قصص و روايات

جذمة جوزي

قالت
محمود كان شاكك إن اللي بيسرب المعلومات من داخل العيلة.
قبل ما أكمل، تليفوني رن.
أحمد.
رديت.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
إنتي عند سمر؟
اتجمدت.
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
يبقى اسمعيني كويس.
إيه؟
خدي منها الورقة.
بصيت لسمر.
أحمد كمل
وبعدها اخرجي من شقتها فورًا.
ليه؟
صوته اتغير.
لأن الشخص اللي كان بيراقبكم من البداية عرف إنك وصلتي للحقيقة.
وفجأة
سمر بصت ناحية الشباك.
وشها اتغير.
قالت
هو هنا.
بصيت للشباك.
ماكانش فيه حد.
لكن الستارة كانت بتتحرك رغم إن كل الشبابيك مقفولة.
وبعدين سمعنا صوت خفيف على الزجاج.
تك تك تك.
ثلاث طرقات.
نفس العلامة.
سمر همست
دي مش صدفة.
ثم أضافت
محمود كان بيقول إن لو سمعنا الطرقات دي يبقى لازم نهرب فورًا.
لكن قبل ما نتحرك
جاءت رسالة جديدة على هاتفي.
وكانت من رقم أحمد.
ما تفتحيش الشباك مهما حصل.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية
لأن اللي بره مش شخص واحد فضلنا واقفين مكاننا، ولا واحدة فينا قادرة تتحرك.
الطرق على الشباك توقف.
ثم ساد صمت كامل.
سمر همست
ما تبصيش ورا الستارة.
قلت
ليه؟
لأن محمود كان بيقول إنهم أحيانًا بيستخدموا الشباك عشان يراقبوا المكان.
قربت منها.
مين هم يا سمر؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت المفتاح في باب شقتها.
مرة.
مرتين.
ثم الباب اتفتح.
اتجمدنا.
لكن بدل ما يدخل شخص غريب
دخل عم رجب.
كان ماسك كيس ورق.
بص لنا وقال
أنا آسف إني جيت من غير ما أخبط.
سمر تنفست براحة.
لكن أنا لاحظت حاجة.
عم رجب كان ماسك المفتاح في إيده.
نفس المفتاح اللي شفته في تسجيل الكاميرا.
قلت له
المفتاح ده بتاع إيه؟
بص للمفتاح.
ثم لي.
ده؟
أيوه.
ابتسم ابتسامة قصيرة.
مفتاح المخزن القديم.
قلت
إنت عندك مفتاحه؟
أيوه، أنا البواب.
سمر تدخلت بسرعة
عم رجب، أحمد قال لك حاجة؟
هز رأسه.
قال لي أوصل لها الكيس ده.
مده ناحيتي.
فتحته.
كان فيه هاتف قديم جدًا.
وشاشة الهاتف عليها صورة محمود.
وتحت الصورة رسالة واحدة
لو وصل الهاتف لزوجتي، يبقى أحمد فشل في حمايتها.
بصيت لسمر.
يعني أحمد كان بيحاول يحميني؟
سمر ما ردتش.
شغلت الهاتف.
ماكانش عليه غير تسجيل صوتي واحد.
ضغطت تشغيل.
صوت محمود خرج من السماعة
لو إنتي بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
سكت ثواني.
ثم قال
أهم حاجة تعرفيها إن أحمد مش عدوك.
بصيت لسمر بدهشة.
محمود كمل
لكن في شخص قريب جدًا منك ومنه هو اللي بيحاول يوقعكم في بعض.
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء صوت محمود من جديد
والدليل موجود في المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه.
انتهى التسجيل.
قلت
المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه؟
سمر بدأت تفكر.
عم رجب قال فجأة
أنا أعرف المكان.
بصينا له.
فين؟
قال
شقة محمود القديمة.
اتصدمت.
بس الشقة مقفولة من بعد وفاته.
عشان كده بالضبط.
نزلنا مع بعض.
وصلنا للشقة.
الباب كان عليه طبقة تراب واضحة.
عم رجب فتحه بالمفتاح.
دخلنا.
المكان كان مظلمًا وباردًا.
الأثاث زي ما هو.
صورة محمود وسمر فوق المكتبة.
ساعة متوقفة عند الساعة 1138.
نفس التوقيت اللي سمعت فيه الأسانسير ليلة سفر أحمد.
قربت من الساعة.
ليه واقفة هنا؟
عم رجب قال
الساعة دي وقفت يوم الحادث.
قلبت الساعة.
لقيت خلفها ظرف صغير.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لأحمد ومحمود وهما صغيران.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل أكبر منهم.
وشه كان مخدوش بالقلم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة من أول يوم.
سألت
مين ده؟
عم رجب بص للصورة.
وشه تغير.
قلت
إنت تعرفه؟
سكت.
عم رجب؟
رفع عينه لي وقال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
سمر جريت ناحية الباب.
حاولت تفتحه.
مقفل.
عم رجب قال
محدش كان المفروض يعرف إننا هنا.
وفي اللحظة دي
رن الهاتف القديم اللي كان معايا.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
فقط صوت نفس الرجل اللي اتصل بيا أول مرة
أخيرًا وصلتي للمكان الصح.
قلت
إنت مين؟
ضحك بهدوء.
اسألي عم رجب عن الرجل اللي في الصورة.
بصيت لعم رجب.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب.
الصوت كمل
لكن اسأليه قبل ما تعرفي الحقيقة من أحمد.
ثم انقطع الاتصال.
لفيت ناحية عم رجب.
مين الراجل ده؟
فضل ساكت.
ثم قال جملة واحدة
ده والد أحمد ومحمود.
سمر شهقت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها بعدها
والراجل ده المفروض إنه مات قبل ولادة أحمد بثلاث سنين فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب.
إنت متأكد إنه والد أحمد ومحمود؟
عم رجب هز رأسه.
أنا شفته بعيني آخر مرة من أكتر من عشرين سنة.
سمر قربت منه.
بس إحنا اتقال لنا إنه مات قبل ما محمود يتولد.
قال
وده اللي العيلة كلها كانت مصدقاه.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن الحقيقة إن الراجل اختفى ومافيش حد شاف جثته.
بصيت للصورة.
يعني ممكن يكون عايش؟
عم رجب ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت حركة في الشقة.
التلاتة اتجمدنا.
الصوت جاي من أوضة محمود.
فتحنا الباب ببطء.
الأوضة كانت فاضية.
لكن درج المكتب كان مفتوح.
قلت
كان مفتوح قبل كده؟
سمر هزت رأسها.
لأ.
قربت من المكتب.
كان فيه ورق متبعثر.
وفي وسط الورق لقيت ظرف أبيض.
مكتوب عليه اسمي.
إلى زوجة أحمد.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد بدأ يثق فيكي أخيرًا.
وقفت.
سمر قالت
كملي.
لكن قبل ما تسألي عن والدنا، لازم تعرفي إن اختفاؤه ماكانش حادثة.
قلبي دق أسرع.
هو اختفى لأنه كان يعرف سرًا يخص عيلتنا، والسر ده اتدفن معاه أو هكذا كنا نظن.
آخر سطر كان
الشخص الذي أعاد فتح هذا الملف ليس عدوًا لنا لكنه يريد استخدام الحقيقة ضد أحمد.
وبس.
لا اسم.
لا تفسير.
ولا أي دليل إضافي.
قلت
مين كتب الرسالة دي؟
سمر قربت منها.
الخط مش خط محمود.
عم رجب بص للورقة وقال
ولا خط أحمد.
سألت
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
ثم صوت باب سيارة بيتقفل.
وبعد ثواني
سمعنا خطوات على السلم.
سمر همست
حد طالع.
عم رجب أطفأ النور.
وقفنا في الظلام.
الخطوات قربت.
الدور الأول
الثاني
الثالث
لحد ما وصلت عند باب الشقة.
سكت الشخص بره.
ثم خبط.
خبطتين فقط.
عم رجب بص لي.
ثم بص لسمر.
ولا واحد فينا اتحرك.
بعد لحظات، جاء صوت رجل من خلف الباب
أنا أحمد.
اتنفست براحة.
لكن سمر أمسكت إيدي بقوة.
همست
استني.
قلت
ده أحمد.
قالت
مش بالضرورة.
جاء صوت أحمد مرة ثانية
افتحي يا حبيبتي، أنا عرفت إنك هنا.
قلبي اتقبض.
قلت
إزاي عرف إني هنا؟
سمر ردت
لأن مفيش حد كان يعرف إننا جايين هنا غيرنا.
سكتنا.
ثم جاء صوت أحمد من الخارج
لو مش مصدقاني، اسألي عن كلمة التلات.
اتجمدت.
الكلمة اللي كانت مكتوبة بخط إيدي على قطعة الألومنيوم.
لكن أحمد كان في إسكندرية.
إزاي يعرف عنها؟
قربت من الباب.
وقلت
أحمد، قول لي إحنا اتجوزنا فين؟
جاء الرد فورًا.
في المحكمة القديمة.
ابتسمت.
الإجابة صحيحة.
لكن سمر فجأة قالت
اسأليه عن حاجة محدش يعرفها غيرك.
فكرت لحظة.
ثم سألت
أول هدية جبتها لك بعد الجواز كانت إيه؟
سكت الصوت.
ثانيتين.
ثلاث.
ثم قال
مش فاكر.
رجعت خطوة للخلف.
أحمد كان مستحيل ينسى.
لأن الهدية كانت مرتبطة بأول شهر لنا مع بعض.
بصيت لسمر.
قالت
يبقى اللي بره مش أحمد.
وفجأة
المقبض بدأ يتحرك بعنف.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج، لكنه

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى