
سلفتي بعتتلي صورة بالغلط كانت مفروض تبعتها لجوزي… ابتسمت، حفظت الصورة، واستنيت بالظبط 6 شهور.
وأنا عندي 39 سنة، وبعد 11 سنة جواز، كنت اتعلمت إن أهل جوزي يقدروا يخلّوا الست كأنها مش موجودة… وفي نفس الوقت يكلموها بكل عادي ويقولولها إنتِ هتعملي السلطة؟.
كل مرة كنا بنتجمع فيها، سواء عزومة، سبوع، عيد ميلاد، أو حتى في الأعياد، أول سؤال كانت بتسأله سلفتي ريهام
عملتي السلطة ولا لسه؟ولا مرة سألتني عاملة إيه؟
11 سنة كاملة وأنا اللي بغسل المواعين، وأنضف بعد الأكل، وهي وأخوات جوزي قاعدين يضحكوا في الصالون، ويقولوا إنهم بيساعدوا.
أنا كنت عارفة مكاني وسط العيلة دي.
الزوجة اللي تنفع وقت الشغل.
الزوجة الهادية اللي مبتتكلمش.
الزوجة اللي المفروض تبقى شاكرة لأي حاجة.
لحد ما في يوم، الساعة 1146 بالليل، لقيت رسالة من ريهام.
فتحتها من غير ما أفكر.
افتكرت إنها وصفة أكلة… أو صورة لحد من عيالها.
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد مكاني.
كانت صورة سيلفي ليها قدام مراية حمام في فندق…
ولابسة سويت شيرت رمادي قديم
-
الراهبةمنذ ساعة واحدة
-
الصيدلي السودانيمنذ 5 ساعات
-
ضوافرها بتتكسرمنذ 11 ساعة
-
كل ما انزل مع جوزيمنذ 13 ساعة
السويت شيرت بتاع جوزي.
نفس السويت شيرت اللي قالي إنه ضاع منه وهو في شغل برة.
وتحت الصورة كانت كاتبة
مستنية يوم الجمعة على ڼار.
ثواني… والرسالة اختفت.
وبعدها على طول بعتت
آسفة… بعتّهالك بالغلط.
بصيت لجوزي… كان نايم جنبي بكل هدوء، حاطط إيده تحت المخدة، وبيت نفس طبيعي… كأنه لسه فاكر إن حياته آمنة.
ما صحيتوش.
ما عيطتش.
وما رديتش عليها.
بس حفظت الصورة.
ومن اليوم ده… قضيت 6 شهور كاملة بلعب الدور اللي هم فاكريني فيه.
الزوجة اللطيفة.
المفيدة.
والبسيطة… اللي محدش يعملها حساب.
وبعد 6 شهور بالظبط…
في يوم سبت، ريهام عملت عيد ميلاد في بيتها، وكانت معزّمة أكتر من 30 واحد من العيلة.
أنا رحت ومعايا الصينية اللي هي بنفسها طلبت مني أعملها… وجوزي كان شايل بوكيه ورد.
اليوم كله عدى عادي.
لحد ما ريهام قالت إنها هتفتح الهدايا.
ولما وصلت لهديتي…
وأول ما فتحت العلبة…
وشها اتقلب، ولونها اختفى..
ولما وصلت لهديتي… وأول ما فتحت العلبة… وشها اتقلب، ولونها اختفى، وتحول إلى بياض المۏت.
لم تكن هدية عادية. لم تكن صينى من الكريستال، ولا طقم كاسات، ولا حتى مظروفاً فيه مبلغ لافت كما اعتادت في هذه المناسبات الاستعراضية.
داخل العلبة المبطنة بالقطيفة السوداء، كان هناك إطار خشبي أنيق، تحته زجاج نقي تماماً، وبداخله مطبوعة بدقة بالغة… صورة سيلفي لسيدة تقف أمام مراية حمام في فندق، ترتدي سويت شيرت رمادي قديم.
ساد صمت مرعب في قاعة الاستقبال الكبيرة بمنزل ريهام. صمت أثقل من الجبال، صمت يكاد المرء يسمع فيه طنين الذباب أو دقات القلوب المذعورة. الثلاثون فرداً من العائلة الكبيرة، الذين كانوا يتناولون الشاي والحلويات ويتبادلون الضحكات الساخرة، تجمدوا في أماكنهم.
ريهام تركت علبة الهدية تسقط من يديها المرتجفتين على الأرض الزجاجية، فانفرط عقد الصدمة. فتحت فمها لتصرخ، لكن لم يخرج سوى صوت يشبه حشرجة المذبوح. عيناها تحولتا إلى نقطتين مرعوبتين جاحظتين نحو وجهي.
أما زوجي طارق، الذي كان يقف بجوارها حاملاً صينية المشروبات الفارغة، فوقع كمن تلقى ضړبة مطرقة ثقيلة على راسه. تحول وجهه من البشاشة المزيفة إلى لون شاحب يشبه الرماد البارد. نظر إليّ… ولأول مرة منذ 11 سنة كاملة، رأيت في عينيه خوفاً حقيقياً، خوفاً جارفاً لا علاقة له بالحب أو العِشرة، بل خوف الحيوان المحاصر في الزاوية.
الفصل الأول تحت جبل الأطباق
11 سنة… رقم يبدو صغيراً على لسان المتكلم، لكنه ثقيل كالړصاص على روح من عاش تفاصيله ثانية بسانية.








