قصص و روايات

سر الجرة

قرب جلال وعماد بحذر شديد، ووقفوا تحت الشباك. جلال رفع نفسه على طوبة عشان يبص.
اللي شافه جوه المخزن خلى الدم يتجمد في عروقه.
كانت فيه أوضة صغيرة في وسط المخزن، جدرانها متقشرة، وفيها سرير حديد قديم. على السرير ده، كانت قاعدة ست.. شعرها أبيض ومقصوص قصير، جسمها نحيف جداً لدرجة الخوف، ولابسة جلابية بيضا دبلانة. إيديها كانت متكتفة بسلسلة حديد مربوطة في عمود السرير!
جلال ما قدرش يمسك نفسه، أخرج شهقة واطية. الست دي.. رغم الشيب الهائل والضعف.. كانت مريم! بنته!
حسام كان واقف قدامها، زاقق الكرسي برجله وبيصرخ فيها بصوت مكتوم:
— أنتِ فاكرة إنك لما تسربي كلام ليوسف هتقدرِ تطلعي من هنا؟! الولد بدأ يتكلم يا مريم! بدأ يقول لجده “متديش فلوس لبابا”!
مريم رفعت راسها ببطء شديد. عينيها كانت غرقانة دموع، وصوتها طلع حشرجة ضعيفة جداً:
— اتقِ الله يا حسام.. ست سنين حابسني هنا؟! ست سنين مفرمني ومفهّم أبوي وإني ميتة؟! حرمتني من ابني وهو رضيع.. حرام عليك! سيبني أموت وأرتاح!
حسام ضرب السرير بإيده بغضب:
— أموت مين؟! أنتِ مناجم الذهب بتاعتي! أبوكِ الهبل طول الست سنين دول بيدفع كل شهر 25 ألف جنيه عشان خايف على ابنه ومفتكرك ميتة! دلوقتي طمعان وعايز يديني 50 ألف! لو أنتِ ظهرتِ، الفلوس دي هتتقطع.. وأنا ورانيا نلبس القواضِ وندخل السجن!
مريم بكيت بصوت يقطع القلب:
— رانيا؟ صاحبتي اللي كنت بأمنها على بيتي؟ هي اللي بتمثل دور أم يوسف دلوقتي؟! إنتوا إيه.. شياطين؟!
حسام ضحك ضحكة قذرة وشريرة:
— رانيا دي أجدع منك.. خططت للحادثة معايا صح. جبنا ج/ثة ست مجهولة الهوية من مشرحة بعيدة، حطيناها في عربيتك وولعنا فيها، والأوراق اتظبطت في الطب الشرعي بفلوس. وأنتِ أخدناكِ هنا.. عشان تفضلي الكارت اللي بنهدد بيه، أو بلاش نهدد بيه، الكارت اللي مخلي أبوكِ يدفع وهو ساكت ومكسور!
جلال، اللي كان واقف بره، حاسس إن أضلعه بتتكسر. بنته مش بس عايشة.. بنته محبوسة ومربوطة بسلاسل في المكان المظلم ده من ست سنين! مراته ماتت بالكمد والحزن وهي فاكرة إن بنتها اتفحمت، وهو كان بيمول الشياطين دول من عرق جبينه!
جلال اتجنن. من غير ما يفكر، ومن غير ما يسمع تحذير عماد، زق باب المخزن الصاج بقوة خرافية. الباب اتفتح بصوت صرير مرعب، ودخل جلال وهو بيصرخ صرخة طالعة من جروح ست سنين:
— يا ابن الكلب يا حسام!!
حسام اتفاجئ، لف بسرعة ووشه اصفر زي الورق:
— حاج جلال؟! أنت.. أنت جيت هنا إزاي؟!
مريم رفعت عينيها باتجاه الصوت، ولمحت أبوها. صرخت بصوت يزلزل المكان:
— بابا!! يا بابا الحقني يا بابا!
جلال هجم على حسام بكل القوة اللي فاضلة في جسمه الراجل اللي عدى الستين سنة. مسك في رقبة حسام، وزقه في الحيطة. حسام حاول يزقه، وزق جلال بالفعل وقع على الأرض، وطلع مطواة من جيبه وهو بيتنفس بسرعة:
— أنت اللي جنيت على نفسك يا حاج! كنت كملت دفع وأنت ساكت! مش هسيبك تطلع من هنا حي!
في اللحظة دي، دخل عماد بسرعة، ومسك إيد حسام اللي فيها المطواة وطلع مس/دسه، وضربه بقبضة المس/دس على وشه. حسام وقع على الأرض متغرق في دمه، والمطواة طارت بعيد.
عماد ثبّت حسام وركب الكلبشات في إيده بسرعة وشده للعمود:
— اتقيد يا خاين! الحركة دي انتهت!
جلال ما بصش لحسام اصلاً. جري على السرير، وجثا على ركبه قدام مريم. مسك إيديها الضعيفة المربوطة بالسلاسل، وباسهم وداموعه نازلة زي المطر على وشها:
— سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا مريم! ست سنين وأنا فاكرك تحت التراب.. ست سنين وأنا بحط الورد على رماد مزيف! سامحيني يا حبيبتي!
مريم مسكت وشه بيديها المرتعشة، وبكت بحرقة:
— بابا.. أنت جيت بجد؟ أنا كنت فاكرة إني بحلم.. كنت فاكرة إني هموت هنا وما شوفكش تاني! يوسف يا بابا.. يوسف عامل إيه؟! أرجوك قوللي إنه بخير!
جلال حضنها بقوة، وكان بيبكي بصوت مسموع هز جدران المخزن:
— يوسف بخير يا مريم.. يوسف هو اللي دلني عليكِ! ابنك هو اللي أنقذك يا بنتي!
عماد جاب زردية من شنطة العربية، وبدأ يقطع السلسلة الحديد اللي مربطة مريم. وهو بيكسر السلسلة، بص لحسام المرمي على الأرض بدمه وقال حازماً:
— القضية دي مش هتقف عندك يا حسام.. رانيا والموظف الفاسد بتاع الطب الشرعي وكل اللي اشترك معاكم هيلبسوا الإعدام!
حسام رفع راسه المصابة وهو بيبتسم ابتسامة مريضة وخبيثة رغم موقفه:
— أنت فاكر إنك لحقت كل حاجة يا حضرة الظابط؟ رانيا مش لسه في البيت.. رانيا زمانها مسافرة ومعاها يوسف! أول ما تأخرت أنا في التليفون، هي عارفة خطتنا البديلة! هتبيع الشقة وتختفي بالولد خارج مصر كليا!
جلال اتجمد مكانة، والبكاء وقف في حلقه. بص لعماد بصرخ مذعور:
— يوسف!! يا عماد الولد!! رانيا هتاخد يوسف وتظلم حياته تاني!
عماد أخرج تليفونه بسرعة وطلب رقم، ووجه كلامه لجلال وهو ماسك تليفونه:
— اهدى يا جلال.. رانيا مش هتتحرك خطوة واحدة! أنا قبل ما أجيلك هنا، بلغت عمليات المباحث ووحدة الاتجار بالبشر، وحطيت بيت حسام تحت المراقبة الكاملة.
عماد حط التليفون على ودنه، وبعد ثواني رد عليه صوت الظابط من الناحية الثانية. عماد قال بسرعة:
— إيه الأخبار عندك يا كريم؟
صوت الظابط جه واضح ومباشر:
— يا أفندم، رانيا صلاح الدين كانت نازلة من العمارة ومعاها شنطتين سفر والولد يوسف، وكانت بتتصل بتاكسي عشان تطلع على المطار. تم القبض عليها حالاً في مدخل العمارة والولد يوسف في أمان تام معانا!
جلال وقع على ركبه من شدة الارتياح، ورفع إيديه للسماء وهو بيبكي:
— الحمد لله.. الحمد لله يا رب!
لكن عماد كتم أنفاسه وهو باصص للأوراق المرمية على الترابيزة جنب السرير في المخزن، ورق تسليم وبصمات قديمة. قرب ومسك ورقة منها، وعينيه وسعت بذهول.
بص عماد لمريم، وبعدين بص لجلال وقال بصوت واطي ومصدوم:
— جلال.. المشكلة مش في رانيا وحسام بس.. بص للورقة دي! السر الأكبر مش الحادثة.. السر في الورقة اللي اتوقعت يوم ميلاد يوسف نفسه!
جلال رفرف عينيه بالخوف:
— ورقة إيه يا عماد؟! يوسف ماله؟!
عماد بصلهم بثقل وقال:
— يوسف مش ابن حسام يا جلال.. ويوسف مش ابن مريم كمان!

الكلمة نزلت على ودن جلال ومريم زي الصاعقة. المخزن المهجور صمت تماماً، ما بقاش مسموع فيه غير صوت صرير صاج السقف مع الهوا.
مريم بصت لعماد بعيون مبروقة، وشهقاتها وقفت فجأة من هول الصدمة. صرخت بصوت مخنوق وهي بتشاور على نفسها بإيدها المرتعشة:
— إيه اللي أنت بتقوله ده يا عماد بيه؟! يوسف مش ابني؟! إزاي؟! أنا حملت فيه وولدتُه بإيدي دول! أنا اللي حسيت بوجعه وهو بينزل مني! أنت بتقول إيه؟!
جلال قام واقف بسرعة، جسمه كله بيلف بيه، ومسك عماد من دراعه بذهول وحيرة:
— عماد! أنت اتجننت ولا إيه؟! كلام إيه ده؟! يوسف ابن مريم وبصمته وشكله كله مريم! أنت قاري إيه في الورقة دي؟!
عماد حط إيده على كتف جلال عشان يهديه، ورفع الورقة الصفرا القديمة قدام الإضاءة الضعيفة. الورقة كانت إقرار رسمي من مستشفى خاص، وفيها إفادة بتنازل وبصمات.
عماد بص لحسام المرمي على الأرض وبيخر دم، وبعدين بص لمريم وقال بصوت هادي وهادي جداً عشان يمتص الصدمة:
— يوسف ابنك أنتِ يا مريم.. ابنك من بطنك ودمك.. لكن السر مش عندك أنتِ.. السر عند الحقير اللي قاعد تحت رجلينا ده.
حسام على الأرض أخرج ضحكة مريضة وشريرة، ومسح الدم من على بقه بظهر إيده، وبص لجلال وعينيه مليانة غل:
— هههه.. الباشا المباحث جاب النهابة! أيوة يا جلال يا عبد الرحمن.. يوسف مش ابني! أنا اتجوزت بنتك مريم وهي حامل في شهورها الأولى من راجل تاني.. راجل أنت ما رفضتوش وبس، أنت زقيته بعيد عن حياتها عشان كان فقير ومش من مستواكم!
جلال اتجمد مكانه، ورجليه لمست الأرض بصعوبة. ألبومه القديم وذكرياته بدأت تتجمع في دماغه زي شريط سينما سريع. يحيى! الشاب اللي تقدم لمريم زمان، وجلال رفضه وطرد من المحل عشان كان مجرد معيد غلبان وما عندوش شقة!
مريم غطت وشها بإيديها وبدأت تبكي بانهيار:
— يحيى.. يحيى الله يرحمه اللي مات في حادثة قبل جوازنا بأسبوعين!
حسام اتكلم بصوت مليان حقد:
— أيوة! يحيى اللي مات وفضل سره معاكِ! لما أنتِ جيتيلي يا مريم وأنتِ مكسورة وخايفة من أبوكِ والمجتمع، أنا وافقت أتجوزك وأستر عليكِ ونكتب الولد باسمي.. بس طبعاً مش لله والوطن! أنا كنت عارف إن أبوكِ عنده المحل والعمارة والفلوس.. كنت عارف إنك الكارت اللي هعيش بيه ملك طول عمري!
جلال كان حاسس إن السقف بينزل على دماغه. كل السنين دي وهو فاكر إنه بيحمي بنته وبيصرف على ابن حسام، وفي الحقيقة حسام كان ابتزهم كلهم من أول يوم!
حسام كمل كلامه وبص لجلال بكل قذارة:
— ولما مريم بعد الخلفة بدأت تقوى وعايزة تتطلق وتطلب حقوقها وتعرفك الحقيقة.. اتفقت أنا ورانيا. رانيا صاحبتها الأنتيم اللي كانت غيرانة منها ومحتاجة فلوس. خططنا للحادثة، واتفقنا مع الدكتور والدكتورة في المشرحة يجيبوا ج/ثة ست مجهولة الهوية ومحروقة، وأخدنا مريم حبسناها هنا. رانيا انتحلت صفة الميتة في الأوراق، وعاشت معايا باسم ثاني مزور، وبقينا بناخد منك الـ25 ألف جنيه كل شهر.. 50% ليا و50% لرانيا! وأنت كنت بتدفع وأنت ممنون فاكر إنك بتصرف على ابن بنتك المرحومة وعلى جوز بنتك الأرمل المسكين!
عماد هز راسه بقرف، وزق حسام برجله في جنبه:
— بس أنت نسيت حاجة واحدة يا حسام.. نسيت إن ربنا ما بيبسيبش ظالم. ونسيت إن الولد الصغير يوسف، اللي أنت كنت فاكره مش فاهم حاجة، كان شايل السر وكان المنقذ لأمه وجده!
مريم اتعدلت على السرير وهي بتعيط بحرقة، ومسكت في جلابية أبوها:
— يا بابا.. والله أنا غلطت زمان لما خبيت عليك موضوع يحيى، خفت منك ومن قسوتك.. بس والله يوسف ابني من حلال، يحيى كان كاتبي كتابه عليكِ بالسر قبل ما يموت بأيام! والله أنا ما زنيت يا بابا!
جلال نزل على ركبه قدام مريم، وحضن راسها بتبتيل ودموع:
— حسبي الله ونعم الوكيل فيا أنا يا بنتي! أنا اللي قسيت عليكِ وزقيتك في طريق الشياطين دول! أنا اللي أسف يا مريم.. سامحيني يا بنتي، سامحيني إن سيبتك في الظلمة دي ست سنين وأنا فاكر إني برضي ربنا!
عماد مسك التليفون وطلب الدعم. خلال ربع ساعة، كانت عربيات الشرطة والإسعاف ماليين المدق الترابي خارج المزرعة. الأنوار الحمرا والزرقا كانت بتلف وتنور جدران المخزن الكئيب، وكأنها بتطرد كل الظلام اللي سكن المكان ده لسنوات.
الظباط دخلوا والمشهد كان مؤثر لأقصى درجة. حسام اتقبض عليه وانشال في البوكس وهو مكبل بالكلابشات، ووجهه متغرق دم وخزي. أما مريم، فالطاقم الطبي جاب نقالة وشالوها بالراحة، وجلال ماسك إيدها ومش راضي يسيبها ولا لحظة، وعماد ماشي جنبهم بيبصلهم بابتسامة رضا واعتزاز.
في المستشفى بقلب القاهرة، الأطباء بدأوا يفحصوا مريم. كانت بتعاني من سوء تغذية حاد، وضعف في العضلات نتيجية القعدة طويلة في السلاسل، بالإضافة لفقر دم شديد. بس الدكاترة أجمعوا إن حالتها النفسية لما شافت جلال وشافت الأمن بدأت تتحسن بشكل معجزة.
وبعد ساعتين، الباب اتفتح.
دخل الظابط كريم وهو ماسك إيد الطفل يوسف. الولد كان لابس جاكيت أزرق صغير، وماسك في إيده لعبة ديناصور. أول ما دخل الأوضة، بص حواليه بخوف وتردد.
جلال قام من الكرسي وبص ليوسف والدموع في عينيه:
— تعال يا يوسف.. تعال يا حبيبي.
يوسف جرى على جده وحضن رجله:
— جدو! بابا والست الثانية مشيوا؟ هم مش هيجوا ياخدوني تاني؟
جلال رفعه بين إيديه وقبّله بحرارة:
— محدش يقدر ياخدك تاني يا قلب جدك.. محدش في الدنيا كلها!
وفجأة، يوسف بص ناحية السرير. شاف مريم قاعدة، وجهها شاحب بس عينيها كانت بتلمع بالحب والدموع المجهزة للنزول. يوسف نزل من إيد جلال وبص لمريم باستغراب.
مريم مدّت إيديها المرتعشة، وصوتها طلع مبشوح ومكسور:
— يوسف.. يا حبيبي.. تعال في حضني يا ابني.
يوسف قرب خطوة خطوة، وبص لجده جلال وكأنه بيسأله. جلال هز راسه وهو بيبتسم من بين دموعه:
— دي ماما يا يوسف.. دي أمك اللي كانت غايبة ورجعتلك.. دي ماما الحقيقية.
الولد ما استنّاش. نط على السرير واترمى في حضن مريم. مريم شبكت إيديها حواليه وبكت بصوت زلزل الأوضة كلها، كانت بتشم ريحته وتبارك كل سم في جسمه، وبتكرر:
— يا حبيبي يا ابني.. يا نور عيني.. ربنا ردك ليا يا يوسف!
عماد كان واقف عند باب الأوضة، حاطط إيده في جيبه وبيمسح دمعة طارت من عينه بابتسامة هادية.
بعد مرور ستة أشهر
الشمس كانت طالعة دافية وجميلة فوق حديقة الأزهر.
جلال عبد الرحمن كان قاعد على نفس الدكة اللي قعد عليها من ست شهور. بس المرة دي، ما كانش لوحده ولا كان قلبه مكسور.
جنبه كانت قاعدة مريم. صحتها ردت لوشها، وشعرها بدأ يطول ويرجع لملامحه الجميلة، ولابسة فستان أنيق وبتبتسم وهي بتبص على يوسف اللي كان بيجري ورا الفراشات في النجيل مع مجموعة أطفال.
عماد منصور كان قاعد جنب جلال، بيشرب قهوة من مج حراري، وبيضحك:
— إيه يا حاج جلال؟ القضايا أخبارها إيه؟
جلال أخذ نفس عميق وبص لعماد بامتنان:
— الحمد لله يا عماد.. المحكمة أصدرت حكمها الأسبوع اللي فات. حسام ورانيا أخدوا مؤبد ومشدد على جرائم الخطف والابتزاز والتزوير والشروع في الق/تل، والدكاترة بتوع المشرحة والطب الشرعي اتقبض عليهم واتشطبوا من النقابة وهيلبسوا قضايا تزوير وأوراق رسمية. الشقة والمحل وكل الفلوس اللي اتسرقت مننا رجعت بالقانون.
مريم بصت لأبوها ومسكت إيده:
— والحمد لله يا بابا.. شهادة ميلاد يوسف اتعدلت رسمياً. بقيت كاتبة باسم أبوه الحقيقي “يوسف يحيى”. يحيى ارتاح في تربته دلوقتي، وابنه كبر وعارف مين أبوه ومين أمه.
عماد ابتسم وقال:
— والولد يوسف أخباره إيه في المدرسة؟
جلال ضحك بصوت عالٍ وصافٍ:
— بسم الله ما شاء الله عليه.. طلع الأول على الفصل! وكل يوم يجيلي المحل يقولي: “يا جدو.. هات مصروف، بس متديش فلوس لبابا تاني!” نضحك كلنا من قلبنا.
يوسف جه بيجري ناحيتهم، وركب على ركبة جلال، وبص للآيس كريم اللي في إيد جلال وقال بضحكة شقية:
— جدو! الآيس كريم بيسيح بين صوابعك زي المرة اللي فاتت!
جلال مسك يوسف وحضنه بقوة، وباس رأسه وبص للسما بقلب مليان رضا وشكر:
— خليه يسيح يا قلب جدك.. المهم إن أنت وماما نورتوا حياتي من تاني، وإن الحقيقة مهما استخبت تحت التراب والرماد المزيف.. لازم في يوم تطلع للنور.
مريم مسكت إيد يوسف وإيد جلال، والجمعة كلها ضحكت، والشمس كانت بتشرق على بداية جديدة لعيلة اتعذبت كتير.. بس الحق والعدل كان ليهم الكلمة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى