قصص و روايات

بعد ٣ ولاد

بعد 3 ولاد، جوزي أخيرًا حط بنت صغيرة في حضني — كنت بعيط من الفرحة، لحد ما الدكتور طلب يكلمني لوحدي.

 

بعد ما ابننا التالت اتولد، حطيت البطانية الصغيرة الروز اللي كنت شاريها من سنين في الدولاب، وقررت أنساها.

 

أنا كنت بعشق ولادي التلاتة.

 

بس جوزي، أحمد، كان عارف إني طول عمري كان نفسي في بنت.

 

وبعد 17 سنة، تليفوني رن الساعة 6:20 الصبح.

 

كان أحمد في المستشفى.

 

قال بصوت متوتر:

 

“تعالي بسرعة… ومتجيبيش الولاد معاكي.”

 

لما وصلت المستشفى، لقيته واقف قدام قسم الولادة.

 

وفي إيده طفلة لسه مولودة.

 

وقفت مكاني، ومقدرتش أتحرك.

 

بصيت له وقلت:

 

“أحمد… البنت دي بنت مين؟”

 

عينيه اتمَلَت دموع.

 

وقال:

 

“بنتنا.”

 

وبعدين حطها في حضني.

 

كان شعرها غامق، وصوابعها صغيرة أوي، وعينيها الرمادي كانوا أجمل حاجة شفتها في حياتي.

 

انفجرت في العياط.

 

أحمد باس جبيني وقال:

 

“اسمها جريس.”

 

أنا مكنتش فاهمة أي حاجة.

 

مين البنت دي؟ وإزاي بقت بنتنا فجأة بعد السنين دي كلها؟

 

وقبل ما أقدر أسأله، دكتور قرب مننا.

 

وقال:

 

“مدام منى؟ محتاج أكلم حضرتك لوحدك.”

 

أحمد اتشد في مكانه فورًا.

 

وقال بعصبية:

 

“مفيش داعي للكلام ده.”

 

لكن الدكتور تجاهله تمامًا.

 

دخلت وراه مكتبه، وقفل الباب.

 

بصلي وقال:

 

“جوز حضرتك قالك إزاي جريس وصلت هنا؟”

 

هزيت راسي.

 

“لأ.”

 

ملامح الدكتور اتغيرت.

 

وبعدين زق ناحيتي ملف كان على المكتب.

 

فتحته.

 

جواه كان فيه تقرير تحليل DNA.

 

ولقيت اسم أحمد مكتوب عليه.

 

احتمالية الأبوة: 0%.

 

فضلت باصة للتقرير، وأنا مش قادرة أستوعب.

 

وبصيت للدكتور وقلت:

 

“طب ليه قال لي إنها بنتنا؟”

 

الدكتور قلب الصفحة.

 

وكان فيه نتيجة تانية.

 

المرة دي…

 

اسمي أنا كان مكتوب عليها.

 

احتمالية وجود صلة بيولوجية: 99.8%.

 

إيدي بدأت تتنمل.

 

وقلت بصوت مرتعش:

 

“ده مستحيل… أنا عندي 54 سنة.”

 

الدكتور رد بهدوء:

 

“أنا عارف.”

 

بلعت ريقي بصعوبة وسألته:

 

“مين أم البنت؟”

 

الدكتور سكت لحظة.

 

واضح إنه كان متردد يقول الحقيقة.

 

وقبل ما ينطق بكلمة…

 

بدأ حد يخبط بعنف على باب المكتب.

#حكايات_أسما_السيد

اكتب “تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.@

 

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكـايـات أسمـا السـيد _ ممنوعه من النسخ @أبرز المعجبين #واحدة #اليوم

الفصل الثاني

الست اللي كانت ورا الباب

الخبط على الباب زاد.

الدكتور قام بسرعة وقال:

— ثانية واحدة.

لكن قبل ما يوصل للباب، اتفتح.

دخلت ممرضة وهي بتلهث.

— يا دكتور، لازم تيجي بسرعة… حالة الأم ساءت.

أنا وقفت.

— أم مين؟

الممرضة بصتلي، وبعدين بصت للدكتور.

واضح إنها قالت حاجة ماكانش المفروض أسمعها.

سألت تاني:

— أم جريس؟

الدكتور قال:

— أيوه.

قلبي دق أسرع.

— يعني أمها موجودة هنا؟

— موجودة.

— وأنا عايزة أشوفها.

الدكتور اتردد.

— مدام منى، قبل ما تشوفيها لازم أفهمك التقرير.

شاور للورقة اللي قدامي.

— النتيجة اللي حضرتك شايفاها ما بتقولش إنك والدة الطفلة.

بصيتله.

— أمال 99.8% دي إيه؟

قال:

— بتقول إن فيه صلة بيولوجية قوية جدًا بينك وبين جريس.

— صلة إيه؟

سكت ثانية.

ثم قال:

— إحنا محتاجين تحليل إضافي لتحديد درجة القرابة بدقة، لكن النتائج الأولية بتشير إن الطفلة من عيلتك البيولوجية المباشرة.

أنا اتلخبطت أكتر.

— عيلتي إزاي؟

أنا عندي تلات ولاد.

ومفيش عندي بنات.

وبعدين افتكرت أحمد واقف بره وهو شايل الطفلة.

قلت:

— جوزي كان عارف؟

الدكتور بص بعيد.

ودي كانت إجابة لوحدها.

خرجت من المكتب بسرعة.

لقيت أحمد في الممر.

جريت عليه.

— إنت عارف أمها مين؟

سكت.

— أحمد!

قال:

— منى، اسمعيني الأول.

— لأ. عايزة اسمها.

شد جريس لصدره.

— مش هنا.

— ليه؟!

وفجأة باب غرفة في آخر الممر اتفتح.

الممرضة خرجت بسرعة.

وراها سرير بيتحرك.

عليه بنت صغيرة في السن.

وشها شاحب.

شعرها لازق في جبينها.

وأول ما السرير عدّى من قدامي…

البنت فتحت عينيها.

وبصت لي.

أنا حسيت بحاجة غريبة.

ملامحها…

مش غريبة عليا.

وقفت مكاني.

البنت شافت أحمد.

وبعدين شافت الطفلة اللي في حضنه.

مدت إيدها بصعوبة.

وقالت:

— جريس…

وبعدين عينيها جت عليا.

واتسعت.

وهمست:

— ماما؟

الدنيا كلها سكتت حواليّا.

بصيت لأحمد.

قلت:

— هي قالت إيه؟

أحمد غمض عينيه.

أما البنت…

فكررت بصوت أضعف:

— ماما…

رجلي ما شالتنيش.

سندت على الحيطة.

قلت:

— أنا عمري ما شفت البنت دي في حياتي.

أحمد قرب مني.

وقال الجملة اللي قسمت حياتي نصين:

— إنتِ شوفتيها يا منى…

بس آخر مرة شفتيها فيها…

كانت لسه جنين.

يتبع…

الفصل الثالث

السر المدفون من 18 سنة

بصيت لأحمد كأنه اتجنن.

— جنين إيه؟

قال:

— فاكرة قبل ما نحمل في يوسف؟

يوسف كان ابننا التالت.

قلت:

— طبعًا فاكرة.

إحنا وقتها كنا بنحاول نخلف بقالنا أكتر من سنتين.

دخلنا مركز خصوبة.

عملنا تحاليل.

وعلاج.

وكنت كل شهر برجع البيت مكسورة.

لحد ما حملت طبيعي فجأة.

بعدها وقفنا كل حاجة.

بصيت لأحمد.

— مال ده بالبنت دي؟

قال:

— وقت العلاج… كان فيه إجراء اتعمل.

قلت:

— أي إجراء؟

— سحب بويضات.

افتكرت.

كان فيه محاولة واحدة ما اكتملتش.

الدكتور وقتها قال إن الأجنة ما كانتش مناسبة للاستمرار.

أنا دفنت الموضوع من دماغي.

وبعدها بشهور حملت في يوسف.

قلت:

— قالوا إن مفيش حاجة فضلت.

أحمد نزل عينيه.

— ده اللي إحنا كنا فاكرينه.

قلبي بدأ يخبط بعنف.

— أحمد… إنت بتقول إيه؟

قال:

— من حوالي شهر ونص، كلمني محامي.

— محامي مين؟

— بنت اسمها ليان.

بصيت ناحية الغرفة اللي دخلت فيها البنت.

— دي؟

هز راسه.

قلت:

— إيه علاقتها بينا؟

أحمد قال:

— ليان عندها 17 سنة.

وسكت.

ثم قال:

— وهي بنت من جنين كان معمول من بويضتك.

حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.

— وأبوك؟

— مش أنا.

رجعت للتقرير.

احتمالية أبوة أحمد صفر.

قلت:

— إزاي؟

أحمد قال:

— دي المشكلة.


دخل الدكتور تاني.

قعدنا في أوضة جانبية.

قال:

— المركز اللي حضرتك كنتِ بتتعالجي فيه اتقفل من سنين بعد مخالفات كبيرة في حفظ العينات والسجلات.

قلت:

— يعني إيه مخالفات؟

— فيه قضايا قديمة اتفتحت من جديد بعد ظهور سجلات كانت مفقودة.

أحمد قال:

— ومن ضمنها ملف منى.

الدكتور كمل:

— إحدى البويضات المخصبة المرتبطة بملف حضرتك تم تسجيلها في ملف مريضة أخرى.

قلت:

— بالغلط؟

سكت.

قلت:

— بالغلط ولا لأ؟

قال:

— التحقيق هو اللي يحدد.

سألت:

— وليان؟

قال:

— اتولدت بعد كده.

— مين اللي رباها؟

— أمها اللي حملت فيها وربتها.

— وأبوها؟

الدكتور اتردد.

— العينة الذكرية المستخدمة ما كانتش عينة زوج حضرتك.

غمضت عيني.

كل الموضوع بقى أكبر من قدرتي على الاستيعاب.

قلت:

— طب ليان عرفتني إزاي؟

أحمد قال:

— أمها ماتت من حوالي سنة.

وقبل ما تموت، ادتها ملف.

فيه أوراق المركز القديمة.

ليان بدأت تدور.

وعملت تحليل نسب.

وبعدين وصلت لي.

قلت بعصبية:

— وإنت عرفت من شهر ونص وما قلتليش؟!

— كانت حامل.

بصيت له.

— إيه؟

قال:

— لما وصلت لنا كانت ليان حامل في شهورها الأخيرة.

أنا رجعت أبص ناحية غرفة العمليات.

جريس.

الطفلة اللي كنت شايلها من دقائق.

فهمت فجأة.

همست:

— يعني جريس…

الدكتور قال:

— حفيدتك بيولوجيًا.

الدموع نزلت من عيني.

مش بنتي.

لكن بنت البنت اللي كان ممكن تكون بنتي…

لو الحياة مشيت بشكل مختلف.

قلت لأحمد:

— وإنت قلتلي “بنتنا” ليه؟

رد:

— لأن ليان طلبت مني.

— طلبت إيه؟

بص ناحية باب الغرفة.

— إننا نربي جريس.

سكت.

ثم قال:

— لأنها مقتنعة إنها مش هتخرج من المستشفى.

يتبع…

الفصل الرابع

طلب ليان الأخير

قمت من مكاني.

— ودّيني لها.

الدكتور قال:

— حالتها لسه غير مستقرة.

قلت:

— هي طلبتني.

بعد دقائق سمحوا لي أدخل.

ليان كانت راقدة على السرير.

أجهزة حواليها.

وشها صغير جدًا.

أصغر من إنها تبقى شايلة كل الأسرار دي لوحدها.

قربت.

عينيها فتحت.

أول ما شافتني…

ابتسمت.

وقالت:

— طلعتِ شبه الصور.

قعدت جنبها.

— صور إيه؟

قالت:

— لقيت صورك في ملف العلاج.

دموعي نزلت.

قلت:

— ليه قلتيلي ماما؟

ليان سكتت.

وبعدين قالت:

— آسفة.

— ما تعتذريش.

قالت:

— طول عمري كنت عارفة إن أمي بتحبني. هي أمي فعلًا.

لكن قبل ما تموت قالتلي إن فيه جزء من حكايتي هي نفسها ما تعرفوش.

وبعد ما لقيت اسمك…

فضلت أتخيل شكلك.

صوتك.

كنتِ هتحبيني ولا لأ.

قلت بسرعة:

— كنت هحبك.

ابتسمت.

— حتى من غير ما تعرفيني؟

بصيت لها.

— أنا من ساعة ما شفتك في الممر وحاسة إن قلبي عارفك قبل عقلي.

غمضت عينيها.

دمعة نزلت على خدها.

قلت:

— مين أبو جريس؟

ملامحها اتغيرت.

وهنا فهمت إن فيه سر تاني.

قالت:

— اسمه كريم.

— متجوزك؟

هزت راسها بالنفي.

— كان زميلي.

— يعرف إن عنده بنت؟

— أيوه.

— فين؟

سكتت.

— ليان؟

قالت:

— مات.

شهقت.

— إمتى؟

— من خمس شهور.

عرفت بعدها إن كريم مات في حادث عربية وهي في الشهر الرابع.

وكانت ليان وقتها لوحدها تقريبًا.

الأم اللي ربتها ماتت.

والولد اللي بتحبه مات.

وهي حامل.

قالت:

— لما الدكتور قال إن الحمل عندي فيه مشاكل، بدأت أخاف.

— علشان كده دورتي علينا؟

— لأ.

بصتلي.

— أنا كنت بدور عليكم قبل الحمل.

لكن بعد ما عرفت إني ممكن أحتاج عملية صعبة وقت الولادة…

قررت أكلم أحمد.

قلت:

— ليه أحمد مش أنا؟

ابتسمت ابتسامة ضعيفة.

— خفت ترفضيني.

الجملة كسرتني.

مسكت إيدها.

— إنتِ كان عندك حق تعرفيني من أول يوم.

قالت:

— أحمد كان عايز يقولك.

لكن أنا اللي منعته.

قلت له لو أنا عدّيت الولادة، هقابلك بنفسي.

ولو ما عدّتش…

يديكي جريس.

قلت بحدة:

— ما تتكلميش كأنك هتموتي.

ابتسمت.

— أنا مش خايفة أموت.

أنا خايفة بنتي تكبر من غير حد.

قربت منها.

— هتخرجي.

— ولو ما خرجتش؟

سكت.

قالت:

— وعديني.

— بإيه؟

— ما تخليهاش تحس يوم إنها زيادة على حياة حد.

الدموع خنقتني.

افتكرت البطانية الروز اللي فضلت 17 سنة في الدولاب.

قلت:

— أوعدك.

ابتسمت.

لكن قبل ما أقول حاجة تانية…

جهاز جنبها بدأ يصفر.

الممرضة دخلت بسرعة.

ثم الدكتور.

طلبوا مني أخرج.

وأنا واقفة بره…

سمعت الدكتور بينادي على فريق الطوارئ.

أحمد حضني.

قلت وأنا بعيط:

— أنا لسه لاقيتها يا أحمد.

— عارف.

— ما ينفعش أخسرها دلوقتي.

مرت دقائق…

لكنها كانت أطول من كل السنين اللي فاتت.

وبعدين الدكتور خرج.

بص لنا.

وقال:

— الحالة استقرت.

رجلي ضعفت من الفرحة.

لكنه رفع إيده.

— لكن فيه مشكلة تانية.

— إيه؟

قال:

— ليان محتاجة نقل دم عاجل.

— خدوا مني.

قال:

— لازم نعمل توافق الأول.

أحمد قال:

— وأنا.

الدكتور بص له.

— ممكن، لكن فيه معلومة ظهرت في تحاليل ليان لازم تعرفوها.

ناولني ورقة.

قرأتها.

وكان تحت خانة اسم الأب البيولوجي لليان…

اسم مكتوب بالقلم بعد مراجعة السجلات.

أول ما أحمد شافه…

وشه شحب.

قلت:

— تعرفه؟

قعد على أقرب كرسي.

وقال:

— ده اسم أخويا.

يتبع…

الفصل الخامس

أخو أحمد

فضلت أبص لأحمد.

— أخوك خالد؟

ما ردش.

— أحمد!

قال:

— أيوه.

أنا ما كنتش فاهمة.

خالد أخو أحمد الأكبر.

مات من 12 سنة.

كان متجوز وما خلفش.

قلت:

— خالد كان له علاقة بالمركز؟

أحمد قال:

— كان بيتعالج هناك هو ومراته في نفس الفترة تقريبًا.

الدكتور قال:

— وده اللي رجح في الأول إنه خطأ في ترميز العينات.

قعدت.

الصورة بدأت تتجمع.

بويضتي.

وعينة خالد.

اتجمعوا في جنين واحد.

وبسبب خطأ أو تلاعب داخل المركز…

الجنين اتنقل لست تانية.

ليان اتولدت.

يعني بيولوجيًا…

ليان بنتي أنا وخالد أخو جوزي.

لكن عمرنا ما عرفنا بوجودها.

قلت:

— مرات خالد تعرف؟

أحمد بصلي.

— عايشة في إسكندرية.

— لازم تعرف.

قال الدكتور:

— قبل أي شيء، محتاجين تأكيد معملي مستقل. السجلات القديمة وحدها مش كفاية.

وافقنا.

اتعملت التحاليل.

وأنا اتبرعت بالدم بعد ما ثبت التوافق.

قعدت ساعات جنب ليان.

وفي اليوم التالت…

فتحت عينيها كويس.

أول سؤال سألته:

— جريس فين؟

قلت:

— نايمة.

— كويسة؟

— زي الفل.

ابتسمت.

قلت:

— وإنتِ كمان هتبقي كويسة.

قالت:

— يعني مش هتاخدوها؟

ضحكت وسط دموعي.

— يا بنتي، إحنا مش جايين ناخد بنتك.

إحنا جايين نزود عدد الناس اللي بيحبوها.


بعد أسبوع، نتيجة التحليل النهائي وصلت.

كانت واضحة.

أنا الأم البيولوجية من ناحية البويضة.

وخالد هو الأب البيولوجي.

أحمد قعد قدامي وهو ماسك الورقة.

قال:

— تتخيلي لو خالد كان عايش؟

قلت:

— كان اتجنن من الفرحة.

خالد كان نفسه في طفل أكتر من أي حد.

وفجأة افتكرت مراته.

نجلاء.

الست اللي عاشت بعد موته لوحدها.

قلت:

— لازم نقول لها.

أحمد اتردد.

— ممكن الموضوع يوجعها.

قلت:

— وهي تستحق تعرف الحقيقة.

رحنا لها.

أول ما حكينا…

ما اتكلمتش.

فضلت حوالي دقيقة كاملة باصة لصورة خالد المعلقة على الحيطة.

وبعدين سألت:

— البنت عندها كام سنة؟

قلت:

— 17.

دموعها نزلت.

— يعني كانت موجودة وهو عايش؟

قلت:

— أيوه.

غطت وشها.

كنت مستنية غضب.

لكنها قالت:

— كان نفسه يعرف إنه أب.

أحمد قرب منها.

— خالد ما كانش يعرف.

قالت:

— عارفة.

وبعدين رفعت عيني.

— ممكن أشوفها؟


دخلت نجلاء غرفة ليان في المستشفى.

ليان كانت شايلة جريس.

قلت:

— ليان… دي نجلاء.

ما عرفتش أقول أكتر.

لكن نجلاء قربت ببطء.

بصت لوش ليان.

وإيديها بدأت ترتعش.

قالت:

— عندك نفس حواجبه.

ليان فهمت.

دموعها نزلت.

نجلاء قعدت جنبها.

وقالت:

— أنا كنت مرات أبوكي.

ليان مدت إيدها.

نجلاء مسكتها.

وفجأة…

بقينا أربع ستات مربوطين بطفلة صغيرة وحكاية بدأت من 18 سنة.

لكن لسه كان فيه سؤال واحد.

مين اللي عمل كده؟

هل فعلًا كان خطأ؟

ولا حد في المركز لعب بمصيرنا؟

والإجابة جت بعد أسبوع…

لما المحامي وصل للمستشفى ومعاه نسخة من سجل قديم.

وقال:

— للأسف، الموضوع ما كانش غلطة.

يتبع…

الفصل السادس

الحقيقة في سجل المركز

المحامي حط الملف قدامنا.

قال:

— المركز كان عنده نظام ترميز لكل عينة.

والتغيير اللي حصل في ملف منى وخالد ماكانش ممكن يحصل تلقائيًا.

أحمد سأله:

— يعني حد عمله بإيده؟

— أيوه.

قلت:

— مين؟

فتح صفحة.

كان فيها توقيع موظف.

اسم راجل ما أعرفوش.

لكن نجلاء أول ما شافته…

وقفت.

— أنا أعرفه.

بصينا لها.

قالت:

— ده كان قريب صاحبة المركز.

وكان بيشتغل مسؤول سجلات.

المحامي قال:

— الشخص ده اتهم بعد سنين بالتلاعب في ملفات مرضى مقابل فلوس.

قلت:

— فلوس من مين؟

— في حالتك، مش عارفين لحد دلوقتي.

لكن فيه ملاحظة جنب رقم الملف.

قريت:

“نقل بناءً على تعليمات خاصة.”

قلت:

— تعليمات مين؟

المحامي قال:

— الصفحة اللي بعدها ناقصة من الأرشيف.

أحمد عصّب.

— يعني مش هنعرف؟

قال:

— ممكن نعرف.

— إزاي؟

— لأن الرجل ده لسه عايش.


التحقيق القانوني اتفتح من جديد.

وأنا ما دخلتش في مطاردات ولا مواجهات.

سيبت الجهات المختصة والمحامين يعملوا شغلهم.

بعد أسابيع، ظهر التفسير.

ست كانت بتتعالج في نفس المركز وقتها، وهي الأم اللي حملت بليان وربتها، كانت اتعرضت لإهمال شديد في ملفها.

وبدل ما المركز يعترف إن الإجراء الخاص بيها فشل، أحد المسؤولين حاول يغطي الخطأ باستخدام جنين من ملف آخر من غير الإجراءات والموافقات المطلوبة.

الاختيار وقع على جنين مرتبط بملفي وملف خالد بسبب خطأ سابق في ترميز العينات.

يعني ماكانش فيه مؤامرة من عيلتنا.

ماحدش سرق مني بنت علشان ينتقم.

كانت الحقيقة أبسط…

وأقسى.

مجموعة قرارات غير مسؤولة غيرت حياة أربع عائلات.


لما قلت لليان الحقيقة، فضلت ساكتة.

وبعدين قالت:

— يعني الست اللي ربتني ما كانتش عارفة؟

قلت:

— حسب الأوراق، لأ.

ليان بدأت تعيط.

— الحمد لله.

استغربت.

قالت:

— كنت خايفة أكتشف إنها كانت عارفة وسكتت.

حضنتها.

قالت:

— هي كانت بتحبني.

قلت:

— وده ما اتغيرش.

بصتلي.

قلت:

— الأمومة مش تحليل DNA وبس.

أمك اللي ربتك أمك.

وأنا…

سكت.

ابتسمت.

— وإنتِ إيه؟

قلت:

— أنا لسه بتعلم.

ضحكت.

— ينفع تبقي أمي التانية؟

دموعي نزلت.

قلت:

— ده أحلى منصب أخدته في حياتي.

الفصل السابع والأخير

البطانية الروز

خرجت ليان من المستشفى بعد حوالي أسبوعين.

ما جتش تعيش معانا فورًا.

ولا أنا حاولت آخد مكان أمها اللي ربتها.

بدأنا بهدوء.

زيارة.

غدا.

مكالمة.

رسالة في نص الليل.

وبعد كام شهر…

بقت تناديني:

— ماما منى.

وأحمد؟

كانت بتناديه:

— عمو أحمد.

وهو كان مبسوط باللقب أكتر ما توقعت.

أما ولادي التلاتة…

فكانت صدمتهم قصة لوحدها.

ابني الكبير فضل يبصلها وقال:

— يعني إنتِ أختنا؟

ليان ضحكت.

— تقريبًا.

التاني قال:

— وأبوكي يبقى عمنا خالد؟

— أيوه.

التالت حك دماغه.

— أنا محتاج ورقة وقلم.

وضحكنا كلنا لأول مرة من غير ما تكون الحقيقة تقيلة علينا.


وفي يوم، وأنا برتب الدولاب…

لقيت البطانية.

البطانية الصغيرة الروز.

اللي اشتريتها قبل 17 سنة.

اللي كنت متخيلة إني هلف فيها بنتي يومًا ما.

اللي بعد ولادة ابني التالت حطيتها في آخر الدولاب وقلت لنفسي:

“خلاص يا منى… نصيبك تلات ولاد وربنا يخليهملك.”

مسكتها.

نزلت تحت.

ليان كانت قاعدة على الكنبة، وجريس نايمة في حضنها.

قلت:

— عندي حاجة ليكي.

فتحت البطانية.

ليان بصت لها.

— دي جديدة؟

هزيت راسي.

— عمرها تقريبًا زي عمرك.

حكيت لها.

دموعها نزلت.

قلت:

— كنت شاريها لبنت كنت فاكرة إنها عمرها ما جت.

ليان بصتلي.

قالت:

— بس هي جت.

قلت:

— متأخرة شوية.

ضحكت.

قربت مني.

— 17 سنة بس.

لفينا جريس بالبطانية.

وقفت أبص عليها.

نفس البطانية اللي فضلت سنين مستنية بنت.

لكن في النهاية…

ما اتلفتش حوالين بنتي.

اتلفت حوالين حفيدتي.

أحمد دخل في اللحظة دي.

بص للمشهد.

ابتسم.

قال:

— أخيرًا استخدمتيها.

قلت:

— أيوه.

وبعدين بصيت له.

— بس لسه في حساب بيني وبينك.

ابتسامته اختفت.

— إيه؟

— شهر ونص وإنت مخبي عني إن عندي بنت؟

قال:

— ليان حلفتني.

ليان رفعت إيدها.

— أنا شاهدة.

قلت:

— الاتنين عقابكم تغسلوا المواعين.

ضحكنا.


بعد سنة…

في عيد ميلاد جريس الأول، البيت كان مليان.

ولادي.

أحفادي.

ليان.

نجلاء.

وأحمد.

وقفت قدام التورتة.

ليان شايلة جريس.

قالت لي:

— تعرفي أغرب حاجة في كل اللي حصل؟

قلت:

— إيه؟

قالت:

— إنك طول عمرك كنتِ بتقولي إن نفسك في بنت.

— أيوه.

ابتسمت.

— وربنا رزقك بيها…

بس بطريقته وفي الوقت اللي ماحدش كان يتوقعه.

مسكت إيدها.

كنت في الأول فاكرة إن التقرير الطبي رجع لي حلم ضاع مني.

لكن بعدها فهمت إن المسألة مش إن الحياة رجعت لي “البنت اللي ما خلفتهاش”.

ليان مش حلم قديم.

ولا تعويض.

ولا نسخة من بنت كنت بتخيلها.

هي إنسانة لها أم ربتها، وأب ما عرفش إنها موجودة، وحياة كاملة عاشتها قبلي.

وأنا كان لازم أحبها زي ما هي…

مش زي ما كنت أتمنى تكون.

جريس مدت إيدها الصغيرة ومسكت صباعي.

ضحكت.

وبصيت للبطانية الروز الملفوفة حواليها.

17 سنة وهي مستخبية في الدولاب.

وأنا كنت فاكرة إنها ذكرى لحاجة ربنا ما كتبهاش لي.

ماكنتش أعرف…

إنها كانت بس مستنية صاحبتها تيجي.

متأخرة جيل كامل.

تمت

✍️ بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى