منوعات

في فرح أختي الفخم في القاهرة الجديدة، كل المعازيم اتقدم لهم عشا فاخر إلا انا

قصة كاملة بقلم محمد عبده

في فرح أختي الفخم في القاهرة الجديدة، كل المعازيم اتقدم لهم عشا فاخر إلا أنا. أمي حطت قدامي شريحة عيش ناشف بس، وابتسمت وقالت ده كفاية عليكِ. فضلت ساكتة لحد ما بدأت كلمات التهنئة. ساعتها بس قمت، ومشيت ناحية المايك ومعايا فلاشة USB ماكنوش متوقعين إني أكون جبتها.

مقالات ذات صلة

كان سهل جدًا تلاقي ترابيزة مكاني. كانت الوحيدة اللي عليها كرسي واحد بس. قاعة الفرح كانت شيك جدًا إضاءة دافية، كاسات كريستال، ورد أبيض، ونجف كبير بيخلي الأرضية تلمع. حوالي 200 واحد قاعدين، قرايب وأصحاب، لابسين شيك، مبتسمين، والجرسونات بتملأ الكاسات.

أما أنا، مكاني كان جنب الباب، بعيد عن العيلة كلها بمسافة واضحة. البنت اللي عند الاستقبال بصّت في ورقة توزيع الأماكن مرتين قبل ما تمشيني لمكاني. وقالت بهدوء أنا آسفة ده المكان المكتوب باسمك. بصيت للكرسي الفاضي وبعدين لترابيزة العيلة، حيث أختي الصغيرة بسمة قاعدة جنب جوزها الجديد. كانت بتضحك. أمي شافتني واقفة عند الباب عيوننا اتقابلت لحظة، وبعدين رجعت تكمل كلامها مع الضيوف كأن مفيش حاجة. قلت للبنت تمام. وقعدت وحطيت شنطتي جنب رجلي.

إني أكون بعيدة عنهم مش جديد. بسمة كانت دايمًا البنت المثالية اللي أهلي فاهمينها، وبتعرف تتعامل مع الناس والمظاهر. أنا اخترت التصوير. أبويا كان بيقول إنها مهنة ملهاش أمان وأمي كانت شايفاها مرحلة وهتعدي.

حتى لما شغلي بدأ يتنشر، كانوا ما يفتكروش ده إلا لو حد محتاج صور ببلاش. بسمة كانت طلبت مني أصور فرحها من غير فلوس. قالت: “إحنا أخوات مش مفروض تحسي إنه شغل.” رفضت بأدب. سكتت شوية وبعدين قالت ماشي بس متحرجناش يوم الفرح.
فحضرت كضيفة، من غير كاميرا، من غير معدات، ومن غير نية أعمل مشاكل. لبست فستان أخضر كانت أمي وافقت عليه بعد ما وريتها 3 اختيارات. جبت هدية مغلفة كويس. ابتسمت في الصور، وسكت لما المصور كان بيحطني دايمًا على الطرف. كنت مقررة أعدي الليلة في هدوء.

لحد ما العشا وصل. الجرسونات بتلف أكل فاخر، أطباق بتتقدم واحدة ورا التانية، والناس بتقول بالهنا… وأنا… الجرسون وقف عندي. بص ناحية ترابيزة العيلة، وحط قدامي طبق صغير، فيه شريحة عيش ناشف بس، ولا حاجة تانية. استنيت قولت أكيد غلط، بس مشي. الناس حواليا سكتت شوية. واحدة وقفت أكل، وجوزها بص لطبقي وبص بعيد بسرعة. أنا حطيت إيدي في حضني وسكت.

بعد شوية، أمي جتلي. اللؤلؤة اللي لابساها بتلمع وابتسامتها الرسمية موجودة. قالت: “مبسوطة بالعشا؟” بصيت للعيش وقلت: “فيه غلط؟” قالت بهدوء: “بلاش إحراج النهارده يوم بسمة.” قبل ما أرد بسمة ظهرت جنبها بالفستان الأبيض. بصت للطبق وبعدين ليا. وقالت: “مبسوطة إنك جيتي.” لكن ملامحها قالت غير كده. لمست كتفي وقالت: “بس خلي الناس تستمتع تمام؟” ما رديتش. رجعوا لترابيزة الشرف كأن مفيش

حاجة حصلت.
بصيت للعيش، وبعدين حطيت إيدي في الشنطة ومسكت الفلاشة. كنت شايلة الحقيقة دي شهور. كنت بتفرج عليها لوحدي في شقتي بالليل وبسأل نفسي هل حد هيهتم بالحقيقة غيري؟ كنت أتمنى ما استخدمهاش. كنت بقول لنفسي السكوت نضج والعيلة أسرارها جوهها، ويمكن لو استنيت هيعاملوني يوم كأني واحدة منهم. لكن… كل الأطباق اتشالت من القاعة إلا طبقي أنا. شريحة العيش فضلت قدامي تحت النور.

بدأت الكلمات. صاحبة بسمة اتكلمت عن الوفاء، أبو العريس اتكلم عن الثقة. وبعدين أبويا وقف، وقال إن عيلتنا مترابطة ودايمًا جنب بعض. عينه عدّت على القاعة وعدّت عليا من غير ما يقف.

ساعتها قمت. أمي شافتني ووقفت بالكوب في إيدها. بسمة بصتلي وابتسامتها اتجمدت. مسكت شنطتي ومشيت ناحية المسرح. منظمة الحفل وقفتني وقالت: “حضرتك مش ضمن المتكلمين.” قلت: “دقيقة بس.” طلعت الفلاشة واديتها لها. سألتني: “ده إيه؟” قلت: “فيديو عائلي.” بصت للعيلة وقالت: “العروسة موافقة؟” بصيت لبسمة وبعدين ليها وقلت: “كل الناس لازم تشوفه.” سكتت لحظات وبعدين سلمتها للفني.

الشاشة الكبيرة نزلت، والموسيقى واطت، والكلام كله سكت. طلعت على المايك. أكتر من 200 عين بصتلي. بسمة قامت من مكانها، أبويا نزل الكوب، وأمي ابتسامتها اختفت. الفني حط الفلاشة، بسمة بصت للشاشة وبعدين ليا. ولأول مرة فهمت. فهمت ليه ما لمستش العيش وليه كنت هادية. قالت

بصوت واطي: “سارة…” (ده اسمي اللي بقى في القصة).
النور خف. مفيش حد اتحرك ولا حتى الجرسونات. أول صورة ظهرت على الشاشة. إيد بسمة شدت على الترابيزة. أمي قامت بسرعة وقالت: “اقفلوه!” لكن الفيديو كان بدأ خلاص.

أول لقطة في الفيديو كانت بسيطة جدًا. أنا واقفة في مطبخ بيتنا القديم في المعادي، لابسة هدوم البيت، وبحضّر أكل. صوت أمي واضح في الخلفية: “اعملي حسابك، الضيوف مهمين مش عايزين أي منظر وحش.” الصورة اتحركت شوية وظهر باب المطبخ وهو بيتقفل. بعدين صوت بسمة، واضح وقاسي: “هي لازم تفضل مستخبية كده محدش تشوفها قدام الناس.” همهمة خفيفة بدأت تنتشر في القاعة.

الصورة اتقطعت وظهرت لقطة تانية. أنا في أوضتي، ماسكة الكاميرا، بحاول أصور شغلي. باب الأوضة اتفتح فجأة، بسمة دخلت ومعاها أمي. بسمة قالت ببرود: “إيه الهبل ده؟ تصوير إيه؟” وأمي ردت: “سيبي الكلام الفاضي ده ركزي في حاجة مفيدة.” بسمة قربت مني وشدت الكاميرا من إيدي بعنف. الصوت كان واضح جدًا… “تك”… الكاميرا وقعت على الأرض. واحدة من المعازيم شهقت بصوت عالي.

لقطة تالتة ظهرت، دي كانت الأوضح، وكان الضربة القاضية. قاعة صغيرة، بروفة فرح بسمة. أنا واقفة بهدوء، شايلة الكاميرا. بسمة بتقول: “هتصوري ببلاش مفهوم؟” أنا بهدوء: “لا يا بسمة ده شغلي.” صمت لحظة، وبعدين بسمة ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: “تمام يبقى ما تجيش أساسًا.”

أمي كانت واقفة جنبها وسكتت.
في القاعة، الناس بدأت تبص لبعض. همسات، نظرات صدمة. أبو العريس قام من مكانه، وبص لابنه باستغراب. العريس نفسه بقى لونه شاحب وعينه بين الشاشة وبسمة. بسمة صرخت: “اقفلوا الفيديو ده حالًا!”

لكن اللقطة اللي بعدها كانت بدأت بالفعل. أنا قاعدة لوحدي في كافيه، والكاميرا قدامي بتصور. كنت بتكلم بصوت واطي، بس واضح: “أنا مش هسكت تاني حتى لو محدش صدقني.” بصيت للكاميرا، ودموعي كانت على وشك تنزل: “أنا مش عايزة حاجة منهم بس عايزة حقي في إني أتعامل كبني آدم.”

الصمت في القاعة بقى تقيل جدًا، كأنه حد سحب الهوا. أمي حاولت تمسك بسمة: “اهدي الموضوع ممكن يتلم.” بسمة زعقت فيها: “يتلم إزاي؟! قدام الناس دي كلها?!” العريس قرب خطوة منها وقال بصوت واطي، بس مسموع: “الكلام ده حقيقي؟” بسمة ما ردتش، بس سكوتها كان كفاية. كل العيون اتحولت ليها، مش زي الأول، مش إعجاب، لكن شك.

وأنا كنت واقفة عند المايك، هادية. لأول مرة مش بحاول أشرح نفسي ولا أدافع، بس بعرض الحقيقة.

الفيديو وقف فجأة، والشاشة اسودّت. القاعة فضلت ساكتة ثواني، ثواني طويلة جدًا، قبل ما كل حاجة تبدأ تتغير.

الشاشة فضلت سودة، والصمت كان تقيل لدرجة إنك ممكن تسمع صوت أنفاس الناس. كل العيون اتحولت ناحية بسمة. مش نفس النظرات اللي كانت من شوية؛ اختفى الإعجاب وجاء مكانه صدمة وحكم صامت. بسمة حاولت تضحك ضحكة مصطنعة ومهزوزة: “ده… ده هزار بايخ! مونتاج! هي بتحاول تبوّظ فرحي!” ولا حد ضحك، ولا حد صدّق.

العريس، كريم، كان

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى