.

— ممتاز. وريني أوراق القرض.

— لما نرجع مصر.

— لأ.

— يعني إيه لأ؟

— يعني إحنا مش هنرجع مع بعض.

سكت.

— إنتِ بتقولي إيه؟

— بقول إن من لحظة ما ننزل، أنا والأطفال هنروح مكان… وإنت تروح مكان تاني.

ابتسم بسخرية.

— وهتروحي فين بالتلات عيال؟

الجملة وجعتني.

مش لأنها صح.

لكن لأنه قالها كأنه عارف إني محاصرة.

كأنه التلات أطفال دول نقطة ضعفي.

فبصيتله وقلت:

— دي مش مشكلتك.

قال:

— ما تعيشيش دور الست القوية. إنتِ حتى مش عارفة تشيلي التلاتة لوحدك.

بصيتله ثواني.

وبعدين قلت:

— وأنا شيلتهم لوحدي من يوم ما اتولدوا.

ما ردش.

نزلنا من الطيارة.

وأول ما شبكة الموبايل رجعت…

التليفون  إشعارات.

رسائل.

مكالمات فائتة.

إيميلات.

لكن رسالة واحدة وقفت قلبي.

من نهى.

“كلميني فورًا. أخويا لقى الصور.”

اتصلت بيها.

ردت من أول رنة.

— إنتِ نزلتي؟

— أيوه.

— حسام جنبك؟

بصيت ورايا.

كان بعيد شوية بيتكلم مع داليا بعصبية.

قلت:

— لأ.

نهى سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— هبعتلك دلوقتي صورتين. اقعدي قبل ما تفتحيهم.

— نهى متخوفنيش.

— اقعدي بس.

وصلت أول صورة.

سكرين شوت لمحادثة بين حسام وداليا من حوالي ثمانية شهور.

حسام كاتب:

“خلصت موضوع توقيعها.”

داليا:

“وقعت من غير ما تقرأ؟”

حسام:

“قولتلها أوراق تأمين للأطفال. هي أصلًا كانت سهرانة معاهم طول الليل ومش مركزة.”

إيدي بدأت تترعش.

وصلت الصورة التانية.

داليا:

“والشركة؟”

حسام:

“اتعملت. الورق كله تمام.”

داليا:

“ولو اكتشفت؟”

ورد حسام كان:

“مش هتكتشف. وبعد سنة هنكون خلصنا كل حاجة.”

قريت الجملة الأخيرة كذا مرة.

هنكون خلصنا كل حاجة.

سألت نهى:

— يعني إيه “كل حاجة”؟

قالت:

— فيه باقي .

— ابعتيه.

— أسما…

— ابعتيه يا نهى.

وصلت الصورة الثالثة.

فتحتها.

وكان فيها جملة من حسام خلت رجلي ما تشيلنيش.

“أول ما القرض يدخل، ننقل الفلوس، وبعدها نخلي الشركة تقع. الديون هتفضل باسمها هي.”

حطيت إيدي على بقي.

نهى كانت بتكلمني، لكن صوتها بقى بعيد.

حسام ماكانش بس بيخوني.

هو كان بيخطط يسيبني غرقانة في ديون بملايين.

وأنا معايا تلات أطفال.

وفجأة سمعت صوته ورايا:

— إنتِ بتكلمي مين؟

قفلت الشاشة فورًا.

لفيت.

كان واقف على بعد خطوتين.

وداليا وراه.

بص للموبايل في إيدي.

وبعدين لوشي.

واضح إنه فهم إني عرفت حاجة.

مد إيده وقال:

— هاتي الموبايل.

رجعت خطوة.

— لأ.

— قولت هاتي الموبايل.

— وإنت مين علشان تاخده؟

قرب أكتر.

لكن داليا قالت:

— حسام، بلاش تعمل .

لف لها:

— إنتِ اخرسي خالص!

وبعدين مد إيده ناحية موبايلي.

لكن قبل ما يلمسه…

سمعنا صوت راجل من ورا:

— لو لمستها، هطلب الأمن.

لفينا كلنا.

كان راجل في أواخر الأربعينات، واقف على بعد كام متر.

أنا ماعرفوش.

لكن حسام أول ما شافه…

اتجمد.

الراجل قرب.

بصلي وقال:

— حضرتك أسما؟

قلت بتردد:

— أيوه.

طلع بطاقة من جيبه.

— أنا المستشار القانوني للشركة اللي حضرتك كنتِ شغالة فيها قبل الجواز.

حسام قال بسرعة:

— وإنت بتعمل إيه هنا؟

الراجل تجاهله.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى