قصص و روايات

الغريب الذي تبرع لي

ثم قال:

«لما عرفت إني أقدر أساعدك، حسيت إن إني أمشي وأسيبك من غير ما أعمل حاجة… هيبقى قرار مني إني أسيبك تواجهِي كل ده لوحدك. وأنا ماقدرتش أعمل كده.»

مقالات ذات صلة

كان هذا كل التفسير الذي قدمه لي.

وخلال الأسابيع التالية، أجرى يوسف المزيد من الفحوصات، ووقّع أوراقًا لا حصر لها، وخضع لكل الإجراءات الطبية المطلوبة.

وفي كل مرحلة، كان أمامه فرصة جديدة لكي يتراجع.

لكنه لم يفعل.

وفي صباح العملية، وجدني أبكي خلف ستارة في المستشفى.

قال لي:

«المفروض إنتِ اللي تكوني شجاعة.»

مسحت دموعي وقلت:

«وإنت الأحمق اللي هتتبرع بكلية.»

ضحك.

«كلية واحدة بس.»

قلت:

«أمال ليه هو اداكي جزء من جسمه قبل ما يعرفك أصلًا؟»

بدأت أجيب، لكنني توقفت.

وفجأة فهمت.

غضبها لم يكن مني في الحقيقة.

كان خوفًا.

قلت لها بهدوء:

«إنتِ خايفة إن بابا يفضل يدي أجزاء من نفسه لكل الناس، لحد ما ييجي يوم ومايفضلش منك إنتِ أي حاجة.»

تغيرت ملامحها قليلًا.

وقالت:

«كل الناس شايفاه شخص رائع.»

قلت:

«هو فعلًا شخص رائع.»

ثم أضفت:

«بس ده ما يمنعش إن من حقك تزعلي منه.»

بدا عليها الاستغراب.

جلست سلمى بجواري.

وقالت:

«هو بيحل مشاكل كل الناس. أصحابه، جيرانه، زمايله في الشغل… لو حد اتصل بيه نص الليل، تلاقيه قام لبس ونزل فورًا. كل الناس بتقول لي قد إيه هو كريم وجدع. محدش بيسأل أنا بفضل مستنية إيه في البيت.»

نظرت إلى خاتم زواجي.

كنت أحب كرم يوسف لأنني كنت أكثر شخص استفاد منه.

لكن سلمى كانت قد عاشت لسنوات الجانب الآخر من ذلك الكرم.

قلت:

«كان لازم يقول لي عنك.»

قالت:

«أكيد.»

ثم أضافت:

«وهو لازم يبطل ياخد قرارات بالنيابة عن الناس ويقول عليها حب.»

ضحكت ضحكة قصيرة.

«ربنا يعينك عليه.»

عندما عدت إلى مكان حفل الزواج، كان الاحتفال قد انتهى تقريبًا.

لكن عائلتي بقيت.

كان والداي يقفان بجوار الموائد الفارغة، وأخي قد فك ربطة عنقه، بينما كانت منى تجلس في صمت.

وكان كوب العصير أمامها لم يُلمس.

كان يوسف ينتظر بالقرب من باب الحديقة.

اقتربت مني أمي وسألتني:

«إنتِ كويسة؟»

قلت:

«لأ.»

نظرت نحو يوسف.

«حصل إيه؟»

فتح يوسف فمه ليتحدث.

لكنني أوقفته.

«قول لهم.»

شحَب وجهه.

«ندى…»

قلت:

«إنت طول الوقت اللي فات كنت بتقرر إمتى كل واحد يعرف الحقيقة. خلاص. مش هتعمل كده تاني.»

نظر يوسف إلى عائلتي.

ثم قال:

«عندي بنت عندها اتناشر سنة… واتجوزت ندى من غير ما أقول لها.»

نظرت أمي إليه بدهشة.

وقالت:

«يعني خليت بنتي تدخل في جواز رسمي معاك من غير ما تعرف حاجة مهمة بالشكل ده؟»

قال:

«أيوه.»

تقدم أبي خطوة.

«ليه؟»

ابتلع يوسف ريقه.

«كنت بقول لنفسي إني بحمي سلمى. وبعدها قلت إني بحمي ندى. لكن الحقيقة إني كنت بضمن إن محدش ياخد فرصة يقول لي لأ.»

لم يحاول أحد مواساته.

اقتربت منه وقلت:

«جوازنا هيستمر بس لو ده اتغير.»

نظر إليّ.

«إيه اللي يتغير؟»

قلت:

«إنك تبطل تقرر للناس إيه اللي محتاجينه، وتعتبر ده حب.»

أغمض يوسف عينيه.

ثم قال:

«سلمى قالت لي نفس الكلام.»

قلت:

«يبقى يمكن جه الوقت إنك تسمعها.»

هز رأسه.

ثم نظر إلى عائلتي.

وقال:

«أنا آسف. مش عشان ندى اكتشفت الحقيقة… أنا آسف لأني أخدت منها حقها في الاختيار.»

قالت أمي:

«يبقى رجّع لها حقها.»

التفت يوسف إليّ.

ولأول مرة، لم يحاول أن يقرر عني شيئًا.

سألني فقط:

«ندى… إنتِ عايزاني أمشي؟»

قلت:

«لأ.»

بدا عليه الارتباك.

فأكملت:

«بس هتتعلم تسأل قبل ما تقرر.»

كانت الأشهر التي تلت زواجنا صعبة.

لم تحدث مصالحة سحرية.

ولم تختفِ كل المشاكل لمجرد أننا قررنا البقاء معًا.

ظلت سلمى تناديني باسمي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى