
كل يوم.
كل ليلة.
كنت أقول لنفسي
حرّكيها يا يوسف حرّكي رجلك بس.
ولا مرة حصل حاجة.
لكن دلوقتي
وسط الضحك والمزيكا والطفلة اللي دخلت مكاني الممنوع
رجلي اتحركت.
الحرس لاحظوا.
أخو البنت لاحظ.
والمكان كله غرق في صمت تام.
بصيت للبنت.
مريم
هي بطلت رقص.
وبصت على رجلي.
وبعدين رفعت عينيها ليّا.
والغريب إنها
ما اتفاجئتش.
ما شهقتش.
ما سألتش إيه اللي حصل؟
-
الخوخمنذ 4 ساعات
-
بدلت الحبوب لجوزيمنذ 4 ساعات
-
اجرت ولدمنذ 4 ساعات
-
حمايا عنده عادة غريبةمنذ 4 ساعات
بالعكس
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من البداية.
وقربت مني خطوة وقالت بصوت واطي
شوفت؟
حسيت بقشعريرة جريت في جسمي كله.
الحرس كانوا مركزين مع رجلي.
لكن أنا؟
كنت مركز مع مريم.
لأني لأول مرة في حياتي سألت نفسي سؤال مرعب
هو دخول البنت دي للجنينة الممنوعة كان صدفة فعلًا؟
ولو ما كانش صدفة
إزاي عرفت إن رجلي اللي الدكاترة كلهم قالوا إنها ماتت هتتحرك؟…….
الحرس كانوا مصدومين، وأخوها بيترعش من الخوف لا يوسف يغضب، بس يوسف كان في عالم تاني.
مريم تعالي هنا، قالها بصوت هادئ هز رعب أخوها الصغير اللي جري وشد أخته وراه وقال بصوت مخنوق أبوس إيدك يا باشا.. البنت طفلة وما تعنيش.. والله ما تقصدش!
يوسف ما ردش على الولد. مد إيده، بحركة بطيئة، وشال البطانية اللي كانت تغطي رجليه من سنين. الكل اتجمد. باص لرجله، وبعدين بص لمريم اللي قالت بكل براءة ما تحاولش تقوم دلوقتي يا عمو.. لسه بدري على المشي الصح.
الجملة نزلت على ودن يوسف زي الصاعقة. لسه بدري؟ يعني هي عارفة؟ عارفة إنها هترجع تمشي بالتدريج؟
أمر الحرس بصوت صارم بره. كلكم بره.. وسيبوا البنت وأخوها هنا.
الكل انسحب في ثواني، وبقت الجنينة الشتوية فاضية ما فيهاش غير الثلاثة. يوسف بص لمريم وقال بصوت جاد وحاد إنتي مين؟ ومين اللي بعتك؟
مريم قعدت على كرسي قريبة منه، وهزت رجلها برجولة غريبة على سنها، وقالت بصوت هادئ جداً، صوت ما يطلعش من طفلة عندك ٨ سنين محدش بعتني.. أنا جيت لوحدي عشان أفكرك بحاجة إنت نسيتها يا يوسف بيه. نسيت إن سلمى ماماتتش عادية.
الكلمة دي كانت كفيلة تخلي دم يوسف يقف في عروقه. سحب نفسه بقوة على الكرسي وشه احمر وعروقه بارت سلمى؟! إنتي بتقولي إيه؟! مراتي ماتت بسكتة قلبية.. والتقرير الطبي والمستشفيات كلها أكدت كده!
م ابتسمت ابتسامة باردة وقالت المستشفيات بتكتب اللي الكبار بيطلبوا منها تكتبه يا عمو الكبير.. بس عقل الإنسان ممكن يتنسي، وجسمه بيفتكر. رجلك ما كانتش مشلولة بسبب الصدمة.. رجلك كانت رافضة تتحرك في دنيا قتلوا فيها الست اللي حبتك بجد.. وعشان ترجع تمشي، كان لازم الصدمة تيجي من نفس ريحتها.. ومن نفس طفولة المكان اللي كانت تحلم تبنيه.
يوسف حس إن روحه بتسحب منه. بص للأرض، وتذكر كل تفصيلة يوم سلمى. فجأة، تذكر إن والدة مريم مش مجرد خدامة في البيت.. دي كانت أغلى صديقة لسلمى، وكانت الوحيدة اللي عرفت السر الكبير قبل ما تسيب القصر سنين وتختفي، ورجعت دلوقتي ومعاها بنتها اللي ملامحها تشبه طفولة
سلمى بشكل مرعب.
قبل ما يوسف يسأل أي سؤال تاني، مريم وقفت، نفضت هدومها، وقالت له بصوت واثق أمي مستنياك جوه المطبخ القديم.. ومعاها الصندوق اللي سلمى خبته قبل ما بيوم واحد.. الصندوق اللي فيه اسم الراجل الحقيقي اللي مرتك.. واعن قريب أوي يا يوسف بيه، هتمشي على رجليك لحد عنده.. عشان تاخد حقها بنفسك.
التفتت مريم وخدت أخوها وخرجت بخطوات ثابتة، وسابت يوسف قاعد لوحده في الجنينة الشتوية.
بص يوسف لرجله مرة تانيه.. جمع كل ذرة قوة جوه جسمه.. ضغط على أسنان لغاية ما حس بطعم الدم في بوقه.. و..
وقف.
لأول مرة من ٨ سنين، وقف على رجليه كاملة.
الكرسي المتحرك وراه اتداس عليه، ويوسف بص قدامه بعينين تلمع بشرارة انتقام وقوة قديمة كانت نايمة وصحيت.. وقال بصوت رعب الجنينة كلها وحشتيني يا سلمى.. وقريب أوى، الكل هيحاسب.







