قصص و روايات

ابويا طردني

أبويا حط صباعه على بوقه.
متتكلمش.
الخبط رجع تاني، المرة دي أقوى.
أنا مش جاي أأذيك بس لو فضلت ساكت، الموضوع هيكبر.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكت أسود، وفي إيده ملف بني.
وأول ما شفته
حسيت إني شوفته قبل كده.
مش فاكر فين.
فتحت الباب فتحة صغيرة

.
إنت مين؟
بص للداخل، وبمجرد ما شاف أبويا، قال
كنت عارف إنك هتكون هنا.
أبويا اتوتر.
إنت مين؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة.
أنا الشخص اللي كان المفروض تستدعيني من بدري.
دخلت بسرعة بينه وبين أبويا.
اتكلم واضح. إنت عايز إيه؟
فتح الملف.
وطلع منه ورقة.

مقالات ذات صلة

أختك ريهام سحبت الفلوس كلها لكن قبل ما تسحب آخر مبلغ، بعتتلي رسالة.
مد الورقة ناحيتي.
قرأتها.
كانت جملة واحدة
لو دانيال عرف الحقيقة، هيعرف ليه أنا عملت كده.
رفعت عيني له.
إيه الحقيقة؟
بص لأبويا.
أبويا ما قدرش يبص في عيني.
هنا بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد .
قلت بابا إنت مخبي عني إيه؟

أبويا فضل ساكت.
الراجل قفل الملف وقال
أنا هقولك، بس لازم تعرف حاجة الأول.
إيه؟
الفلوس اللي اختفت مش كلها فلوس أبوك.
سكت.
في جزء منها كان متسجل باسمك.
حسيت إن دماغي وقفت.
باسمي؟
هز راسه.

أيوه.
أبويا قال بسرعة
دانيال، اسمعني الأول
صرخت فيه
اسمع إيه؟! إنت طول عمرك بتقولي إن الحساب ده بتاع العيلة!
الراجل تدخل
والحساب فعلًا كان للعيلة.
ثم أضاف

لكن ريهام كانت بتستخدمه من غير علمكم.
بصيت له.
إزاي؟
طلع ورقة تانية.
لأنها من حوالي ست شهور كانت بتحول مبالغ صغيرة لحسابات مختلفة.
قد إيه؟
مبالغ صغيرة في البداية عشان محدش ياخد باله.
بدأت أراجع الأرقام.
كل شهر.

نفس التوقيت تقريبًا.
نفس النمط.
وفجأة
لاحظت اسمًا في إحدى التحويلات.
اسم خلاني أتجمد.
استنى الاسم ده أنا أعرفه.
الراجل قال
كنت متوقع.

بصيت له.
ده اسم صاحب الشركة اللي كانت ريهام بتقول إنها بتشتغل معاها.
هز راسه.
بالضبط.
أبويا قرب مني.
دانيال لازم تصدقني. أنا مكنتش أعرف.
لكن قبل ما أرد
موبايل الراجل رن.

بص للشاشة.
وشه اتغير فجأة.
رد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
اتأكدت؟
سكت مرة تانية.
ثم قفل المكالمة.فينها؟قال
لقينا عربيتها.
وهي؟
سكت.
العربية كانت متروكة من امبارح بالليل لكن ريهام مش جواها.
أبويا قرب منه.
يعني إيه مش جواها؟
الراجل فتح الملف مرة تانية، وطلع صورة.
حطها قدامي.
كانت صورة لعربية ريهام متوقفة في مكان مظلم.
وعلى زجاج العربية الأمامي
كان فيه ظرف أبيض.
قلت
إيه ده؟
الراجل قال بهدوء
الظرف كان مكتوب عليه اسم واحد بس.

قلب الصورة ناحية ظهرها.
وكان مكتوب
دانيال.
وقبل ما أستوعب
سمعت صوت باب أوضة يوسف بيتفتح.
التفت بسرعة.
يوسف خرج وهو نصف نايم.
لكن أول ما شاف الصورة في إيدي
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
بابا أنا شوفت الظرف ده قبل كده بصيت ليوسف وأنا حاسس إن قلبي وقف.
إنت شوفت الظرف ده فين يا حبيبي؟
يوسف فرك عينيه وقال
عند خالتي ريهام.
أبويا والراجل بصوا لبعض.
قربت من يوسف ونزلت لمستواه.
إمتى؟
من كام يوم لما كنت بلعب عندها.

وكان جواه إيه؟
هز كتفه.
مش عارف. بس خالتي كانت بتستخبى وهي بتتكلم في التليفون.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
ولما شافتني، قفلت المكالمة بسرعة.
بصيت لأبويا.
الموضوع ما بقاش سرقة فلوس.
ريهام كانت بتخبي حاجة.
والظاهر إن يوسف شاف جزء منها من غير ما يفهم.
سألت ابني
فاكر كانت بتقول إيه؟
يوسف عقد حواجبه محاولًا يتذكر.
قالت دانيال لسه مش عارف.
تجمدت.
الراجل قال
قالت الجملة دي بالحرف؟

يوسف هز راسه.
أيوه.
ثم أضاف
وقالت كمان إن لو الخطة نجحت، محدش هيقدر يرجع الفلوس.
أبويا مسك رأسه.
يا نهار أسود
بصيت له.
أي خطة؟
ما ردش.
لأول مرة، انفجرت فيه
كفاية سكوت! كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيد اللي برا الموضوع!
الراجل حط الملف على الترابيزة.
يمكن الوقت جه تعرف.
فتح الملف، وطلع مجموعة صور.
أول صورة كانت لريهام وهي داخلة مبنى قديم.
الصورة التانية كانت لرجل واقف مستنيها.
الصورة التالتة

كانت ليا أنا.
واقف قدام شغلي.
من كام شهر.
حد كان بيراقبني.
قلت بصوت منخفض
إنت كنت بتراقبني؟
الراجل هز رأسه.
مش أنا.
أمال مين؟
أشار للصورة.
الشخص اللي صورك كان بيتابع ريهام.
قلت
وليه ريهام كانت بتتابعني؟
الراجل سكت.
ثم قال
لأنها كانت خايفة إنك تكتشف حاجة تخص والدك.
أبويا رفع رأسه بسرعة.

 

متقولوش.
بصيت له.
قول.
دانيال
قول!
أبويا تنهد.
قبل ما أمك تتجوزني كان في حساب قديم باسمها.
استغربت.
وبعدين؟
الحساب ده اختفى من السجلات من سنين.
الراجل قاطعه
مش اختفى.
فتح ورقة قديمة.
اتنقل.
بصيت للورقة.
وكان عليها توقيع أمي.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بسنة.
قلت
إيه ده بريهام؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى